هدير كساب – كل شىء يصرخ

Erin kelso

في هوة عميقة، مُظلمة، لاشئ لديك إلا قلب مُهترئ وعظام ناتئة، في الجانب البعيد من الحجرة حيث الوحدة تنتظرك، تظن أنك ترفضها رغم التوقْ إليها، لكنّك مطرود كآدم ،رائحة الخيانة تفوح مِنك، مازلت ترجو أن تكتنفك إحدى عوالم الملائكة أو تدثّر ذاتك مع الشياطين، الفارق يتلاشى تماماً أمام رغبتك في أن يجد الآخرين حياة في وجودك. ربما ما زلت تنتظر هذا الصديق لتصيح مَرَحاً، شخص يُشاطرك نتوء قلبه وربما العُهر، حتى لا تخجل من مصارحته، لتترك الازدواجية التي تلازمك مع آخرين، تبحث عن حقيقة واهية، تظن أنك فقدتها، ولم تملُكها يوماً، لنْ يتبق لك إلا الوحدة بعد أمدٍ سحيق، لن تصلح حينها لأن تكتنفك، ستكون الذئبة وأنت أُضحية لكل ليلة، فقط مخاوفك وتعاستك الأبدية لسوء حظك لا صوت إلا لدموعك، كأنه يوم البعث، جميعها تهرول بعد أن قيدها عناء محاولتك للبحث عن معنى، كان عليك أن تتَذكر هذا العالِم، من عاش حياته كلها مُختنقاً داخل بذلته الرمادية، مُعذباً لاصابع يده بحقيبة ملأها مُسبقاً بكتب بالية، ولحية مُهملة يخطها الشيب وتخفي أسفلها وجه متدلي وعيون جاحظة من وراء زجاجات متسخة و رأس عارية، مُنحني الظهر بعد وهنٍ أصابه، كان عزاءه في مختبره أنه سيترك للبشرية شئ فتكون حياته خالدة، الآن اختلطت عظامه برماد الكون، وإذا ذكر اسمه في كتاب ما يصعب عليك قراءته وإنما تخوض فيما هو أهم من اسم مُتهالك، لم يكن هذا المعنى في حياته، انما قدر كان يخضع له، على العكس فعلت أنت، ترى الخضوع لحظة هذيان، لكن الحرية صعبة لمثلك، الدفء الذي تنتظره كان دائماً معك خلف القضبان لكنك لا تدرك ضرورة أن تخضَع وتكف عن الثورة الزائفة، الأمر حتمي وإلا ستكون نهايتك كارثية، لابأس بالكثير من نظراتك المتمردة للحياة وأنت تؤدي رقصتك، ليس هذا الوقت المناسب لموتك. حياتك القديمة لنْ تُقتل، ستوافيك الأشباح، أنت العدو الذي يجب مداهمته، إن خرجت من وحدتك فإني أشير لك بالذهاب للمقابر يوماً لترى الورود على حافة رخامية كُتب عليها اسم احدهم وذكرى عنه، لكن لم يعد أحد يزوره، في الغالب من كانوا يحبونه تُخفيهم حافة رخامية أُخرى، أو ربما طاله النسيان. لاشئ يستحق النزال، والحرب القائمة أنت وحدك تشعر بها.
طالما كرهت أن تأكلني الوحدة، أعلم أنها مُقدسة، لكنها ستظل كهف ألجأ إليه عندما اعود من رحلتي، أنا الأقوى دائماً و اتلذذ بالهروب منها وإليها، تظل الصديق الاوفى لكن ليس الأوحد، آخر مرة خرجت منها حاولت خلق صديقاً يُشبهك، لكنه كان مسخ، لا عجب، هو حقاً يشبهك لكني قتلته فلا احتمل وجود مسخ آخر، عندها وجدت أن مُتعة الخلق تكمن في القتل الذي يليه. والعتمة لا تليق بي، تصيبني بالجنون، أعرف اني أحب الألوان أكثر من حبي للطعام، لكن الجنون ليس سئ كالحظ الذي تدعي أنه يفر منك. أحببت الألوان لأني كرهت الحياة الباهتة كابتسامة وحيد يقف في الطرف الأيسر من صورة عائلية ملقاة تحت رماد حياتهم القديمة، اخلق لي عالماً مليئاً بالألوان و الرقصات، تعلّم أن تكون ثرثاراً، الثرثرة جيدة تخلق عالم مرتبك صاخب، خاصة لو كانت عن مشهد حب في قصيدة شعر. سامضي الليلة أتخيل لو ان العالم كله أصابه العمى مثلما فعل سارماجوا، لكن الأمر مصيري الآن علي ان أقرر هل اكون عمياء أم أنا التي ستشهد هذه الكارثة واكون المُبصِر الوحيد لكن عيناي تتثاقل الآنْ سأتركها لليلة أُخرى إن أعطاني النسيان مُهلة لأتذكر.

تعليق واحد

تفاعل

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق