رسائل قلب ميت – بدر الدين المهيري

سيدي الموت
بعد السلام والتحية، وكل ألفاظ الإجلال و التبجيل، أريد أن أخبرك أني أحس بك، أراك في كل زهرة ذابلة، وحشرة زائلة، وبهيمة نافقة، أراك في داخلي في كل نفس اتنفس و كل حركة اتحرك، أراك محيطًا بي، محاصراً سكناتي ونبضاتي، في كل خلية في جسدي أستشعر دنوك مني..
إني أراك جاثما فوق صدور الملايين، وهم يتغافلون، يعلمون مدى قوتك، لكنهم يغضون بصرهم عن عظمتك، لا أدري لما!
لكن وكم أردت أن أسألك، هل أنت حقا من أعطى الحياة للحياة؟ هل أنت من سقى بذرتها حتى نمت وازدهرت فأخذت تقطف ثمارها؟
هل أنت الإله الحقيقي؟
إن كنت كل هذا فأرجو ان تزيل حيرتي،بعد أن يبلغ جوعك ذروته وتستنفذ كل الحياة هل ستفنى أيضا؟ مالذي سيشبع جوعك؟
أعذرني لوقاحتي، أعلم أن سؤالي الأخير استفزازي، وتهكم على جلالتك..لكن هذا يشفي الغليل نوعاً ما..
أصدقك القول بأني أكن لك حباً كبيراً، لكن في نفس الوقت أحتقرك، لا لشيء إلا لأن قوتك رهيبة ولا حدود لها، وأنت تستخدمها ضد منافس ضعيف، منافس مثل فأر أسرته في قفص برفقة عدد من القطط، عدد لا يحصى، وكل يوم تضع قطا جديدا في القفص، فلا أحد يملك شيئا من المنطق سيقامر على نجاة فأر ميت..
كنت أتسائل لما وجب أن تكون بمثل هذه القسوة؟ لما لم تختر أسوبا رومنسيا أكثر..
لا تجب..
إنها سخافة أن أنتظر إجابة يعرفها حتى طفل مقبور في بطن أمه.
في الختام أود أن أبلغك بحبي الكريه لك، و احتقاري المبالغ فيه لك، و لي في الختام رجاء منك، أن يكون القط المسلط علي قطاً قويًا فتاكًا لا يرحمني ولا يرأف بي، فلا شرف لي بالموت تحث براثن قط رحيم رؤوف.
والسلام عليك يا من ابتدعت السلام لترتاح الحرب من رؤياك.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.