كأنهُ سؤالٌ كبير – مؤمن سمير

فتحتُ عيني فوجدتُ في إصبعي ثقباً ، غائراً في اللحم خلف الأظافر . يبدو أنه ابن الليلة الموعودة التي مررتهُ فيها على صورتكِ: كانت ليلةً ليلاء ، أحرقتِ فيها ساقي وظلِّي وحولتِ الغرفةَ بحراً وحروباً خاضها القراصنةُ بمدافعهم القديمة . كانت كل قنبلة تَجُرُّ أختها حتى يصحو التنين الذي يجعلني أطأطئ رأسي وأعترفُ بآثامي أمام الجحيم …
أهربُ وأُنادي مرةً باسمكِ ومرةً بخوفي
لكنكِ هناكَ، تغتسلينَ بالدخانِ وبالفحيحِ
وأفوتُ برعشتي على ذراعكِ
فتلوِّحُ للسالكينَ في الغاباتِ
و الناجينَ من المذابح كأنهم أنبياء…
أمرُّ بالثقب على الخريطةِ، فتصحو الصحاري بغير حنينٍ ولا يقين
وألمحُ ذئباً وحيداً يترنَّحُ ، فأقبضُ على رقبتهِ
وأقول أوحشتني يا أبي…
سأشفط نَفَسَاً طويلاً وأسُدُّ الثقبَ بالطينِ ، بالخوفِ والنار والعَمَى…
سأنساهُ كلما عدتِ أو عدوتِ قربَ الحفرةِ
ثم أحيا في الليل حراً،
كطائرٍ لا يُصدِّقُ أن بقلبهِ ظِل…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى