آخرُ الورّاقين العظام – أجود مجبل

بدوي آخرُ الورّاقين العظام - أجود مجبل
نعمت بدوي

مرثاة نعيم الشطري

الصيفُ صديقُكَ القديم

يُبَذِّرُ مُدَّخراتِه مِن السابلة

وأنتَ تلمعُ في ظهيرةِ الكُتُب

كفارسٍ قوقازيٍّ نبيل

تقفُ على حجرٍ نادرِ الحدوث

وتهتفُ :

أيُّ ماءٍ مؤلمٍ هذا ؟

العميقونَ أصدقاؤك

طوالَ التوحُّشاتِ السابغة

يُغدقونَ عليكَ مصائرَهم

وأنتَ منذ خمسينَ رصيفاً

تنتظرُ البرابرة

إذّاك

كنتُ تُسَقِّفُ شارعِ النهرِ بالضحِكات

وتقترِضُ سيجارةً من المتنبّي

تتركُ كأساً لزائرٍ قد يأتي آخِرَ الليل

وتبحثُ عن حفيدٍ لحزنِكَ الأبيض

كي يسرِدَ وجهَكَ للأرصفة

مُتَّهمٌ بالبلادِ أنتَ

ومأخوذٌ بوسامةِ الغياب

فمَن أوصيتَهُ (برأسِ المالِ) أيها الرفيق ؟

من أوصيتَه بالمتنبّي

و (فاتكُ ) يكمُنُ له في نهايةِ القصيدة

مَرةً قلتُ لك

: الجبالُ دماملُ الأرض

والمطّاطُ دمعُ الأمَزون

فمن سيعطيكَ سهولاً

تتأكدُ فيها مِن غزارتِك ؟

جنودُ الإمبراطوريّاتِ مرّوا عليك

يتعثّرونَ بحروبِهم الأليفة

فوجدوكَ ملتحِفاً بالغمامِ الشهيِّ

يطوفُ عليكَ وُلْدانٌ مُفَنَّدون

وتتّخذُكَ الأنهارُ بوّاباً لأحزانِها الطويلة

…………………………………………

أجود مجبل/كانون ثاني/ 2012

عنّا… وعن بغداد – أجود مجبل

كتبْنا عنِ الغيمِ الذي لمْ يَعُدْ لنا صديقاً وعشبُ الأبجديّةِ يابسُ وعن مدُنٍ غنّتْ لمجدِ طغاتِها وللصيفِ أضغانٌ بها ودسائسُ

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.