التصنيفات
منشورات إبداعية

جان رينوار، سيرة شاعر سينمائي. – آلاء حسانين.

 

Jean Renoir

جان رينوار هو ابن الرسام الفرنسي اوغست رينوار. والذي كان له بالغ التأثير على رؤية رينوار الابن الحياتية والفنية، فقد تعلم منه أن الشغف بالطبيعة هو مصدر أساسي لاكتشاف الجمال، حيث كان رينوار الأب يقول لإبنه:” كي تكون فنانًا عظيمًا عليك أن تتعلم قواعد الطبيعة”.. كتب رينوار سيرة والده في كتابه:” رينوار.. أبي” ذكر فيه تناقضاته وضجره من الحروب وشغفه بالطبيعة وبالرسم، حيث لم يتوقف عن الرسم حتى آخر يوم في حياته، ففي يومه الأخير طلب فرشاته وألوانه وقال: لقد تعلمت اليوم شيئًا جديدًا، وبدأ بالرسم، ثم مات في الليلة ذاتها..
لذلك فقد تسلل شغف هذا الأب الفنان إلى عمل ابنه السينمائي، حيث أصبح كل حدث هو كشف باهر بالنسبة إليه، مهما كان يصور المشهد نفسه أو الفتاة نفسها، مثلما كان رينوار الأب ميالًا إلى رسم المشهد نفسه عدة مرات، وكان يقول إذا ما سئل عن ذلك: لا توجد ورقة شجر تشبه الأخرى.”
ولد العام 1894 في باريس، ومات العام 1979 في بيفرلي هيلز كاليفورنيا، و بدأ حياته مع السينما في مسرح العرائس والسينما الصامتة التي كان يحضرها برفقة قريبته وصديقة عمره غابرييل، وتحدث في مذكراته: حياتي وأفلامي. عن السحر الذي تملكه لحظة دخوله إلى مسرح العرائس أول مرة في التاسعة من عمره، وعن التأثير الذي حوته به السينما في طفولته، تلك التي سيمنحها في المقابل عمره كله..
كان رينوار يشبه والده في هوسه بالخلق رغبته في أن يصبح فنانًا..بدأت رحلته مع الفنون بأن أصبح خزافًا، ولم تستمر تلك المرحلة طويلًا قبل أن يتجه للعمل في السينما..
تمويل أفلامه الأولى جاء من خلال بيعه للوحات والده، وقد ذكر رينوار مرارًا حسرته كلما كانت جدران المنزل تتعرى أكثر فأكثر من اللوحات، وفيما يخص لوحات والده، تحدث رينوار أيضًا بمرارة عن لوحات والده الأخيرة وغير المكتملة، والتي تم التعامل معها بفجاجة، فقد استخدمتها أخته وزوجها المقيمان في الريف في سد ثقوب السقف وبناء حظائر للأرانب!

أنجز رينوار ما يقارب خمسة وثلاثين فيلمًا، خمسة عشر منها تقريبًا استمدت من أعمال روائية، في العام 1926 حقق فيلمه الأول كمخرج وكان عنوانه “فتاة الماء” وهو منذ ذلك العام لم يتوقف عن العمل السينمائي، فحقق بعض أهم الأفلام الفرنسية، ثم عمل خلال الحرب العالمية الثانية في السينما الأميركية. وحقق في العام 1951 فيلم “النهر” في الهند، كما حقق العام 1952 فيلم “العربة الذهبية” في ايطاليا، قبل ان يعود الى فرنسا ويعمل فيها من جديد. يقول رينوار عن نفسه أنه” مواطن سينمائي، واعتبر السينما ” فن بلا حدود..” كما أطلق على نفسه لقب ” شاعر السينما” حيث كان مأخوذًا بفكرة خلق شعرية سينمائية خاصة به، أصبحت فيما بعد اتجاهاً معروفاً في السينما الفرنسية له اتباعه ـ مثل الموجة الجديدة في نهاية الخمسينات ـ أعاد قراءة الرؤية الجمالية والغنائية في أعمال رينوار، وأبرزها: الوهم الكبير، فتاة المياه، البهيمة الإنسانية، النهر، العربة الذهبية، قواعد اللعبة.

أكثر رينوار في أفلامه الحديث عن العلاقات الإنسانية، وعن الحروب، وناقش قضايا مثل الوطنية، ومثل القومية، وحرص على بيان زيف مفاهيم كهذه، ففي فيلم الوهم الكبير، والذي يستمد عنوانه من كتاب «الوهم الكبير» للاقتصادي البريطاني نورمان أنجيل، والذي تحدث فيه عن لا جدوى الحرب، وأنها قائمة في الأساس على مصالح مشتركة بين الدول.. لذلك فقد ترسخ لدى رينوار هذا الاعتقاد باعتبار الحرب أفضل طريقة لقتل الإنسان، وعليه استخدامها – أي الحرب- لبيان زيف عالمنا هذا.

تفاعل