أدب الرسائل

  • هل تعرف بوسيدون؟ – سارة عابدين

    هل تعرف بوسيدون؟ – سارة عابدين

    مثل قطع بازل متناثرة أحاول ترتيب حياتي كل يوم، اللوحة الإرشادية تخبرني أن ثمة طريقة واحدة للترتيب لكني على يقين من تعدد الطرق، الأشكال تتلاشى حولي، لماذا لا تمنحني الحرية لأعيد ترتيب حياتي كما أريد، الطرق الخلفية في عقلي لايصلها الضوء، وأنفي الذي أكرهه يسطع الضوء فوق حافته، الليل أقصر من أن أقبض على نجومه من نافذتي في كل مرة أبدأ في العد، صدقني الأمر يتجاوز الحزن، الأسباب التي ترغمني أن أنسى أنفى وأضحك تلاشت، هل تفهمني؟ الصبية النحيلة التي كانت ترتدي البحر كمعطف تكتفي الآن بمتابعة أضواء السفن في الليل؛ لتتخيل حكايات عن قباطنة ومهاجرين لم يمنعهم الخوف من التقاط […]

  • شامة في ذراعي.. قطة تحت السيارة – سارة عابدين

    شامة في ذراعي.. قطة تحت السيارة – سارة عابدين

    أهلاً .. كيف الأحوال؟ صغيرتي لا تنام الا بعد أن تتحسس الحسنة الناتئة في ذراعي، تجذبها وتضغط عليها بأصابعها الصغيرة، لم أكن أشعر بها من قبل، لكنها ال’ن تؤلمني أغلب الوقت، الصغيرة لم تقتنع بعد أن أصابعها الصغيرة مؤلمة ولا ترغب في استبدال حسنتي الناتئة بأذني أو أصابعي، لكنها ترغب في قطة، نعم تحلم بالقطة كل يوم. تحكي لي عنها حتى يغمرها النوم، القطة الصغيرة التي تنام صباحاً أسفل السيارة، وتقول دائماً “أوطة نامت”.. القطة تسكن أسفل السيارة وترى السيارة غيمة تحميها من الشمس أو الأمطار ومن برك المياة المتناثرة في الشارع الضيق، وهي تحلم بفيونكة حمراء لامعة على رأسها الأبيض […]

  • الباب لم يوصلني إليك – سارة عابدين

    الباب لم يوصلني إليك – سارة عابدين

    البطل في روايتي لم يتوقف عن الجري؛ يتمنى اللحاق بالجنة. يحاول أن يتخطى قلقه الدائم من الموت ليصل إلى الأزل؛ السراب يدفعه لمواصلة الجري من جديد، كذلك السراب الذي يدفعني لمواصلة الكتابة إليك. طيب.. أنا مت.. هل تفتقدني أنا ورسائلي؟هل لاحظت الفارق الذي كنت أصنعه في بريدك الوارد؟ ما الذي ترغب في إثباته لي عندما تتصامم عن رسائلي؟ تريد أن تقنعني بمشيئتك؟ ..عذراً.. ليست هذه وسيلة مناسبة لإقناعي. موتي ألهمني أسرارا سأحملها لك. أخبرني أن الحياة تحب الآيس كريم ومخفوق الكريمة وأنه أيضا يفضل مخفوق الكريمة، لكن لا أحد يقدم له شيء سوى القهوة المرة، أنا سأقدم له مشروب الشوكولاتة المثلج […]

  • أعمدة إنارة بملابس زرقاء – سارة عابدين

    أعمدة إنارة بملابس زرقاء – سارة عابدين

    الأطباءُ حولي مثل أعمدة إنارة تحيط بقطرة ماء صغيرة ملقاة على الطريق، أعمدة بلا وجوه أو أجساد، فقط ملابس زرقاء وكمامات تتحرك حولي بمقصات ومشارط لامعة. أنت تعلم أنني أخاف دائماً كلما وقفت أمام المرآة من أن أفقد وجهي لتحمل رقبتي شعراً منكوشاً بلا وجه، وها أنت ترسل لي أطباء هكذا بلا وجوه أو أجساد. أكتب اسمي ورقم هاتفي وعنواني على وجهي مع رسالة قصيرة أرجو فيها من يجد رأسي أن يرسله إلى العنوان المرفق. مكرهة على الابتسام قبلت صغيرتي التي وضتعها أكمام المعطف الأزرق بالقرب من وجهي، الصداع لمتعجبه ابتسامتي المنهكة، أندفع من جديد من الثقب الصغير الذي صنعه الطبيب […]

  • قطعة سكر – سارة عابدين

    قطعة سكر – سارة عابدين

    الألم ينتظرني على أطراف الذاكرة، فوق خط العانة مباشرة. عقار الديكساميتزون  يكمل رئة  صغيرتي التي تسبح في رحمي، كيف ستنبت لها رئة صغيرة قبل موعد التفتح، وأنا لا أجيد حساب أشهر الحمل وفي كل مرة اخطئ في العد، الطبيب لم يهتم بخوفي، وأخبرني أنه مسافر لحدث ما، هلا أخبرتني أنت، كيف ستعمل الرئة الصغيرة وتتنفس في حال انفجرت أنا كقنبلة ملقاة أسفل كرسي في الباص؟. في الباص كانت الحقيبة تثقل كتفي فتركتها على الكرسي المجاور، الديناصورة الأم كانت تنظر لحقيبتي الممتلئة بالشوكولاتة، وهي تقطع نتفاً من السحاب وتضمد جرح صغيرها، فيمتلئ السحاب بالدم، ويغرق الباص أكثر في دموع الوحش الصغير. الدموع […]

  • كرة خضراء صغيرة بعين واحدة – سارة عابدين

    كرة خضراء صغيرة بعين واحدة – سارة عابدين

    صباح الخير. هل تذكر قديماً، عندما كنت أسرع للنوم عند تكاثف النقاط السوداء على شاشة التلفزيون؟ كنت أغلقه بسرعة قبل أن تشفطني الشاشة ويلتهمني العدم. العدم في خيالي الطفولي كان متسعاً كالصحراء، ضيقاً بحجم التلفزيون الصغير. كنت أثق انهم يعرضون آيات القرآن لطرد الأشباح ذات العين الواحدة قبل أن تتسرب وتلتهم الصغار المشاغبين . طنط صفاء كانت تخبرني أن المسيح الدجال بعين واحدة تشبه العنبة الحامضة سيأتي ليبتلع كل من يتركون الصلاة، ويسحبهم إلى بئر عميق، كنت أثق أنه سيخرج لي من شاشة التلفزيون وكنت أغلق التلفزيون بسرعة قبل أن تبدأ مرحلة (الوششششش). كلما مرت سنة انفتحت فرجة صغيرة بين عقلي […]

  • ديناصور صغير مزعج – سارة عابدين

    ديناصور صغير مزعج – سارة عابدين

    أنا عالقة هنا في منتصف الشق الضيق بين الديناصور الصغير الذي لا يحسن الصياح، لكنه لا يتوقف ظنًا منه أنه ديك ـ هو لا يعرف كنه الصباح لكنه يستمر في المحاولة ـ وبين أضواء السفن التي تتهادى ببطء على سطح البحر وتجذب ذاكرتي معها بخيوط لا مرئية، حادة تقطع رأسي كلما حاولت الانفلات.البحر كما هو، لا يفتقدني كما أفتقده؛ قاس ومتسع لا ينتظر أحداً إلا ليبتلعه كلما كان جائعاً لروح ما ترفّه عنه وتكسر ملل وحدته.الصباح يبدو كنهر ضيق على خريطة متسعة وأنا تائهة في صحراء الخريطة ولا أجيد حساب مقياس الرسم ولا اتجاهات البوصلة المشوشة بفعل القطع الممغنطة الملقاة حولي، […]

  • رسائل إلى الله – سارة عابدين

    رسائل إلى الله – سارة عابدين

    ماذا تفعل في وقت فراغك؟ لم أعد أرغب بالكلام. الرسائل تناسبني أكثر، تناسب رغبتي في الانفلات من الحياة. لن أقول “بعد التحية” أو “هاللو”؛ لماذا استأثرت بكل الوحدة لنفسك، تعلم أن الحياة مرهقة جداً، بكل هذا التواصل مع البشر. الرسالة تتسرب من رأسي، أحاول التحرر من قيود الشعر والقصيدة، أعلم أن الثانية ظهراً ليس موعداً مناسباً للرسائل، لكني أظن أن الكتابة إليك مهرب جيد من غسل الأطباق أو نشر الملابس على أحبال الغسيل، الحرارة ستصهرني، سأقول للملابس والأطباق بحسم: “انتظروا؛ أكتب الى الله” سترتعب الملابس والأطباق من الخوف والرهبة، وأنا لن أفعل أكثر مما أفعله كل يوم، أفكر فيك عندما تنغلق […]

  • رسائل جندي أمريكي في العراق / من الأدب الروسي الساخر / ميخائيل زادورنوف

    رسائل جندي أمريكي في العراق / من الأدب الروسي الساخر / ميخائيل زادورنوف

    يعتبر “ميخائيل زادورنوف” أحد أشهر الكتاب الروس الذين يكتبون الأدب الساخر ويقومون بإلقاء مقاطع منه على مسامع الجمهور في أشهر مسارح موسكو وبطرسبورج. ويتمتع “زادورنوف” بشعبية وحب كبيرين. وقد أصدر مؤخرا ذلك الكاتب الممثل المؤدي الموهوب كتابا بعنوان “عالم مجنون مجنون” ضمّنه نصا بعنوان “رسائل جندي أمريكي في العراق”، كتبه في شكل رسائل يبعث بها جندي أمريكي إلي زوجته في أمريكا. وسيجد القارئ – جنبا إلي جنب مع متعة الأدب الساخر – أن ذلك النص يكشف إلي حد كبير موقف الشعب الروسي من الغزو الأمريكي للعراق. وقد اقتصر دوري هنا على ترجمة تلك القطعة الأدبية من الكتاب الصادر في موسكو عام […]

  • رسائل فينسنت فان غوخ (2)

    رسائل فينسنت فان غوخ (2)

    أمستردام ٢٧ تموز ١٨٧٧ تيّو العزيز شكراً على رسالتك الأخيرة. سمعتُ من الأهل بأنك قد زرتَ مَوف في مرسمه. أظنهُ كان يوماً مميزاً بالنسبة لك، أرجو أن أسمع منك عن تفاصيل هذا اللقاء في أقرب فرصة. ستجد مع هذه الرسالة ثلاثة أعمال ليثوغرافية صغيرة، مساهمة مني _وأرجو أن تكون جيدة_ لمجموعتك من الأعمال الطباعية. العمل الأول للفنان بوسبوم* والأثنان الآخران للفنان فيسمبروخ*، وجدتها مطبوعة ضمن كتاب اشتريته هذا الصباح. أظن أن بوسبوم قد رسم هنا الكنيسة التي في منطقة سخيفيننغن، هل ترى هذا أيضاً؟ العمل الآخر هو للكنيسة الكبيرة في بريدا، أما الثالث، فقد أعاد فيسمبروخ فيه رسم لوحته التي عُرِضَتْ […]

  • بكاء ينمو داخلي كشجرة لبلاب – سارة عابدين

    بكاء ينمو داخلي كشجرة لبلاب – سارة عابدين

    صباح الخير، هل تراني من تلك الفرجة الضيقة من بين العمارات القبيحة المرتفعة؟ لماذا تحجب عني سماءك، القط الأعرج الصغير لم يستطع أن يتفادى السيارة المسرعة فحظي بميتة سريعة دون ألم،عندما حملت كرسي السفرة الخشبي الثقيل لأصل به الى البلكونة وأحاول مد رقبتي لأرى سماءك من بين العمارات، هل تظن أنني بذلت كل هذا الجهد لأجلس على الكرسي وأبكي؟، كنت أستطيع البكاء في الحمام أو على سريري أو حتى وأنا منهمكة في غسل الأطباق، لماذا لا تنثر سماءك حولي وتهبط بها قليلاً حتى أراها وأراك. أنا لا أجدك حولي ولا أجد أمامي سوى مطبخ الجيران الذي يصل إليه نظري عبر حجرة […]

  • جون بروان – الخطاب الأخير قبل الإعدام

    جون بروان – الخطاب الأخير قبل الإعدام

    الخطاب: لدي, إذا سمحت المحكمة, بعض الكلمات لأقولها. في المقام الأول, أنا أنكر كل شيء عدى ما اعترفت به دومًا, وهو تصميمي على دوري في تحرير العبيد. لطالما عزمت بالتأكيد على استحداث شيء طاهر من هذه المسألة. كما فعلت الشتاء الماضي عندما ذهبت لميزوري وأخذت العبيد بدون طلقة بندقيّة واحدة من أي جهة, نقلتهم عبر البلاد وتركتهم أخيرًا في كندا. عزمت على فعل نفس الشيء مرة أخرى وعلى نطاق أوسع. كان هذا كل ما نويت. لم أنوي القتل مُطلقًا, أو الخيانة, أو تدمير الممتلكات, أو الإثارة, أو تحريض العبيد على التمرد, أو القيام بانتفاضة غير سلمية. لدي اعتراض آخر, ذلك أنه […]

  • أنغبورغ باخمان – صديقي الوحيد – ترجمة الخضر شودار
    ,

    أنغبورغ باخمان – صديقي الوحيد – ترجمة الخضر شودار

    صديقي الوحيد..أريد أن أراك، لأتلقى المغفرة على يديك وأسمعها من شفتيك.أريد أن أكون جاهزة أخيراً لوجهة جديدة، في الحقيقة هي وجهة قديمة، العودة إلى عملي وإليك.لا أريد هذه القبلات، لا أريدها. لماذا أنا بعيدة عنك؟ أكثر الأشياء إغراء، هو ذهني الصافي الذي يقول لي بأنه لن يكون أبدا أحدنا للآخر، وأنني عبثا وبكل طاقتي أنقاد إليك. لكن لماذا أحاول أن أسائل الحقائق العميقة لمسلك صارم؟أحس حين أفكر فيك كيف أكتملُ أفضلَ وأعظم، وليس لي سوى أمنية واحدة في أن تكون “أنا” لك. كنت تركت “أنا” جانبا منذ وقت طويل، أقصيتها بعيدًا. إن ما يعيشُ مني بالنهار، مجرد شرارة من لهب، هو […]

  • رسالة روبيرتو بولانيو إلى أمه – ترجمة أحمد عبد اللطيف

    رسالة روبيرتو بولانيو إلى أمه – ترجمة أحمد عبد اللطيف

    أمي الحبيبة، أم روحي: ماتيتا بانتيرا روسا، أنا في تشيلي. جئت في مركب مليء بالتشيليين كان عائدًا بعضهم من أوروبا، ومعظمهم رجعي جداً، يرددون اللعنات على الليندي: «هذا الرجل!». كانوا ينظرون إليّ بشيء من الاحتقار، ما أعتبره فخراً لأن حتى وجهي يبدو عليه أنني من الحزب البلشفي، ولا أجد تفسيراً آخر. سألوني إن كنت أعمل أم أدرس، فقلت لهم، برضا «أنا كاتب»، لم يكن أحد يعرف شيئاً، لكن بمجرد أن عرفوا أن عائلتي في المكسيك سألوني: «وماذا ستفعل حضرتك في تشيلي؟». قلت: «لا أعرف، أنا تشيليّ»، وخلال الثلاثة أيام على ظهر المركب كانوا ينظرون إليّ بخوف، وأثناء الطعام كانوا يقولون لي […]

  • إجراءات صحيحة قاتلة – أشرف الشريف

    إجراءات صحيحة قاتلة – أشرف الشريف

    عزيزتي ملك ..إن أخطاء خرونوس إله الزمن تشمل كل شيء ..يجوع من لا يستحقون الجوع و يتلقى الحب من لا يستحقون الحب و يموت من لا يستحقون الموت… .منذ عشر سنوات أو أكثر كنت أقوم بالتدريس في الصيف في كلية بنات عريقة في الولايات المتحدة الأمريكية في الساحل الشرقي و أثناء الإمتحان النهائي ضبطت إحدى الطالبات متلبسة بالغش في قاعة الإمتحان فقمت بالإجراءات المعتادة كأي حيوان بيروقراطي واعد …منحت الطالبة درجة راسب و حولت حالتها إلي إدارة الجامعة التي شكلت لجنة تأديبية و بعد جلسات استماع و مداولات قامت بفصل الطالبة من الجامعة…بعد 3 أسابيع من هذا القرار انتحرت الفتاة…شخص آخر […]

  • قطار الأمهات – سارة عابدين – مروة أبو ضيف

    قطار الأمهات – سارة عابدين – مروة أبو ضيف

        إلى سارة؛ هناك قطارٌ مِن أجل الأُمَّهات سيظنُّ الجميعُ أنه يأخذنا إلى الفردوس لكنَّهُ سيذهبُ بنا إلى بُحيرةٍ بيضاءَ نغتسلُ فيها مِن العاطفة ولعنة الحنين ننظرُ إلى أبنائِنَا فقط كبشرٍ مثلنا ندّ لندٍّ ننزعُ بصمات أصابعهم عن أثدائِنَا وعظامِنَا المُجهَدَةِ السَّهر الذي خطف بريق الأعين والشِّفاه التي ذابتْ مِن الغناء والدعاء سيكون قطارًا سريعًا وسنكون سعداءَ وأحرارًا تلوِّحينَ لابنتِكِ ورَجُلِهَا المجهولِ أتجاهلُ أبنائي وحبيباتهنَّ التافهات سنكونُ جميلاتٍ مَرَّةً أُخرى نكتبُ شِعرًا جديدًا بريئًا مِن الذِّكريات والأمومة المُثقَلَةِ بالخوف والتساؤل أُحبُّ صوت القطارات صفيرها العالي وحديدها الحيادي وعلى القضبان، سأُلقي سلَّة ذكرياتي كاملةً وأغتسل في البُحيرة جيِّدًا رُبَّما اغتسلتُ مِن […]