السعيد عبد الغني – مشيت فى ظلي

مشيت فى ظلى حتى استوى صداي
ورتبت رغبتى التى سرقت ملمس العطش
واكتملت مرآتى لأول مرة
بعد أن هزمت اللاجدوى بالجوهر
وسبغت نكهة الغرق فى الحضور
حيث أمشى فى الوجوه بانتظام
وأمحو قسوة فطرة الفساد فى روحى
وأصنع مزاجا للجرح
بدون أن أخترع تكوينا جديدا
أو أطور تكوينا قديما
وأبحث عن جسد يؤنسنى فى الليل
بعد أن ضاجعت الله فى هويتى
لهذا لبؤة الزغب تسبق نافذة الحلم
ولهذا أيضا ستفهمنى كلمات غيرى
بدون أن تشهر بهواجس أوهامى .
هو ذا الفجر
الذى ينام على سريرى كل ليلة
ويحدق فى السقف معى
ولكنه لا يتبول إلا بالفناء الضجر
فقد نمت مرة فى أوج المسافة
ومرة أخرى شذبت شعر الزمن
وأخذت قصاصاته باختلاس
وزينت بها رأس الأنوثة .
أريد مطهرا للمخيلة غير الشعر السريالي
وأريد إثما جديدا غير المثلية
وأريد ضحكة جديدة غير ضحكة الطيش
عندما أنظم الكتب التى سرقتها من المدرسة وأنا صغير
وأريد هاوية مزينة بالشبق
تكتم صرخاتى الجديدة المليئة بالفرائس
فأنا أذهب كل يوم فى الفجر إلى المقابر
لأزور عمى المتوفى بالسرطان
وأصرخ هناك باسم نيتشه
حتى أن صغار القرية أصبحوا ينادونى بالمجنون
وأريد أن أهزم العقل فقط مرة وحيدة
وأعذب الجنون وأضاعفه حكمة
وأبدد أقنعتى على حطام الدفء
وأعثر لى فى السماء على حبيبة غير الله
تجهل كناية الموت واستعارة الحياة ،
ربما جسد الهرب هو المناسب لشقائى المنزه عن الغيب ،
ربما تسلبنى التفاصيل هزائمى
وأوضح للاجدوى أنى لا أؤمن بخفر وعسس المعانى
ربما أغازل رثائى
وأخيط الجنس جوعا لصيد الخريف
فأهلا بنداء التيه على أقفال الدروب
وخطى التصاوير على عجم العدم .
نهضت أخيرا من الورق الفتي
لأشيد خاصرة الجرح وأنهش زوايا البكاء
بدون أن أتخاصر مع مشاكسة التويجات المسافرة فى رحلة خطى الهدوء
فى محاربة الصراخ ،
وأستريح فى ذرة الكوابيس
وأذود عن قطرات المستحيل
التى تخلق الرياح بدون أن تستخدم وجه الحياة
فى خذلان أرجل الصحراء ،
و أقول أن السلام الملدوغ من طبل الحرب
أدرى بالنفس المضطربة من الإستعارة
التى تسأل نفسها ، عل ماذا أغرب ؟ ،
وأرتشف سفح أعشاب البشرى
وأسلم خرقة البلور إلى همس الماء ،
وأتطاير فى رماد الفولاذ
وأفضفض إلى الله
بأقداح الأسئلة
وأخطىء الدهشة لأنها لا تنطفىء إلا فى شوك السواد
الذى يحط على جفني الذاكرة ،
ألمح توسل اللغة لحانة الصوفية ،
وأتوهم سريالية انتباه الكستناء إلى الأرض
وظل النافذة فى روح الرحلة ،
و أتلصص على سر المارة فى المرآة
وعلى تفتح البعيد فى ألحان المجاهيل
وعلى زهور الدمى الأخلاقية فى الانعتاق من سنديانة الشمس
فأنا مغمور بتناغم الحياة ورجز الكرز
وأوشام الغريزة واعترافات الثوانى للاهات .

تفاعل

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق