جاك دريدا – مَوْتُ شَاعِرٍ – ترجمة محمد العرابي

نَقْرَأُ فِي دِرَاسَةٍ حَوْلَ الشِّعْرِ،
أَنَّ الشُّعَرَاءَ المُوَسْوَسِينَ بِالمَوْتِ اليَوْمَ
يَسْتَوْحُونَ أَشْعَارَهُمْ مِنْ التَّقْلِيدِ الجِرْمَانِيِّ.
هَذِهِ المُلَاحَظَةُ زَهْرَةٌ غَاوِيَةٌ مِنْ نِتَاجِ الثَّقَافَةِ،
لَكِنَّ دُرُوبَ خَوْفِهِ لَمْ تَكُنْ مُشْرِقَةً،
كَانَتْ تَتَلَوَّى حَوْلَ مَغَارَةٍ مُظْلِمَةٍ
بِبَرْدَعَتِهَا الحَقِيرَةِ مِنْ إِنْسَانٍ وَعَظْمٍ
وَأَبْدًا لَمْ تَأْتِهِ نَجْدَةٌ، وَلَا اِسْتِغَاثَةٌ
مِنْ أَيِّ تَقْلِيدٍ جِرْمَانِيٍّ أَوْ سِوَاه، لَا،
لَقَدْ اشْتَغَلَ تَحْتَ تَهْدِيدِ هِرَاوَةٍ بِدَائِيَّةٍ.
هَكَذَا أَخَذَ مَوْتُهُ المَعْنَى العَنِيفَ لِلُّغَةِ الأَجْنَبِيَّةِ
الَّتِي يُتَرْجِمُهَا كَيْفَمَا كَانَ حَسَبَ ذَوْقِ العَصْرِ،
حَالِمًا أَحْيَانًا أَنْ يُخَلِّدَ اِلَهٌ عَلِيمٌ، مُرَاعَاةً لِهَذَا
الاِحْتِضَارِ، اِسْمَهُ فِي الكُتُبِ.
لَكِنْ مُحْتَجَزًا إِلَى جَانِبِ أَسْلَافِهِ الكَرِيهِينَ،
جَاهِلًا بِفَنِّ النَّارِ، فِي المَغَارَةِ كَانَ الوَحِيدَ الَّذِي يَعْرِفُ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ نَفْسِ كَأْسِ مَوْتِ
الكَلِمَاتِ، وَالنُّجُومِ وَالوُحُوشِ الأُسْطُورِيَّةِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى