مختارات من الشعر الصيني

الحب يركض على ظهر حصان

الحب الذي تحتضنه الجبال
ينطلق على ظهر حصان في عدو سريع
إن الأروقة المسيجة بالأزهار
لا تستطيع احتضان هذا الحب الشجاع .
فقط ،
الجبال الشاهقة ،
والبلراري الوسيعة ،
تحمي وقع خطاه النشيطة .

أن تحب ،
يعني أن تكون شجاعا
كما الشلالات التي تحتضن الوديان
خجولا، لن يكون أبدا في مستطاعك
أن تتحدى ميادين السباق
فلترقص الشمس على هوى قمم الجبال العالية
ولتزمجر الرياح بين السنابك المنطلقة في عدوها المجنون
ولتتصادم القلوب ساعة العدو
محدثة شرارات لهب .

أنتم يا من تقتلكم السآمة ،
تعالوا إلى البراري
وشاركونا عدونا
لتذوب شكوككم وكآبتكم
وسط الغبار .
ولتطرق بعنف
كل آثار التزييف في حياتكم
لتخرج منها أرضا رحيبة
تعدو فوقها خيول الحب .
الحب الأسمى .
الجب الأصدق .
الحب الملتهب .

*****

نحو قمة ” تيوموير ”

عندما أراك ،
عند الفجر ،
ببسمتك الغامضة ،
تتحرك في الرقة
وتحملني إلى لذة الأحلام .

الطريق الذي سطرته لي ،
ما هو إلا عقدة خيط
يقودني نحو الثلج
ويدفعني إلى العاصفة .
أتدحرج كالكرة تحت مخالب نمر الثلج
وأتدله في أعماق الوديان .
رويدا رويدا ، تفتح كومة الثلج النهمة أشداقها
لكن الغابة ، تدفع لي بمظلتها الخضراء
حتى لكأن تهديد الموت ى
وإغراء الحب
يصيران شيئا واحدا ..

الجبناء يستجدون الحياة
فتحوم أصواتهم الشاكية حول العواصف .
أما الشجعان ، فيصمتون ،
وهاماتهم مرفوعة داخل غابات الثلج .
ما فائدة بناء مقامات لأنفسنا
إذا لم نحافظ على الهواء للقادمين بعدنا .

عندما أناديك من أعماق القلب ،
أصداؤك تعود إلي ،
من الأفق البعيد ،
من الزمن الغابر ،
لكنني أحسها قريبة مني ،
واضحة ،
لأنك هنا ، داخل قلبي .

من الممكن أن لا أحضنك
ففي منتصف الطريق سأتحول إلى صخرة ،
تصبح كلمة ،
في الرسالة التي ستبعث لك بها الحياة ،
كلمة صغيرة
تشتعل إلى أبد الآبدين .

ثنية في الجبل

القدر أوصى بي إلى ثنية في الجبل
حياتي تتمشى على جانبيها .
مرة ،
تقودني إلى هاوية
تنشر أمامي سحب اليأس .
ومرة أخرى ،
تدنيني من برية
تسيجني بالهمسات الغامضة والمعطرة .

تقاطعات طرق كثيرة
تترقب اختيار مطيتي
هل الوديان المسكونة بالأسرار والرعب
تحوي داخلها مكانا مقدسا ؟
وهل ورود البرية التي تغوي الفراشات والنحل
تخبئ سحر المستنقعات الخطرة ؟

كثير من المارة يترددون عند تقاطع الطرق .
تناديهم كرة الثلج .
كرة،
تستدعي إلى الذاكرة بنتا عذراء
لكننا لا نرى سوى الخديعة
فالقمة تبقى صعبة المنال،
والويل من السقطة المميتة
ومن الأخطار المدسوسة بين الأشواك .

أهرب من نداء البحيرة ومن غناء العصافير المذهل
فلا خيار لي
سوى الصعود خطوة خطوة نحو شقوق الجبل ،
على المنحدر المزروع بالثلج ،
حيث ضاعت الثنية
نحو قمة ” تيو موير ”
قمة قلبي .

للشاعر الصيني : دونغ هونغ
ترجمه من الفرنسية : ابراهيم درغوثي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى