منشورات إبداعية

ميلينا ميلاني – المرض / الجزء الأول

ذكرى عودتها من الموت المحقق

1.

في ذاك الزمان

زمن الهدنة والمرورالصامت إلى الغياب

كان لي كتيب

اغتصبت امتداد بياضه بيمنة

حررت فيه نبض وحدتي بيسرة

كتيب أحمر الوجنتين

غامض الدلالتين

وكان لي مثله عهد ماو

أنسخ فيه خطاباتي

ماو اختفى

كما اختفى الجميع

عبر سنين الحياة

والآن أملك آخر لليوميات

أخر

للملاحظات الدقيقة

أجرح بياضه

ألطخ عذريته بفراغ يعذبني

2.

ظهري مشقق

صدئ

كآلة ملقاة في الركام

وأعيد لها الوئام

عظامي منفورة

مهمشة

سر أحرش يسكنني

لا أعرف كيف عبد الطريق إليّ

لا أحد يستطيع مساعدتي

إنعاشي

نسخ خلاياي المريضة

أترك فكرة الموت

3.

أعود إلى طابورالدعاء

أتضرع

كما كانت تتضرع أمي

بيديها الناعمتين

وبسمتها البهية

بعينيها الزرقوين

كسماء صافية

ويعمني سلام كبير

على أجنحة الرياح الهائجة

يصل الموت غامضا

وقلبي بين البطء والخفقان

4.

رعب هلع

يلبس نيويورك

البرجان بين حطام الأحياء

هلع يسبق خطوات الحاضرين

خيانة تنحر الغائبين

هم

بعظمة صوروا ما مضى في النكبة

على صفحات الحصرة أقدم آلامي

تنحني عاجزة أمام هول الموتى

11 سبتمبر 2001

5

لا شيء مٌجد

لاالطلب ولا الالتماس

كل شيء ثابت

كل لاهٍ

في عرس انساني كبير

باقٍِ

في كل متنوع نفيس

6

اركضوا ازجروا

الموت

أبعدوه

إنه يقترب

أبعدوا نفَسه عن إحساسي

صوته المتملق عن دعوتي

7

بعيدة أنت أمي

ضائعة بين الغيوم

في زرقة السماء

في رباط شتنبر

وقطك في غابته يرتاح

في الأرض الكادورية

هو الذي أتى

من بلدبحري أتى

اثنين هما الآن

أمي وقطها

يدقان الذاكرة

امرأة وحيوان

أو

مخلوقات عجيبة

بل

شخصيات زمن الحدث

مشدوهة أبقى في الانتظار

في طابور الطلب أعذب نفسي

أطرح أسئلتي العبثية

يردعليّ الفراغ

8

آلالام تبدد لحمي

تخز عظامي

آلالام مستمرة على الدوام

تلبس دواخلي

تستقر بروحي

تستمر

تستمر

لمن أصرف مأساتي

لمن أهدي معاناتي

لأمحو بؤس العالم

لا أحد يطلب التفسيرات

اتقوقع في زاوية الرهبان

أنتظرإشارة لن تأتي

9

لا أحد يستطيع النفاذ إلى الفكر

حيث الأفكار ترتدي الغموض

والقلب تسرق كل حدوده

الليالي الطويلة وحيدة

القرارات الآتية هشة

يختفي الظلام

يأخذ معه إشراقي

يلغيني

أعود من حتفي إلى اليقظة

أبحث بين الغيوم

عن شعرة ضوء

عن شرارة عاطفة

عن قوة لأقاوم

10

بهية أنت أيتها الحياة

لحظات الحلم

وذكريات البحر تأخذ هدوئي بعيدا

حيث الأصوات الحميمية

ترسم البقاء

تتكلم

وأنا في خندق الهزات العنيفة

لا قطرة ماء للعطشى

ولا حياة في الصحراء

أموت دقيقة دقيقة

أموت يقظة

أحطم حواسي الداخلية

11

أدخل فوضى لا نهائية

أقاوم

أقاوم دون جدوى

كتب

رذاذ غبار

والنفس

كل يضغط للهاوية

أبحث عن طريق الخلاص

عن باب الخروج أبحث

لا شيء يرى

لا شيء

أقذف حجارة الحظ في الهواء

أتخيل مصيري

لعبة هي الحياة

ساعات هاربة هي الأيام

صمت رهيب يلوث المعرفة

13

عبر النافذة أرى

جيران آخرون وجبال

ألوان جديدة

بين الخضرة والرمادية

ممزوجة

فارغة أنا

في البقاء

اقف متحجرة كجدار

لا أتجاوز خط الطريق

*

ترجمة زينب سعيد المحاميد

مقالات ذات صلة

تفاعل

زر الذهاب إلى الأعلى
0:00
0:00
إغلاق