يحيى عبد المنعم – هو الذى رأي

حجم الخط

هُوَ الَّذِيْ رَأَى
قَبْلَ خَلْقِ العُيُوْنِ
كُلَّ شَيْءٍ
و لَمْ يَمْتَلِكْ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا.
مُحَاسَبًا قَسْرًا
عَلَى مَعْرُوْفٍ لَمْ يَطْلُبْهُ
مَأْخُوْذًا جَبْرًا
بِجُرْمٍ لَمْ يَرْتَكِبْهُ
مُنْتَظِرًا
لِأَبَدٍ سَرْمَدِيٍّ مَجْهُوْلٍ؛
رَأَى
بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ
فَلْسَفَةً لِلجَمَالِ
فِيْ ذُبُوْلِ وَرْدَةٍ
أَو خُسُوْفِ قَمَر
ثُمَّ نَظَر
بِعَيْنَيْنِ مُحَاصَرَتَيْنِ
لِنَشْوَةِ أَمْسٍ
لَهَا و مِنْهَا خُلِق
و مَوْتِ غَدٍ
مِنْهُ ثُمَّ إِلَيْهِ بُعِث
فَرَأَى تَمَامَ العَبَث
و خُلِقَ لَهُ مِنْ طِيْنِ التَّفَاهَةِ
جَلَالَ الحَدَث
و تَحْتَ تَأْثِيْرِ الحُبِّ
أو الكُوكايِين
رَأَى
بِعُيُوْنٍ ضَبَابِيَّةٍ
شَكْلَ الأَصْوَاتِ
و اسْتَمَعَ لِصَوْتِ الأَلْوَانِ
فَآمَنَ بِالهَلَاوِسِ
رَأَى
بِعَيْنَيْنِ قَيَّدَتْهُمَا الظُّنُوْنُ
أَنَّ الشُّجَاعَ رُبَّمَا يَهْرُب
و أَنَّ الجَاهِلَ بِإِمْكَانِهِ أَنْ يَكْتُب
و أَنَّ الإِلَهَ لَا يَنْفَكُّ أَنْ يُصْلَب
آخِذًا مَعَهُ فِي كُلِّ صَلْبٍ
مَا اسْتُحْدِثَ مِنْ آلَامٍ
رَأَى
بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ
أَنَّ مِنَ الحَيَاءِ
مَا يَجْلِبُ الخَطِيْئَة
و أَنَّ جَلَاءَ عَدْلِ السَّمَاءِ
عَكَّرَتْهُ الدِّمَاءُ البَرِيْئَة
رَأَى
بَعْدَ فَنَاءِ العُيُوْنِ
كُلَّ شَيْءٍ
و لَمْ يَمْتَلِكْ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا

بطاقة النص
يحيى عبد المنعم – هو الذى رأي