خورخي لويس بورخيس – المتاهة

حتى زويس غير قادر على كسر زردة واحدة

من هذه الشباك الحجرية، قدري إلى الأبد.

الرجال الذين كُنتُ يتلاشون في البعيد.

بلا توقف أسير بمحاذاة سورٍ

رتيب ومكروه. مفترقات طرق كاذبة،

أروقة يفسّرها نظري المشوِّه

كدوران بطيء وسرّي،

حواجز متصدّعة بفعل الزمن.

أحياناً أكتشفُ في الغبار الشاحب

وجوهاً قديمة مُفزعة. أحياناً يأتيني

المساء المقعَّر بصوت يأسٍ،

نزير هلاكٍ، صدى حشرجة عميق.

أعرف أن الظل يخفي آخرَ، قدره

الإنكباب على دراسة جهنم

بلا كلل، إغاظة وحدتي،

اشتهاء دمي، التهام موتي.

محتّماً، يبحث واحدهما عن الآخر مغرياً إياه.

فليكن اليوم آخر يوم انتظار.

أسطر كان ممكن أن أكتبها وأضيعها نحو عام 1922

معارك الغروب الصامتة

عند الضواحي الأخيرة،

هزائم أبداً قديمة لحربٍ في السماء،

فجر هدّام يأتينا

من العمق القاحل للفضاء

ومن عمق الزمن،

حدائق المطر السوداء، لغز كتاب

كنتُ أخاف فتحه

ترجع صورته في أحلامي،

الفساد والصدى الذي سنكونه،

القمر والرخام،

أشجار ترتفع وتدوم

كآلهة مطمئنّة،

الليل المتبادل والمساء المرجو،

والت ويتمان الذي اسمه بحجم العالم،

السيف الباسل لملكٍ

في المجرى الصامت من نهرٍ،

السكسونيون والعرب والغوطيون

الذين أنجبوني بدون أن يدروا،

هل أنا هذه الأشياء وتلك

أم أنها مفاتيح سريّة ومعادلات عسيرة

لما لن ندركه أبداً ؟

.

من “مديح الظلام” هـ. و.

.

الدرب القديم أصبح محظوراً،

الباب، الرقم، الجرس،

ماذا تبقّى في نفسي المهزومة؟

طعم فردوس مفقود.

عملي منجَز، حين يتجوّف الأفق،

ينتظرني صوت لطالما انتظرته

في تشتت اليوم السرّي

وفي سلام ليلة العشق.

هذه الأشياء غير موجودة. آخر قدري:

الأيام الغامضة والذاكرة الملوّثة،

الإسراف الطويل في الأدب

وذلك اللغز قبل الموت، الموت.

لا أريد سواه، وأريده كاملاً

مطلقاً. مع التاريخَين على قطعة الرخام.

*

ترجمة : أنطوان جوكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى