شعر عربي معاصر

حشرات عالقة في قصيدة سامة – فخري رطروط

سمير الصفدي

عطشى وخلف سياجك واحات.

مهمته أن يتدفق وحسب

النبع لا يسأل أين سيصل الماء

تلك مهمة النهر أن يجد طريقه.

الجهل الخفيف علامة صحة.

آلاف السنين وهذا الشاطئ لا يعرف سرّ المد والجزر ولا يفهم رسائلهما

البشر شواطئ أيضا.

يدخنني الملل، ثم يسحقني تحت حذائه

مستخسراً وضعي في منفضدة جميلة.

العبد أيضاً بطريقة أو بأخرى يمتلك سيده.

أنا أيضاً أرسم على جدار غرفتي

حيوانات برية وصيادين وبرابرة

استبدلنا الكهوف بالقصور

مع ذلك الخارج يثير ذعرنا

فيه وحوش وبرابرة وصيادون وآكلو أكباد.

أخترعُ أبواباً وأخرج منها وأحكم إقفالها

أخترع نوافذ وتشرق الشمس منها

أخترع الشوارع والحذاء وقدمي

أخترع البحر وأبحر فيه

أخترع امرأة وأضاجعها

أخترع قصصا وأصدقها

أخترع قبراً وأموت فيه

أخترع جنة وأدخلها.

القمر،أكثر كائن يستخدم الأقنعة.

ظلي مسلّح بندقية نصف أوتوماتيكية

رأيت ذلك حين دخلت الولايات المتحدة كمسافر ترانزيت.

رجل وجد نفسه وجهاً لوجه مع جدار الإعدام، استأذن كتيبة النار بأن يكتب كلمة

على الجدار.

كتب: فقاعة.

العادة السرية أبلغ تعريف لهذه التي تسمى الحياة.

الباص العمومي الذي أستقله في الصباح

مكتوب على بابه:” بنيتم القصور ونسيتم القبور”

اهترأ الباب ولم تهترئ العبارة.

أنزل من الباص باحثاً عن أقرب مقبرة.

حلمت بأني شجرة، فجأة تهاجمني نملة معها منشار.

لا أؤمن بربيع خارج عينيكِ الحشيشيتين.

نظراتها تشبه دخان سيجارة ماريغوانا.

الحب، الموت، النوم

ثلاثة طرق إلهية للنسيان.

في السوق الكل يشكو الركود

وحدهم باعة التوابيت مسترخون

يثقون بذراع عزرائيل الطويلة وبأن الناس تحب إكرام الميت.

قصة قصيرة

البذلة الوحيدة التي لبسها في حياته

التي ألبسوه إياها قبل وضعه في التابوت.

مارسا الحب السريع في أحد النُّزُل

كلاهما لم ينتبه لاسم المكان:

رغوة الحب.

أنا مريض بالحنين

يكفي أن يمر في السماء طائر

لأسمع صوت ألف طلقة تخرج من بين أشجار الروح.

يكفي أن تمرين

فتشتمّ رائحتك الفخاخ المنصوبة في أصقاعي، فتطبق على الفراغ.

يكفي أن أقرأ قصيدة جميلة

كي تشهر الكلمات الميتة سيوفها

لتبدأ بطعني في سقف الحلق.

يكفي أن أسمع رنين جرس

لتنهض ألف ألف جهة مشردة على بوصلة الجسد.

يكفي أن أرى زرقة البحر

لتخرج من نوافذ الروح عشرات الأيدي الملوحة بأشرعة مطوية.

يكفي أن أرى سحابة

لتبكي صفوف الأشجار الجافة داخلي.

يكفي أن تتسلق نبتة نافذتي

لتشرئبّ أعناق جراد ميت في حجرات القلب.

يكفي أن أتذكر بأني حي

لتبدأ المناديل بالنواح.

يكفي أن أرى عينيك لينهض حول قبري

حشائش خضراء.

وضع الفراعنة في معابدهم مباصق للآلهة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تفاعل

زر الذهاب إلى الأعلى
0:00
0:00
إغلاق