مؤمن سمير – لاهوت غيابك


.. وكان دخانٌ يغطي جسدكِ وكانت سماءٌ تنقعُ أنغامها في اللون الداكن . تواريخٌ وآلهةٌ في الأعالي وعجائزُ مُنْكَّبُونَ على رُقَعٍ من جلدكِ ، يثقبونها بالقداسة ويلقونها في النهر لنشربَ ونشربَ ..مع العالين الكبار ، هل تتهيئين للنزول وقنص هواءنا الخفيف الذي لايهز إلا الملابس واليقين فقط وكذا أقدارنا المقعية تحت أرجل الزلازل وبإزاء جسدكِ المتحوِّل كل عصرٍ لخريطة ؟! هل تَقَرَّرَ الأمرُ بعد سهرةٍ أرهقكم فيها لعب الورق وتفخيخ الحروب ومص النبيذِ ..قلتم نحطهم مكاننا ليذوقوا مللَ القوة وطقطقةَ الجناحات وصليلَ الحسمِ.. ثم بعدها نجرب الموت الذي دققناهُ على وَشْمِهم ..نغيبُ عن الذكريات والماضي وعن أنفسنا المثقلة ..هل ستفاجئني وأنا هنا في شقة الدور العاشر عينٌ خارقةٌ تخشُّ على ظِلِّكِ العاري اللدن ، تخمشهُ وتقول يال جَمال خِلْقتي .. أم سأعدو في الطريق بين قدمٍ هائلةٍ وهواءٍ حارٍ هو زفيرُ الحسرةِ على هناءنا الصادق بضعفنا وحيرتنا كلما طرتِ وانتقلتِ لصورةٍأخرى ، وبين ضياعهم المحزن بيقينهم وقوتهم ..كانوا قديماً يقولون خلقناهم وسِبْناهم لنتسلى ثم أطلقنا عليهم خيالهم في يومٍ ممطرٍ فقالوا بيننا وبينكم شيطانٌ هو منا ومنكم ..لكننا اليوم هَرِمنا وصارت صدورنا ضيقة لا تحتمل ثراثراتهم وأسئلتهم التي لا تخطر لنا على بال .. يالَ هواننا وهوان الآلهةِ ..مَن سيتدخل بيننا وبينهم ..هل سينحتُ الخيالُ شيطاناً جديداً وملائكةً جدد أم أنهم سيحولون أنفسهم ماءً ويعجنونا معهم في نفس الإناء ليكون النِتاجُ هيئةً جديدةًأكثر طراوةً وشبقاً .. أنزلتُ منظاري وقلتُ بديلاً عن تألقكِ في ساحات البريقِ والقتالِ سأروح أنا للموت مبكراً..فيتسسللون بسلاسةٍ ويحكون لقلوبنا ويرتاحوا .. أو تغمضون عيونكم فتسكُنَ الأرضُ وتعودَ السماءُ تنسى وتنسى والغاباتُ تتثاءبُ وتتمطى ثم تغني بصوتِكِ : هذا صباحٌ جديد ..

أعطني رأيك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات