محمد القليني – وقعُ خُطواتِ الصّمْتِ

كُلُّ الذينَ فارَقوني
أخَذوا قِطعةً من جسَدي معَهمْ
لأتَذَكَّرَهم بها.

حبيبتي أخذتْ قلبي معَها، ورَمتْه بإهمالٍ
فوقَ المقْعَدِ المُجاوِرِ لها في طائرةٍ
حَمَلَتْها بعيدًا عني.
وأبي أخذَ ذِراعي معهُ
ليَمنعَني من كتابةِ قصائدَ جديدةٍ
في حبيبةٍ لن أراها ثانيةً.
وصديقُ طفولتي أوصَى بأن يُدفَنَ لِساني بجوارِه
كي يُغنّيَ معَه الأغنيةَ نفسَها
التي طالَما غنَّيناها قديمًا
فلا يشعرُ بالوَحْدةِ.

وجاري الذي هاجَرَ
بعدَ أن فقَدَ قدمَيهِ في حادِثٍ مُرَوِّعٍ
أصبحَ الآنَ عدّاءً شَهيرًا
وفي كُلِّ ظُهورٍ له على شاشاتِ التِلْفازِ
يُربِّتُ على قدميَّ اللتَينِ اقترَضَهُما مني وأنا أُوَدِّعُهُ
دونَ أن يُفَكِّرَ في رَجْعِهما إليَّ
أو حتى في أنْ يقولَ لي: شُكْرًا.

وهكذا.. لم يَبقَ مني
غيرُ عَينٍ واحدةٍ
كلما نظرْتُ إليها في مِرآةٍ
وجدتُ دمعةً لا يَمنعُها من النُّزولِ
إلا أنها لنْ تجِدَ خدًّا تسيلُ عليه.

من ديوان: أركض طاويا العالم تحت إبطي

اللوحة:

السكون لـ فيكتور بوريسوف موساتوف

زر الذهاب إلى الأعلى
0:00
0:00