مارك ستراند – ثلاث قصائد – ترجمة محمد عيد إبراهيم

أمٌ وابن

يدخلُ الابنُ غرفةَ الأمِ

فيقفُ جنبَ فراشِها حيثُ ترقدُ الأمُ.

يظنُّ الابنُ أنها تودُّ أن تُفضي إليهِ

بما يشتاقُ أن يسمعَهُ ـ أنهُ ابنُها،

وكان دائماً ابنَها. ينحني الابنُ ليقبّلَ

شفتَي الأمِ، لكن شفتَيها باردتان.

بدأَت مقبرةُ المشاعرِ. فيلمسُ

الابنُ يدَي الأمِ لمرةٍ أخيرةٍ،

ثم يدورُ فيرى وجهَ القمرِ وهو بَدرٌ.

يتساقطُ ضوءٌ رماديٌّ على الأرضِ.

لو يستطيع القمرُ النطقَ، فماذا سيقولُ؟

لو يستطيع القمرُ النطقَ، فلن ينبس بشيءٍ.

***

اسمي

والمرجُ أخضرُ ذهبيٌّ

والشجرُ ناهضٌ بضوئهِ القمريِّ المرمريِّ

كنُصُبٍ تذكاريةٍ نَضِرةٍ

في الهواءِ العَبِقِ، والريفُ كلّهُ نابضٌ

بصريرِ الحشراتِ وطنينِها، كنتُ أرقدُ في العشبِ،

شاعراً بمسافاتٍ بعيدةٍ تُفتَحُ فوقي، وتساءلتُ

عما سأصيرُ وأينَ أَلقَى نفسي،

ومع أن وجودي شبيهٌ بالعدمِ، فقد شعرتُ وهلةً

أن السماءَ الشاسعةَ بعنقودِ النجومِ مُلكي، وسمعتُ

اسمي كأنهُ للمرةِ الأولى، سمعتهُ بالطريقةِ التي

يسمع بها المرءُ ريحاً أو زخّاتِ مطر، لكنهُ واهنٌ وبعيدٌ

كمن لا يخصّني بل يخصُّ السكونَ

الذي منهُ جاءَ وإليهِ يؤوبُ.

***

حفظ النظام كله

في حقلٍ

أنا غيابُ الحقلِ.

هذه الحكايةُ دائماً.

حيثُ أكونُ

أنا ما يُفتقَد.

حين أسيرُ

أَفرُقُ الهواءَ، ودائماً

ينتقلُ الهواءُ فيّ

لملءِ المساحاتِ

حيثُ جسمي كانَ.

كلٌ لديهِ أسبابهُ

للحركةِ. أتحركُ

لحفظِ النظامِ كلّهِ.

يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. أما “ما يطلبه المستمعون” فهو لتلبية رغباتكم وفقًا لشروط معينة تجدونها على هذا الرابط.