ريتا الحكيم – عَن مَرايانا المشروخةِ أتحدَّثُ..

أنا امرأةٌ تقتاتُ من كتفيِّ الحُبِّ وتنكرُ على نفسِها عواصفَ القلبِ وأمطارَ الشَّوقِ.
تخشى ولوجَ المرايا لأنَّها لا ترى فيها سوى الكوابيسِ
ترتبكُ حين تعجزُ عن إعادةِ تشغيلِ ذاكرتِها المُعطَّلةِ..
وإن أفلحتْ.. تقتطع أجزاءً منها بالأبيضِ والأسودِ
وتخبِّئها في ألبومِ خسائرِها
*
أبكي حين يجبُ أن أضحكَ
وأصحو حين يجبُ أن أخلدَ للنَّومِ
أفصِّلُ أثوابًا للحكايا
وأرتديها مُرغمةً
لا تستهويني الرِّواياتُ الطَّويلةُ.. لكنَّني أقرؤُها على مَضَضٍ
وأتخيَّلُ نفسي إحدى ضحايا المؤلفِ
فأغرقُ بدمائي على هوامشِها
*
أحبُّ ارتداءَ أثوابِ الدَّانتيل الأسودِ ولا أستطيعُ اقتناءَها،
ستائرُ بيتِنا القديمِ تفي بالغرضِ لكنَّ أمي أقسمتْ لي أنَّها لن تُفرِّطَ بها لأنَّ أبي لا يزالُ مُختبئًا خلفَها منذُ أن سمعَ نداءَ الموتِ من كوَّةِ مَرَضهِ
لديَّ الكثير من القُبَّعاتٍ لأُخفيَ تحت حوافِّها لهفتي إليكَ
والكثير مِن حقائبِ اليدِ لأبحثَ في محتوياتِها عن اسمكَ الذي ضاعتْ حروفَهُ حينَ ناديتُكَ بهِ.
*
أنا المختلفةُ حتى معَ نفسي.. أبحثُ عن شبيهٍ لي
ولا أجدهُ إلا في المَرايا المشروخةِ.
لا وجودَ لمرايا مصقولةٍ إلا في الخيالِ
الحقيقةُ مرَّة كقهوةِ صباحاتي الموجعةِ
النهوضُ محاولةٌ فاشلةٌ لسقوطيَ المُتكرِّرِ
في كلِّ سقطةٍ أفقدُ بعضًا منِّي، إلا أنَّني ألملمُ أشلائي
وأعيدُ تركيبَها لأبدوَ أكثرَ اختلافًا
ويزدادُ يقيني أنَّ الاختلافَ جريمةٌ لا تُغتَفر
*
كان على أمِّي أن تُخفيَني تحت إبطِها حين رحلتْ وتركتْ ليَ بابَ الحياةِ مُواربًا.
كان عليها أن تجنِّبَني هذه الوحدةَ التي أتقاسمُها مع خوفي بَدَلًا من رَغيفِ خبزي.
الوجودُ وهمٌ لا جِدالَ فيه
ونحنُ أطيافٌ عابرةٌ لا مُستَقرَّ لها
نتهجَّى لغةَ الحياةِ
ولا نُفلحُ في قراءَةِ أسمائِنا على صفحاتِها

أعطني رأيك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات