ليس حزنًا ولا قصة – عبدالله حمدان الناصر

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

كلما حلمتُ بك، رنّ جرس الباب. ثم أرى كل الأحذية التي مشيتِ بها في العمر، ولا أرى يد الباب.

ولأنني أستمر في سقاية النبتة الميتة، وتبخير غرفة البنت التي لا تصحو، والصلاة طويلاً دون وضوء، بتّ أفهم الحياة التي تستمر بشكل أفقيٍ تحت الأرض، والحروب الطويلة الصالحة للاستخدام مدى الحياة، والرماديّ في تنانير الراهبات. 

أنا أعرف الحزن. 

وهذا الذي يحدث الآن ليس حزناً ولا بحيرةً في صحراء. ليس قصةً ولا نهراً ملوثاً في طريقه إلى البحر.

 الذي بيننا زهرة الموت، والموت ليس حريقاً عابراً ولا معاش تقاعد.

 ربما نزهةٌ أبدية بلا رفقةٍ، وأجسادٌ جميلةٌ تفقد النسيان.

ما بيننا إلهٌ قضى لكنه يظلّ أبانا الذي لا يموت. مضينا لم ننسحب من يد الباب، ولم نتأخر لحظةً عن عض الوقت أمام إلهٍ لم يعد قادراً على العفو. وكنا نقول لا أحد ينسحب من إله، فالآلهة خالدة حتى لو قررت أن تموت.

 لكن دعني أقول أيها الصديق الذي لا أثر له، إنني محبوسٌ في قدّاحة شخصٍ ميت، وأشتهي سيجارته. دعني أقول بلا احترامٍ للغد: لا أحد يخلع إلهاً أو طفلاً فارقته الحياة.

الطفل الذي جمعنا في حصّالته مات. ونحن الآن في حصالته: عملتان تنظران كل يومٍ إلى بعضهما في الظلام. 

وكل ما نفعله أننا نتعود شيئاً فشيئاً على الخوف. وشيئاً فشيئاً نفهم الخوف ونحتمي به ونأكل مما يترك. 

يا صديقي الذي فارقته الصلاة: حتى القتلة يصلّون، ولا شيء لا شيء قاتلاً مثل صلاة القتلة. 

 ليس حزناً ولا قصة. 

ربما عُملتان تنظران إلى بعضهما في الظلام.

لن تقرأ لي. لن أقرأ لك. لن يقرئنا الذين كتبنا لهم. 

ولا الآلهة التي تقصعليك القَصص تقرأ الروايات. 

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.