أُحب إذن أنا موجود – كاثلين رين

تقف الفلسفة البيئية على الضد من الثنائية/القسمة الديكارتية (الأنا/العالم، الذات/الموضوع، الإنسان/الطبيعة…). ومن أجمل التعبيرات عن رؤيا هذه الفلسفة ما نجده في هذه القصيدة التي تعدّ من نماذج الشعر الإيكولوجي (البيئي):

“أُحب إذن أنا موجود” (كاثلين رين Kathleen Raine ترجمة: د. معين رومية)

لأنني أحب

تَدْلُق الشمس أشعتها الذهبية الحيَّه

تدلق الذهب والفضة فوق البحار

لأنني أحب

الأرضُ بمغزلها الكوكبي

ترقص رقصتها الخالقة النشوى

لأنني أحب

ترتحل الغيوم على متن الرياح

عبر سماوات رحبه،

السماواتِ الرحبة الجميله، الزرقاء العميقه

لأنني أحب

تهب الرياح على الأشرعة البيضاء

تهب على الورود

الرياح العذبة تهب

لأنني أحب

تخضرُّ السراخس

ويخضرُّ العشب

والأشجار المشمسة الشفافه

لأنني أحب

تبزغ القُبَّرات من ثنايا العشب

وتحفل الغصون

بالطيور الصدَّاحه

لأنني أحب

يرفرف هواء الصيف بآلاف الأجنحه

وتتوهج في الضوء

عيونٌ مجوهرة لا تحصى

لأنني أحب

تتخذ الأصداف القزحية على الرمل

أشكالها الناعمه

معقَّدةً كالفكر

لأنني أحب

ثمة درب خفي عبر السماء

ترتحل الطيور عليه

والشمس والقمر والنجوم

تسلك ذاك السبيل

لأنني أحب

ثمة نهر يتدفق طيلة الليل

لأنني أحب

يتدفق النهر طيلة الليل في رقادي

وآلاف الأشياء الحية نائمة بين ذراعيّ

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.