ريتا الحكيم – لكلِّ مِحرقةٍ نيرون جديدٌ


كنتُ أحاولُ أن أبدوَ عاشقًا ولم أفلح في إقناعِكِ
إلَّا لحظةَ افترقنا.
كنتُ أحاولُ أن أنحرَ قصائدي على نهدَيكِ
وأبترَ أصابعي على شفتيْكِ لأكفِّرَ عن صمتِ الأكوانِ
وهي ترمقُني بتشفٍّ.
لم أنجح في الكلامِ
ولا في الصَّمتِ
عَلِقتُ بينهما كحرفٍ ناقصٍ في كلمةٍ
لا أنا تقوَّهتُ بها
ولا أنتِ قرأتِها

لا مجالَ هُنا لليقينِ
فنحنُ نُشبِهُ مَرايانا في مُخاتلتِها
حين لا تبدو صورُنا فيها كما نريدُ لها أن تكون
وحين نُمعِنُ في كآبتِنا على أطُرِها المكسورةِ

لا يُصلحُ السِّلمُ ما أفسدتهُ الحربُ
حاولتُ مِرارًا أن أخرجَ من قميصِ الحربِ سليمًا دونَ
رضوضٍ أو كدماتٍ تشي بنوايا الحياةِ السيَّئةِ في قراءةِ جسديَ الملطَّخِ على مشارفِها.. وفي كلِّ مرَّةٍ ينتفخُ جُرحي كبالونٍ باهتةٍ ألوانهُ، ينفجرُ مع كلِّ اقترابٍ من سَعيرِ اللغةِ حينَ تجودُ بأبلغ المعاني في وصفِ الرَّغبات.
أكتبُ على الهامشِ:
لكلِّ رغبةٍ محرقةٌ
ولكلِّ مِحرقةٍ نيرون جديدٌ
يتكفَّلُ بإشهارِها على الملأ

يحدثُ أن أرتِّبَ النِّزاعاتِ بيننا بحسبِ تسلسلِها الأبجديِّ؛ فلا أجدُ مبرِّرًا لقطعِ أعناقِها، ولا لإراقةِ دمائِها على الورقِ.
أتركُ للأفكارِ الميتةِ حرِّيةَ المكوثِ في الزَّوايا المُعتمةِ لأسلِّطَ عليها الضَّوء بين حرفٍ وآخرَ.
أختبئُ وراءَ الضَّوءِ
ألملمُ حروفَ اسمكِ فراشةً فراشة
وأضمِّدُ بهِا جُرحِيَ في القادمِ مِنَ الأيَّامِ

أعطني رأيك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات