أونغاريتي – سماءٌ صافيةٌ

ولد أونغاريتي ‏‎ungaretti‏ يوم 10-2-1888 بمدينة الإسكندرية التي هاجر إليها والداه من توسكانيا ‏الإيطالية. ‏

سرمَد

بين الزهرة تُقطَف ‏
والزهرة تُمنَح
عدمْ
لا يُدركه التعبير.

* * *
سأمْ

حتى هذي الليلة سوف تمر
العزلة إذ تتشرد
ظلْ من أسلاك ترام‏ٍ
يترنَّح
فوق الإسفَلت الرّْطب
رؤوس السواق أراقبها ‏
نائسةً
مثقلةً بنعاسِ الليل.‏
* * *

ربما كانَ نهراً

الضباب الذي نتلاشى به
الضباب الذي نمَّحي فيه…هذا
ربما كان نهرٌ هنا
يولد…‏
إنني أسمع الآن أغنية الحور تأتي
من مياه البحيرةِ
حيث كانت هناك المدينة.‏

‏*يُبين أونغاريتي أن الضباب قد حوَّل مدينةَ ميلانو إلى بحيرةٍ ذكَّرته((كالسراب)) ببحيرة مريوط قرب ‏الإسكندرية.‏

* * *

في إجازة

‏((فيرسا،27 نيسان،1916))‏
من يرافقني في الحقول؟
إنها الشمس تنتثر
قطرات من الماس مائيةً
تنزل العشب لدناً.‏
أتراصف والبهجةَ الكونَ‏
هادئةَ الخفق والخافق
تنتفخ الجبال
بالريح…ظلاً ليلكاً
ثم تسير في سباق تجذيف مع السماء
في الأعالي الشفيفة
بَطَل السحر…‏
دلّيت نفسي
بنفسي…‏
ثم اختبأت
بعشّ
بنفسي.‏

* * *

صمتْ‏((ماريانو،27حزيران 1916))‏

عرفتُ مدينةً
في كلِّ يوم تمتليء بالشمس
حتى حد حافَّتها
وفي لحظةٍ-‏
إذا ما أفعمتها الشمس
صار الكل…كل الكونِ مسحوراً.‏
لقد غادرتها غسقاً
وفي قلبي
حفيفُ غصونِ سيكادا*‏
وعبر سفينةٍ بيضاء
رأيت مدينتي…تخفى
تلاشى
وهي تترك في الهواء
معلقاً
وللحظةٍ…منها
عناق النور.

‏*السيكادا:شجر.

شعر: أونغاريتي.
ترجمة :سعدي يوسف.
الناشر:دار المدى للثقافة والنشر.

يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. أما “ما يطلبه المستمعون” فهو لتلبية رغباتكم وفقًا لشروط معينة تجدونها على هذا الرابط.