نبيهة علاية – كما تتفتّق سنبلة في البحر

6667ed10b5c5497bd1a0bfaddb6d0027 نبيهة علاية - كما تتفتّق سنبلة في البحر

أ وليس انتحارًا…
أن تحبّ إمرأة تنتشي ، حين تغرقك
في مزاجيّة دمائها قصيدة ؟!
تحلّ في النبيذ..
رعشات النبض ضفيرة ضفيرة ،
و أنت تعرفُ مسبقا ، أنّ قلبها مرتدّ
كعناقيد حانة ترشح شهقاتها من عريّ الفجر .
ككلّ البرجوازيات في هذا البلد ،
تقيم القيامة بعربدات ثورية
تجرّ قلبها عربة بائع بائس ،
يجزّ بكلّ ثقله .. بضاعته بنصف صلاحيّة
و يندب خلاجاتها.. صوته الملغوم بتبغ ،
نفخ فيه البلل وهو يبيع صداه المهترئ للريح .
كم تستفزّها ..نصف فتحة وقحة ،
تشقّ عينين شلّلها نهم أحمر،
يشتعل و ينطفئ ..،
يتساقط حتّى شفاه أفحمها الكحول
كأنّه ييتزوّد من غابة ضمئة في صدره !
كم يستفزّها ..نهم أحمر !
يتساقط.. بتساقط سروال مبتذل الشهوة ،
و بنصف فتحة..
يشنّ فتوحاته الذكوريّة المحمومة
فيشد على اهتزاز الكيل بمكيالين ،
يترائ له .. تورّد نهود
إحترفت اقتناص الغاوين
فيمزّق الحياء..على أجسادهنّ ،
حتّى تستوي بين يديه ..سكّرا .
باليد نفسها ..و بنصف فتحة
يجز بكلّ ثقله ..حتى يطحن والأرض ،
ظلّ طفل ..تراوغه طفولة ماجن ،
فينتفض لنصبة الحلوى..و يتمرّغ بذوبانها ،
من شدّة ما حفيت قدماه من الوقوف .
باليد نفسها ..و بنصف فتحة
يجزّ بكلّ ثقله.. كأن يستعطف بالليل ،
حتّى يصنع شرنقته ،
يبيح فحولته…
يسقط كلّ شيء ،
و تبقى شهوة مبتذلة ،
معلقة بين خدوش صرخة باردة .
أوليس انتحارا…
أن تحبّ إمرأة ، و أنت تحمل
في قلبك ..ضغينة قرفها الانساني ؟!
تطيّع منها .. نعرات حسب لون الدم
الذي يتعطّش إليه تراب قبيلتك ،
ككل الغزوات ..حين تحشر .
نحن لنا البحر ..و كذلك لنا دم
البحر هو الجبل ..
هو التلّة التي يرتفع بها الياسمين ،
حين يخصّب النديّ ..في الوريد .
البحر.. نقيس به تدرّج غلظ الدّم في الملوحة ،
والتهاب الدمع المشفّر ..في عين الشمس .
البحر هو العرق ..الغرق ..هو توهّج أبيض
ما بين ”الحَرقة ” والحُرقة .
البحر هو احتراق لا ييأس ،
و الوريد ..شعلة جنديّ .
ماذا لو تعرّقت ..بين أصابعي
فتيلة ..يوم الحشر ، و أنت تتلحفّني ؟
سقطت عربة ذاك البائس في الزلق ،
و انفلت من التساقط الأحمر ..غضب أحمر،
يشتعل و ينطفئ..
يوقد االاهتزاز من رماده ..بمكيال نهدين ،
حتى تلاشى الظلّ في بؤسه
و اشتبك الأحمر بالأحمر.
أ وليس انتحارا…
أن يفرغ الأحمر من كل ايحاءاته
و الكل يصدح بالياسمين ، و لا تخضرّ دماء ؟!
نحن لنا بحر ..و لنا دم
هذا كاف لنخبز وطنا ..نحترق به .
الوطن هو فكرة ..لا يحتمل المزايدات ،
و الفكرة.. اسفنجة نرجسيّة ، مجرّد رائحة .
ماذا لو تهبني تلك الضغينة ؟
أحشوها ..بشهوة حمراء ،
تنعتق مني.. قصيدة تختلج بالاستعارات ،
حين تتأمل التخاطر في كاسك ،
تشكّل.. نثرا خفيفا ، حتى يشبع شغفا من ماء :
”على أدراج الحلم ..ترفل منا الحياة ،
كلّما دثرتنا.. ثورة الألوان التي تتجلّى في عطركِ !”
و تشدّ على النثر في ذاك العلو الشاهق ،
حتى تنتفض فيه الهوية : ”محلا سرّك”’
ستضيع حتما ..في الماهيّة ،
كالبحر ..كالفكرة ،
وهي تهطل في الأنفاس نبيذا أحمر:
” بعثرْ كلّ ما ترتدي من عطر ،
حتّى تصدح الروح.. بالورد
حتما ، ستشعر كم أنت حرّ كما الصدى !”
و يسلبك التخاطر في الكاف ،
و شغف الماء ..في الّتشكّل ،
تنفلت الاستعارات حتى ينتصب النثر في ثورته ،
وتبقى تشدّ.. و لا يستوعبها المجاز .
كما تتفتّق سنبلة في البحر ..وتعتّق غيمة في السماء ،
تتماسك القيامة في إسمها : أنا تونس الخضراء !

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.