شعر عربي معاصر

قصيدة سيرة ذاتية – محمد القليني

(1)
اِسْمي مُحَمَّدُ القِلِّينيُّ
أكْتُبُ الشِّعْرَ
وأعْمَلُ في شَرِكةِ مَلابِسَ.
لَيسَ في الأمْرَينِ أيُّ تَعارُضٍ
فثَمّةَ مَخْزَنٌ كَبيرٌ
أُكَدِّسُ فيهِ قُمْصانًا مُسْتَورَدةً
يتَهافَتُ الناسُ علَى شَرائِها.
وثَمّةَ قلْبٌ أكْبَرُ
أُخَزِّنُ داخِلَهُ قصائدَ
لا تَجِدُ لها مُشْتَرِيًا.
(٢)
تَقولُ زَوجَتي: إنَّ بَيتَنا قَديمٌ جِدًّا
وإنَّ حُجْرةَ الأطْفالِ
لا تتَّسِعُ لسَريرَينِ صَغيرَينِ
فَكَتَبْتُ بَيْتًا شِعْرِيًّا ذا مَجازٍ رَحْبٍ
وقُلْتُ وأنا أُشيرُ إليه:
“يُمْكِنُنا أنْ نَنامَ ها هُنا اللَيلةَ”.
(٣)
دائمًا أحْمِلُ إبْرةً وخَيطًا
لأُرَقِّعَ قَلْبي كُلَّما خَرَجَتْ مِنْهُ قَصيدةً
كِرْشي الصَّغيرُ لا يَمْنَعُني
مِن الاخْتِلاطِ بالنّاسِ
وَحْدَهُمُ الشُّعَراءُ يُعايِرونَنِي بِهِ كَثيرًا
رَغْمَ أنَّهُ قَدْ نَشَأَ
بِسَبَبِ الْتِهامي لقَصائدِهِمُ السَّمينةِ.
(٤)
صوِّبوا بَنادِقَكُمْ إليَّ، واضْغَطوا الزِّنادَ
كُلُّ ما سَيَحْدُثُ أنَّ الموسيقَى ستنْفَجِرُ مِن شَرايِيْني
لا تُصَدِّقوا أنَّ شاعِرًا يُمْكِنُ أنْ يَموتَ
بهذِهِ الأساليبِ التقليديّةِ.
في مَرّةٍ حاوَلَ لِصٌّ أنْ يطْعَنَ صدْري بِسِكّينٍ
لنْ يُصَدِّقَ أحَدٌ أنَّ هذا اللِّصَ
أصْبَحَ الآنَ مُطْرِبًا عَظيمًا!!
أنا أيضًا لَمْ أُصَدِّقْ عَينَيَّ
حينَ رأيتُهُ يُلَمْلِمُ كُلَّ أغاني (حليمٍ)
التي نَزَفَها قلْبي
ويُعَبِّئُها بِحِرْصٍ في حَنْجَرَتِهِ الخَشِنةِ
صَدِّقوني: شاعِرٌ مِثْلي لَنْ يَموتَ
إلا حينَ يكْتُبُ قَصيدةً سَيِّئةً.
_________________

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى