ذائقة الحروب – مؤمن سمير

بقعةُ دمٍ وجدتها على الحائط في بيتي،

بقعةٌ تنبضُ، كبيرةٌ وطازجة

تقول كلاماً مختلطاً

ثم تزفرُ بمللٍ وتزوم..

هذه الخريطةُ الحيةُ

من جَيْبِ أي حربٍ سقطت ؟

ردهتي العجوز

التي أكلت العناكبُ آخر ظِلَّيْنِ ارتعشا فيها،

كيف تصلحُ لألغامٍ تنهشها الرطوبةُ في الأعياد..

أو لدبابةٍ تائهةٍ تحت النافذة

أو لصاروخٍ يخشى على كفاءته كلما حلم بوردة ؟

ثم إن أسرتي قديمةٌ هنا

جاءت من المجهولِ مبكراً

قبل أن تستيقظ الأشباح

وتسرق غابتين

وتزيد الحطب تحت الحروب لتنضج..

إذن، مَن عاد اليوم ليذكرنا

بعد أن غادرتنا جلودنا

وسحقتنا الساحراتُ

وغمز الموتُ وطرقع أصابعهُ في حضننا..

الحرب تقتنص المغرور دائماً

العواصم والبنايات اللامعة

الآلهة والبحار والجبال

لكنَّ بيتنا لا يُرى

وأجسامنا بلا حرارةٍ

وتنفسنا معدوم..

فاطمئنوا

وراقبوا الأيام وهي تمر فوق رؤوسنا

ونحن قابعون تحت الخوذات

تذوقوها وشموا أريجها

واشهقوا لتسكننا

أو يربي كل واحد منا في خيالهِ

حكايةً كبيرةً

ودافئة …

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.