رسالةٌ في الحياة : الهدف. التحقيق.

تمهيد

هذا الكتاب ملخص ومترجم عن رواية The Celestine Prophecy للمؤلف الأمريكي جيمس ردفيلد James Redfield. يعرض المؤلف حقائق كان لها تأثيراً إيجابياً هائلاً على حياتي وأعتقد أن نفس التأثير يمكن أن يمس حياة آخرين، لذا قمت بتجميع تلك الحقائق ليسهل تبادلها. وتحتم عليّ ترجمتها حتى لا تكون اللغة عائقاً لمن أراد الإفادة منها.

أهم ما قام به الكاتب هو أنه وضعنا أمام حقيقتنا فإني أرى أنه لا يمكن أن يتحقق أي تقدم بلا حقائق، فكيف يبني إنسان حياته على غير حقائق .. على أوهام إلا إذا أراد الوصول إلى لاشيء.
وأرى عدم إمكانية تحقيق ما ورد بالكتاب إلا بوجود صلة وثيقة بالله، فما يتوقع تحقيقه هو درجة غاية في الحساسية والصدق مع الذات والآخرين لا تتحقق إلا بالإيمان بالله. وما يدعو إليه الكاتب في تعاملنا مع الآخرين بالحب والتسامح وتقدير الآخرين واحترامهم هو ما يريده منّا الله. والرواية ـ إذا أفادتنا ـ تعيد لنا علاقتنا بأنفسنا وبالتالي بالآخرين.

أما عن تجربتي كقائمة بالتلخيص والترجمة فإن نتيجة عرضي هذا الكتاب على المجتمع الصغير المحيط بي جاءت إيجابية تماماً مؤكدة لكلمات الكاتب باتساع دائرة المدركين لمحتواه. وقد اتفق البعض على أن الكاتب لم يضيف الكثير ولكنه جمع هذه المعلومات وعرضها مترابطة ربما لأول مرة، بل إن بعض ما تبادلته من أحاديث فاق توقعاتي فقد حدثني البعض عن تجاربهم الشخصية المطابقة لما عرضه الكاتب. أما نسبة المعارضة أو الاختلاف فتكاد لا تذكر ـ ومن الطبيعي المتوقع أن تزداد نسبة المعارضة بازدياد محيط المجتمع المتلقي.

وعلى كل حال على كل منّا أن يتخذ مما يقرأ ويقابل في الحياة ما يتناسب وثقافته الشخصية، فلكل ظروفه وحياته الخاصة جداً والتطابق غير وارد على الإطلاق وما ينطبق على إنسان لا يمكن أن ينطبق حرفياً على آخر.

وأخيراً أتمنى أن تؤدي هذه الصفحات المهمة التي كتبت من أجلها، كما أرجو أن ندرك أنه لا سبيل إلى حياة أفضل بدون صراحتنا مع أنفسنا، ولا أتمنى أبداً أن يتسبب الكتاب في مزيد من الصراعات إلا إذا كانت ستؤدي لزوالها!

نيفين الجمل

المحتويات

عودتنا للبحث عن حقيقتنا الروحانية
المصادفات كجزء من حياتنا
– التعرف على هدفنا في الحياة
الطاقةThe Energy Field كجزء من تكويننا المادي
– رؤية الطاقة
الصراع الذي يحدث بيننا على الطاقة
– الحد من عملية الصراع
– علاقة الحب الإعتمادية
– كيف ننشئ علاقة عاطفية سليمة
– التخلص من العلاقة الإعتمادية
مصادر أخرى للحصول على الطاقة دون صراع
معاملة الآخرين والأطفال والتواصل في المجموعات
– الأطفال وحصولهم على الطاقة
– ما يجب تجنبه عند التعامل مع الأطفال
– التواصل مع الآخرين
– كيفية التواصل في المجموعات
– ما يتسبب في فشل اجتماع ما وكيفية تجنب ذلك
تصور لحياتنا المستقبلية من وجهة نظر المؤلف

عودتنا للبحث عن حقيقتنا الروحانية

يتناول الكاتب التاريخ من منظور جديد فيقول أنه ليس مجرد أحداث تاريخية أو تطورات علمية وتكنولوجية فحسب ولكنه تاريخاً للفكر البشري. بانتهاء العقد الأخير من القرن العشرين نبدأ القرن الواحد والعشرين وننتهي من الألف الثانية من التاريخ، ونبدأ الألف الثالثة، وتطور مشاعر وأفكار الإنسان هو ما يهمنا. يوضح الكاتب هذا المنظور الجديد للتاريخ من خلال عرضه التغيرات التي طرأت على الفكر الإنساني في حوالي الألف سنة الماضية في أوروبا:
يقول الكاتب:
تخيل نفسك تعيش في عام 1000 ميلادية تلك المرحلة التي عرفت بالعصور الوسطى. أول ما يجب أن تضعه في الاعتبار هو أن الكنائس كانت تعتبر المصدر الوحيد للسلطة والمعرفة. تخيل نفسك جزء من المجتمع تنتسب إلى إحدى الطبقتين إما الأرستقراطيين أو الفلاحين البسطاء، في كلتا الحالتين أنت تعلم أنك إذا كنت من أبناء الطبقة الأرستقراطية فستبقى كذلك أبداً، وإذا كنت من الفلاحين البسطاء فلن يتغير حالك، وبغض النظر عن الطبقة التي تنتمي إليها أو العمل الذي تعمله فأنت تدرك أيضاً أن الطبقة الاجتماعية ليست سوى شيء ثانوي، فعلاقتك بالله أهم وأمامك أحد الطريقين: اتباع طريق الله أو طريق الشيطان، ولكنك لست وحدك في مواجهة هذا الاختيار بل وإن صح القول فإنك كفرد لست مؤهلاً لأن تتخذ قراراً بهذا الشأن، فهذه مسئولية رجال الكنيسة، إذا اتبعت خطواتهم تأكدت أنك رابحاً في الحياة وما بعدها، وإذا لم تتبعهم فعليك لعنة الله، فالحياة لا تزيد عن كونها اختبار لعلاقتك بالله.
وقد أعلنت الكنائس ـ كحقيقة علمية ـ إن الإنسان هو محور الكون وأن كل ما في الكون مسخر له، ومن الجدير بالذكر أن تعرف أن الظواهر الطبيعية كانت ترجع أسبابها لإرادة الله إذا كانت خيراً أو عمل من أعمال الشيطان إذا كان في الظاهرة ضرر للإنسان، أما الأسباب العلمية المفسرة لظواهر مثل الأمطار والزلازل وحتى الموت فجميعها أتت في مرحلة لاحقة.

الآن تخيل أن هذه الحقائق بدأت تنهار في بداية القرن الخامس عشر حين ظهر من الحقائق العلمية ما كذّب ما أشاعه رجال الكنيسة، فقد أثبت علمياً أن الشمس والنجوم لا تدور حول الأرض كما ادعوا بل إن الأرض عبارة عن كوكب صغير يدور حول الشمس في مجرة تشمل ملايين النجوم الأخرى، ففقد الإنسان بذلك مكانته كمركز للكون مما كان له تأثيراً بالغاً عليك كفرد وعلى المجتمع ككل، ولم تعد التفسيرات السابقة لتقلبات الطقس مثلاً أو نمو النباتات أو وفاة مفاجئة لشخص ما مقبولة، وكل ما آمنت به كمسلمات في بدايات القرن أصبح في حاجة إلى تعريفات جديدة وخاصة علاقة الإنسان بربه.
وهؤلاء الذين عرفتهم كوسيط بينك وبين الله فقدوا مكانتهم تماماً وبدأت تظهر اتجاهات جديدة للكنائس تعتمد على عدم وجود وسيط بين الإنسان وربه، ولكنك تجد نفسك وسط هوجة جماعية تشك في كل شئ بما في ذلك وجود الله، فلِقرون مضت كان رجال الكنيسة يمثلون المصدر الوحيد للسلطة والمعلومات والآن أمام عينيك كل شيء ينهار.
سؤال كبير بدأ يطرح نفسه عن ماهية العالم تواجهه أنت وجميع من ينتمون للحضارة الغربية. لقد تعودتم وجود سلطة عليا توجهكم في الحياة وبدونها شعرتم بعدم اتزان وضياع، وإذا كان رجال الكنيسة على خطأ فأين الصواب؟ أين الحقيقة؟؟
وصولاً إلى تلك المرحلة كانت بداية العصر الحديث حيث لم تعد تُقبل أي سلطة مسيطرة، وفقدت حقيقة عالم يحكمه رب. في مقابل ذلك ظهر اتجاه من الباحثين والمكتشفين لاكتشاف العالم بما في ذلك ماهية الله وهدف وجود الإنسان على الأرض. ولكن الأمر ليس بهذه البساطة وإجابة التساؤلات المطروحة ستتخذ زمناً طويلاً لاكتشافها، وإلى أن يحين ذلك الوقت انشغلوا في محاولة للاستقرار في الوضع الجديد والنهوض بمستوى المعيشة وتحقيق الأمان. وهذا ما بدأنا تنفيذه منذ أربعة قرون مضت. واليوم نبدأ في الاستيقاظ من تلك المرحلة بعد أن تمكنّا من تذكر ورؤية ما فعلناه. لقد تحوّلت محاولاتنا للنهوض بمعيشتنا إلى هدفنا الرئيسي، أصبحت أهدافنا الدنيوية هي كل ما يشغل بالنا ونسينا تماماً مقصدنا الأساسي وهو البحث عن الحقيقة، وتهيأ للناس أن سبب وجودهم في الدنيا هو العمل على زيادة رفاهيات الحياة.

لم تكن مرحلة النهضة الاقتصادية خطئاً منّا فقد ساهمت في تطور هائل في الحضارة الغربية ولولاها لما وصلنا إلى موفقنا الحالي، ولكن كفانا من الوقت ما أمضيناه في النهضة الصناعية، لقد حان وقت البحث عن إجابة السؤال الذي طرحناه منذ قرون مضت: “ماذا وراء وجودنا على الأرض؟ ولماذا نحن هنا؟”.

المصادفات كجزء من حياتنا

إن أهم العلل الموجودة في مجتمعاتنا تتمثل في علاقاتنا بالآخرين فمعظمنا له متطلبات تجعل استمرار علاقاتنا الإنسانية لفترة تطول شبه مستحيل، ولكن هذه المشكلة مؤقتة في طريقها إلى الزوال فالكاتب يحدثنا عن تغير محوري ويقظة ستصيب للمجتمع الإنساني بعد سبات عميق استغرق قروناً، يبدأ هذا التغير في تباطؤ ليتحول إدراكنا للحياة من صورته المادية للروحانية، فنحن في طريقنا لاكتشاف بعد جديد للحياة واكتشاف حقيقتها، فهي ليست كما يعيشها معظمنا اليوم.

تمر علينا أحياناً لحظات نشعر باختلافها عن اللحظات العابرة، لحظات تكون ثرية ملهمة وعميقة نتمنى لو استطعنا إبقاؤها لأطول مدة ممكنة، وعندما تنتهي نشعر بعدم الراحة ونعود لقلق الحياة اليومية مرة أخرى، ولكننا الآن في محاولات للإبقاء على اللحظات الثرية فهي سبيلنا للوصول للحقيقة.
تتمثل هذه اللحظات في مصادفات تحدث لنا ولكن كثيراً ما لا نلتفت إليها، تلك المصادفات تحمل لنا رسائل ومعلومات يحتّم علينا الوقوف عندها وتأملها، فلا يعقل وجودها مجرد صدفة فأنك تشعر وكأنها قدرك وكأن الله يقودك لطريق ما.
من المؤكد أنك تشعر أحياناً بالرغبة في تحقيق شئ ما ولكنك لا تدري من أي طريق تبدأ، ثم تحدث مصادفة وتقابل شخصاً أو تقرأ مقالاً أو تذهب لمكان ما تجد فيه بداية الطريق الذي يمكنك أن تسلكه لتحقيق ما أردت. قد يحدث ذلك حينما تكون قد تناسيت الموضوع تقريباً. في مثال آخر تجد إجابة لتساؤل كنت تبحث عن إجابته. إن هذه المصادفات من الدقة والأهمية المصيرية التي تجعلنا نرى أن هذا التدبير المتكامل لا يمكن أن يأتي إلا منه سبحانه وتعالى. التجربة تقودك للأمام وتمنحك الشعور بالغموض والتشويق والحيوية.

هل حدث مرة أن قابلت صديق مصادفة ــ لم تقابله منذ زمن ــ ثم قابلته مرة أخرى في نفس اليوم أو الأسبوع؟؟ توقف هنا وحاول اكتشاف ما يحمله ذلك الشخص لك أو ما تحمله أنت له، فجميع الأشخاص الذين نقابلهم في حياتنا يحملون لنا رسائل وإلا ما كنّا قابلناهم ولاتخذوا طريقاً غير ما نحن عليه! فلماذا في تلك اللحظة ذاتها حدثت المصادفة التي إذا تأخروا أو تقدموا في التوقيت لحظة لما وقعت؟
لا توجد صدفة بلا معنى، إن اجتماع أشخاص ما في لحظة معينة له سبب وتعامل هؤلاء الأشخاص مع الموقف هو الذي يوضح السبب أو يغفله عنهم، وعدم التعرف على السبب معناه أنهم لم يستطيعوا تداولها ولا ينفي وجوده.

هناك بعض العلامات التي تشير إلى أن شخصاً ما سيفيدك التحدث معه، مثل أن تلتقي عينيك بشخص التفت إليك في نفس اللحظة ـ يحدث ذلك كثيراً ولكننا لا نلتفت للأمر، أو أن تشتبه في شخص يبدو وكأنك تعرفه رغم أنك متأكد أنك لم تقابله من قبل، فالأشخاص ذوي الاهتمامات المتشابهة وطرق التفكير المتقاربة تبدو ملامحهم وسلوكياتهم العامة متشابهة ويسهل أن نتعرف عليهم وفي الغالب يحملون لنا رسالة ما. المشكلة تتمثل فينا حين نقاوم رغبتنا في بدء الحديث مع هؤلاء الأشخاص، ولكن حين نسلّم بهذا الواقع الجديد ونستوعبه ستقل مقاومتنا ويهدأ إيقاع الحياة الذي يفقدنا معناها وسنستطيع أن نلتفت إلى ما أغفلناه.

يقول الكاتب أن هذه الظاهرة ليست جديدة فقد بدأ إدراك الناس لها في مراحل تاريخية سابقة ولكن الاختلاف الآن يكمن في عدد الواعين لها، لقد زاد هذا العدد زيادة ملحوظة في ستينيات هذا القرن وستستمر الزيادة بمعدلات أسرع بمرور الزمن حتى نصل إلى الدرجة التي نتعامل فيها مع هذه المصادفات كظاهرة عادية، وهكذا سيزداد أعدادنا اقتناعاً بما تحمله تلك المصادفات من تحولات مصيرية حتى تصبح ظاهرة جماعية.

التعرف على الهدف من حياتنا:
هناك سبب خاص بكل منّا وراء ميلادنا لأسرنا، باكتشاف هذا السبب يتضح لكل منّا هدفه في الحياة والطريق الذي ينبغي علينا أن نسلكه فنبدأ في ذات الوقت اكتشاف هويتنا، يتضح لنا ذلك من خلال المثال التالي:
“كان الهدف من حياة والد أحد الأشخاص هو تحقيق متعته الشخصية، أما أمه فكانت تؤمن بأن الحياة عطاء وتضحية وكانت تقضي وقتها في خدمة الآخرين ومنكرة لذاتها، كانت تؤمن بأن ذلك مكتوباً عليها، وعندما سئل ذلك الشخص قال إن كل من والديه على حق كما إن كلاهما على خطأ، والسؤال الذي عليه إجابته هو: كيف يمكن الجمع بين الأسلوبين بما إن كلاهما على صواب وكيف يتجنب الخطأ؟ وفي إجابته يتضح الطريق الذي عليه أن يسلكه في حياته.”
باتباع نفس الطريقة يمكنك تحديد طريقك في الحياة، كما أنك إذا قمت باسترجاع الأحداث التي مرت بحياتك منذ ولادتك وحتى هذه اللحظة كأنها قصة واحدة فستكتشف أنك منذ البداية وأنت تتجه في طريق واحد وصل بك لما أنت عليه الآن. يجب أن تضع في اعتبارك نقاط التحول في حياتك وعلاقتها بالطريق الذي سلكته مثل: اهتماماتك طيلة حياتك؛ الأصدقاء المؤثرون في حياتك؛ المصادفات التي حدثت لك والتي من خلالها واصلت طريقك..الخ، ألم يقودك ذلك كله لهدف ما؟
بعد ذلك عليك أن تستعد لاستقبال مزيد من المصادفات التي ستساعدك على استكمال مسيرتك فحياتك كلها عبارة عن سلسلة من الأحداث قادتك إلى حيث أنت الآن .. إلى تلك اللحظة التي تقرأ فيها هذه السطور!

لا تكمن الصعوبة في تفسير المصادفات بقدر ما تتمثل في تحديد السؤال الذي تحتاج لإجابته، ينبغي أن يكون السؤال معبراً عن احتياجك في المرحلة الحالية لحياتك، وما أن تحدد السؤال حتى تظهر لك الإجابات من خلال المصادفات. كل حدث له دلالات وأبعاد ويحمل لك رسالة ترتبط غالباً بسؤالك وعليك أن تكون يقظاً لاستقبالها حتى تصبح جزء من حياتك اليومية، وحين تصل لتلك المرحلة لن تستطيع أن تعود إلى حيث كنت، فسوف تشعر دائما بأن هناك شيئاً مفقوداً .

أما عن تجربتي الشخصية فأستطيع أن أؤكد أنني لاحظت منذ سنوات أحداث عجيبة تصادفني لم أتركها تمر مروراً عابراً إلا لأن توقفي عندها مهما طال لن أجد به تفسيراً! منذ حوالي ستة سنوات وقع الكتاب تحت يدي مفسراً لي ما عجزت عنه، زاد انتباهي للمصادفات حتى أن دهشتي لها لم تعد تتعدى لحظات، والأمر مهما تكرر لا يمكن إلا أن يدهشك.

وأقرب مثال يمكنني مشاركته هو سلسلة المصادفات التي تسببت في إعادة كتابة هذا الملخص. بدأت في مكان ومن خلال شخصية لا أمت لأي منهما بأي صلة الآن! كان تواجدي في المكان هو سبب معرفة هذه الشخصية والتي علمت باهتمامي بالكتابة فأهدتني عدداً من مجلة لا تتداول في السوق وأكدت عليّ الاتصال بفلانة لأخبرها برأيي في المجلة، قرأت المجلة وأعجبتني جداً وفكرت في أن أشارك فيها بمقال يتناسب وموضوعات المجلة، اتصلت بفلانة عارضة عليها الأمر واكتشفت أنها لا تعمل بالمجلة ولا تعلم عن صاحبها شيء منذ زمن ليس بقصير ولكنها تستطيع أن تعطيني رقم التليفون رئيس التحرير ــ ولا أخفي أن فلانة هذه فتحت لي باباً جديداً لمصادفات في اتجاه آخر لا أريد الإطالة عليكم بسرده هنا!
حاولت بالفعل الاتصال برئيس التحرير وكما توقعت فلانة تغيرت الأرقام، فكرت في استخدام أرقام التليفونات المنشورة بالمجلة، وحينما اتصلت رد علي رئيس التحرير شخصياً واكتشفت أنه حوّل هذا الرقم إلى منزله بعد أن حكى لي قصة توقف إصدار المجلة! ورغم انتفاء سبب الاتصال ـ نشر المقال ـ إلا إن حديثنا انتهى إلى التعاون معه بصفتي عضو في جمعية أهلية أعضاؤها من الشباب وكان هو في حاجة لعدد من الشباب لتنفيذ مشروع ما! وفعلاً اجتمعنا عدد من المرات كانت كافية لأن أقرر إهدائه نسخة من الملخص الذي أهديه لكل من أجد لديه الاستعداد لاستيعابه.
وحين اتصلت به بعد ذلك قال أنه أعار الملخص لصديق له يعمل في مجال النشر وأنه أعجب به كثيراً وطالبني بإعادة كتابته حتى يسهل وصوله لشريحة أكبر من المجتمع، ويعني ذلك رغبته في نشره! وإذا عدت إلى بداية خيط المصادفات لاكتشفت أن البداية لا ترتبط بما وصلت إليه على الإطلاق ولكن لولا أني قرأت المجلة (بحثاً عما يمكن أن تحمله لي) لما تعرفت على الناشر.
هذه المصادفات أدت بي إلى إعادة صياغة الكتاب وإن كنت لم أستطع مقابلة ذلك الناشر حتى اليوم! ولكني اتبعت المصادفات على يقين أن فيها خيراً لي قد يختلف عما أريده لنفسي، فاليوم وبعد مرور سنوات من تلك الأحداث صادفت ناشر آخر لأطلعه على النسخة الجديدة!

أصبحت حياتي سلسلة من المصادفات أتوقعها كجزء طبيعي من الحياة ولا أبالغ إذا قلت أني أعتمد عليها لتوجهني أحياناً في بعض الأمور إن لم يكن كلها.

The Energy Field
الطاقة كجزء من تكويننا المادي

يقول الكاتب أن الكون في جوهره عبارة عن طاقة وما يحدث فيه من تفاعلات بين البشر هي تفاعلات تلك الطاقة. من خصائص هذه الطاقة أنها تتأقلم وفقاً لنوايا الإنسان وتوقعاته فيقول أن بتوقعاتنا تتوجه طاقة من داخلنا لتؤثر في العالم الخارجي محققة لهذه التوقعات، من هنا جاءت علاقة المصادفات بالطاقة ومن ثم بإجابات تساؤلاتنا.

يحدثنا المؤلف عن علاقة تلك الطاقة بالجمال فيقول أن ما نراه جميلاً يختلف من شخص إلى آخر ولكننا نشترك جميعاً في الإحساس بالجمال، بمعنى إننا إذا صادفنا شيء جميل فإننا نشعر بأن ذلك الشيء أكثر حضوراً وبريقاً عن غيره الأقل جمالاً، وأن علاقتنا بما أو بمن نشعر بجماله تتميز عن غيرها من العلاقات ويوضح الكاتب حديثه من خلال تجربة يتم إجراءها على النبات:
اكتشف العلماء وجود طاقة تحيط بكل نبتة سميت بـ Energy Field أو Aura الأورا، وأن النبات والأورا المحيطة به يكونا معاً نسقاً حياً واحداً، ووجدوا أن صحة أي جزء من أجزاء النبات تؤثر في صحة النبات ككل ويظهر ذلك في الأورا.
أدت دراساتهم وملاحظاتهم إلى نتائج مذهلة، فقد توصلوا إلى أن النبات الذي يحظى بحب واهتمام وانتباه آدمي ينمو بشكل أفضل، يتمثل هذا الاهتمام في تقليب التربة حول النبات أو إلقاء نظرة على النبات بشكل منتظم، بل أنهم أثبتوا بالتجارب العلمية أن النبات من الممكن أن ينمو أسرع وبشكل أكثر صحة إذا طلب منه صاحبه ذلك بشكل منطوق مع التركيز بكل حواسنا أثناء التجربة.

رؤية الأورا Energy Field :
يقول الكاتب أن هذه الطاقة تحيط بجميع الأجسام سواء كانت كائناً حياً أو جماد وبما في ذلك الإنسان، وأن هذه الطاقة يمكن رؤيتها بالعين المجردة ولكن الأمر ليس يسيراً، كما أن المرة الأولى تكون الأكثر صعوبة حيث تحتاج إلى التدريب على طريقة معينة للتركيز بالعين، إذا نجحت في المرة الأولى يمكنك تكرار المحاولة أكثر من مرة، وقد ثبت وجود فترتين في اليوم هما الأكثر ملائمة وسهولة لرؤية الأورا وهما عند شروق الشمس وغروبها، كما يسهل رؤيتها إذا كان طعامك نباتياً خاصة في اليوم الذي تقوم فيه بالتجربة.
يمكنك أن تحاول رؤية الأورا بأن تركز نظرك على أصابع يديك بحيث تكون في الخلفية السماء زرقاء ثم حاول أن تلامس أطراف السبابتين من يديك الاثنتين، والآن حاول أن تفصلهما بحيث تكون المساحة بينهما حوالي سنتيمترين اثنين، كرر هذه المحاولة بتقريب وإبعاد أصابعك ثم قم بلمس أصابع يديك جميعها بنفس الطريقة، إذا نجحت فسوف ترى أشعة من الضوء تحيط بيديك وأصابعك كما يبدو في الشكل التالي:

الشكل

يمكنك أن تصل إلى نفس النتيجة إذا قمت بنفس التجربة على أن يكون في الخلفية أي مسطح أبيض وتكون الإضاءة غير مباشرة.
إذا نجحت في تكرار التجربة يمكنك أن ترى الأورا الخاصة بالآخرين أو بأي شئ آخر، يساعدك على ذلك أن تتعرف وتصطحب آخرين يستطيعون رؤية الأورا. ويضيف الكاتب أن كل شئ يحيط بنا لديه طاقة حتى الأماكن التي نزورها، بل إن بعض المناطق تُعرف بأن الطاقة الخاصة بها أفضل من غيرها من الأماكن، فالمناطق الطبيعية وخاصة الغابات طاقتها أكثر غنى.
—————————
الشكل مأخوذ من كتاب بعنوان Hands of light للمؤلفة Barbara Ann Brennan .

الصراع الذي يحدث بيننا على الطاقة

يفسر لنا المؤلف الصراع الذي يحدث بين البشر وعلاقته بالطاقة. عندما تتناقص طاقاتنا عن معدلها الطبيعي نشعر بالضعف وعدم الأمان فنبدأ في البحث عن الطاقة لتعويض ما نقص في المصدر الوحيد المعروف لدينا وهو الاستيلاء عليها من الآخرين، إن السبب الرئيسي وراء رغبة الإنسان في التحكم في الآخرين هو الحصول على الطاقة، يحدث ذلك من خلال حيل نفسية تصدر غالباً من اللاوعي، هذا هو ما وراء جميع الصراعات في العالم على المستوى الفردي وحتى صراع الأمم، من صراع أفراد الأسرة الواحدة والصراع على الرزق إلى صراعات على مستوى الدول بما في ذلك الحروب.

يعتقد الناس أن من حقهم التحكم في الآخرين، وكل ما يعرفونه أنهم يشعرون بالضعف ويزداد شعورهم بالقوة بتحكمهم اللاإرادي في غيرهم، ولا يدركون أن شعورهم بالقوة هذا يكون على حساب سرقة الطاقة من الآخرين.
هل يمكن أن تتخيل أن معظم الناس يعيشون حياتهم اعتماداً على استيلاء الطاقة؟ إن معظم العلاقات الإنسانية تتحول إلى صراعات يتحكم فيها إنسان في آخر، كما أصبح خداع الناس لأنفسهم وللآخرين أمراً ملفتاً للانتباه، ولكننا سنعمل على تحويل عملية الصراع أو سرقة الطاقة من مرحلة اللاوعي إلى مرحلة الإدراك لننتهي منها.

للحد من الصراع (ثلاث خطوات):
1. يجب أن نعترف وندرك أننا جميعاً ودون استثناء نقوم بسرقة الطاقة ممن حولنا مع اختلاف في الدرجة والطريقة.
2. الخطوة التالية هي أن نتعرف على الطرق من خلالها تسرق الطاقة:
يسمي المؤلف هذه الطرق بـ”الدراما التحكمية ” Control Drama، يطلق عليها “دراما” لأنها تتكرر في حياتنا اليومية مثل تكرار مشهد سينمائي مئات المرات، والمشكلة تكمن في هذا التكرار الذي يعوق المشاهد الحقيقية لحياتنا ويعوق ملاحظتنا للمصادفات فنظل منحصرين داخل دائرة مغلقة دون تقدم، وقد حدد الكاتب أربعة أساليب:

الإكراه أو التهديد Intimidator:
بهذه الطريقة يجبر الإنسان الآخرين على الانتباه إليه بتهديدهم تهديداً معنوياً أو مادياً فيخضعوا لسيطرته تخوّفاً من العواقب، إن مجرد الانتباه لحديث هذه النوعية من الناس كفيل بأن يحوّل جزءاً كبيراً من الطاقة إليهم.
يبرر صاحب هذه الطريقة سلوكياته بأنه يدافع عن نفسه، فإنه يتصور أن الناس أو المجتمع يلاحقونه وإذا لم يجد من الناس من يطبق عليه مخاوفه تنتابه حالة من القلق الشديد فيحاول جاهداً الحفاظ على صورته الذهنية باحثاً عن أناس يصلحون لأن يتخيلهم في ملاحقته! هذه حالة مستعصية موجودة من قديم الأزل، وهو السلوك الوحيد الذي تعلّم صاحبه أن يطغى على عقله وينسيه مخاوفه الحقيقية، كما أنه يسهم في إفراز مادة الأدرينالين التي تساعد على تخفيف الإحساس بالقلق والخوف في اللاوعي مما يشعر صاحب الأمر ببعض الراحة على الأقل بعض وقت.

الاستجواب Interrogator:
هو نوع آخر من دراما التحكم يعمد مستخدمه إلى طرح سلسلة من الأسئلة بهدف محاولة إيجاد الخطأ فيما يفعله أو يقوله الطرف الآخر، وحين يجد ما يبحث عنه يبدأ في نقد تلك الأخطاء ويصبح الطرف الآخر جزءاً من الدراما ويجد نفسه واضعاً للمستجوب اعتباراً كبيراً ليتجنب الوقوع في الخطأ المتهم فيه، وبهذا تتحقق أهداف المستجوب ويصبح الطرف الآخر تحت تصرفه تماماً ويستمر المستجوب على هذا المنوال ليستمد إحساسه بذاته.
ألم تقابل شخصاً كهذا من قبل؟ شخص يجعلك تحكم على نفسك من خلال رأيه فيك؟؟ ألم تشعر أن هناك من الأشخاص من تتصرف في وجودهم بألف حساب حتى تتجنب نقدهم لك؟

الانطوائية Aloof:
يعيش الشخص الذي يلجأ لهذه الطريقة حالة من الغموض والكتمان والعزلة لإثارة فضول الآخرين والحصول على انتباههم، يقنع هذا الشخص نفسه بضرورة الحذر في المعاملة مع الآخرين، ولكن في داخله يتمنى أن يتنبه إليه أحد ويحاول أن يتعرف على ما بداخله، وحين يقوم أحد بالاقتراب منه يصر على كتمانه وغموضه مما يدفع الآخرين إلى بذل مزيد من الجهد لاكتشاف أسراره ويكون انتباههم الكامل وبالتالي طاقتهم موجهة إليه، وإن باح بشيء يكون أقل القليل حتى تتكرر الدراما ويحصل هذا الشخص على ما يريد من اهتمام الآخرين له واستنزافهم.

المسُكَنة Poor Me:
ما يحدث هنا عبارة عن محاولات لاستدرار عطف الآخرين وهي طريقة غاية في السلبية يبدأ أصحابها في إيحائك بأن كارثة ما سوف تحل عليهم وأنك أنت المسئول! وإذا رفضت المساعدة يوهمونك بأن الأمر سيزداد سوءاً بسببك!
من المؤكد أنك قابلت من جعلك تشعر بالذنب بمجرد تواجدك معه بنفس المكان! حتى وإن كنت تدرك أنه ليس هناك مبرر على الإطلاق وراء شعورك هذا، ولكنهم يفرضون عليك الإحساس بالمسئولية تجاههم فيحتم عليك مساعدتهم أو مشاركتهم مشكلاتهم أو دفاع المسئولية عن نفسك!

المتطرفين في هذه الدراما لا يجلبون على العالم سوى اليأس والوحشية برغبتهم في الهرب من مشكلاتهم، وهو حال مستخدمي المواد المخدرة الذين يعتقدون أنها تساعدهم على التخلص مما يقلقهم ويخيفهم من مسئوليات، وفي الحقيقة أن المواد المخدرة تعطي شعوراً يشبه إحساسنا عند التشبع بالطاقة، ولكن مشكلة هذا الإحساس الخادع أن جسم الإنسان يقاوم الكيماويات المخدرة فيحتاج المرء إلى زيادة الجرعة في كل مرة من أجل الوصول إلى نفس التأثير مما يعمل على تدمير الجسم، من نفس المنطلق يدمر البعض أجسادهم بتناول كميات كبيـرة من الطعام الذي يحتـوي على الدهـون.

إن سبب اللجوء إلى دراما التحكم بالآخرين هو الخوف، الخوف من الإحساس بالضعف، الخوف من المسئولية والاضطرار إلى مواجهة الحياة بمشكلاتها أو مواجهة الواقع، يصاب بعض الناس بشلل في الحركة والفكر إذا لم يجدوا الطريقة التي يتخلصون بها من مخاوفهم ويحولونها إلى اللاوعي ويمارسون دراما التحكم بالناس والتي لا يعرفون لها بديلاً. بعضهم يصل إلى قمة الانغماس في روتين الدراما التحكمية حتى إنهم يفشلون في إدراك غيرها.

إن بداية لجوءنا للدراما التحكمية تكون في طفولتنا، فلمعظم أفراد أسرنا طرقهم التي حصلوا بها على الطاقة منّا نحن أبناءهم، وللأسف الشديد هذا النوع من العنف والجرائم النفسية يحدث طوال الوقت منذ بدء الخليقة، أحياناً يحدث بحسن النية فيدّعى البعض أنهم يقومون بالسيطرة على الأطفال لصالحهم، ولكن النتيجة تكون واحدة: القضاء على النمو الصحي الطبيعي لهؤلاء الأطفال، وهذه هي بداية سلسلة لا نهائية من الصراع البشري.

ويحذرنا الكاتب مما يمكن أن يقع فيه معظمنا، فأغلبنا سيحاول التعرف على الدراما التحكمية الخاصة بمن نتعامل معهم في نفس الوقت الذي ننفيها عن أنفسنا، ولكن في الواقع لا يفلت أحدنا من اللجوء إلى إحدى هذه الطرق على الأقل، وأغلبنا يلجأ لأكثر من طريقة باختلاف المواقف والشخصيات التي نتعامل معها ولكن يغلب على كل منا إحدى الطرق وكانت غالباً هي الأكثر نجاحاً في استرداد الطاقة من أُسرنا.

3. أما إذا استطعنا أن نتواصل مع أنفسنا وأدركنا حقيقة علاقتنا مع الآخرين فالخطوة التالية للتوقف عن ممارسة الدراما التحكمية هي أن نعود بذاكرتنا للبحث عن بداية تكوين الدراما، ثم نقوم بمراقبة أنفسنا لنتعرف على نوعية الدراما التي نلجأ إليها، وبعد ذلك يسهل التخلص أو الحد من اللجوء إليها، بعدها تبدأ حياتنا في الانطلاق وتصبح أكثر عمقاً ويصبح لها معنى.

علاقة الحب الإعتمادية

الدراما التحكمية مثلت الطرق السلبية في الحصول على الطاقة، هذا لا ينفي وجود طريقة إيجابية ولكنها غير صحية بالمرة، مثل أن يكون المصدر الأساسي أو الوحيد لأحد الأشخاص هو شخص محدد من خلال علاقة حب. لا يمكن أن تكون تلك العلاقات صحية حتى قبل أن تتحول لصراع، وذلك لأن الطرفين أو أحدهما يعتمد اعتماد أساسي للحصول على الطاقة من الطرف الآخر ولا يرضيه غيره وبدونه يشعر بالنقص وعدم الاتزان والإرهاق الشديد وفي الحالات القصوى يتحول نقص الطاقة إلى مرض، لا يشترط أن يحدث ذلك في علاقة حب بين رجل وامرأة، قد يحدث في علاقة صداقة، أمومة، أبوة، أخوة أو غير ذلك من العلاقات الإنسانية.
في حالات الدراما التحكمية وعلاقة الحب الاعتمادية يتوقف نمونا الروحي، للأسف هذه العلاقات شائعة حتى أننا كثيراً ما نتساءل: ما الذي يحوّل علاقتنا إلى صراع؟
ويطرح المؤلف الإجابة كما يلي:
عندما تكون العلاقة في بدايتها يحدث تبادل للطاقة بين الطرفين ويكون إحساسهم رائعاً حينذاك، هذا هو ما يسمى “الوقوع في الحب”، ولكن حين يعتمد كل منهما على الطاقة المنبعثة من الآخر اعتماداً كلياً يفصلان بذلك أنفسهما عن الطاقة الكونية ثم يكتشف كل منهما عدم القدرة على مواصلة تبادل طاقة الحب بشكل اعتمادي، فيتوقفان ويعودان للدراما التحكمية فتتحول العلاقة للصراع المعتاد.
إن كل منا ـ بتعبير الكاتب ـ نعيش على هيئة حرف C ونكون على استعداد كبير لاستقبال الطاقة من الجنس الآخر كنصف دائرة تتوق لاكتمالها، وحين يحدث التقاء الدائرتين أو الشخصين يبدأ ما يسمى بالعلاقة الاعتمادية والتي تتحول سريعاً إلى صراع، فحينذاك نحصل على شكل O الذي يمثل تكويناً واحداً أو شخصاً واحداً ـ كما يتصوره الكاتب ـ له رأسين كلاهما يريد إدارة هذا التكوين الذي شاركا في تكوينه وكأن هذا التكويـن حقـاً شـيئاً واحداً! ولكن هذه العلاقة لا يمكن أن تستمر، كان بالإمكان تحقيقها حين كان أحد الطرفين على استعداد للتنازل ـ غالباً كانت المرأة وأحياناً الرجل ـ أما اليوم فلم يعد لأحد الاستعداد للتنازل.

بدأت المشكلة ـ كما سبق وأشرنا ـ منذ صراع الآباء والأمهات مع أبنائهم على الطاقة، فحاجة الأطفال الأساسية من الطاقة يستمدونها من أبويهما إلى أن يصبحوا قادرين على الحصول عليها بأنفسهم، ولكن حصول الطفل على الطاقة من الجنس المخالف له أمر ليس بيسير، بمعنى أنه يصعب على الطفلة الحصول على احتياجها من طاقة من والدها وكذلك حصول الطفل على الطاقة من أمه، وحين يستعصي على الطفلة الحصول على الطاقة من والدها تحاول تعويض ما افتقدته بالاتجاه إلى شخص آخر غير والدها وتركيز مشاعرها عليه ـ كذلك بالنسبة للطفل ووالدته ـ وهو ما يتسبب في إنشاء علاقات اعتمادية غير صحية.

كيفية ننشئ علاقة عاطفية سليمة؟
1. يمكننا تجنب العلاقة الإعتمادية إذا قاومنا الوقوع في الحب من أول نظرة، يساعدنا على ذلك أن نتعلم التعامل مع الجانب الإنساني في الجنس الآخر أي التعامل معه كإنسان أكثر منه نوع فيحدث تبادل للطاقة ولكنه يكون عطاء غير شرطي تقديراً لقيمة ذات الإنسان وخالياً من أي نوايا.
2. لا تقلق فإنك تستطيع أن تقيم علاقة من الحب طبيعية وسليمة ولكن ليس قبل أن تدرك أن مصدر الطاقة الذي ستلجأ إليه لتكتمل دائرتك هو مصدر طبيعي من الطاقة الكونية (كما سنعرف لاحقاً)، فإذا نجحت في الاعتماد على الطاقة الكونية لن تتعرض لتلك المشكلة أبداً وحين تكون في بداية علاقة عاطفية ستكون علاقة جميلة صحيحة لن تجرفك عن مسارك الفردي.

التخلص من العلاقة الإعتمادية:
ليس من السهل إذا كنت في منتصف علاقة اعتمادية أن تتخلص منها، فالعملية مؤلمة ولكن إجراؤها ضرورة حتمية، وأول ما يمكنك أن تقوم به هو التواصل مع الطاقة الكونية كمصدر آخر ـ والذي سيوضح كيفيته لاحقاً ـ ثم التركيز على موقفك الحاضر في الحياة والبحث عن رسالتك وطريقك السليم الذي فقدته.

مصادر الحصول على الطاقة
الطبيعة :

تجربة خاصة بالمؤلف :
“كان اليوم ساطعاً، الشمس مشرقة والسماء زرقاء ناصعة، إحساسي بجسدي مختلف، ظهري ورقبتي ورأسي في استقامة شديدة دون أن أبذل أي مجهود يذكر، ومن وضعي الجالس مربع الساقين استطعت الوقوف دون الاستعانة بذراعي، كنت أشعر بوزني غاية في الخفة وعندما نظرت للأفق وشاهدت الجبال عن بعد لاحظت أن القمر النهاري موجودًا وعلى وشك الغروب، كان يبدو ربعه شبه مكتمل معلق في الأفق على هيئة صحن مقلوب، وسريعاً ما أدركت سبب اتخاذه تلك الهيئة، فكما نعلم جميعاً أن الشمس على بعد ملايين الأميال ..كانت فوقي تماماً وكانت تسطع فقط على الجزء العلوي من القمر، كان بوسعي أن أحدد الخط الفاصل بين أشعة الشمس الواقعة على سطح القمر وبين الجزء الغير مضيء منه وهذا الإدراك جعل شعوري بما حولي يمتد إلى الأفق الشاسع.
هذه الحالة سريعاً ما زادت من شعوري باستقامة جسدي وراودني إحساس غريب بالمساحة الموجودة فوق رأسي وكأنها هي نفسها موجودة تحت قدمي في الجانب الآخر من الكرة الأرضية، ولأول مرة في حياتي أكون على يقين بدوران الأرض ليس كنظرية علمية ولكن كإحساس فعلي، هذه الدرجة من الإدراك والإحساس بالكون أثارتني بشدة وفي الوقت ذاته كانت تبدو طبيعية تماماً وكل ما كنت أريده حينذاك هو أن أزيد من إحساسي بأنني جزء من الطبيعة.
وبدلاً من أن أدفع نفسي الجالسة بقدمي عن الأرض ضد جاذبيتها كان إحساسي أقرب منه إلى أن شيئاً ما داخلياً يجذبني لأعلى، مثلي كمثل بالونة مليئة بغاز الهليوم بدرجة كافية بالضبط لوقوفي على الأرض، إحساس يقارب إحساسك بعد عام من التمرينات الرياضية المكثفة فقط أكثر نسقاً وخفة.
ومن مكاني فوق الجبل ونظرتي للأفق كنت أدرك كل ما حولي كجزء منّي وكان شعوري وكأن ما أعرفه كجسدي ما هو سوى رأس لجسد أعظم حجماً يتكوّن من كل ما هو حولي، لقد كان شعوري وكأن الكون بأجمعه يراقب نفسه من خلال عيني.”

يرى الكاتب أن هذه التجربة هي مفتاح تخلصنا من صراعاتنا، فهي اكتشاف لمصدر من الطاقة سنتعلم كيفية اللجوء إليه حينما نشاء، يمكنك إتباع الخطوات التالية:
1. عليك أن تركز على الطبيعة المحيطة بك مثل الأشجار بألوانها التي تبدو أكثر نضارة واخضراراً، ذلك الجمال النادر.
2. ثم حاول أن تتذكر كيف تبدو لك الأشياء حينما تكون في حالة الغنى بالطاقة والتي فيها يمتلأ إحساسك بالسلام الداخلي وحب الحياة.
3. ثم حاول أن تتصور أنك جزء من كل ما هو حولك مهما بعدت مسافته.
4. ثم حاول أن تحصل على قدر من الطاقة التي تواصلت معها فإن ذلك يشعرك بالحيوية والسلام النفسي وحب كل ما هو حولك.

يمكنك التأكد من نجاحك في هذه العملية إذا كنت توصلت إلى حالة من الحب والسكينة التي قصدناها في البداية، فالحب هو العاطفة التي نشعر بها عندما نتواصل مع الطاقة ومن المؤكد أن هذه العملية نافعة للعالم بأجمعه وإن كانت فائدتها تعود بالنفع بشكل مباشر علينا.
عندئذ ستشعر باختلاف نوعية أفكارك، فالأفكار التي كنت اعتدتها من قبل ـ والتي كانت تعوق استيعابك للمصادفات ـ تختفي بتواصلك مع الطاقة الكونية، وبتخلصك من الدراما التحكمية تبدأ نوعية أخرى من الأفكار في احتلال مكانها، أفكار تمثل حدسك ولكنها في شكل جديد، فقد تشهدها مثلما تشهد حلم يقظة أو مثل بعض التصورات التي تراودنا ولا ندري من أين جاءت، ولكنها تأتي لإرشادك لشئ معين، إذا التفتنا لتلك التصورات وتساءلنا: “لماذا راودتنا هذه التصورات الآن؟ وكيف ترتبط بتساؤلنا الحالي؟” من الممكن أن يكون لها تأثيراً كبيراً على حياتنا.
في البداية علينا أن نوقف أي تصورات تخيفنا وتعيقنا، فإذا نجحنا في وقف التصورات السلبية تبدأ تصوراتنا الإيجابية في الظهور، وما يأتي بعد ذلك مما قد يثير القلق يجب أن يؤخذ في الاعتبار، وينطبق ذلك على الأحلام وما تحمله لنا من رسائل وخاصة الأحلام الغير سارة.

إن الحصول على الطاقة من الطبيعة يمنحنا كل ما نريد، ولكن عندما نتحدث مع شخص لم يصل بعد لمستوى الإدراك الذي وصلنا إليه، أو بمجرد العودة للحياة حيث الصراع ما زال على الطاقة الإنسانية نفقد تواصلنا مع الطاقة الكونية ونعود إلى المستوى الذي بدأنا منه (كما إن إحساسنا بالخوف يسبب الشيء نفسه) ولكن علينا ألا نكف عن المحاولة علماً بأن التقدم سيكون بطيئاً في أوله ولكن النتيجة غاية في الروعة.
ويجدر بنا الإشارة إلى أنه عندما تكون غنياً بالطاقة ثم تسمح لها بالتناقص المفاجئ يسبب ذلك معاناة جسدية وهذا يفسر علاقة الضغوط النفسية بالأمراض العضوية. وهكذا فإن تواصلنا مع الطاقة الكونية لا يرتبط فقد بحالتنا النفسية بل بحالتنا الصحية أيضاً، لذا عليك أن تتوقف كل حين وآخر للتواصل مع الطاقة الكونية حتى لا تفقد اتجاهك السليم فطالما حافظت على درجة الاكتفاء الذاتي لا يستطيع أحد أن يؤثر على حالتك إلا بالقدر الذي يمكنك أن تعوض نفسك به، فالطاقة المفقودة تصنع في نفس الوقت تياراً يسمح بنفس المعدل من الطاقة الكونية بتعويض ما فقد، وبهذه الطريقة يظل معدل الطاقة ثابتاً، وبمرور الوقت يصبح فقدنا للطاقة مؤقتاً، ومن أجل الوصول لذلك المستوى ينبغي أن نكون دائماً واعين في التعامل مع الآخرين فلا نسمح لأحد المساس بطاقتنا.

الطعام: الطعام هو الخطوة الأولى لحصولنا على الطاقة، ومن أجل الاستفادة الكاملة من طاقته لابد وأن نقدر أهميته ونشعر بقيمته، والتذوق هو المدخل إلى ذلك، إن الصلوات التي تسبق تناول الطعام والتي يحث عليها أغلب الأديان ليس الهدف الوحيد منها هو شكر الله على نعمته ولكن أيضا لتحويل عملية تناول الطعام إلى عملية مقدسة تنقل الطاقة من الطعام إلى أجسادنا، وإذا اعتدنا على القيام بذلك نصبح أكثر حساسية تجاه الحصول على الطاقة من المصادر الأخرى الطبيعية.

معاملة الآخرين والأطفال والتواصل في المجموعات

الأطفال وحصولهم على الطاقة:
إن مصدر الطاقة الرئيسي للأطفال من آبائهم أو أولياء أمورهم حتى يتعلمون الحصول على الطاقة الكونية لذا فهم في حاجة إلى طاقاتنا واهتمامنا بشكل مستمر وثابت، بشكل غير شَرطي أو اعتمادي فلا ينبغي أن نتحمل مسئولية عدد من الأطفال أكثر من قدرتنا على العطاء فنتسبب في بداية صراع الأطفال على احتياجاتهم من وقتنا واهتمامنا.
في كثير من المجتمعات يشكل الأطفال مجموعات عصابات، وأحد الأسباب وراء ذلك هو زيادة عدد الأطفال في الأسرة الواحدة مما يشعر بعضهم بعدم الرضا عن القدر الذي يحصلون عليه من اهتمام فيلجئون إلى أقرانهم لتعويض ما يفتقدوه، هذه المشكلة أكثر خطورة مما يتخيل الكثيرين فأغلب الناس يستمتعون بفكرة الأسر الكبيرة، ويعتقد البعض أن نمو الأطفال في وجود أطفال آخرين أمر يفيدهم رغم أن الأطفال في حاجة للتعلم منّا نحن البالغون وليس من أطفال أمثالهم.

وسوف يتعلم الإنسان في يوم ما أن يمتد عطائه في محيط أكبر من أسرته الصغيرة بحيث يستطيع منح اهتماماً لأطفال غير أطفاله، فالاهتمام المقصود لا يقتصر على الأب والأم بل ومن الأفضل ألا يقتصر عليهم، فإذا انشغلت الأم فليتواجد الأب أو الأخت أو الجدة أو أي شخص يمكنه أن يمنح الطفل إجابات لتساؤلاته ويعطيه اهتماماً وحباً حميمين مما يجنبه اللجوء إلى التظاهـر أو الكـذب كوسائـل لجـذب الانتباه، المهم أن يُمنح الأطفال اهتمامنا مهما كان الموقف كأن ندعوهم لمشاركتنا أحاديثنا خاصة الأحاديث التي يكونوا هم جزء منها.
ومطلوب أيضاً عدم إخفاء أي حقائق عن الأطفال ومحاولة تبسيط المعلومات التي يتساءلون عنها في لغة يستطيعون فهمها، فعندما يسألك الطفل سؤالاً تعامل معه بجدية وحاول أن تتجنب رغبتك في تحويل الأمر إلى مزاح والذي كثيراً ما نلجأ إليه هرباً من بذل جهد التبسيط، إننا مسئولون عن إيجاد إجابات لتساؤلاتهم الأمر يحتاج فقط إلى بعض من تفكيرنا.

ما يجب تجنبه عند التعامل مع الأطفال:
إن أسوأ ما يمكن أن نفعله مع الطفل هو سرقة طاقته أثناء تصويبه عند الخطأ فهذا هو ما يتسبب في خلق الدراما التحكمية لديه، والأسوأ من ذلك ما نقوم به من اختلاق حكايات غير حقيقية نقصّها على الأطفال فيصدقونها ونستمتع نحن بذلك اعتقاداً منّا أن الواقع أكثر تعقيداً من قدرة الطفل على الفهم، وهذا غير صحيح بالمرة لأن أي حقيقة في الدنيا يمكن التعبير عنها بلغة يفهمها الطفل. كما أننا نضرهم برفضنا الاعتراف لهم بأن هناك إجابة ما لا نعرفها، من المفيد للطفل أن يعرف أن والديه لا يعرفا كل الإجابات وأن عليهما البحث عنها مثله، من الأفضل أن يعترفا بذلك قبل أن يكتشف الطفل الحقيقة ويتحوّل الأمر إلى خيبة أمل طفل في والديه.
هذا لا يمنع أن نمرح ونلعب مع الأطفال ألعابهم الطفولية ولكن الفرق هو أننا حينما نلعب معهم يكونوا على وعي بذلك. كل هذا ينمي في الطفل ثقته بنفسه كما يضمن حصوله على الطاقة بشكل دائم حتى يعتاد حالة السلام النفسي ويسهل عليه فيما بعد التواصل مع الطاقة الكونية.

يجب على أفراد الأسرة بعد مرحلة الطفولة التواصل مع أولادهم بالحديث خاصة الأب مع ابنته والأم مع ابنها، فالابنة تتخيل أن والدها إنسان مثالي ولكنه يجب أن يكون واضحاً وصريحاً بمعنى أنه يجب ألا يخفي عنها الحقائق التي تتعلق به والتي بإخفائها تستمر صورته المثالية الخيالية في ذهنها، على الفتاة أن تدرك أن أباها إنسان عادي له مواهبه كما له أخطاؤه فذلك يسهل عليها استقبال الطاقة من والدها، ويطبق نفس الشيء في علاقة الأم بابنها.

التواصل مع الآخرين:

إن السرعة في تحقيق ما نريد تعتمد أساساً على طريقة تعاملنا مع الآخرين فمعظم ما يأتينا من رسائل يأتينا من خلال أناس آخرون لذلك علينا مساعدة بعضنا البعض في تفسير ما يحمل كل منا من رسائل، فليس كل مَن نقابلهم لديهم من الطاقة أو الوضوح مع الذات ما يمكّنهم من ترجمة ما يحملون من رسائل، وبمساعدتهم التخلص من العوائق بينهم وبين أنفسهم يتحقق لهم الصفاء الذهني ويستطيعون عندئذ مساعدتنا على تحديد الرسالة.
والخطوة الأولى لتحقيق ذلك هي:
1. التعرف على نوعية الدراما التي يستخدمها الآخرون.
2. والتي غالباً ما يتراجعون عن التعامل بها ويزدادوا صراحة ووضوح إذا تم توعيتهم بها.
3. ذلك يتطلب منّا التركيز على مواطن الجمال الروحي والجوانب الحسنة فيهم ــ فلكل إنسان مساوئه وحسناته مهما أظهر لنا عكس ذلك.
4. فيسهل علينا حبهم، وبالحب يصلهم من الطاقة ما يعيد إليهم تفكيرهم المتوازن الخالي من الأبعاد سلبية فتتضح حقيقتهم وأفكارهم ويسهل التواصل معنا على أكمل وجه.

وقد تحدث العملية عكسية فتجد من يمدّك بالطاقة حين يكون في حاجة إلى توضيح ما غمض عليه من الأمور، ولكن علينا أن نعلم أن الطاقة التي نحصل عليها من الآخرين لا تبقى طويلاً فغالباً ما يبدأ الشعور بالحيوية في التلاشي بانتهاء الموقف .

كيفية التواصل في المجموعات:
حين تتناقش مجموعة ما في موضوع فإن شخصاً واحداً منهم ـ في لحظة ما ـ هو الذي يحمل الإضافة المناسبة لتلك اللحظة من الحديث، وإذا كان الحاضرين متيقظين لما يدور بينهم فإن باستطاعتهم التعرف على الشخص الحامل للرسالة وعلى وشك أن يتحدث، فيتجهون إليه بالطاقة لمساعدته على بث رسالته بوضوح.
وحين تكون عضواً في مجموعة نقاش عليك أن تركز فيما يدور بالمناقشة حتى يمكنك أن تستشعر متى يكون وقت مشاركتك في الحديث فسوف يرد إلى ذهنك شيء يدفعك لأن تعبر عنه منبهاً إياك لتوقيتك في المشاركة، أما دورك في حالة الاستماع أن تركز اهتمامك على المتحدث.

ما يتسبب في فشل اجتماع ما:
ما يحدث غالباً حين يتحدث شخص ما هو أنه يطمع في اهتمام الآخرين والإحساس الذي ينتابه باستقبال الطاقة منهم فيستمر في حديثه غير مبال بدور الآخرين في المشاركة فيستولي بذلك على طاقة المجموعة ويعرقل مشاركتهم، وتفقد المجموعة بذلك المعلومات القيمة التي كان من المفترض أن يشترك بها كل منهم ويفقد الاجتماع قيمته.
يحدث الشيء نفسه حين يكون أحد الحاضرين غير مرغوب فيه من المجموعة فتركيزنا يكون على ما لا نحب فيه وعلى ما يتسبب في مضايقتنا ولا نكون راغبين في إعطائه الفرصة للحديث وفي الغالب ما لا تخفى هذه الرغبة على أحد، وتفقد المجموعة ما كان يمكن أن يفيدهم به هذا الشخص، وللأسف إننا حين نفعل ذلك نقوم بسرقة طاقة هذا الشخص ويشعر أنه أقل جمالاً وأقل ثقة بنفسه فنتسبب له في ضرر كبير.
كيفية تجنب ذلك؟
علينا أن نركز على الجانب الحسن منه فنستطيع أن نحبه ونرسل إليه الطاقة مما يؤثر إيجابياً على الجميع وينساب بالمجموعة شعور بأنهم بناء متكامل كل يعرف وظيفته وتوقيتها ويرى الحياة بمساعدة الآخرين أكثر وضوحاً.
تصور لحياتنا المستقبلية من وجهة نظر المؤلف

بدأ الإنسان حياته بالتحكم في الآخرين وكانت الدفة دائماً تتحول فيأتي اليوم الذي يتحكم فيه آخرون، لقد بدأ وظل الصراع مادياً حتى اخترعت الديمقراطية ولكنها لم تنه الصراع فقط حوّلته من المستوى المادي إلى المستوى النفسي.
والكاتب يرى أن الإنسان سيتحول من الرغبة في السيطرة على الآخرين إلى الرغبة في التعرف على مواطن الجمال فيهم بل ونشر هذا الفكر، وكلما استطعنا أن نرى المزيد من الجمال كلما ازددنا جمالاً وانطلاقاً في طريقنا السليم، وسوف يعمل الإنسان على خفض عدد السكان لتستطيع المناطق الطبيعية أن تستعوبنا للحصول على الطاقة، في الوقت ذاته الذي ستزداد مساحة هذه المناطق لأننا سنمتنع عن إزالة الغابات حتى يصل بالإنسان الوضع أن يعيش في وجود أشجار يقارب أعمارها الخمسمائة عام وستوجد حدائق معتنى بها مما نفتقده اليوم، كل ذلك سيكون على مسافة باستطاعة الإنسان في المناطق السكنية الوصول إليه.

هذا غير أننا سنزداد إدراكاً بالقيمة الجمالية للطبيعة وسنتعامل مع الجبال والأشجار والأنهار كمقدسات لها منّا كل الاحترام والتقدير والإعجاب، وسنطالب ونعمل على إيقاف النشاط الاقتصادي الذي يهدد هذه الكنوز الطبيعية بحيث لن ستصبح هي القاعدة العامة وليس الاستثناء، أما الأشجار المطلوبة للتصنيع فسوف يتم زراعتها في مناطق مخصصة لذلك، هذا كله سيؤدي إلى حركة جماعية للتغير المهني فحينما يتعرف كل إنسان على مهمته الحقيقية في الحياة سيكتشف الأغلبية أنهم في حاجة إلى تغيير مهنهم، ولن يكون غريباً أن يغير المرء مهنته عدة مرات فالحقيقة التي نحن بصدد التعرف عليها والمهام المكلفين بها لا يمكنها أن تتآلف مع الوظيفة العادية.

أما الحياة المدنية فستحقق درجة هائلة من التقدم التكنولوجي فالاحتياجات الأساسية للمعيشة مثل الأطعمة والملابس ووسائل المواصلات ستعتمد اعتماداً كاملاً على التكنولوجيا وستتوافر لنا دون الحاجة إلى شرائها، في نفس الوقت لن نتكاسل عن العمل كما قد يتصور البعض، فكل إنسان سيعرف ما هي مهمته بالضبط وتوقيتها وسيتواءم ذلك بشكل طبيعي متكامل مع الآخرين، ولن يضطر أحد لأن يجور على حق غيره لأننا سنكون قد تخلينا تماماً عن حاجتنا للتملك أو التحكم من أجل الشعور بالأمان، وسوف يكتشف الإنسان فائدة التكنولوجيا وأنها ليست هدفاً في حد ذاتها ولكن الهدف منها هو التفرغ من أجل القيام بمهام أكثر أهمية وعمقاً، إن بحثنا الطبيعي عن الحقيقة سيقودنا لتحقيق هذه الصورة.

هل يمكنك تصور الإنسانية وقد تبدلت تماماً بحيث يصبح كل شيء ذو دلالة ومعنى؟ تصور أن يتقابل شخصين لأول مرة فيتفحص كل منهم الآخر ليتأكد من عدم رغبة الطرف الآخر في الاستيلاء على طاقته ثم يبدءون في تبادل الرسائل، بعدها يمضي كل منهم في طريقه وهو أكثر حيوية وعلماً ليواصل طريقه الذي ما كان بإمكانه الوصول إليه قبل تلقي الرسالة، أو على الأقل ترشده تلك الرسالة إلى أخرى حتى الوصول إلى ما يريد.

يرى الكاتب أن مواردنا المالية حينذاك ستستقر فسوف تعتمد على تبادل الرسائل مع الآخرين فحين يعترض شخص ما طريقنا في اللحظة المناسبة لإعطائنا الرسالة المطلوبة فإنه يستحق مقابل مادي لذلك وسيصبح تبادل الرسائل وظيفة الجميع وسوف نتعرف مع الوقت على قيمة تلك الرسائل. إن ما نمنحه للآخرين سيرد إلينا مضاعفاً، فالعطاء مفهوم كوني ما أن نبدأ في الانتظام فيه حتى يفوق ما نحصل عليه ما نمنحه ونعيش ما يسمى بزمن المعلومات.

والآن تمكنّا من التعرف على الطريق الذي نحن بصدده، لم يكن بإمكاننا تصوره من قبل لأننا لم نكن على وعي بخوفنا وحاجتنا للسيطرة لتحقيق الأمان كما لم يكن أمامنا أية من البدائل المتاحة الآن، ونحن لسنا بعيدين كثيراً عن الميكنة المتكاملة وقد أدركنا الآن أهميتها والهدف من ورائها.

الصورة التي يقدمها لنا الكتاب غاية في الجمال، وباستيعابنا لتلك المعلومات ستتغير رؤيتنا للحياة وستمنحنا كل ما نحن في حاجة إليه إذا أخلينا أنفسنا من كل ما يمنع ذلك واتخذنا الطريق الصحيح، عندئذ يحين وقت تبدل المجتمع ككل.

يختم الكاتب حديثه بأن يطلب منا مشاركة هذه المعلومات مع الذين نشعر أنهم على استعداد لاستقبالها وإلا سنرتد إلى صراعاتنا الأولية اللانهائية وسنتسبب في تدمير البشرية والكرة الأرضية.
علينا أن نفعل ما في وسعنا لتوصيل الرسالة.

تأليف جيمس رد فيلد
تلخيص وترجمة وتعريب
نيفين الجمل

يمكنك الاستماع لأكثر من خمسة ساعات من التحولات الشعرية والإنسانية. يمكن استخدام كود antolgy50 لخصم 50%

تعليق واحد

  1. الشكر الجزيل على هذه المعلومات الثمينة والقيمة.
    والشكر موصول أيضاً لمترجمة النص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى