السعيد عبدالغني – مائة شذرة شعرية وفلسفية 3


.1
السرير يسع جسدى ولكنه لا يسع أراضى المخيلة التى تمتد فى المكان ، كل يوم أنام فى مخيلتى ، أصنع عوالما تندثر بعد ثوانى ، تكسرها دمعة ساخنة تنزل من عيونى ، أصرخ والجدران ترتعد ، أبكى والوسادة تحترق ، أمط جسدى لأصل إلى مهبل القيامة ، أنام فيه إلى أن يخرج الصباح كالعادة .
.2

الأمكنة النفسية بى الخالية من الشر
هى التى بها عجز عن الألوهة .
.3
القصيدة تنادى علي من علالى المجهول
وتقول
أنا قادمة إليك فاستفق من عزلتك لأرش عليك ملح السواد .
.4
الأنفس الشاعرية الذاهلة الوجدان ، اللامستقرة النهاية، تمشى فى الوجود كأنها أشباح هلامية متلاشية، تشك فى وجودها نفسه ، لا تستقر على وطن لها ولا تغفر للندى انه لا يلمس شفاه المساجين ويلمس شفاه السجان .
.5
لا أعرف أين أنا ولا إلى أين أنا ذاهب ، قدمى تتحرك بغير ارادتى واذنى تسمع صراخا وعينى ترى ما يؤلمها ، لا افكر الا فى ما يوجد فى لاوعيي واحاول احضاره ، لا أشعر الا بلسعة روحية تاخذنى عاريا إلى هوة الوجود .
.6
أجلس الآن على الارض الاسمنتية فى شقة فارغة مهجورة ، المكان كله مظلم الا من بعض النور المتسرب من الأبنية الجن تظهر كأنها أشباح السماء ، بعض الخفافيش تحوم فى الأعلى، أكد أحدهم يرتطم بى ، دائما ما يزعجنى مصدر النور او اي ضوء ، والنور نفسه يتطفل بشكل بوليسى على ظلام كل شىء .
.7
أحب تعب الأشياء والأشخاص
الدوائر السوداء أسفل العيون
وترهل الطلاء على المبانى القديمة .
.8
الشاعر يشعر أكثر مما يفكر وأكثر كما يتخيل بسبب الرهافة المستبيحة لوجدانه، ويدفع ثمنها لأنه لا يحيا فى يوتوبيا رأسه بل فى عالم وحشي يدنس الحساسين ويذل المدد اللغوي فى سراديب الوعي .
.9
أفنى فناءا انثويا خفيا وجديا
فى تفاصيل برازخ اللامرئي واللامسموع .
.10
أنا مفتوح هذه الأيام على شىء غامض لا أدركه بأي شىء ، ربما هو باطن لشئ لانهاءي وربما هو شىء مستقل عن الكينونة ، لا أعلم هذا يحدث لأنى أخفى الله فى وجدانى والوجود فى عقلى والعدم فى مخيلتى .
.11
أتطلع على المجهول المعرفي الذى داخلى وهذا يتم بخيانة كل الحواس وحذف كل شىء غير وجدانى، اصل بعدها إلى انفتاح خطابي للمتحدث باسم المجهول وهو الشعر .
.12
الحنين
يشبه لطم الذاكرة على خدود اللغة
بدون أمل فى الرجوع .
.13
الليل وطن
لحزنى فقط
ليس لاسئلتى عن الحب .
.14

خذينى اليك أيتها الأوراق
إلى باطنك الراقص
حيث صعودى على السطور مترنحا سكرانا هو صعودى للموت .
.15
الصراع الداخلي بين الحياة والموت هو صراع دفين منذ الطفولة ويسيطر علي كثيرا ، الحياة وحشية والموت ساذج ، لن أكسب شيئا بالحياة ولن أكسب شيئا بالموت لأنى لا اعترف بقيمة شىء ولكن هناك فرق ان فعل الموت الانتحار ، فعل خاص ، تشهد أفول الوجود بك وافول كل شىء ، عندها لا يبقى شيئا فى الذهن ، لأنى اتوحد معه لنكون فعل أفول عبثي .
.16

القبلة العارية
هى القبلة التى يتلاقى فيها خيال المحبوبين
فى صورة تلامس وجدانى يفترش الأرواح باليقين .
.17

النوم على الأوراق التى كتبت عليها القصائد فى اليوم الواحد عاريا
يجعلنى ذبيحا فى جسد صامت وروح تسوف اثبات وجودها .
.18
أنكر كل لغة خائفة حتى ولو كانت شديدة الخلاقية، لان من المفروض على المبدع الحق أن تكون شخصيته متمردة على ما وجده من الثوابت المجتمعية والثوابت الشخصية من البيئة التى تكتنفه، لان النفس المبدعة بها حساسية خاصة للقيود .
.19
دائما ما تستحيل اللغة أداة انتحار أمام الوجود ، هذا ينتحر ويكتب قبلها رسالة انتحار وهذا ينتحر لأنه يكتب وهذا يرى انتحار غيره في شكل كلمات ، الانتحار الذى يترك الحروف إلينا وحشية هو الانتحار الذي يمجد الحياة .
.20
فرارى من طين التكوين
يجعلنى اطحن عزلات الأقدار والصدفة
وايمم وجودى بالشر .
.21
فى كل قصيدة لى عرش إله يتداعى
وفى كل دمعة لى بحر يوقظ الغرقى
وفى كل حلم لى يتخلق وجودا بابعاد أخرى
وفى كل جرح لى صيحة تضج الاعالى والاسافل .
.22
الروح على سفر فى الفراغ
تتهيأ كل يوم لله
لترضع المطلق .
.23
حلمت البارحة أن وجهى كان على السقف بدون جسدى ، وجهى متراص هكذا على كل الجدران والسقف وجميع وجوهى تنظر لى ، وفى يدى سكين ولكنى لا أعرف ماذا أفعل به ، وقنديل موقد فى الغرفة الفارغة تماما ، وفى النهاية وقعت كل الوجوه علي ولكنها تلسع جسدى ويسقط منها دما .
.24
من الذى يهرب منى فى الحلم كل ليلة
بعد أن يقطع ثمرات الرؤية
أهو شيطان يصحبنى فى ممالك جسدى
أم إله يصطفينى محلولا له
ويتخلى عن نرجسيته ؟ .
.25
عندما أفك غموضا مغلقا مستترا فى ذاتى ، تلبس لغتى لوثة شهية تنظف نطف الكآبة فى أمشاج رحلة اللغة إلي ، اللغة تمشى إلي وأنا أمشى إليها وفى جثة صدفة نلتقى وفى حوزتنا البراءة الطفولية .
.26
الشعر يجعلنى أتقابل مع النفس الانسانية فى مجازاتها المفتوحة على البواطن بدون أى حجب ، لأنه لا يمكن التعبير عن النفس الانسانية بأقرب شىء منها وهو الشعر لأنها متاهة موجوعة ولأن الشعر ذاكرة لاوعي الانسان ووعيه على مر عصوره .
.27
فى الحلم تموت كل الجدران وتنفتح الذات على اللاوعي انفتاح غير محدود لأن الوعي قد اختفى ، لهذا فى الحلم دوما تكون المشاهد حرة من العجز بل تكون القدرة مفتوحة إلى أبعد حدودها ، مثل المخيلة فى الاستيقاظ، هناك لامحدود فى كل منهما يتسع إلى فضاءات الغيابات ، ومضةهو الحلم والتخييل، ومضة بدون تدخل القدر والصدفة، أكون فيها إله ، لذلك افكر ان الله يحيا دوما فى الحلم والتخييل لأن الحلم والتخييل يدمران الزمن والمكان .
.28
يا الله ، الاستلاب من الوجدان ، لحظة تذوق روحى ، حسية اللامفهوم وعمقه فى ظلامنا ،ماهية التكوين ، نشأة الحركة الانفصالية فى المجاز ، مادة ضحكتك التى تشبه اتساع اللغة بى ، عيونك الميثولوجية ، لاقصدية اناك بى ، انسجامك مع ادراكى التخييلى ، كل هذا يغري دوائر الشعر بى لكى تلف جسدى المزنر بالفضاء .
.29
الله طوال وجوده ووجوده فى أبعاد أخرى كان فى عزلة ، وحيدا مستقرا بين مرايا داخله ، يبصر نفسه فقط ويتامل بها ولكن لان مخيلته تشتهى خلق اشباها له ، لكى يبصر نفسه أكثر فى مكنون له القدرة على إبداعه والوصول إليه بتخييله
بانفلاق الكينونة الإنسانية وتضاعفها وهتك الاحجبة المتتابعة فى وجوده .
.30
توكيد الجريمة في النفس الإنسانية ينفى الطبيعة الرمزية للكائنات المدجنة ويحرر طبيعة أخرى غير معروفة تستقصى الشر كداخل له .
.31
اللغة فذة أكثر من أدوات التعبير الأخرى لأنها تستطيع وصف الوجدان الشعري والخراب العقلي والجوع الجسدي والعذاب الخيالي ، لأنه لا يمكن رسم كل الأفكار والمشاعر ولكن يمكن بطريقة ما كتابة جس منهم باللغة .
.32
هناك معاناة فكرية ، يجب على الجميع ان يمر بها لكى يفهم بعمق نفسه وباطن الوجود ، هذه المعاناة مجانية وذاتية ولا يمكن ان يمر بها أحدا عنك فالكتب فقط تعلمك كيف تعانى ولكن كاتبها لن يعانى عنك .
.33
الورقة لها نفس صفات الوطن ولكنها تتقدم عليه أن لا تنبذ أحدا أبدا .
.34

من كثرة السجون النفسية أصبحت ميثولوجيا
أحلم بأن الجدران تتحطم
ويأتى البحر خائفا إلي
ياخذنى إلى بوسيدون
لكي اتسامر معه
حول ملكية الشعر للماء
أم ملكيته هو
فالماء مخلوق شعري .
.35
الشعر يدرك ويعبر عن النفس الإنسانية أعمق من اي درب آخر لأنه يأتي بكميات هائلة من المعانى والمشاعر البعيدة جدا والمختبئة فى البواطن المعرفية والانسانية .
.36
الرغبه تلقّح القريحه
لكى تتكاثر بالشعر
ولكن اللامعنى المنتشر فى دم مداي
والرابض عند رحم القريحة
يُعطل إنجاب الكلمات .
.37
لم يدركنى أحدا مثلك يا الله ولم تتجسد في روحا غير روحك ، ما يعترينى من كلمات كلها ، من ما تأملت به فى مداك ، فى نظرة نصية موجزة الدلالة شديدة التعبير عن أسرار اولك واخرك ، دمعاتى المصكوكة من الالم الوجودى عليها صورتك المغبشة ، قبل وجودى كنت وبعد وجودى كنت ، وقبل صورة العدم كنت مشهودا من مخيلتك ، تتخلق فى محال يبصر عتمة متجلية من كلمات ابقة من دهشة الباطن فى اشتهاءك .
.38
حيث الظلام هو بداية كل شىء ، حتى الكلمة كان بدءها ظلام شفيف ، هذا الظلام يسيطر على المكان ولا يبرح ان يملأ داخلى به ، يطلى الجدران والارض والمدى ، لا شىء يعكره الا السيجارة المشتعلة وأضواء المصابيح الذابلة من الخارج ، وهذا الصمت العميق الذى لا يأفل أبدا والذى له تصاوير شديدة الرعب فى نفسي ، هذا العماء والصم يجعل كل شىء بى يتناهى عن الوجود بى ، كل شيء يريد أن يعود إلى وطنه فأنا منفى لروحى وجسدى. . الخ ، لا ملكية لى الا للمجازات الناهدة من على حجاب وعيى .
.39
مآقي بهما وجد الوجود
يدفن
خوفه فى جنبات كلماتى .
.40
لا يوجد وطنا يستطيع أن يحوى شساعتى النفسية وغرابتى الفلسفية وكل اوطان الاخرين هى سجون بالنسبة لى ويختلف السجن فى المساحة فقط ، لهذا لن أنتمى لسجن إضافي كفى سجن الوجود والذات واللغة والواقع ، أتشارك معكم هذه السجون .
.41
أحاول أن أحيا ولكن المشكلة أن الشعر لا يستوطن في طوال الوقت والكلمات حتى كائنات لزجة باردة تشبه المني ، ولدى نزعة انتحارية طوال الوقت لهذا أحيا كقطرة ماء بائسة وحيدة فى براد الوجود .
.42
ارتفعت
حتى شُبه إلي
أنى أنا بوابة الكتابة .
.43
عندما يلج القلم الورقة
ترتعش الحقائق
ويشعر الشعر بأورجازم .
.44
هاتان الايتان الهاويتان
فى وجهى
هم لصلاة متبرجة للوجود .
.45
أحيانا تأتى لى مشاعر الموت ، أقصد الموت ذاته وهو يأخذ كل ما فى الوجود فى الناس ، يأتي لى عندما أكتب كثيرا جدا واقتل الكثير من المشاعر والأفكار .
.46
الحيرة تجعل قريحتى سعيدة ، لا تقيد تملصها منى أحيانا ، عكس الطمأنينة التى تثبطها وتجعلها خاملة، أنا أحيا فى السؤال مهما كان وبالسؤال مهما كانت طرق الحياة الأخرى، افضل الحياة هكذا مضطربا عقليا ونفسيا ولكن هذا صعب بسبب الألم الشعورى .
.47
الله أحيانا يكون منطويا بى و أحيانا ما يكون ظاهرا ، يكون منطويا عندما اكون شفيف هادىء وظاهرا عندما اكون فى صراع مع كل شىء بدون مفارقة التأمل وما يلحقه من كتابة تترك أثرها فى ذاتى عن طريق كتابتها لأن الكتابة بالنسبة لى تدمغ الفكرة والشعور في عكس ان لم أكتبه .
.48

الكلمة المنصتة للداخل دائما ما تكون سوداوية لأنها تحتك بالحقائق التى هى كشف للذات المجردة ، الباطنية ، لهذا كلماتى سوداوية ، لأن باطن كل شىء كئيب ولأن الكآبة هى الاكتراث بالمعذبين ومشاركة لهم فى مشاعرهم .
.49
الوجد يخلق تساميا روحيا وارتفاعا عن نقائص الرغبات كلها ، مصفاة هو ، يترك الوجه خاليا من الحروف ويسوق الرهافة الشعورية والفكرية لمن يشاركه الوجد ويعلى القدرة على إدراك معاناة الآخرين بحق ، عكس المشاعر الأخرى ، الفاجعة فيه أنه كامن ويظهر مع اقل تحرش به من الاخر أو من الذات ، فيتمدد كصمت على النفس ويستمر فى تساؤل لم هذا الوجود هكذا ؟ .
.50
أجلس
والوجد يتلونى منافى بدون مسميات
ذا خصوبة هو التداخل فى الداخل
وذا موت هو الوجود .
.51

أنا المنسلخ من الكينونة والحاضر فى الغياب ، وجودى منسحق مذبوح بهذا العالم الجديد ، تمسخ وتلاشى ، بعد أن وجدت أن أسرار الوجود جل مشفره، متحسر على انطباق الكآبة علي وعلى السعير الماورائي والسعير الوجودى الذى يكتنف كل أفكاري ومشاعرى، انا من خبا وانا نادب نفسي ، لا أرى أهلى فى الأرض ولا أرى أعراس الدروب التى يتحدث عنها الناس .
.52
العفريت يأكل نصف وجهى
لأنه عرف أن الجنان التى ينام بها حلمى
هى جنان وهمية .
.53
دائما تحدث مشاجرات بين وجدانى ومخيلتى ضد عقلى ، على الله ، وجدانى يقشعر من أي تفصيلة صغيرة تجعله يؤمن بالله ومخيلتى تراه فى كل مدى تخييلى وعقلى ينكر ذلك ويعيد ذلك إلى ضعف ماورائي ومحاولة إيجاد عزاء لهذا الألم الوجودى ، ومعالجة أن الإنسان لقيط .
.54
ليعتصرنى الموت الارعن الطفولي
قبل أن أرى عينيك المشعشعة باجماع كلماتى
انها الوجود المطلق الذى بدون أبعاد .
.55
دائما أحلم انى أقتل أطفالا ولا أقوم مفزوع او شىء وبعد أن أصحو،
الله يأتي إلي من لاوعيي، يتجسد نفيا مؤطرا من الشعور .
.56

مبارك أيها التيه على ترك الجرح مفتوحا في آفاق الانتظار واللمعة الزرقاء لكدمات الحروف المرصوصة بجوار بعضها على جسدى الذابل .
مبارك لأنك حرقت كل الطرق الدافئة عندى ، وكل الزهو الطفولى بقدرات مخيلتى ، وكل القبل الغامضة على رقبتي الملفوف حولها حبل الله .
أنت يا تيه مرامى فهمى لنفسي وعزتى بما أبدى الشر لى ، انا ما توارى عنك ، وانت الوحيد من بكيتنى .
.57
أنا فى وجدى متناه
أعبر من شهادة المخيلة علي
انى غير موجود
إلى شهادة الوجدان علي
انى موجود باطل .
.58
عندما أنظر للورقة قبل أن اكتب ، دائما ما ياتينى تخييل ان دم الحلاج على الورقة ولا يفتأ يقول لى ” اكتب على ظلمتى عريك لكى انتفض فى جثمانية روح الله ” .
.59
لا اريد مرآة سعيدة
تؤول وجهى كنرسيس
أريد فقط مرآة يتجلى فيها
وجه الموت الغريق فى قسمات وجهى .
.60
لم أعد أحتمل
هذه الحوائط التى تنظر لى بازدراء طوال الوقت
ولا هذا القلم الذى يعرى السواد المقيت بداخلى
ولا هذه الأرض التى تجذبنى إليها
ولا هذه الساعة التى تعد موتى فقط .
.61
أستطيع أن أقول بملء كينونتى
انى خسرت كل شىء
عندما وجدت ،
خسرت العدم
وخسرت أبعاد الله الوهمية .
.62
دائما لدى خيال أن الرسائل النصية بين عيونى وعيون الله ،
لا تتم إلا والله هو الظلام ،
كأن عيونه مفقوءة .
.63
العصافير المسجونة فى صدرى
لا تنتفض
إلا عندما أشعر بالحب .
.64
الشاعر هو الشخص الهائم فى الوجود ، الهائم فى ذاته ، الهائم فى الماوراء، ينغمس فى اللانهاءيات كلها وكل شيء يثير فيه مشاعر وتصورات وافكار ، يترتب عليها تداخل مفهومي للأشياء ومحاولة اختبار صمتها لمعرفة ماهيتها .
.65
من أهم سمات النفس الشاعرية هى الخرافة والخلخلة للموجود وشد المجهول للداخل ومحاولة مصاحبته وتهييئه ليكون منتجا لغويا .
.66
الشعر جوع إلى المطلق ومحاولة اثباته فى النفس كوحي قادر على التجلى دائما فى عزلة اليوتوبيا ، يعطينى الحلم فى اليقظة ، حلم كامل التكوين ، كامل الإرادة فى التخلق ، ان ينقذنى من وجودى وينفلت من تسلل التصورات .
.67
وحيدا
أكتب طرقا بالية
للخلاص من هذا الألم
الذى انثره على الجدران
بين صحو ربة ونومها
بين طرفي زمن .
.68
لا أحد معى فى العزلة
يسمع أنين بكائى الذى هو خلافة صراخ التكوين
او يمسد دمعاتى بصوفة حلم .
.69
الخلوة مكان التجلى
التقاء الروح مع الروح الكلية
يصهلل الجسد فيها
ويلتقى مع كمونه الأحلام
فى صور هى رؤى
هلاك لهلاك
وروع لروع
وحيرة لحيرة .
.70
الطريق إلى الذات
لا يأفل أبدا
فى الرقص .
.71
كنت عنفوانا آبقا من سدرة البراءة
يوم
أن ولدتنى أمى فى سجن جديد .
.72
من صلب الحلاج هو أنتم أيها العامة ، ان كان موجودا فى اي عصر آخر لكنتم صلبتوه وقتلتوا كينونة هائلة بالمعانى والطاقة العشقية الخالصة الوجدانية لمن تعبدوه، وأظن أن الله سيصلبه هو الآخر كما طرد الشيطان لأنه كان ذاته فقط .
.73
ان تعمقت في تأمل ذاتك بشدة وتأمل وجودك وعلله وتوابعه ستجد انك مقيد وتقيد انت أيضا اناس وستجد أن وجودك لامنطقي ، وجودك ذاته كله ، انت لا تعرف اي شيء عن بدايتك ولا تعرف اي شىء عن نهايتك ولا تعرف حتى أي شىء عن المنطقة بينهم .
.74
كل هذا الظلام
لا يخفى ندبة روحية تلمع بازدراء على كل شىء.
.75
قبل أن أدخل الجحيم
سأكتب قصيدة
واستمنى وفى مخيلتى مونيكا بيلوتشى
وابول على الملاك الحارس
وادخن سيجارة .
.76
قلت لصديقى
عندما انتحر ياتى مرة واحدة أمام قبرى
ليبول عليه
ويقطع كل الأوراق التى كتبت فيها
ويدخن سيجارة ويرحل ولا يأتي ثانية .
.77
لم الموت ساحر بهذه الطريقة بالنسبة إلي؟ ، الا لأنه اقتناص الزهد الكامل فى الأشخاص والأشياء والالهه والأحلام، عندما لا تملك كلمة واحدة ترثى بها نفسك او ترثى بها الوجود ، حينها سياتى انتحاري، الأمر فى اللغة انها تؤجله إلى أن اعدمها لحظات متتالية وتذهب عنى أبدا .
.78
تعبت من المجازات الميتة التى تحتضر
أريد مشهدية
أيها الإله غير الحلم والتخييل .
.79
اثقلنى النبذ عن الاقتراب من اي احد او ترك أحد يقترب منى ، هكذا منعما وحيدا بدون اي أناس، رغبت عن كل احد وزهدت فى الصحبة والحب ، حياتى أصبحت لغوية، الكتابة فقط ، أمضى أياما لا أقول بها الا كلمة واحدة ، الصمت الذى يلبسنى عري اللغة حتى .
.80
فى المرآة
أرى مكان عيونى عزلتين
واحدة لله
والأخرى للشيطان .
.81
أنا وحيد بى
ووحيد فى عزلتى
ووحيد فى حلمى
ووحيد فى الوجود الواسع .
.82
لا أحد يهتم لكلماتى
حتى انى اقرأها وحدى كل ليلة
واهيم فى المعانى .
.83
فى فراقنا فيينا ، تصدعت كل بدعات الجدوات للوجود لدى ، صرت اتمرد على وجودى المجهول ، أشعر دوما انى خارج كل شىء وكل احد ، شعور التلاشى العميق ، حتف كل شيء ، وخصوصا حتف الوجدان بفقدك ، لا أشعر بأي شىء تجاه أي أحد، كأنى صفحة بيضاء تتجدد طوال الوقت ، كأنى أبدأ وجودى كل لحظة، هذا مؤلم جدا ، ان امشى وحيدا فى حرائقى النفسية ، ان أعض اصابعى ندما على لحظة كنا فيها معا فى غرفة مغلقة نتبادل الأحلام وعزلتى تصرخ بشدة ولا أستطيع ان اوقفها ابدا ، اكتمها لكى لا اجن ، طوال الوقت اسمع صراخا فى أذني وارى تخييلات لتجريدات للأشياء والأشخاص، انت عريت كل شىء ، عدم القدرة على حب أحد وعدم القدرة على الحياة بشكل طبيعى ومتزن، مرآة أنت للعدم الذى بى، لم أكن يوما سلاما ، كنت صراعا منذ الطفولة مع أشياء لا أفهمها فى الوجود وأريد ان افهمها، اثمى انى بخزائن أسرار تفوق قدرتى على تحملها .
.84
فى الحب لله يتبع العاشق المعشوق فى كل أطواره النفسية ويرغب فى تحقيق خياله عنه بكل الصور ، يدفنه فى كل قناديل عزلته ويذوب فى رؤاه حلما بدون قيود ، لا يستوحش بروحه الوجود لأنه من نسب المعبود ، يسمع اصداء الطبيعة فى البين بين ساحات هيامه، يمشى بين دمعة بلا مدد من اي إنسان ودمعة تتهاوى من ملكوته، كل حب لاخر هو شرك لوجوده نفسه .
.85
تقول عيناي المفقودة فى التأمل فى كل شيء
لا ، لكل الجدران والسقوف العائدة من الماضى
والقادمة من المستقبل .
.86
ابتداء التكوين كان من ظلمة ضفرتها ايادى الله
ونهايته
انتحار لكل موجود فى لحظة قيامية للداخل المستعر بالعدم ،
وصل العدم إلى الكثير .
.87
أكون خفيفا عندما تتقافز بين سجونى الكلمات
وأكون ثقيلا
عندما تؤنسنى اشباح الأسرار الكونية .
.88
ردة الورود إلى الموت
لا الحياة
أشعر بها دائما عندما أرى أي وردة وحيدة فى مزهرية
مثلى وحيدا في الوجود .
.89
أتحدث مع الكلمات التى أكتبها
أسألها عن كيف هو شعوري
ومتى تخلقت فى قريحتى
فتخبرنى كيف انسدلت مدلاة على الورقة .
.90
من لدني
اخلق لغة للكلمات نفسها
لكى تشعر بمشاعر الانسلالات التأملية لى .
.91
هل انا معنى لى وجدوى وقيمة ؟ ، اسأل نفسي كثيرا ذلك ولكن الإجابة دوما لا ، لأن أنا هذه ليست محدودة بأي حدود ولأنها مجازية الكينونة فانا ( ضيق اللغة للتعبير عن ما هو فى هذا الجسد وهو جسدى ) لا أعرف اي شىء عنى والدليل الذى يظهر ذلك هو اللغة التى تخرج أشياء لانهائية .
.92
هناك تخييل لا يفارقنى طوال الوقت أن سواد حلزوني يتحرك فى رأسى عندما أفكر عن ماهية أي شىء لا عندما أتأمل، هذا السواد الحلزوني يمر على كل الأفكار المتراصة فى ذهنى بتشابك معقد ويلونها بالأسود ويرحل حتى ياتى هل فكرة الله ولا يقترب ويرحل .
.93
أفكر وأنا أدخن السيجارة قبل الأخيرة ، القيود هى التى تحمى وجودى من الانتحار ولكنى تحررت من كل القيود ولكن الحقائق يا صديقى الملعون التافه هى قيود ولكنى لا اعترف بأي حقائق، احول كل شىء إلى نفي وادمغه افعالا مدمرة للوجدان فبعد بعض الوقت يتقبل وجدانى الفكرة ويتماشى معها .
.94
الان أفكر ، الروح الواعية مقرونة بالانتحار اما الروح الاواعية لا تعرف الانتحار ، والفناء ليس التحول إلى عدم بل التحول إلى المادة الكلية للوجود ، ليبول علي ثعلب فى النهاية .
.95
اسأل الموت أسئلة عادية
مثلا أقول له
” ما جدوى وجودى طالما انت موجود ”
فيرد ” الجدوى هو الفعل الذى ادمغك به واطردك من الحياة ” .
.96
هناك لحظات فارقة تحولت فيها من فكرة كانت تطغى علي الى فكرة أخرى جديدة ومن شعور إلى شعور ولكنها كلها حوادث خيالية كانكسار الماوراء والمقدس فى لحظات ألم وجودى وانتهاء الرغبة فى الانغماس مع الآخر والتقشف التاملي عن الجسد والترهيب الشديد من اللاجدوى فى بدايتها والتلاشى النفسي فى الواقع والمدركات العقلية الكثيرة من التجليات والعزلة التى تصبب أسئلة ، وحكمى لها وجعلها فى يدى وسكن الشساعة فى داخلى .
.97
هناك لحظات أحس اللغة تأبين لى، تأبين لاواعي لكل البقايا النفسية التي لازالت تنقشع فى الكتابة ، كأنى استجمع طاقتى الضئيلة من اللغة التى تقرع كل الأبواب الباطنية للوجود نفسه بدون أمل فى الكشف ولكن بغرض الهتك الشعري للاسرار القيومية .
.98
الجسد فى الجنس هو برزخ لروح الاخر ، الرجل جسده برزخ للمرأة والمرأة جسدها برزخ للرجل ، فى هذا البرزخ تتكون غيابات كلية ، انكشافات ماورائية ، وسرابات تدمغ فى الأصول النفسية البدائية .
.99
هناك أجساد عارية ، شهوتها ظاهرة فى العيون ، ظاهرة على تثنيات الخاصرة والمجهول النرجسي فى المشية والثورات التخييلية للنهود فى الهواء والشعر الذى يتلاطم مع ذرات الهواء العبثية ، والشرود فى الداخل الذى يصطاد من يرخى الدلال .
.100
هذا الليل بارد
لا ضوء يظهر وجهى للقطط الضالة فى الشارع
ولا إله مستيقظ اتسامر معه حتى ينام
ولا صدوع تخييلية نتأت من السماء
لتأخذ يدى إلى احتراق الشجن .

أعطني رأيك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات