كتابات ذاتية

إنّ للأبديّة خشخشة الأوراق المكومة – ريناد الرشيدي
بحيرة ظلال أبريل في الأول من أبريل: تقفُ عقارب الساعة والوقت يتحرك، أفقد ساعة وأكسب أخرى، أعرف دقيقة وأجهل التي تعقبها، أطارد الدقيقة الـ٥٩ من كل ساعة وأفقد أثر الدقيقة الـ٦٠ الوقت يطاردني ويطارد ذاته، ولا أعرف كيف تختبئ البراهين الزمانية من نفسها. في الثاني من أبريل: أشعر على عنقي بهواءٍ يوثّق أنفاس الموتى، وتختلس أنفي رائحة الأقحوان الذابل، تصدحُ في أذنيّ نبراتُ الأبكم، وأُبصر بعينيّ منظور الأعمى. في الثالث من أبريل: صوت المطر الحزين على الأرض الجدباء، بذور الأزهار في تربةٌ رملية، طائر مهاجر في سماءٍ استوائية. موت يرقة قبل تحليقها. في الرابع من أبريل: إنه البريق الذي يلمع في […]

يأكلُ نفسه كل ليلة – فهد فيصل ثوابة
هذه الليلة أقضم ما تبقى مني أبدأ من أظافري أنزعُها كشوكِِ لا تؤلمني أسناني ولا أرى دمائي عيوني فقط تحدق بغرابة ما الذي يحدث يا هذا ؟! تأكل ماتبقى منك تأكل ذاتك يا لهذه الوحشية من أنت ؟ من أنا ؟ أنتهي من آخرِ قضمةٍ، لِتعود كما كانت كل صباح وكل مساءٍ آكلها من جديد يا لِهذه الغرابة *** بعد المطر كانت الأمهات في الحقول يرتدون ألوانًا زاهية، يغنون في موسم الحصاد عن ثمار الحنطة يغنون لأزواجهم البعيدين في الغربة ترتفع أصواتهم هكذا “حصدنا فرحنا و أنتم تبكون فقد رائحة السنابل” متى تعودون نغرس المعاول من جديد في البساتين “ الآن […]
أرق النص الذي كُتب – هالة الفقيه
يكتبُ نصًا ولا يستطيعُ تجاوزَهُ إلى نصٍ آخر يتأمّلُهُ.. كأنّه لم يَكتب من قبل يتأمّلُهُ.. كأنّهُ النّص الأول كأنّهُ النّص الأخير يترددُ عليهِ كثيرًا ويفكرُ فيهِ كثيرًا ويصابُ بالوَحْدَةِ عندما يغَفَلُ عنه أحيانًا ويصابُ بالقلقِ.. كأمٍ يبتلع طفلها كل ما يلقاهُ أمامَه فيقول سأكتبُ شِعرًا لكنّ الشعرَ لا يُكتب الشعرٌ محفورٌ في الذاكرة ولا ذاكرة لديه والشعرُ محفورٌ في العمقِ وهو على السطحِ يطفو فيعودُ للنّص بعدَ أن خانَه الشعرُ والنثر يعودُ إلى النّصِ مغتربًا وعاجزًا عن التصور يعودُ مُرغمًا لكيلا تموت الكلماتُ وأوجاعَه حيّة يتأمل النصّ.. يحاول بمضضٍ ابتلاعه كدواءٍ مرٍّ لكنّهُ يشفيه يتأمل النصّ.. هادئٌ ومتأنٍّ كما لو أنّ الوقتَ نسى كيف يمضي والنص يحاول تذكيره كم تمنّى لو تحولَ النّصُ إلى مِعطَف.. ليكون جزءًا من مستلزماتهِ الشخصية فلم يعد يكفيهِ أن يرى النص متمدّدًا فوق الورق ولكي يقول أنا النص والنص أنا لكن النص في كل مرةٍ يتسلل من ثقوبه ويختبئ بعيدًا ويترك خلفه بضع كلماتٍ تدلّ على مكانِه وسرعان ما يجده نصٌّ وحيدٌ وبائس لم يسمع عنه أحد ولا يجيد أحدٌ قراءته يتجاهله.. كأنه لم يُكتَبْ يتجاهله.. لأنّ نصًّا جديدًا يأتي بعدَ كلِّ نصٍ قديمٍ ومتهالك.


