صامويل تايلر كولريدج – قبلاي خان

قبلاي خان ، حفيد جنكيز خان، أسّس عرش يوان وأصبح أول إمبراطور عليه بعد صراع دامٍ مع أخيه . حكم من عام 1260 حتى 1294 . وعندما أصبح إمبراطوراً على المغول ، أعلن أن لديه تفويضاً سماوياً ، كأيِّ طاغية ، ليطيعه الشعب المغولي بكامله . كان يملك عشرة آلاف من الخيل

. نظم كولريج هذه القصيدة نتيجة تأثير الأفيون في حُلمه، كما ادّعى ، فأراد أن يجعل من خوارق الطبيعة حقيقةً . افتتحها كلُغز أو أحجيّة ولكن بوصف دقيق لقصر البهجة الذي بناه الإمبراطور قبلاي خان في مكان فاتن جذاب في بقعة برّيـة حيث تندب امرأة حبيبها الشيطانَ، و

تُصوِّر القصيدة مدى خيال الأوروبيين إلى رؤية الشرق المُدهش بترفه وبذخه

***

في زَنادو* أصدر قبلاي خان

قراراً ببناء قبّـةِ ابتهاج فخمـةٍ :

حيث جرى النهر المقدَّس ، ألفْ ،**

خلالَ كهوفٍ لا يستطيع إنسان إدراكَ مداها

أسفلَ إلى بحرٍ لا تطلع عليه شمسٌ .

لذا أُحيطتْ عشرةُ أميالٍ

من الأرض الخِصْب بحيطانٍ وأبراجٍ :

ووُجدت هناك حدائقُ زاهـرةٌ بجداولَ مُتـعرِّجةٍ ،

حيث أزهر كثيـرٌ من شجـر البّخـور ؛

وهنا كانت غاباتٌ قديمة كالتِّـلال ،

تحتضن بقعاً خضراءَ مشمسةً .

ولكنْ آه ! تلك الفجوة الرومانسية التي انحدرتْ

أسفل التّلّ الأخضر عَـبْـرَ غابة من شجر الأرز!

مكانٌ موحشٌ قاسٍ ! تحت قمرٍ آخذٍ في المَحاق ، كمكان مقـدَّس

وفتّان دوماً ، مسحور بامرأةٍ نادبةٍ حبيبَها الشيطانَ !

ومن هذه الفجوة ، باضطرابٍ عارم دون توقّـف ،

كما لو أنَّ هذه الأرضَ كانتْ تتنفّس بلهاثٍ ثـقـيل مُتسارع ،

تفجَّـرَتْ بغتةًً نافـورةٌ ضخمةٌ :

بين فتراتِ تقـطّعها السّريع انفجرتْ

قِطَـعٌ ضخمةٌ قافـزةٌ كبَـرَدٍ وثّاب،

أو كهشيم القمح المتناثـر تحت ضربات الدرّاسة :

وبين هذه الصّخور الراقصة انبثـقَ

النهرُ المقدّسُ فوراً وإلى الأبد .

خمسةَ أميالٍ متعرِّجةً بحركة محيِّرةٍ

خلالَ غابةٍ ووادٍ جرى النهر المُـقـدَّس ،

وبعدها وصل الكهوف التي لا يدرك إنسان مداها ،

وغارَ في جَـلَـبةٍ في بحرٍ لا حياةَ فيه :

ووسط هذه الجَـلَـبة سمع قبلاي من بعيد أصواتَ

أسلافِـه متـنبّـئةً حـرباً !

في منتصف طريقه طفـا ظـلُّ قُـبّـةِ الابتهاج على الأمواج ؛

حيث سُمع ما اختـلط

من النافورة ومن الكهوف .

كان معجزةً لاختراعٍ نادر،

قبّـةُ ابتهاج مُشْمِسةٌ بكهوف من ثـلج !

صبيّةً بسُنطـور

رأيتُ ذات مرةٍ في الرؤيا :

فتـاة حبشيّـة ،

وعلى سُنطورها نقـرتْ ،

مغنيّـةً جبلَ أبورا .

هل أستطيع أن أحْـيِِـيَ في داخلـي

سيمفونيّـتَـها وأغنيـتَـها ،

بمثل هذا الإبتهاج العمـيق قد تملكـني ،

بذاك ، بموسيقى هادرة وطويلـة ،

أريد أن أبني تلك القبّـةَ في الهـواء ،

تلك القبّـة المُشمسة ! تلك الكهوف من الثلـج !

وكلُّ من سمع يجب أنْ يراها هناك ،

والكلّ يجب أن يصرخَ ، حذارِ ! حذارِ

عيناه المتوّهجـتـان ، شعرهُ المُستَـرسِـل!

اِنسجْ دائرةً حوله ثلاثَ مراتٍ،***

وأغمِضْ عينيْـك بـرَهـبة مُـقَـدَّسة ،

لأنّه تغـذّى على المَـنِّ ،

وشرب حليب الفردوس .

______________

* قصر قبلاي خان الصيفي.

** ألف Alph نهر سحريّ في غرب اليونان.

*** تعني الطقس الواقي / الصائن.

*

ترجمة : د. بهجت عباس

**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى