عبدالوهاب الملوح – ترميم الفراغ.

 

Bahram Hajou – Syrian Artist

يائسًا من بابه المفتوح!

وحده يختصر العمر حفلة شاي على عتبة النسيان

(نكاية في سماء تقف كشرطي عند مفترق الطرقات)

يحمل حقائب التأويل على ظهره ويعبر سيرته؛

لم يكن يملك غير قصيدة بيضاء تجره في ترحاله الأبدي

يحدث أن يتشبه بشجرة كاليبتوس و غالبا لا ينجح؛

يخلع عن الشوارع قمصانها بما لا يفكر فيه

وينصب كمائن لما يتشرد من عاطفة منهكة

أيها الكلام

انتظره بالخارج، مازال لم ينته من تدريب الصمت على الصراخ.

يُصغي إلى عرق الأشجار ويركض في الصمت

لا يتوقف عن تشييد جسور بين سورين من فراغ؛

سوف يترصد ظلال الغفلة

ليس من الحكمة اصطياد الظلال في النهار؛

يدفع دمه رهينة ليحرث الأرض!

كساعي بريد لا ينفك يهرول

يحمل على أكتافه

مواعيد ليست له

أحلًاما ليست له

مواسم فرح ليست له

شطآن ليست له

وذكريات قزحية يحملها في قلبه

يحملها على بغال صمته

وفي شرايننه

تتعثر خطاه فيها أحيانا ليوصلها الى أصحابها

ليعود وقد حصد من الغيوم فكرتها

ليعود ككل مرة إلى غصته؛

يضطجع القصيدة لينام ولن ينام؛

سوف يحقق مخطوطات كتاب الأرصفة بهوامشها المتعددة تفسِّر :

أنواع البكاء،

فضائل الشيزوفرينيا،

فكاهة عواء غينسبرغ الأفضل من ايرونية خرائب أرض إليوت.

رفوف الانتظار،

الانتظار مبراة الوهم.

ليس لأن الوهم دود نهم ٌ يطلع من بين أصابع أمل مريض.

وحده يختصر العمر أغنية مكسورة الإيقاع؛

يتبادل والجدران القلق.

كان الحلم يعلق صورته عند مدخل الدار منشغلا بذاكرة الغرقى في النهر القريب.

على الشاعر أن يترجم كتاب ما يقوله الحصى وينشغل بترميم الفراغ؛

ما الذي قاله الحصى مثلًا في جيوب فرجينيا وولف؟

تماما كحصَّة تلوين في قبو مظلم لا يفكر في إعادةترتيب أيام العمر ؛

الحلم بالبلاد ترجيديا هزلية , تلك البلاد التي تغطي وجهها الآن بمحرمة الميتفزيقيا وتطيل أظافرها لضرورات ايديلوجية .

وكأنه يجب أن يكرس ما بقي من الطريق لخذلانه

بلا أمل يُذكر،

يبحث عن منفى آخر غير الله وامرأة أخرى غير حواء ثم ّ يعقد صفقة مع الجنون!

في ساعة متأخرة من الفقد يوقد ذكرى قديمة ليس بنية البحث عن الدفء وليس لأن الشهوة لغة دفاع الجسد ضد خيانة أعضائه له

غير أنه منشغل بترميم الفراغ.

تفاعل

زر الذهاب إلى الأعلى