نَدَباتٌ فِي جَسَدِ اللُّغَةِ والْحُب

*رعشةٌ في يدي تجتاحُ اطمئنانَ جسدي إلى الراحةِ هذا اليوم. الأمرُ كما لو كانت فكرةٌ كفكرةِ السيفِ تتجسدُ وتقطعُ شرايين العقلِ وتُدمي الدماغ.

* الآنَ، في هذا الموعدِ من الزمان، يتخلى العدمُ عن خجلهِ، ويفرضُ وجوده في محيطِ أيامي بكلِّ جُرأةٍ وتَمكن.

*الإنسانُ يُغيِّرُ الأنماطَ وفقَ سلوكياتٍ يبتكرها بقدرتهِ على الخلق، ثم يعزو ذلكَ إلى التطور الطبيعي في الوعيِ الكامن بداخلهِ كإنسان. فيا للغرور.

* صباحاً أو مساءً. لم يعد ثمة جمالية في أحدهما.

* قاموسي لم يعد يحتملُ تكرارَ اللفظةِ كثيراً. لفظةِ الغياب. لقد أصبحَ ملئياً بجميعِ المشتقاتِ والمترادفاتِ لهذه الكلمة. إنه بحاجةٍ فقط إلى المتضادات.

* على مسمعٍ من الله، قرأتُ قصيدةً لكِ تتعهدينَ فيها أن تبقي بجانبي إلى الأبد. تُرى ما موقفكِ الآن من اللهِ العزيز؟ ها ها ها. هل أصبتكِ بورطة؟

* لا يدَ لي فيما أشتاقُ إليه. كم أودُّ لو أتخلصُ من طبيعتي البشرية وأتحولُ إلى شظيةٍ تائهةٍ تتجهُ بكلِّ ثقلها إلى الاصطدام بكوكبِ الأرضِ البائس، فأدمرُ عدةَ حيواتٍ وأجعلُ من طبيعتي المتشظية حديثاً لكلِّ وكالاتِ أنباء العالم. أظنكِ ستسمعي عني حينها، لكن على هيئةِ شظية.

* أفكاري تنحازُ إلى الشر هذه الأيام. لقد ذهبَ الخيرُ بعيداً مكتئباً ويائساً من التأثيرِ على هذا العالم.لم يتبقَ شئٌ من المفهومِ الشامل. كل ما هنالكَ شذراتٌ ترثي بقاءها بعيداً عن طبيعةِ الوجود.

* لو كانَ في الدمارِ المتحققِ عبرةٌ، فإن العبرةَ تكتملُ بالانمحاءِ الكامل. يجبُ أن نصلَ لأقصى مستوياتِ الصراحةِ والصدقِ حتى نُبرهنَ كم نحنُ مكتملوا الغياب عن إنسانيتنا، وأن الوجودَ الحقيقي هوَ وجودُ ما ينتجُ عنا من خرابٍ وبؤس.

* الحياةُ ليست بائسةً بطبيعتها، لكن وجودنا فيها بهذه الطريقة جعلَ منها شيئاً بائساً.

* ها أنا أقضي وقتي حزيناً من أجلِ الذينَ لا يحزنون.

* لو لم أتغلب على الانتظارِ بالكتابةِ عنه، لكنتُ الآنَ منشغلاً بشتيمةِ الوقت.

* فلسفةُ الحب، هي جعله في مقامِ الأفكارِ المنطقية، بينما هو يتغذى على اللامنطق. تباً لمن يُفلسفونَ الحب.

* عقلي رماه الظنُّ بعيداً. فهمي توقفَ عن مجاراةِ المعاني. أصبحتُ مازوشياً متطرفاً لعيناً، أعيشُ اللحظةَ بضعفِ ما يحتمله وجودُهَا من تشكيكٍ وشكوى ولعنة.

* الموسيقى التي أسمعها، تقودني بجنونٍ إلى الظن بأن الله خلقَ الصوتَ على هيئةِ موسيقى.

* ما بعدَ عيناكِ سؤالٌ أعمق، وأرهب، وأكثر هولاً منهما.

* أنا لا أعرفُ بعد ما الذي أحبهِ فيكِ، هل تعرفي أنتِ؟

* هناكَ نوعٌ من التعري لا يستثيرُ الجسدَ، لكنه يغازلُ الحب.

* عندما كنتُ فارساً لكِ، لم تكوني مطيتي، كنتِ حُلمي بالفروسية.

* حبيبتي. كانَ البحرُ أضيقُ من دمك، فلماذا تخثرتِ دونما طوفان؟

* عندما رحلتِ، اختنقَ الهواءُ في رئتيَّ، تجمدت تلك الشعيراتُ الدموية المسؤولةُ عنكِ في دماغي.

* نحنُ نقطتان: أنا. وأنتِ. لماذا وضعتِ عدةَ نقاطِ انقطاعٍ في الوسط؟

* كلُّ الذينَ تُحبهم، أشرعوا مراكبهم للريحِ ليستريحوا، وأنتَ توازنُ ما بينَ حديثِ أسلافكَ وتنبؤاتِ أقرانكَ، لتدركَ من أين كانَ الرحيل، وكيفَ يكون الدخولُ لعلمِ البقاء، وكيفَ يكونُ الدوام.

* أحياناً، أكفُّ عن انتظارك. أتوقفُ عن اتخاذِ هذا الموقف.

مختاراتٌ من الهاوية

‫2 تعليقات

  1. ” فلسفةُ الحب، هي جعله في مقامِ الأفكارِ المنطقية، بينما هو يتغذى على اللامنطق. تباً لمن يُفلسفونَ الحب.”

    قرأت لك ذات مرة ان الحب هو ما يفسد العلاقات دائما وانك كي تحتفظ بعلاقاتك تبتعد عن الحب …. أبعد ما تكون عن الفلسفة تبا للفلسفة “

  2. الحمد لله حمد الشاكرين بجميع محامده كلها ، على جميع نعمائه كلها ، حمداً كثيرا طيبا مباركا كما هو أهله ، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة إلى العالمين سيدنا محمد رسول الرحمة خاتم النبين وعلى آله الطيببن الطاهرين ، صلاة دائمة بركتها إلى يوم الدين ، كما أصلي على جميع الرسول والأنبياء المرسلين لا نفرق بين أحداّ من رسوله سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير .

    فلينتصر الحب ؟؟؟؟؟ محاضرة عن الحب
    اقيمت في 9 شباط 2007 مركز ميلاد الغزال معوض الثقافي والرياضي – بزغرتا – شمال لبنان .
    – تلك المحاضرة ردا لسؤال لفتاة رقيقة تشب على الطوق بأنوثة طاغية وعيون رقيقة صافية محبة وأحلام جميلة وأحاديث وسادة خالية ولا تدري ما الحب وكيف علاماته ولمن الحب وما نتائجه وهل هي تعيش الحب أم تعيش حالة من الحب .
    – فكان الرد في توضيح تعريف ومفهوم الحب ، والحاجة الى الحب وحالاته وصوره من خلال آبات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والأنجيل ونماذج من الأدب الفرنسي و العربي بشقية الحب العفيف والصريح وحرصت على أن تكون النصوص المقتبسة بلونين مختلفين فنصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ونصوص الأنجيل باللون الأزرق .والنصوص المنقولة من اقول الأخرين أو جزء من قصائدهم فاللون الأحمر وأخذت من أقوالهم أو أشعارهم ما اعتقدت بمناسبته للموضوع و حاولت عرض تلك النصوص والتعليق عليها باللون الأسود وأن كنت في القصائد الشعرية لم اراعي ترتيب الأبيات ولم ألتزم بالتشكيل للقصيدة لكونها محاضرة مسموعة .
    – وما كتبت إجتهاد منى حسب ما أراه وأعتقده فإن أخطات في فكرة أو جملة أو كلمة فمن نفسي ومن الشيطان وما أبريء نفسي أن النفس لأمارة بالسؤ إلا ما رحم ربي ، وأن أصبت فمن الله نعم الهادي الى الطريق المستقيم .
    – وحرصت من خلال الحوار الى التفهم في المعنى اكثر والوصول بالمشاعر الى الصور الحقيقة ومحاولة التجريد أحيانا للوصول الى الهدف الأساسي من الأشياء والغاية الأسمي وأضعها امام من يقراها في صورتها الحالية ولكل قاريء قرائها مباشرة أو من خلال آخرين أن يعلق عليها ويضيف عليها رؤيته أو يستخدم منها مايريد كيفما يريد فهي عمل مشترك للجميع ومع الجميع ولمن يحب ان يتواصل بسؤال أو تصحيح أو نقاش فهذا الإيميل أتركه لمن يريد وأشكره ، وأعلم أننى سأتعلم منه وأنه بتواصله معي سيصحح لي وللأخرين الكثير من الأشياء .– [email protected][email protected]
    – وأخيرا أدعوا الله الكريم رب العرش العظيم أن يكون عملي خالصا لوجه وأن ينفع به ويهدي به، وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين ، وأن يغفر لي خطئى وذلاتي وعمدي وجهلي فهو نعم المولي والقادر عليه .
    وأخر دعوانا آن الحمد لله رب العالمين
    د. وائل صقر – 22 رمضان 1427هـ – 14 تشرين الأول 2006

    – أسألك سيدي عن ما الحب؟ وكل علاقة بين رجل وأمرأة حب؟ ورغبات الجسد جزء من الحب أم شهوة مرفوضة غير مقبولة في الحب ؟ وما يشعربه إنسان تجاه آخر الآخر حب أم من الممكن أن يكون وهم الحب ؟ والحب صورة واحدة ثابتة أم متغيرة متبدلة تنقضى وتذهب وتتبدل وتنتهى مع الأيام ؟ وما علامات من يحب وكيف يستطيع أن يتأكد من انه محب ؟ ومن يحب شخصا ما هل من الضروري أن يكون الأخر محب له بنفس الدرجة والقوة .؟
    كيف اعرف انى محبة وكيف اسير في شاطيء الحب بمهارة العاشقة المتلذذة بحياة الحب والمحبين وكيف تنجلي الصورة لعيون قلبي وفكر روحي فأعلم أن كنت محبة أو متوهمة الحب ؟
    – سيدتي الصغيرة الرقيقة لقد سألتما عن عظيم وعن ما اشغل الأنسان منذ بداية الحياة وعن الهدف والغاية والوسيلة في الحياة السعيدة الجميلة الرقيقة ، ومن الصعب ان تتحول الهدف والغاية الى وسيلة فهي وسيلة لنصل لغاية الحب فبالحب نصل للحب ونحصل على الحب ونستمتع بالحب فالحب في كل شيء وكل الصور حب الخير والحق والجمال حب الله وجنته وحب كره النار وحب كره الشيطان وشره فتجد ان اساس الحياة الحب يخرج من كل الأشياء ويحتوى كل الأشياء حتى الكره يحتوية الحب ويخرج منه فكيف تحب ان تكره فالحب اساس الكون والعقيدة فحب الله لعبيده مهد لهم الأرض وسهل لهم سبلها وارسل لهم الأنبياء. نستعن بالله الواحد الأحد الفرد الصمد ونجعل حوارنا لله ومع الله سبحانه وتعالى وخالصا لوجهه الكريم ، وبدأ فنقول :

    الحب أساس الحياة :
    1- الحب أساس العقيدة وأصل الدين والحياة :
    – الحب لله تعـالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم فرض وامر ويدل على إثبات الحب لله تعالى قوله عز وجل : (( فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (54) البقرة )) – وقوله تعالى ( ( ِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ – (165) البقرة – . – وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم الحب شرط الإيمان (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما )) – متفق عليه – وجاء أعرابي إلى النبي صلي الله عليه وسلم فقال : يارسول الله متى الساعة ؟ قال :” ما أعددت لها ” فقال : ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام إلا إننى أحب الله ورسوله فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم :” المرء مع من أحب ” . متفق عليه . “لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب اليه من نفسه ومن أهله والناس أجمعين”.
    وأن سر التباين في البشر إنما هو الأتصال والإنفصال فكل شكل يميل الى شكله وكل رفيق الى رفيقه يحن والمثل الى مثله ساكن والله سبحانه وتعالى يقول:”هو الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ليسكن إليها” فجعل هدف السكون أنها منه. ويروى ان سيدنا المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام مر بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم فقال لهم : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ فقالوا : الخوف من النار ، فقال : حق على الله أن يؤمن الخائف . ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذا هم أشد نحولاً وتغيراً فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : الشوق إلى الجنة ، فقال : حق على الله أن يعطيكم ما ترجون ، ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذا هم أشد نحولا وتغيرا كأن وجوههم المرائي من النور ، فقال : مال الذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : نحب الله عزوجل ، فقال : أنتم المقربون أنتم المقربون – إحياء علوم الدين للغزالي –
    الحب في الأنجيل :
    – في الأنجيل رسالة يوحنا الأولى فصل رقم 4 الله محبّة7فليُحِبَ بَعضُنا بَعضًا، أيُّها الأحِبّاءُ لأنَّ المَحبَّةَ مِنَ الله وكُلُّ مُحِبٍّ مَولودٌ مِنَ الله ويَعرِفُ الله 8مَنْ لا يُحِبُّ لا يَعرِفُ الله، لأنَّ الله مَحبَّةِ. وهنا الرسالة واضحة في تأصيل أصل المحبة فهي من الله الواحد الأحد بفضله وكرمه وجوده على عباده ومن يحب فهو مولود من الله ويعرف الله ومن تبكي عينه من الألم على الأخرين فهو من الله لأن الله محبة أمر بها وحرص على أن يتصف بها عباده فالمحبة رحمة واحساس بالأخرين والتعاطف معهم ونجدتهم والحرص على حياتهم وسعادتهم ، والمحبة أمل وبسمة ورسالة سلام وتقدير للأخر مهما كان الآخر مهما أختلف معنا في الفكر والعقيدة فهو خلق من خلق الله وجب علينا محبته وإحترامه وتقديره ومن يفعل غير هذا أو يلمزويحقرهذا الأخر فهو لا يعرف الله مهما كان كبيرا أو صغيرا، كاهنا أو قديسا أو شخص عادي لا يعرف شيئا فمن يتعرض للأخرين بالإيذاء فهو لا يعرف الله الواحد الأحد خالق الحب والمحبة الداعي الى تأصيلهم بين البشر الموحدين المؤمنين بالله رب العالمين .
    2- الحب فطرة فطر الله عليها الخلق :
    – الحب فطرة خلق الله بها الإنسان وهي أساس الحياة فيه تغفر الزلات وتزداد الحسنات وتعمر الأرض والسماء وتزداد الزهور جمالا والأطفال عناقا وانتعاشا، وهناك قول اثري ” لو لم نجد الحب لأخترعناه” فالطبيعة البسرية التى خلقها الله وفطرها على الحب ، تشتاق الى الحب وتبحث عنه في ذاتها وفي حب الأخرين لها وحبها للأخرين مما يكون النسق الطبيعي للحياة وللنمو في الدنيا والتفاعل بين البشر واعمار الأرض ورحمة السماء وفي النهاية جنة ونار، جنة للمحبين الصادقين في حبهم لله وكتبه ورسله وأنبيائه ولعباده وخلقة في الأرض ، ونار لمن كره نفسه بالضلاله والبعد عن الله وكره انبيائه ورسله وعباده وخلقة .

    تعريف للحب :
    الحب فعل رق ودق وأثر فأبلغ الأُثر فمن يحب ، فدقة معانيه لجلالتها عن أن توصف ولا تدرك حقيقته إلا بالمعاناة ولو كان غاية الحب الصورة الشكلية لما استحسن أحد صاحب الصورة الناقصة ونجد كثيرا من يؤثر الأقل ولا يفضل عليه غيره ولا يجد لقلبه عنه محيدا ، ولو كان للموافقة في الأخلاق لما أحب المرء من لا يساعده أو يوافقه، ولذا نعتقد ان المحبة شيء في ذات النفوس كانت لسبب ما من الأسباب تشعر به لا تدري له سببا قد يكون حسن الصورة حسن الخلق حسن الحديث والنظم أو بسبب أخر لا تدري له سببا في اغلب الأحيان قد يكون أحدهم أو كلهم مجتمعين .
    فالحب هو كل ما رق ودق وتمكن فتملك من نفس المحب الى الحبيب.
    الحب شعور وجداني قوي ينمو نحو شخص او فكرة او موضوع مع رغبة في الأرتباط بهذا الشخص .
    الحب سلوك يتمكن من النفس فيحيد بها عن سلوكها الظاهري الى سلوكها الباطني ولتحقيق رغبات المحب في الوصول الى الحبيب الذي يحبه.
    الحب أي شيء تشعر بالمودة والألفة نحوه وتستمد منه مشاعرا وأحاسيس وأفكار تجعل الحياة لك أجمل وأرق وأحلي تجعلك مبدعا في ذاتك مؤثرا على محيطك مشيدا في الحياة الحق والخير والجمال فهو ينبوع يفيض من داخلك الى محيطك فيغير العالم لك ولمن حولك فهذا هو الحب .
    الحب لأي شيء يؤثرويغيرفي صاحبه ويجعله الأفضل والأروع والأحسن بفضل الله عليه فهذا هو الحب الحقيقي الصادق الذي يشع نورا وسلاما ورحمة وجمالا وتفاؤلا على الأرض .

    صور الحب :
    وللحب صور عديدة وأنواع متعددة أعلاها وأفضلها وأجلها :

    المحبة في الله ولله وهي تستلزم محبة ما أحب الله ، وتستلزم محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأنبيائه من لدن آدم حتى خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
    محبة القرابة – محبة الألفة – محبة الصداقة – محبة الأتفاق في طريقة أو دين ومذهب أو مهنة وصناعة- محبة التعرف – محبة بلوغ اللذة- محبة لنيل غرض من المحبوب إما من جاهه أو مال – محبة العشق –
    وكل محبة تنقضي بقضاء هدفها وتزيد وتنقص إلا محبة الله وفي الله ، لأنه من ودك لأمر ولي عند إنقضائه .
    محبة المشاكله والمناسبة ( هي انجذاب الشيء الى موافقه ومجانسه بالطبع فالمثل إلى مثله مائل وإليه صائر ، والضد عن ضده هارب وعنه نافر ).
    وقال الله تعالي ((هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) )) سورة الأعراف-
    فجعل سبب سكون الرجل الى المرآة كونها من جنسه وجوهره وهذا يفسر إلتقاء شخصين ربما مختلفين في الصورة والحسن وربما مختلفين في القصد والإدارة وإن كانت الأتفاق من اسباب المحبة ولذا فالمحبة الحقيقة لا تزول إلا بعارض يزيلها كالموت ، فربما تجد من يحب ويبلغ من العمر دهرا وإذا ذكرت له الحبيبة تذكر وصبا وتبدل وازداد شوقا وحنينا اليها. ونفس المحب عالمة تبحث عمن تحب مشتهية لملاقاته جاذبة منجذبة اليه، فإنها استحسان روحاني وإمتزاج نفساني ولذا اذا وجدت علاقة بين طرفين أحدهم أكثر من الآخر فهي إما محبة غرضية أي لحاجة وغرض لأحدهم فلا يشتركان في محبة الغرض أويوجد مانع في المحب إما في خلقه أو خلقته تمنع الألتقاء والأقتراب بينهم فإذا لم توجد تلك الموانع كانت المحبة ذاتية من كلا الطرفين بنفس الدرجة ونفس القوة ومتبادلة الأتجاه .
    – صورة حب الأخرين في كل الصور (ام واب واخ واخت وابن وصديق وأخر لا تعلم له سميا إلا أنه إنسان ) حب الخيروالعطاء والمساعدة والبذل من أجل ذاتنا في ذات الأخرين .
    – صورة حب الذات في ذات تسكن اليها تسر اليها بمكنونات النفس تعشق لمساتها صوتها حركتها سكونها حب الذات وعشق الروح في الجسد وعناق في استسلام مع حديث همس في صرخات من اعماق النفس الى نفس تحتويها فتعيد لك التوازن وتعيد للحياة طبيعتها وللكون حركته وللنفس سكونها ووداعتها واستعدادها للعودة من جديد في كل مرة امراة ورجل جديد اسفل زخات المطر يعدن الولادة من جديد في رحم الحب في اعماق الذات يتقابلن ، يتلاقينا ، يتهامسن ، يتحادثن ، يتعانقن ، يتحاورن ، يسجدن على سجادة الصلاة سويا في البحث عن عبادة الله الواحد الأحد في اتحادهم والتصاقهم في لحظات السكون والدعاء بالتواصل وتمام النعمة في القرب والتقرب لله الواحد .

    درجات الحب:
    الحب مثل كل الأشياء يبدأ صغيرا ينمو وتزداد فيبدأ بالأعجاب ثم التعلق ثم التغير بأن يسقط على من يحبه أشياء ليست فيه ثم التبلور وهي مرحلة وضع كل الصفات والمزايا في صورة جديدة متبلورة.
    يبدأ بالإعجاب بالصورة الحسنة فالنفس مجبولة على الولع وتمييز الحسن والإعجاب به فيقترن بها ويقترب منها فاذا اقتربت منها وجدت اشكال من الأتصال الأخرى بدأت تتدرج الى المراحل الأخري حتى تصل الى المحبة الحقيقية وإن لم تتجاوز الصورة اصبحت حب شهوة ، والحب داء وفيه الدواء منه على قدر المعاناة ومقام مستلذ وعلة مشتهاة لا يود السليم البراء منها .
    – فمثلا تذهب لمعرض فنى تجد صورة جميلة براقة الوانها قوية وتعبيراتها صارخه تجذبك من أول صالة العرض فتذهب الى هناك تقف أمامها وتنظراليها فتجد معانيها رقيقة سطحية سرعان ما تتركها ، بعد ان تفقد الألوان بريقها وتاثيرها وتتحول الألوان القوية الى أشياء تزعجك فلا تستطيع أن تكمل الوقوف أمامها فتتركها لعدم وجود الأشكال التى تدفعك للتواصل معها فقد انقضت اول اللحظات ومضت .
    وقد تجد خلف جمال الصورة عمق الشخصية ودفء المشاعر ونبل الأخلاق فتعيش بداخلها وتتمحور حولها وتبحث عنها في كل الصور من حولك حتى بعد خروجك من المعرض فقد عاشت بداخلك وتنقلت معك .
    وقد تجد شخص يقف أمام لوحة لا يتحرك تتعجب ماذا يعجبه فيها ، فهو قد وجد ما يجذبه وما يجعله يعيش بداخل تلك الصورة واستمد منها الأتصال الروحي الذي يدفعه الى التفكير فيها وحولها ومن خلالها .
    ولو تفحصنا حقيقة الألماس الذي يسرق العقول والقلوب ويدير الرؤس والعيون نجدها في الأساس قطعة من الخشب تعلقت بمجموعة من البلورات الزجاجية حتى التصقت بها ثم تبلورت حولها العديد من الطبقات حتى تحولت الى قطعة من الألماس النادر التى غيرت من طبيعة المادة وصورتها وقيمتها.
    فهذا الحب الحقيقي يحول النفوس والطباع الى قطع من الألماس تتواري خلفها كل الصور الأولى الى صورة حالية براقة تخطف الأبصار وتسير بالعقول وتبقي مع الزمن قيمة خالدة عطائة براقة حتى بعد أن تنتهى الحياة فمازالت قصص المحبين والشعراء تثير في انفسنا الراحة والسعادة والبحث عن الحب حتى بعد أن مضوا وانتهوا من عالمنا فقطعة الألماس تبقي الاف السنين وتظل تشع بريقا ولمعانا على مدار السنين .
    أو حبة من الرمل عشقت محارة فتحولت وتبدلت الى لؤلؤة براقة جميلة تظل دوما رمز للنقاء والأصالة والقوة والجمال في أن واحد هكذا الحب لؤلؤة نادرة بداخلها ألماس في صورة من صور الطبيعة وقدرة الخالق على الأبداع تبارك الله أحسن الخالقين .
    فالحب مبدل مغير من صورة الأقل الى صورة الأعلى والأفضل والأكثر تميزا ، فمن حب ولم يتبدل أو يتغير أو يتطور فهو موهم بالحب وليس محبا عاشقا أو محب بالدرجات الأولى من الحب ، فالحب درجات ومراتب وليس كل المحبين درجة واحدة .

    تعريف كلمة الحب لغويا :
    والحب (ح – ب ) كلمة مكونة من حرفين:
    حرف الحاء (ويخرج من داخل الروح من اقصى الحلق وكانه ينطق من أعماقك نفسك )
    حرف الباء ( يخرج من الشفتين ويغلق عليها )
    فالحب سر من اسرار الحياة يخرج من داخل الروح ويغلق بالشفاة عليه ويتمسك بها يتشبث بها تشبثه وحرصه على الحياة – ولسان حاله – دعيهم يفكرون يتخليون فحرص عليك كحرص نفسى على الحياة لكي تطول فمنى لن يعرفون )
    وكان حروف الحب تدل على أنه بداية من داخلك بكل أعماقك تغلق عليها حياتك وتغلق عليها كل اشياء وافعالك حب بلا بداية الى نهاية بدون افتراق فيخرج من اعماق النفس ليحرك القلب فتنطق به الشفاه وتتخاطب به العيون وتتصاعد به الآهات والزفرات والعبرات وتتحرك به اللمسات. والأفعال والأقوال التى نعبر بها عن الحب لا قيمة لها إن لم تكن نابعة من مشاعر دفينه بالقلب صادقة يتوافق فيها الظاهر والباطن على نفس الدرجة والوتيرة من الألتقاء والألتصاق.
    الحب ليس نزوة عابرة او شهوة مجردة وانما هو اشتراك بين روح وجسد ، فالحب ليس حب جسد لجسد فيكون شهوة ورغبة حب الشهوة والألتقاء والألتصاق فإذا انقضت وتمت الرغبة سرعان ما يترك كلا منهم الأخر فحبهم كان للعلاقة وليس للأخر ينقضى بانقضاء العلاقة. وانتهاء لذاتها .
    الحب ليس حب روح لروح فتكون تخيلات واحلام فكرية تداعب خيال ملائكي للأرواح لا اجساد لها فيكون اوهام واحلام خرافية في ليالي غاب فيها العقل والجسد معا .
    الحب هو أمر وحكمة الله الواحد الأحد الذي خلق الأرواح تتلبس الأجساد فتتحكم بها وتأمرها فتأتمر بأمرها فالحب روح تتقابل تتعانق وجسد يلتقى يشفى للروح رغبتها في الألتصاق واللقاء والعناق.
    علامات وبدايات الحب :
    بدايه الحب :
    1- بداية الحب ادامة النظر الى من تحب فالعين رسول المحبة والمخبرة عن اسرار النفس والمعبرة عن بواطنها وأول سهام الحب ورسول المحبين ولذا حرص الشرع الحنيف على غض البصر وحرص القرآن الكريم على أن يقول للمؤمنين والمؤمنات على غض أبصارهم عما لا يجوز لهم أو غير محلل لهم وفي هذا حرص على الا يقع الأنسان في حالة الحب الغير حلال وغير المتوافق مع ضوابط الشرع .
    علامات الحب :
    1- إتباع المحب لمحبوبه فيقبل على حديثه وينصت له وتصديقه في كل شيء وموافقته والتعمد للقعود بقربه والدنو منه ، إضطرابه اذا وجد من يشبه محبوبة او ذكراسمه فجأة واضطراب يظهرعلى المحب عند رؤية من يحب فجأة .
    2- الحب الحقيقي مبدل لطبائع النفوس ومغير العادات ، فيحيل الشخص لأخر يطفي الحب على حركاته وسكناته ، فكم من بخيل جاد، وعبوس تطلق ، وجبان تشجع ، وحاد ترقق ، وجاهل تعلم ، وناسك تفتك ، ومصون تهتك . وماجن تصوف ، ومن مظاهرة التعمد لمس اليد عن المحادثة ، لمس ما أمكن من الأعضاء الظاهرة ، وعناق الباطنة بالروح والرغبة ، وتحري المكان الذي يقابله فيه ، واذا حدث بينهم إختلاف كبير لا يصلحه سوى الدهر الطويل فإذا تقابلا فلا تلبث أن تراهما عادا إلى أجمل الصحبة ، وسقط الخلاف ،وانصرفا الى المضاحكة والمداعبة في الوقت ذاته .
    3- المحب سيتدعي سماع اسم من يحب ويستلذ الكلام عن اخباره ، ولا يرتاح لشيء ارتياحه لها ، ولا ينهيه عن ذلك تخوف أن يفطن السامع ويفهم الحاضر.
    4 – حب الوحدة والأنس بالأنفراد والسهر من أعراض المحبين وحديث النجوم وحركة الكواكب وترقب صعود الشمس وغياب القمر.
    5- الجزع الشديد عندما يري من إعراض محبوبة عنه ونفاره منه وآيه ذلك الزفير وقلة الحركة والتأوة وتنفس الصعداء .
    6- حب المحب أهل محبوبة وفرابته وخاصته حتى يكونوا أحظي لديه من أهله ونفسه ومن جميع خاصته.
    – قد يكون في الدنيا ما يغنى الشخص عن الناس وأهل الأرض جميعا ولكن الدنيا بما وسعت ورحبت لا يمكن ان تغنى او تعوض محبا عن الذي يحبه فهو شخص واحد في ذاته ولكنه في حساب المحب أول العداد وآخرهم إذ ليس بعده آخر مهما تكررت الأشخاص وتغيرت الصور وتبدلت الأماكن إذا تمكن الحب الصادق من النفس .
    – إذا كان الكلام والتعبير واللغة وسيلة وأداة من أدوات الحياة فهذا صحيح أما الحب فالحياة من بعض ادواته والحياة وسيلة للتعبير عنه . فالحياة على الأرض وفي السماء والفكر والعقل والماجن والحكيم والمجنون والمتصوف كلها صور تعبر عن الحب وتخبره عنها ويحركها .
    7- خصوصية التعبيروالكلمة لها ذاتيتها ، فالكلمة الصادقة بين محبوبين لغة مخلوقة لذاتها ولحظتها إذ ينتزع منها المحب صورا لا يراها كل الناس ويصب له من نفسه معاني لا تكون لها في ذات الكلمة ويراها مبتدعة ابتداعا غريبا كأنه رسالة حياة كاملة في كلمة فيها كل الرغبات من تنهيد وبكاء وضحكات وامل وفرح وتوجع ولقاء وارتقاب وسعادة وخوف ، فكلمة من أحدهم تضرب على قلب الآخر او كلايهما معا وعلى عقله فتكون حروفها عالم من الحقيقة فكلمه “الووووووووو” على هاتف ترددها وتسمعها في اليوم الف مرة ولكن بين محبيين تختلف الى عالم من الصور والمشاعر ، عالم من الفكر والراحة والتمنى ، عالم من العمل والإبداع ، وكلمة ممكن ربما تراه اجابه لسؤال وربما لآخر عالم من حنين نفس الى نفس بداخلها عالم من مشاعر الألتقاء والأرتقاء والبحث عن عميق النفس بداخل تلك الحروف المتقاطعة المتباينة .
    8- البكاء لدي المحبين ، فالمحب غزيز تحضره دمعته إذا تذكر حبيبة .
    9- مراعاة المحب لمحبوبة وحفظة لكل مايقع منه وبحثه عن أخباره حتى لاتسقط عنه دقيقه ولا جليلة وتتبعه لحركاته.
    10- الإبداع والتوازن ، فالمحب مبدع في ذاته دافع لغيره فيكون في احسن حالاته واعصاب هادئه خصوصا اذا بلغ المحب حبيبة وامن برفقته وانس بقربه فيكون اطالة عمر في عمره وتفاؤل ينتشر في وجدانه ويدفعه الى عمل خارج عن طباعه مبدع في صوره واشكاله
    11- التبدل والتغير فالمحب يتبدل من خامل الذكر ضعيف الهمة الى نشيط متقد الذكاء واسع الصيت ، أن يتبدل البعيد الرؤية الى حكيم صفيح يعلو الى عنان مجد السماء ويصعد منصات التتويج والأعجاب يبحث عن عيون من يحبها ليقول لها انا هنا في أعلى من داخل اعماقي هنا من أجلك انت من أجل ان اكون من يحبك ومن تحبينه سيدتي.فانا كقطرة ماء تمتزج في أنهار شوققك وحنينك ونسمة عليل في عواطفك العذبة الندية فلا يوجد شيء وحيد فحكمة الخالق أن تلتقى الأشياء وتمتزج في روح ومكان ومشاعر واحدة فلماذا لا نلتقى انا وانت سيدتي نلتقي على لحظات المجد نصنعه سويا اصنعه من أجلك ولك وبك فانا منك وانت لي .!!!!*
    الحب قانون كل شيء من حولنا لا يتدخل فيه الأنسان ، فتجدي فراشة تطير على زهرة تجمع الرحيق وتنقل معها حبوب اللقاح والنمو الأستمرار والأزدهار بشكل بديع متناسق وتعطيك من حلاوتها وتعطي للكون جماله ورقته وعذوبته . إذا فقد الحب فلن يكون هناك معنى او قيمة للكون بما فيه مهما كبر ومهما اتسع او ضم او رحب فلا أمومة ولا طفولة ولا حياة بدون الحب لو درجة من درجات الحب والأمل في الغد المشرق .

    حالات المحب :
    الحب ليس درجة واحدة او حالة واحدة تبدأ بنفس الدرجة والسرعة والوصول وحكمة الواحد الأحد جلا علاه في أن الأشياء تتدرج من بدايتها ولذا ينقسم الحب الى أقسام حسب الحالات والدرجات التى يمر بها المحب لمحبوبه :
    1- الإعجاب : إعجاب المحب بشيء يجده فيمن يحبه .
    2- العلاقة : وهي تعلق المحب بالمحبوب.
    3- الصبابة : انصباب قلب المحب على محبوبه في كل الصور والحالات.
    4- الغرام : لزوم الحب للقلب المحب لزوما لا ينفك عنه في كل حالاته وعلى مدار يومه وليله. فاذا استيقظ وجدها في نظرة عينيه وجدها في اشياء واذا نام وجدها في حلمه ومنامه.
    5- العشق : وهي افراط المحب المحبة لمحبوبه بدون تفكير او تدقيق او تمحيص فهو انا وانا لست ادري من أنا.
    6- الشوق : سفر القلب الى المحبوب والسكون بداخله فلا أري الآ ما يري ولا استحسن من الكون إلا ما ستحسنه عينيه وما اهفو الى قلب الى بداخله.
    7- التيم : تعبد المحب لمحبوبه وهي درجة المحب لله في ذاته فتتعبد في ذاته تعبد التيم فكل افعاله خالصة لله ولوجه الكريم كل الأفعال بلذة المحب المتشوق الى لقاءه ويتعبد في ذاته.
    المحب يعشق القيم العليا والشموخ والكبرياء والمغامرة والإباء ويهيم بالفن والفكر يهيم في عالم من الجمال والسحر في عيون محبوبته ويجوب وادي من افكار البحث عنها ، البحث لها ، البحث معها ،البحث عنها في ذاته وفي ذاتها وفي الكون من حوله، والبحث لها في افضل الصور والمعاني والكلمات ، والبحث معها عن سعادة الأرض وجنة الفردوس .
    ويقول الله سبحانه وتعالى ((وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201)) البقرة – .
    فحسنة الدنيا المراة الصالحة المحبة لزوجها المحب لها ، تحب بكل مشاعرها وكيانها واحساسها ، وحسنة الآخرة الجنة وتمنى الفردوس الأعلي ، فكأن المراة المحبة فردوس الأرض والجنة فردوس الآخرة ، وهنا من يعيش الحب في قمة حالاته وأعلى عطائه يحصل على فردوس الأرض وإن شاء الله يحصل على فردوس السماء باذن الله وفضله ، ومن أنعم عليه خالقه بالفردوس الأرضى سيصله لا محالة بإذن الله الى الفردوس السماوي ايضا بجوده وكرمه على عبده . !!!*
    ولذا العاشق المحب لنفسه من نفس حبيبه يدفع أثمن وأغلي ما يدفعه محب للفردوس وتاتي كلماته نابضة بصدق ماشعره ونابعة من داخل اعماقه كأنها بداية الكون تبحث عنها لنهاية الفردوس لفردوس اخر ممتد بلا نهاية ولذا الحب طريق الجنة ووسيلة المحبين لبلوغ المراد فلن تبلغ المراد بدون بلوغ سبل المحبين العاشقين لله سبحانه وتعالى والمحاسبين لأنفسهم الناظرين له في كل الصور وفي كل الحالات .
    – الحب حالة من العطاء المتصل المستمر الذي يأخذ من نبع المحبة في ذاته ويعطيها للأخرين ولذا يجب السماع الى صوت المحبة الخالصة والحب الخالص والعمل بتأصيل الحب في الذات وإعطائه للأخرين .
    جبران خليل جبران ” إذا اشارت المحبة إليكم فاتبعوها .. وإذا ضمتكم بجناحيها فأطيعوها .. وإذا خاطبتكم فصدقوها .. المحبة لا تعطي إلا من ذاتها … ولا تأخذ إلا من ذاتها ..”
    – قال الشاعر الأنجليزي الشهير جورج شامبان على لسان فاليريو ابن الفارس كونستازيو في مسرحيتة All fools – أخبرك أن الحب هو شمس الطبيعة الثانية يفجر ينبوعا من الفضائل حينما يشرق ، و بدون الشمس عين العالم الكبيرة يصبح كل ما في الفن والطبيعة من ألوان وجمال عبثا في نظر الرجال. كذلك فإنه بدون الحب يصبح كل ما في النساء من جمال عبثا ، وتصبح كل الفضائل التي اكتسبها الرجال خاملة لأن الحب يظهرها مثلما تظهر الشمس الألوان ، وكما تعكس الشمس على العالم أشعتها الدافئة وتنمي الفواكه والأزهار ، فإن الحب حينما يشع جيدا في داخل الإنسان يولد فيه كل الثمار المشرقة الشجاعة والفضيلة والأفكار السامية إنه الفردوس والجنة في الأرض.
    – الشمس محرك رئيسي لحركة الكون بفضل الله وحكمته فتصنع الحياة والنماء وتلبس الأشياء ألوانها وحقائقها وبدونها يلف السواد كل الأشياء من حولنا ويدمرها الموت والفناء،هكذا الحب الصادق العفيف النقي يصنع في نفوس الرجال وطبائعهم فتولد بداخله كل الفضائل وتكتسب كل الصور الداخلية الكثير من المعاني والقيمة لها بالحب .
    الحب قامت له الدنيا وبدأت به الحياة ، فحب الله سبحانه وتعالى لخلقه ، خلق لهم الأرض والسماء ، وأقام لهم أسباب الحياة ، فأشرقت الشمس وعمرت الأرض بنور ربها ، وأرسل الأنبياء لهداية البشر ، وأقام الجنة للمحبين الطائعين له سبحانه وتعالى ، المحبين لذاته الطائعين له والمحبين لجنته ، والمحبين لكره المعصية والنار، وأقام النار للعدل والقصاص ، فكانت الأرض والسماء والخلق والجنة والنار هي علامات الحب والحب هو أساس وجودها .
    والإنسان المسلم مثل النسيم العليل يهب على كل واد بما فيها من اشجار ونباتات وصحراء وبشر كالمطر يهطل على الأرض الجرداء فتتحول الى جنة خضراء بأمر ربها ، يمنح الحب الصادق لكل الناس بكل انواعهم وطوائفهم وميولهم واتجاهاتهم بعيدا عن عرق او عرف او دين فهم في النهاية بشر من خلق الله يتمنى ان يكونوا مثله على ما يراه من الحق والتوحيد والصدق لأنه يتمنى الخير لكل البشر في الدنيا ، والأخرة في جنة الله ويتألم إذا رأى الناس في ضلال وخداع وظلم ويخشى عليهم من الإفساد في الأرض الذي استخلفه الله فيها في الدنيا ومن نار الله في الآخرة .
    قيل لعالم عابد ابنك قد عشق فقال” الحمد لله الآن رقت حواشيه ولطفت معانية وملحت إشاراته وظرفت حركاته وحسنت عباراته وجادت رسائله وجلت شمائله فواظب المليح وتجنب القببح ” .
    الحب نجاح بإمتياز، فهو إحساس داخلي تعقبه كلمه يتبعها فكر وعمل وابداع وحياة بكل ما فيها من بذل وعطاء وجهد وسعادة وبكاء ودموع فالحب حياة كاملة .
    الحب يجعلك في صحة جيدة وسعادة من الإكتفاء بما تحب عما سواه وهدوء الأعصاب فيجعل جميع العمليات الحيوية بداخل الجسم تعمل بإنتظام وكفاءة والتوترات تختفي والتفاؤل ينتشر في وجدان المحب وأفكاره فيدفعه للعمل المثمر الذي يمتعه ويمتع الأخرين وتزداد مقاومة الخلايا له لكل الأشياء الضارة والفاسدة فالحب مدافع للأمراض العصر والسرطانات فإذا كنت محبه سيدتي ستتجاوزين الأزمة وتعودين الى من تحبين تنثرين الضحكة والإبتسامة على كل الشفاة المحيطة بك سيدتي . فالحب يجعلك تتفاعلين مع أقدار الله بقدر الله وبتفاؤل وأمل وبسمة في رحمة ربك ومغفرته وأنه يعطى الأنسان دائما الخير وعلى يقين تام برحمة الله بعباده ورأفته بهم في محنتهم فهو نعم المعين والناصر والقادر على كل شيء . فاذا كنت بتحب صحيح طبعا وممكن جدا ان تتجاوز كل ماتراه ولتعلم ان من يحبك ينتظرك هناك في اول الطريق لكي يبدأ سويا خيوط عالم جديد .
    وقيل أن المأمون أمير المؤمنين سأل يحيى بن أكثم – قاضي – عن العشق ما هو ؟
    فقال هو سوانح تسنح للمرء ، فيهتم بها قلبه ، وتؤثرها نفسه .
    فقال له ثمامة : اسكت يا يحيى ! إنما عليك ان تجيب في مسألة طلاق أو في محرم صا ضبيا أو قتل نملة ، فأما هذة فمسائلنا نحن – وكان ثمامة شاعر –
    فقال له المأمون : قل ياثمامة ، ما العشق ؟
    فقال ثمامة : العشق جليس ممتع ، وأليف مؤنس ، وصاحب ملك مسالكه لطيفه ، ومذاهبه غامضة ، وأحكامه جائزة ، ملك الأبدان وأرواحها ، والقلوب وخواطرها ، والعيون ونواظرها ، والعقول وآراءها ، وأعطي عنان طاعتها ، وقود تصرفها ، تواري عن الأبصار مدخله ، وعمي في القلوب مسلكه .
    فقال له المأمون : أحسنت والله ياثمامة وأمر له بالف دينار .
    فقد صور الشاعر العاشق الحب بجليس واليف وصاحب حكم وسلطه على محبه واحكامه غير قابلة للتفسير أو التعليل أو الفهم فيكفي أنه محب يمتلك عليه قلبه وما فيه من خواطر وأهات ، والعيون وما تري وما تسمع وما تفكر ، والعقل وتصرفاته ، ويكون بمكنون النفس في داخلها مثل الروح لاتروي ولكن تشعر بها .
    السحر والحب عند القدماء المصريين :
    – أعتقد المصريين القدماء بأن الحب قوة خفية متقلبة لا يمكن السيطرة عليها ولذا ارتبطت بعالم السحر والسحرة ولذا اقام السحرة جرعة سموها جرعة الحب – يؤخذ بعض القطرات من الدم من بنصر العاشق او العاشقة ويذاب في اناء السحر بعد أن تقرأ عليه تعاويذ خاصة ويعطى لمن يراد التأثير عليه ، فيعمل السحر على استمالة قلبه وخضوعة لمحبوبة أو عودته إليه بعد فراق .
    – وقد وجد مكتوبا لفتى لجلب محبة حبيبته واستمالتها – ياحور أجعل ( فلانة بنت فلان ) تتبعنى كما يتبع الثور علفه ويتبع القطيع راعيه وسرب البط قائده . ونجد تعبيرات الفتى مستمدة من بيئة العمل والبحث عن الذات .
    – وقد وجد مكتوبا لفتاة في تعويذة مماثلة “” قم وأربط من أهواه ليكون حبيبي .. ليبقى كالقلادة حول عنقي والأسورة حول معصمي ، لا تجعل عين الشر تفصل بيننا او تبعده عني “” وروعة التصوير والتشبية للفتاة العاشقة وتظل انشودة جميلة رقيقة يهيديها عاشق محب الى ساحرته حتى اليوم بعد مرور الاف السنين ، فالحب والقلب واحد من قبل وبعد آلاف السنين ولكن تختلف التعابير والصور باختلاف البيئات وتظل هناك كلمات خالدة لها دلالتها وتاثيرها الذي يتجاوز الزمان والمكان ويمر على مر العصور يشعرك بحين الكلمات ودفيء القلب بالمشاعر .
    دستور سيلادون في الحب في الأدب الفرنسي :
    – ناخذ من قصة أونورية دور فيه المشهورة أستريه وهي قصة غرام الراعية أستريه والفتى سيلادون وكان دستور سيلادون في الحب هو دستور الهوي الشاعري العفيف ويتلخص في ثماني – سنكتب ماقال وتكتب ما نقول نحن عليه
    1- كن مفرطا في حبك – ونقول كن محبا وليس مفرطا، فالحب اعتدال ونجاح ، كن محبا في تعاملك في صوتك في حديثك في تفكيرك محبا لخالقك ، محبا لنبيك ورسولك ، محبا لكتابك وعقيدتك ، محبا لذاتك ، محبا لفتاتك ، محبا في كل لحظات حياتك حتى لحظة النوم والممات ، كن محبا في يومك وليلك وفكرك وسكونك وصمتك .
    2- لا تطو قلبك على عاطفة أخرى ملتهبة غير هذا الحب – كن محبا لكل الأشياء من حولك حتى حب الكره الذي يجب ان يكره فتجعل الحب دستورك وقانونك الحقيقي لوجودك حتى لحظات الكره والبغضاء تخرج من رحم الحب ، فتحب القتل للظلمة والمعتدين ، وتحب النار للجبارين والطغاة .
    3- أحبب أمراة واحدة فقط – نقول احبب كل الأشياء من خلال امراة واحدة فقط ، فسكون الليل هو صمتها ، والنهارهو ضحكتها وحركتها ، والشمس هي ضيائها ، والقمر هو نورها ، وبسمه الطفل الصغير هي بسمتها ، والدمعة الحزينة التنى تنساب من ام ثكلي هي دموعها تجدها في كل الصور من حولك ، كن محبا للأمراة واحدة تراها كل النساء والكون بما فيه من صور ومعاني من تضارب وتضاد من توافق واتحاد .
    4- فليكن همك الأوحد إسعاد المرأة التى تحبها – نقول فليكن همك اسعاد ذاتك في كل الأشياء وكل الصور فإسعاد ذاتك إسعاداً لها ، وإسعادها غاية ذاتك ، بسمتها ،ضحكتها ، أملها في الغد المشرق هدفك وغايتك ، إسعاد الكون من حولك في لمسة حنان وصدق ورحمة بنات او حويان وحتى جماد اسعاد لها ورقة لمعانيها وصورها فربما تلمسه يديها في يوم او تسقط عينه عليه في لحظة فتجدها سعيدة بها ولها .
    5- دافع عن محبوبتك ضد كل أذي أو عدوان – نقول دافع عن كل مظلوم ، عن كل محتاج ، عن كل بائس شقي اعطى الإبتسامة والأمل لكل المحتاجين والمتعطشين للأمل والأمان والحلم الجميل الرقيق في المستقبل فهذا دفاعا عن محبوبتك ، دفاعك عن كل الأخطاء في ذاتك عن تصحيح نفسك دفاعا عن محبوبتك ، دافع عنها بتصحيح ذاتك للتوافق مع ذاتها كما تشتهيك وتحب ان تجدك .
    6- انظر إليها باعتبارها كاملة في كل الصفات – نقول انظر اليها باعتبارها القياس والنموذج لكل الأشياء فكلماتها نغم وصوتها لحن جميل في الأذن ورؤية عينها حلم عيونك وأمس جفونك وعناق ليلك فهي القياس والحلم والنموذج الرقيق الكامل الذي يحتذي ويتصور من خلالها ومن خلالك .
    7- لا تكن لك إدارة غير إدارتها – نقول لتكن رغباتها واحلامها وافكارها هي رغباتك في اعماق نفسك وقمة احلامك وإرادتك تنساق مع إرادتها في ارادة مشتركة تري الكون هو لحظة العناق والأستسلام تعلن عن إرادة محبين تصنع عالماً من الكلمات والمعاني والصور والأحداث ، نصنع بسمة وامل ويوم سعيد وغد مشرق بالأمل والفكر والعمل ، نتحد في إدراتنا لنحقق حلمنا المشترك عالم جميل رقيق من الحب ومن العناق والبحث عن ذات في ذات .
    8- لتعد بأن تظل مقيما على حبها على الدوام – نقول اذا كنت تري الكون من خلالها وتدافع عنها وعن الأطفال والأيتام والأرامل والصور المشوهة والحالات المحتاجة والأصوات الخانقة الباكية ، إذا كانت هي ادارة حلم الغد واليوم وامس ، فلن تكون ذاتك إلا من خلال ذاتها ، تتحرك بداخلك لا تراها ولكن تشعر بها في كلماتك في صمتك في همسك في لمسك في سكونك وحركتك تعبر عنها في افعالك كالروح في الجسد تشعر بها ولا تراها و هي إمراة واحدة مهما بعدت أو طالت المسافات والأماكن ، مهما أشرقت من الشرق أو غربت من المغرب ، شمس من الشرق أوقمراً من الغرب يسير بجوارك او تراه يبعد عنك في جبال اسبانيا والهمالايا او فوق سفوح التبت فهي في ذاتك في كل الأشياء من حولك .تشعر بها بمجرد ما تسمع صوتهافي اول لحظة ترفع سماعة هاتفه وتقول لك ” الوو” تشعر بحالة من العناق والأستسلام ارتقاء هضاب وجبال تتشبث بثناياها وهبوط في وادي عميق تسقط في بئر عميق بين ضفتى شاطيء مع كلمة ” الوو” من شفتيها تسقط على أذنيك فتصيبك بحالة من نشوى اللقاء والعناق والأستسلام لرغبات الذات والجسد في كلمة تعطي صور Ø© وصورة تعطي حياة .
    – تتسائلين فتاتي الرقيقة وابتسامة استغراب على شفتيك وتقولين هذا سيدي خيال مفرط في عقلك انت ومن الواضح انك لم تبرح الصبي الصغير الذي ينظر للنيل ويري الحسناوات يتضاحكن وهي يغسلن ملابسهن على صفحته فتأملهن عروس البحر او ساحرات الأغريق ؟
    – نقول فتاتي هل من الممكن ان يتحد فكر رجل وأخر أو أمراة أو اخرى أو كلاهما معا فإذا اتحدا في الهدف والغاية وتعلموا فن العمل المتحد المشترك التمناغم لتحقيق أفضل النتائج ، أليست الفرق الموسيقية تتوحد في لحن واحد ينساب من فوق كل الألات في نسق كانها يد واحدة فقط تعزف في تلك اللحظة مع أنهم عديد من الأيدي اتحدوا في الهدف وتعلموا كيفية التعبير فكان كل واحد منفردا في ذاته متحدا مع الآخر وربما لا ينظر اليه او يسمع اليه اليست تلك حقيقة موجودة ظاهرة .
    فتاتي الم تشاهدي طائر يطير من قبل هل يطير بجناح واحد ام بجناحين يرفرف على العالم في سلام فربما أحدهم أعلى والآخر أسفل منه يساعده في دورانه ليصل الى تحقيق الهدف والغاية .
    الحب طائر رقيق اذا اتحد جناحيه من بين الرجل والمراة وتم تحديد الهدف سرعان ما يصبح الطيران متعة في ذاته فالوصول الى الهدف متعة كاملة كمتعة الحصول على الهدف ذاته .
    ونحن نقول ونؤمن انه اذا توحدا على الهدف واتفقا على الوسيلة وتعلما فنون الأداء يصبحان غاية واحدة فكرة واحدة جملة واحد ة صورة واحدة ليست هي هو ، ولا هو هي ، ولكن هما شخص جديد مزج هي في هو للبحث عنهم في هم في كل الأشياء من حولهم سيدتي . نقول ايضا من كنت له كل الأشياء ، كل الصور ، الحلم والمستقبل ؟ ماذا يكون لك ؟ اليس من المنطقي ان يكون لك كل الأشياء نفسها بنفس القوة والدرجة وتزداد يوميا بعد يوم ؟
    ما جزاء الحب إلا الحب ، فالحب الصادق الحقيقي النابع من حب الكون في كل صورة أليس جزاءه الحب في كل الأشياء ، وأعلمى إن لم نحصل على من يقدر حبنا في أشخاص رجل أو أمراة فسنحصل في تعامتنا في بسمتنا في التفاؤل والأمل في السعادة ونظرة الأمتنان في الدعوات التى تصعد للسماء تدعوا الله أن يحفظك ويسدد خطاك ، ستحصلين عليه اكيد اكيد ربما اليوم أو غدا أو بعد غد أو في نهاية المشوار وقبل الغروب بلحظات فسياتى لا محاله ربما في اللحظة التى تشعرين انه لن ياتي وتدرين الوجه لأخرى فتجديه في ابسط الصور واسهل الكلمات واصدق التعابير في كلمة تتبعها جمله تلاحقها فكرة واحساس يشبعها الحلم والرغبة . ما نقول له أعلم أنه مستحيل الحصول على شربة ماء باردة في صحراء الربع الخالي وقت الظهيرة في أيام الصيف ، ويسير يسر الحصول على شربة ماء باردة من نبع مياه أهدف في ليالي الشتاء الصافية .
    فإذا كنت في صحراء في قلبك وفكرك وعقلك وبيئتك ومن حولك فأنت كمن يبحث عن شربة الماء في الصحراء وقت الظهيرة ولن يجدها ، فسيجد الماء سراب والأحلام سراب، والعمر يتسرب من يديه ويدفن فوق رمال متحركة لن يترك له اثرا أو علامة أو بصمة ، ولن يمر على صاحبه لحظة سعادة أو هناء أو راحة بال ونوم عين واغماض جفن على سعادة حقيقة .
    أم أنت على نبع مياة صافي ينحدر من أعلى الجبل في قمم أهدن فينزل ماء بارد نقي ينعش الروح والعقل قبل القلب فهل تجدين صعوبة أن تحصلي على شرفة ماء باردة وانت على هذا النبع .
    فالأساس أين نحن من أنفسنا من الحب ؟ وأين نبحث عن شربة الماء في صحراء الربع الخالي ذات الرمال الغادرة أم في نبع أهدن الصافي المنحدر من أعلى الجبل ؟ وماذا أعطينا لننال شربة الماء ؟
    أعطينا هل ادفعك عمري ياعمري حب واحاسيس ورغبات والام واهات وصرخات واستغاثه من اعماق القلب الذي دمائه لك ، ووفاء وعمل وشكر وتقدير وإمتنان في نظرة العين ولمسة اليد .
    كن أنت هي أنت من يبحث عنها الحب وسياتي اليك في ذاتك في لحظات في كل يسر وسهولة ، فالحب ياتي ويختار ويسقط علينا في كل يوم وكل لحظة ولكن هل نحن نكون متسعدين للأستقباله والتعامل معه ولكن كيف نتعامل معه وما الطريقة المثالية لذلك التعامل وهنا يختلف كل فرد منا فمنا من يجيد السماع الى دقات قلبه ويعبر عنها فيسمع ويقرأ ذاته جيدا ويعبر عنها فيستمتع ويمتع ، ومنا من يقف على صحراء العمر لايري سوى الرمال العاصفة ولون الأصفرار في كل الأشياء فكيف سيعرف أن هنا الحب يطرق بابه .
    فمن يري الحب حياة وعشرة ومعاشرة وملاطفة وسفر وزاد لرحلة العمر المشتركة ، نشيد قلعة جدرانها احداث وأفعال نتركها شامخة على الصخر ، فنضحك تارة ونبكي اخري ، ونهرول لحظة ونسقط لحظات ، فنتشبث بأنفسنا نحتمي بضلوعنا ، نتدثر بالآخر في عري الحياة ، نتدفء بأهات الأنفس وزفير الروح في برودة العيون والبشر ، نري أحلامنا تنمو وتكبر مع اليوم والعمر وتقترب الزهرة الرقيقة أن تثمر فهذا حب حقيقي يعيش بعد العمر بعمر ويعمر من الأرض الى السماء ويمتع أصحابه حتى في لحظات الخوف وهم يتعانقان وينزويان في جانب من العالم الكبير لا يري سوي دموع تجفف دموع وأيادي تحن على لمسات تائهة في طريق تقول لها غدا أن شاء الله سيكون لنا فاليوم متعة الألم والبكاء وغدا متعة الضحك والقيامة من جديد.
    ومن يراه لحظات من النشوي واللذات سرعان ما تذهب وترك بداخلك الحسرة اوالندم والألم أو تمر أمامك فلا تراها ولا تشعر بها ولاتعبر لأن بداخلك صحراء لن تعطي في يوما نبع الماء .
    وجوه مختلفة للحب :
    وللحب وجوه عديده وصور متنوعة وليست وجوه سبعة كما يقول انريه موروا يراه سبعة اقنعه او وجوه فهو تاره عفيف وتاره عنيف وتاره طاهر وتارة فاجر وتارة خيالي وتارة مثالي وتارة ناري واختار موروا نموذج لكل وجه من قصص الحب السبعة في الأدب الفرنسي ونتحدث عن جزء منها لما فيها من نماذج من المحبين والبشر نراها وتقابلنا في انفسنا وفي الأخرين من حولنا ونحن إذ نورد النص كما هو نعلق على ما نراه ونبدي رأينا فنجد انه اعطي لكل نموذج من الحب اسم وقصه هكذا :
    الحب العفيف الفارس النبيل – قصة الأميرة دي كليف – لمدام دي لافاييت .
    الحب الرومانيكي – قصة جوليا – لجان جاك رسو .
    الحب الحرام – قصة العلاقات الخطرة – كوديرلوس دي لاكلو –
    الحب الخيالي – قصة مدام بوفاري – لجوستاف فلوبير
    الحب الناري – قصة الأحمر والأسود – ستندال

    – نتحدث عن الحب في القصص الأدب العالمي خصوصا الفرنسي رفيقة حلم الصبي الصغير المتدرج معها الحب العذري الجميل الرقيق الى الحب الرومانسى الى الحب الأفلاطوني المجرد من الرغبة الى الحب الخيالي الى الحب الذاتي الحقيقي فتحول مع الوقت والرغبة والحلم بين وبين ، تراجع تارة ، وانزوى اخري وتلاشي حتى اختفي في لحظات في زوايا بعيدة من النفس ، واقترب حتى تعانق مع القمر في لحظات التوحد وهكذا دارت اللحظات بين قريب وبعيد ورفيق وغريب ، ولكن يظل بداخلك قلب ينبض ويحتاج الى الحب الى رؤية عين من يحب ويعلم ان اجمل ما في الكون عيون امراة يعشقها يراها كل العيون يراها زرقة السماء واتساعها والبحر وانسياب امواجه والقمر وضيائه والزهر وبسمته على قطرة الندي في ساعات الصباح الباكر في سكون الكون يراها كل العيون وكل الصور في الكون
    الحب العفيف – قصة مدام دي كليف – لمدام دي لافاييت ومسيو لاروشفوكو
    – قصة “” مدام دي كليف “” لمدام دي لافاييت ومسيو لاروشفوكو – حيث احساس الحب الذي تشعر بطلة القصة مدام دي كليف مع ميسو دي نيمور – حيث يقول لها ” إن النساء يحكمن على مبلغ حب الرجل لهن بمقدار تفانية في إظهار شعوره نحوهن .. ، وملازمته إياهن في الغدو والرواح وهذة مهمة يسيرة وسهلة للغاية لا سيما إذا كن جميلات ، إما المهمة العسيرة حقا في حرمان الرجل نفسه من مسرة ملازمتهن وتجنبة الأقتراب منهن خشية عيون الناس ، بل خشية ان يلحظن هن أنفسهن شعور الرجل نحوهن… ” وهنا نجد مدام دي كليف تحركت من قوة الواجب والمجتمع والأخلاق الصارمة التى ربتها عليها امها فلم تضعف امام حبها الحقيقي ولكن ايضا لم تستطع اسعاد من حبت او اسعاد من أحترمت ، فمات الأول –زوجها- كمدا وضاع الثاني – حبيبها- عبثا ، وأغلقت حياتها حبيسة – فكانت النتيجة الجميع خسارة ونحن لا نراه هذا حباً فلن تتحد الخسارة والحب نهائيا ،فإذا وجد الحب لابد ان يكون هناك النجاح والتقدم وهنا تكمن قوة وفهم العقيدة والدين الذي يتجلي في كل الصور يصحح الخطأ ويعدل الأعوجاج وييصحح المسار المنحراف بما يتماشي مع الطبيعة والغريزة المقبولة في إطارها الشرعي الصحيح ومن عظمة تشريع القرآن الكريم انه لا يحاسبك على التفكير او الشعور لكن يحاسب على القول والعمل فقد كان شعورها ذاتيا داخليا لا غبار عليه ولكن ما أنت محاسباً عليه ماذا قلت وماذا فعلت .
    وهنا مدام دي كليف أخطأت في القول نتيجة الخطأ في الفهم والتفكير فأخطات العمل ، فجØ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى