سان جون بيرس – ابتهال

ابتهال

وأنت، يا بحار..

1

وأنتِ ، يا بحاراً، كنتِ تقرأين الأحلامَ الأكثر اتساعاً، هل

ستتركيننا ذات مساءٍ إلى منابر المدينة، بين الساحة العامة،

وعناقيد البرونز؟

.

أكثرُ رحابةً، أيها الحشد، مجلسُنا على هذا المنحدر من

عصرٍ بلا انحدار: البحر، هائلاً وأخضرَ كفجرٍ في شرق البشر،

.

البحر معيّداً على أدراجه كأنشودةٍ من الحجر: بَيْرمَونُ وعيدٌ

على تخومنا، صخبٌ وعيدٌ بعلوِّ البشَر – البحر نفسه سَهرُنا،

كأنّه إيذانٌ إلهيّ…

.

عبير الوردة المأتميُّ لن يحيط بعد بسياج القبر؛ الساعة

الحية في النخيل لن تُسكتَ بعد روحها الغريبة.. وشفاهنا الحية هل

كانت أبداً، مرةً؟

.

في نيران اللجّ رأيت الشيء الكبير المعيِّد يبتسم: البحر

محتفلاً بأحلامنا، فِصْحاً من العشب الأخضر وعيداً يُعيّد،

.

البحر كله يُعيِّدُ عيد التخوم، تحت مصقرتهِ من الغيوم الكثيفة

البيضِ ، كمنطقةِ عبورٍ وكأرضٍ موقوفة، كإقليم عشبٍ مجنونٍ

قُومِرَ به…

.

اغمز، أيها النسيم، ولادتي! ولتتّجْه رعايتي إلى ملعب

الحدقاتِ الأكثر اتساعاً! حراب الظهيرة تتمايل عند أبواب

الفرح. طبول العدم تنحني لمزامير الضوء. والمحيط، من كلّ

صوبٍ ، يَدُوسُ عبثه من الورود الميّتة،

.

وفوق شُرُفاتنا الكلسيّة يرفع رأسه الوالي!

*

ترجمها عن الفرنسية أدونيس

من كتاب: منارات (الأعمال الشعرية الكاملة)

دار المدى، 1999

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.