مها دعاس – بلاد القاع


المراة التي تنام في الحديقة
التي لا ينتبه لها أحد
تتساقط الحرب من عينيها دفعة واحدة
تؤرجحها الكارثة بكل اتجاهات القاع
تتم سنوات التشرد بمثالية تامة و تنجزها على وجه البؤس و الهاوية

المشهدية أعلى من أي تصور أيها الخيال البشري
المأساة أكبر من أي حرف أيتها اللغة العقيمة

أي مظلة من النايلون تقيها جبروت المطر
بقطعة الكرتون و حيز من العشب الأرعن
تبا لرائحة الياسمين

تواجه حرب الأمعاء كل يوم بمايتركه الغرباء في يدها الممدودة من لقمة الذل

ثياب البؤس لا تتكفل بعيون الوحوش المارة
ونظراتهم النهمة لمشردة

رائحة الخبز القادمة من البيوت المضيئة
و دخان المدافىء المتصاعد منها في مدينة لاتوزع الحياة بالتساوي

السقف حلمها والرغيف فقط
لا يؤرقها من عاش و من مات
لا تعبأ بجيفارا ولا رسائل كافكا

لم تسمع يوما بغودو ولا تنتظر أي شيء
من يصعد الكرسي ..من يترك الكرسي
لم تمتلك وقتا لمفهوم وطن

لاشيء تملكه لتخسره سوى هذه المكرمة من الحديقة

أيحتاج شعب سببا للغضب أكثر من أن تنام امرأة
تحت ظل شجرة مكسورة في الحديقة

المارة يعبرون مسرعين الى يومياتهم النازفة
يحصون ثمن الغداء بقلوب جوفاء الا من الحرمان
وحقائب مليئة بفضائح وطن و حلم بالمغادرة .

أعطني رأيك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات