نبوءة النرد – مفتاح البركي

لوحة: الفاخري القذافي

على شهقة الليل

عُرسٌ لنردٍ أعمى

و بما يشبه الخجل

تلهو بنا السكينة

على فوهة التوجس

و بلا ريب

للفاكهة شهوة النار

و للأشجار عواءٌ

ينزُ من يباس التوق

و لا شيء في عتمةِ

هذا الليل

ينبيء إلا بخراب الحب

حين أبصرتُ الوشمة

في ظهر الكف

تُخيطُ الليل

فالوشمة يا أماهُ ميراثي

و النرد القاني

دماً يتدحرجُ على عتباتِ أزماني

فسبحانك يا صمت الغناء

و سبحاني

حين نبتت على شفتي قرنفلة

و لم أصمت ..

لعلي صرتُ بها

نبياً من ورد

أو وتراً يعزفه النسيم

على أعلى ربوةٍ من غناء

فها أنا أسقطُ درويشاً

مُبتلاً بكِ

حتى أخمص وجد الوجع

في أحضانِ ليلٍ هارٍ

ينسجُ أكفانه على مهل ..

أعطيكِ هبة النرد

حين لا حول له إلا بكِ

و لا حول لي

إلا أن أتبدد فيكِ

و تميدَ بي رجفة العناق

حتى آخر الغرق

لبحرٍ يربي موجته

في راحتي

بيدكِ أطفأتِ

مصابيح الغناء الطرية

و أبتلعتِ ثمرة الضياء

و في ليليَ المُبلل بالأرق

و نشوةِ العتمة

أحتميتُ بنجمةٍ يتيمةٍ شريدة

و تركتُ أغنيتي

و شمةٌ على خد السماء

و مثل هلالٍ يتيم

مازلتُ بالضوء أكتبُ ملحمتي

و أغني

هبيني طوق نجاة

يا أمرأة من حبرٍ

و نبيذٍ و دم ،

أنسكبي في أحداقي

ربيعاً يقرأُ غيبي و لايهرم

هبيني مُدناً في الحلم تأويني

حين يأسرني الغياب ،

بعيداً عنكِ كان غناءُ النجمةِ أجرد

ذابلٌ ضوئها

تُريدُ نصيباً من دمي !

لم يلتفت إليكِ سواي

ها أنا أجرُ مراكب الشوق العتيد

وأعوي

أقطفُ لكِ نجمة الفجر الأثيل

و أمنحُكِ أجمل قصيدة

تحرسين رائحة الأرضِ به

ا يا من في أعذب الحُلم

أغوتني أغانيها

فضيعني الصباح .

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.