فرصة احتياطية للنجاة – آمنة أبو صفط

لم أستطع أن أحب كل الناس يالله
لم أبذل جهدًا ولو ضئيلًا لإخفاء ذلك
دفعتهم بقسوة لما أرادوا معانقتي
نفضت يدي بلؤم وهم يهمون بمصافحتي
كان ذلك مخجلًا
لكنه صادقٌ
انظر ماذا حل بي
كيف جعلني غيابك فظة
بعد أن كنت دمثة وطيبة
أصاحب الحجيج السمر في جبال أريحا
وأتهاوى من عيونهم كدمعة كلما رأوك
طلبت منك يقينًا طفيفًا
يجعل العطش محتملًا في طريقي إليك
لكنك ماذا فعلت؟
ملأت قلبي بالحب العظيم
ولم تترك لي أحدًا أحبه.



فرصة إحتياطية للنجاة

الثانية ظُهرًا
ماذا أفعل بكل هذا الصمت
ألتقط لساني أولًا
أتأكد من وجوده
ثم أخلق لكل صامت صوتًا ما
صوتًا للجدار
للسرير
للحقيبة
للملح
للأرقام المحفوظة في هاتفي
مُشبَعة بالأصوات
هكذا أعيد للصمت رشاقته
في المساء
أسمع صوت الودّ منبثعًا من هناك
من حزن مذاقك العالق في فمي
نحو هذه الهشاشة
أردت أن أصوب وجهتي
لذا
كان يكفيني أن أكون وحيدة
أو ربما
مُثقلة بوزر الصوت
كي أتفقد لساني كل دقيقتين
ثم أنبُذَه داخل فمي
كفرصة إحتياطية
للنجاة.
***


كمائن من غير قصد!

ليس من الحكمة أن أخبرك كيف يكون الألم
فأنت كل آلهته
غير أن شيئًا مفترسًا يحدث ثقوبًا في قلبي
كلما تذكرتك
سأشرح لك ذلك
أقول:
لعله الأرق
أو الخبل
الإفراط بالطعام
ها إنها الحمية
ربما الوحدة
أو كثرة الناس
ولكنني لا أجد جوابًا دقيقًا
أحاجج به
كل الوجوه القادمة الي
من بعيد
تركض كوحوش سئمت
من كونها نقطة
في عين امرأة بعيدة
لا منظار بحوزتها
أو ظنون.

***


أرِقة …منذ الأزل.

لمرة واحدة
ادخل حياتي
هكذا
ككل الذين دخلوها قبلك ولم يخرجوا
ولن يخرجوا للأبد
لمرة واحدة فقط
قبّلني لأن صوتي أبكاك
وانا أغني
أغنية لا تحبها!
قصتي الغريبة معك
مع قلقي الدائم من عيوب مربكة
لا تجمعنا
كالنسيان
وتصديق الأكاذيب؛
التي أفتعلها لأكون سعيدة
بينما
أربي لك بين أضلعي عناقًا طويلًا
حيث الجو في الخارج يبعث على الحب،
والنعاس
وأنا مستيقظة منذ ساعتين
ويغلبني الظن بأنني لم أنم
منذ الأزل.

***

في مديح الندم

أحبّ مفردة الندم في القصائد
أسمعها كما تُلفظ
كما تخرج من القلب
وكيف تمضي في العينين
ثمينة وثقيلة
حفظتُ ألمي من أثره
واستدلًّلْتُ على تجربتي
وإن لم أخضها
من ولعي بها
ثم تحدثت عنها
كامرأةٍ نادمة
تعلم
أن الحكمة وإن كًبُرت
ستظل ناقصة
دون نداء.

***


لا حاجة للصراخ !

أنجبتُ طفلًا
لم يكن ذلك صعبًا
صرختُ يومًا كاملًا عندما قرّرتُ ذلك
ويومًا آخر عندما أنجبتُه
ثمّ توقّفتُ عن الصراخ
ذلك أنّني كلّما ذهبتُ
وتركتُه مع الغرباء
يظلّ صوت بكائه في أذني
يرجع صداه
إلى الأبد.

***

على حافة قلبك أفكر بالسقوط

بَذلتُ كل ضوء في عيني
لأجل الحب
كل هدأة في قلبي
ثمنًا للألفة
من يعرفني إن تُهت؟
إن سرق قلادتي العتالون
في الجبال البعيدة!
إن هدّني التعب الذي كنت أدّعيه
في صدري
هاوية
وأخاديد كثيرة
وكل شيء هنا يثير الجراح
والصدى
بماذا يفكر الغرباء على حافة كهذه؛
سوى بالسقوط!
وبأي شيء سأستدل على الغواية
إن لم يكن
دوّي هذا الارتطام.

***

أدين للريح بالبهجة …و للحجارة بالأسف .

أحمل الطبيعة برفق
إلى رفوفي الفارغة
وإنني بالحجارة الملقاة
على جنب الطريق
وبالزهور
أزين بيتي
وأي حُفرة افتعلتها الريح
أو القسوة
في صخرة
أراها حوضًا
للزرع.

***

تقربت من الآخرين لأعرفهم
ابتعدت عنهم لأعرف نفسي
بهذا كنت أداري العزلة
بالندم.

البحث في أنطولوجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى