شعر عربي معاصرقصيدة النثر

إلى طبيب عيون – عبدالله حمدان الناصر

تعلمُ أنك لن تستمرَّ في إصلاح العيون.
تدرك أن العيونَ في السماء لا تحتاج إلى أشخاصٍ بهذا التدريب.
ثم تستمرُّ بلا شغفٍ تأخذه معكَ هناك.

العيون متقنةٌ والأطباء لا يجدون عملاً هناك.
تَعرفُ أن لا عينَ طفلةٍ كسلى هناك.
لا ماءَ أزرقَ، لا سكريّ يطلي شبكيةَ الأمهاتِ ، ولا عصبَ بصرٍ معطوبٍ سيحتاج إليك.
ثم لا تُفكرُّ بيدكَ هناك؟!

سيستمر الشاعرُ والبستانيُّ والصائغ والحرفي في صنع أشيائهم هناك في أوقات فراغهم.
فماذا ستصنع بيدك هناك؟
ماذا ستضيف إلى الفراديس، بيدك الخالية من الهوايات.
أليس محزناً أنك لم تتقن شيئاً آخر في حياتك غير إسعاد العيون؟ العيون التي لن تكون عالةً على أحدٍ هناك.

أما زلتَ على عماكَ في عيادة العيون،
تقتلُ نفسكَ دون أن تفكر بها هناك؟
وتظنُ أن الجنةَ أريكةٌ وسرير؟
ثم ماذا؟
ماذا ستصنعُ بالأوقات الفائضة ؟
ماذا ستقول ليدكَ التي لم تتعود على البطالة؟
ماذا عن مئات العيون التي أحييتَ، والروايات الطويلة، والفساتين الجهيرة، واللوحات المائية، ومخططات القصور التي ساعدتَ أصحابها على إكمالها؟

هل في الجنة انتهت مهمتك القصيرة، وأصبحتَ عاطلاً عن نهر الجمال، عاجزاً عن تصويب عيون الجميلات ؟

الجنة ليست لأطباء العيون ذوي اللحى المدببة. ألم يخبروك؟

لو بدلاً من كرسي اعتراف العيون، مجلات العيون ، وغرف عمليات اليوم الواحد والنصائح المكررة لمرضاك، وأبوتك المملة لأطباء التدريب،
لو خنتَ هؤلاء مرةً وابتعت مضرب تنسٍ
أو كمنجةً
أو اشتريت كتاباً في البستنة
أو سافرت سراً إلى القوقاز لتتعلم الاعتناء بالصقور،
لربما وجدتْ يدكَ شيئاً تَسعدُ به في الفراديس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى