البحيرة المسحورة التي غرقتُ فيها أخيراً – سيف الرحبي

صوتكِ

من يوقف هذا الهيجان في الأعماق

 آه،  لو صوتكِ صوتكِ فقط

خفقة نسيمه تصلني عبر المسافة

نسيم البحيرة المسحورة

التي غرقتُ فيها أخيراً

 خفقة الجائع المُتعب.

لهدأت عواصفي قرب الضفاف.


المدينة المنكوبة

في المدينة البحرية

التي عشت فيها زمناً

مدينة القراصنة

والأصدقاء الرائعين

 قبل أن تصعقهم ريح الجنوب،

 كنت تتنزهين في ردهات الميناء

 مأخوذة بالسديم

حين تهت بين السفن والأشباح

مع صديقتك التي لا تشبهك

وكانت روحك، تشرق من بين الأنقاض

مرعى أيائل ودليل حكمة ناقصة

بنظارتك السوداء السميكة

التي راودتني الرغبة في تحطيمها

 تصطادين البحر

موجة بعد موجة،

ربما حلمتِ بهدايا

للمدينة المنكوبة .

* * *

جاءوا من بعيد

يحيونك بالنرجس والأقحوان

أنت الغربية المرتجفة بسعادة غامضة كنخلة

 يحركها نسيم في صحراء،

 المغولية العينين

الهجينة بالريبة والسُلالة

 تردين التحية بأحسن منها

تمتمة راعشة في الشفاه

الخجل الذي يتوارى من غير حجاب

 والصمت المُزهر في أحداقك

كما تزهر أشجار

في غابة .

المحطات موقد الغياب

يا لأيامي ووحدتي

أقولها صراحةٌ

من غير مواربة ولا كناية

لأن هذه الأسوار والكوابيس

العاتية ستنجز لا شك، مهامها

الضارية في أعماقي

ولأنّ كلب الطفولة كفّ عن النباح

خلف تلك السهوب اللامعة من الحلْفاء.

البارحة افترقنا

هكذا من غير وداع

ولا دمعة يكبها نيزك بعيد

هكذا

دائماً

على مفترق طرق وأزمنة

ربما الالتفاتة الثكلى لآيل جريح

بين المحطات التي تشبه ساحة حرب

رأيتها تحلّق في الأفق

وحيدة هي أيضاً

من غير شفاعة ولا آلهة

لا تنظر إلى شيء.

 كانت زائغة وجميلة

الجمال الشاحب في موقد الغياب

سحنة البداة في نار ليلهم

الغيمة التي يشطرها برق

العاصفة .

بعد ساعات رجوعي

من بلادها البعيدة

كانت أول زوّار ليلي

رأيتها ترتب آنية الزهور

وتلهج بأسماء أشجار لا أعرفها

تقول : إن بيتك موحش وكئيب

وبحاجة إلى حديقة تحد من فيض الصحراء .

رأيتها تصلي بين أطفالها الكثيرين

وتنهاهم عن هواية قتل العصافير

هي التي أبادت مدنا كاملة

من غير رنّة جفن

وأماتت الأفعى التي لسعتها

كانت في الصلاة

كما في محطة القطار

 شاحبة

في ضوء شموعها الراحلة .

المياه التي باركها الأنبياء

الغنيمة التي جادت بها السماء

والمياه التي باركها الأنبياء

على صخرة عطشهم الكبير

رفّة جناح الهدهد في عرش سليمان

تبكين ألما وبهجة

وتبكين رغبة، تنفجر على منعطف الأشواق

(عروق جسدي أنهار خبيئة)

تسيرين بأصبع عار من خاتم

الزواج

كنت البحيرة التي تحلم بها الريح .

* * *

تغلقين الأبواب كلها

كي أفتح باباً أو نافذة

أطل منها إلى كهفك المظلم

إلى كنوزك الخفية

حيث تتدلى الأهلة والسلال

بأثمار ناضجة

وظباء تنضح حركاتها عن جهل

الذين مروا قبلي .

اللُقية الباذخة

للجسد المجبول بالنسيم

وللمتسكع في ليل الأعضاء

يرشح دم الرغبة

بحثاً عن النبح المسترسل في

هذيان الغابة .

زر الذهاب إلى الأعلى