محمد سالم – أنا استيقظت لكن الصباح لا يزال نائماً

a1615a7fa139c1567ac82dad10cd3b6f محمد سالم - أنا استيقظت لكن الصباح لا يزال نائماً

هذه الليلة لن أفكر فى الموتى
ليس حسناً
أن ألطخ الحجرة كل ليلة بالأسود
هذه الليلة أيضاً
أثأر من الوحدة
أتركها وحيدةً
مثل أرملةٍ من قرونٍ سحيقة
تجلس أمام مدفأة
تقلب الجمر والذكريات
ستخرجين للشارع أيتها الوحدة
بشعرك الأشعث
وملابسك الممزقة
وأظافرك الطويلة التى طالما نهشت أرواحنا
تسألين كل عابرٍ أن يرق لكِ
ينفثون دخان سجائرهم فى تجاعيد وجهك
ويمضون
والعيال الذين مات آباؤهم تحت وطأتكِ
يقذفونكِ بالحجارة
بتعاويذَ تعلمناها من الخوفِ نبطلُ حيلكِ
ونمد أصابعنا فى جوفكِ
ننزع روحكِ
روحكِ مصاصة الدماء
كل ألاعيبك انكشفت
ستموتين وحدكِ أيتها الوحدة
حتى اللعنات
لن نصبها عليكِ
مخافة أن تصحبك إلى قبركِ
وتؤنس وحدتكِ
لا تحاولى
نحن لم ننس جرائمكِ
وأنت أيها النسيان
لماذا تلومنى
ألأننى تركت لهم قلبى ليأكلوه
ويحرقوا ما تبقى
ثم حملتهم فوق ظهرى
أكنت تحسبنى سأتركهم للوحشة والشقاء يأكلهم الجوع والبرد
أم لأنك كنت تسن أسنانك
وتنتظرنى بين ميتةٍ وأخرى
ولماذا جمعت حولك كل هُمزة لُمزة
وأغريتهم بوليمةٍ من النميمة
أيها النسيان
على ذاكرتك أن تراجع نفسها
واحدٌ غيرى علق شارة حدادٍ فوق صورة الحياة
كنت نائماً
أنظر للمسامير على الحائط
وأعِدُها أن أصالحها على الإطارات
ثم كرهت أن أعمل سجاناً
فتركت الأمر
وانتبهت
ولم أعلق شارة حداد فوق صورة الحياة
لكن شرفتى انفتحت على سرادقٍ للعزاء
وأشرارٍ
يريدون أن أصحب جثةً للمقابر
أيها المجانين
كيف لكل هذه النعوشِ فوق ظهرى
أن تسعها عربةٌ صغيرةٌ كهذه
أنا استيقظت
لكن الصباح لا يزال نائماً
فمن علق مرآةً على الحائط قبالتى!
أما قلت
هذه الليلة لا أريد أن أفكر فى الموتى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى