تونس

  • سامى المسلماني – تعب

    اسير في الغابة على غير هدى، الذبول يمسح المكان، اغصان جرداء جاءت من زمن القحط، جذوع مقطوعة، لا شك ان بعضها،الان،كراس تحت مؤخرات كبيرة لا تحب الاشجار، وبعضها الاخر طاولات فوقها طعام لن يفلح في ارجاء الموت، وبعضها ابواب توصد على الفضائح، وبعضها نوافذ تفتح على الفراغ …….. من بعيد لحت لي غصنا مورقا مثمرا مثل شمس تبزغ في ظلام، لكنك بعيدة جدا وانا متعب جدا..!

  • سامي المسلماني – راع

    قال الراعي وهو يسند ظهره الى جذع زيتونة: تأكدت،بفضل حنكة النايات،من أنّ زمن البدايات قد انتهى.الدوران الدائري لم يترك لي الوقت الكافي كي اهمس الى العشب بكل اسراري لكنّ الفضائح المسطّحة يزداد رنينها بعد ان اصبحت اجراس خرفاني خرساء…لست حزينا ولست مسرورا،انا جامد كصخرة فاجأها مطر حامض،كيف اوقف كلّ هذا الدوران العكسيّ؟كيف اكفّ عن الحلم؟كيف اصعد فوق النوم؟قال لي احدهم”الخمر الخمر”.قالت لي نفسي”الخمر لا يطفئ جمرا”.وداعا ايتها الخرفان…انتهى وقت الجداول تنحدر من الجبل،مات الوادي مختنقا بحجره،تلاشت النايات مشنوقة بحبال النعيق، لم يعد الفجر يسكن بيننا…. لا ادري هل صمت الراعي ام حملت الريح بقية حروفه الى مصبّ النهر لكنّي،على كلّ حال، […]

  • لطفي العبيدي – أنانية الفوضى

    لطفي العبيدي – أنانية الفوضى

    سأركض خلف الحصان, الى ان تسقطني الريح على أثداء المكان الذي ولدت فيه لا لشيءٍ آخر سوى انّي نسيتُ اسماء الفرح و نشيد الوصول كان البرق المخضيّ قرب وجهي لا يدري ماذا يفعل و أنا لم أعدْ ألتفتُ الي خداع الأنا لذا حطّمتُ الحدّ الفاصل بيني و بين صوت اللاشيء الخوفُ يَجيء متبعثراً يغلقُ أفواهَ الموتى ثمّ يتركُ لي رنينَ الخَجل على عتَبة الباب لم استطعْ انْ ارتَجف أو انْ افهَم لماذا لمْ أرَهُ يدخلَ بـطريقَة الخَطأ التي لمْ أجرّبْها رغْم خيانتي للحَقيقَة أختبيء خلف أضلع الريح لا أنظر الى ما يريده الفراغ من هذا الضجيج و انما اتعالى على حدسي […]

  • فتحى المسكيني – الشعراء يحرسون هشاشة العالم

    فتحى المسكيني – الشعراء يحرسون هشاشة العالم

    «لماذا الشعراء.. في الزمن الرديء؟» هكذا تساءل هلدرلين في مطلع القرن التاسع عشر، ضمن نشيده الكبير خبز وخمر، وفرض على الفلاسفة من بعده ضرورة رسم إجابة ما تكون على قدر هول ما سمعوا من الشاعر الأقصى نفسه، ذاك الذي حوّل الكتابة إلى تمرين حقيقي على جنونه الخاص، وعبثاً حاول كانط أو هيغل أن يعيدوا الشعر إلى حظيرة الفنون الجميلة، نعني إلى أن يقبل بأن يواصل تقلّد وظيفته منذ الإغريق: تخييل اللاوجود بوسائل بشرية وتحويله إلى حكاية (‏muthos) ‬ملائمة ‬لطمأنة ‬الأطفال ‬على ‬مصير ‬العالم، ‬لكنّ ‬سؤال ‬هلدرلين ‬ينتمي ‬إلى ‬صنف ‬آخر ‬من ‬الحيرة: ثمة ‬بقعة ‬أخلاقية ‬استثنائية ‬بقدر ‬ما ‬هي ‬فارغة ‬من […]

  • محمد الهادى الجزيري – نقد لديوان ” استعارات جسدية ” لنمر سعدي

    محمد الهادى الجزيري – نقد لديوان ” استعارات جسدية ” لنمر سعدي

    حين ” خربشت ” قصيدتي الأولى اعترفت بأني شاعر أحد، ولمّا بلغت السادسة عشرة من عمري كان أندادي في الشعر المتنبي وأبو نواس وعنترة ربّما، ويوم بدأت أكتب القصيدة صار لي رفاق كالمنصف الوهايبي وأبي القاسم الشابي ..، وحين سافرت في الأرض وأكلت عديد الثمار الشعرية أصبح لي إخوة شعراء كحسين القاصد وعبد الله العريمي وفاطمة بن فضيلة..، وفي كلّ مرّة أفتح الباب جهارا لشاعر فحل وصار لي أصدقاء مبدعون بعدد لا يُحصى ..وتنازلت عن اعتقادي الراسخ بأنني شاعر أحد، بل أنتمي لمجموعة كبيرة من النفوس العظيمة ..ورضيت بما قدّر الله لي ..ولكن ماذا أفعل بهذا السيل الهادر الذي يبدأ اسمه […]

  • خيري الحفناوي – يقول المتوحد في سره

    لا أحبّ أن يتدخّل الله في أمورِ الحبّ أيضًا .. فقد أفسد كلّ شيءٍ سبحانه ! .. بئس الأمر كلّه .. ماذا تريد منّي الفتاة الرماديّة ؟ .. أنا مثلها لا ألوان بحوزتي .. بل أكثر منها بأشواط .. حتّى شعوري تجاهها صار رصاصةً منتهية الصلاحيّة .. أظنّها استنفدت طاقة الهجر .. فعادت إليّ اللعينة كالعادة بمكر الضحيّة .. أغربي عنّي بحقّ السماوات .. لديّ من الهراء ما يكفي لألف حياة .. إنطردي الآن ! .. لا بأس في البأس .. حسنًا .. كانت صاحبتي منيرفا مهووسةً بشأنها الشخصيّ الحميميّ .. تصغي كثيرًا لمطالب جسدها البضّ .. محاولةً إبقاءه هادئًا قدر […]

  • ريم قمري – صدور ديوان ” ما لم يقله الحلم “

    صدر مؤخرا عن دار السكرية المصرية الديوان الثالث للشاعرة التونسية ريم القمري ، و جاء هذا الديوان بعنوان ” ما لم يقله الحلم ” و هو يندرج في إطار قصيدة النثر ، و جاءت اغلب نصوص الديوان في شكل نصوص قصيرة و ايضا ومضات ، ويحتوي الديوان على مئة صفحة و به 58 نص و قد قامت برسم لوحة غلاف الديوان الشاعرة و التشكيلية التونسية سليمى السراريري و يتميز هذا الديوان الثالث في تجربة الشاعرة ريم القمري بنص شعري يعتمد بناء فكريا عاطفي له أجزاؤه التي تكونه فيتشكل من خلالها ليصبح بناءاً متكاملاً ذا مضمون واضح والشاعرة التي تختزن فيها أسئلة […]

  • فتحي قمري – ليس سوى منمنمة

    ليس سوى منمنمة فتحي قمري / تونس في حانة الشّعراء و قطّاع الطّرق و الصّيادين و سائر المجروحين كلّ ما يحدث جميل: طلاء الجدران الباهت لونه مزاج راقصات في خريف العمر وهنّ يتزاحمن على غرف تغيير المشاعر، رطوبة الهواء المليء دموعا ودما، صور المجاهدين القدامى وهي تنادي، الأنوار التي اتّخذت أوضاعا مختلفة، رقرقة النّسيان أكوابا و دخانا يحلّق حيث شاء ومناديل الورق المدعوكة بمشاعر اختلفت أصابعها. في حانة ضجّت بالسّعال و أنهكها اللّيل كلّ ما يحدث ليس بعيدا عن حكاية أغضبت أبطالها عندما جفّ الحبر ما يحدث ليس سوى منمنمة . بعد قليل بعد ساعة، ساعتين و ربّما أكثر سيحمل السّكارى […]

  • سماح البوسيفي – إعترافات شعرية

    1 النص الذي قد أكتبه عارية في ساعات الليل الاخير هو ذاك الذي يشبهني نتساقط معا ضريرين في فراش واحد كأن يجرب خدعته الأخيرة فوقي فيقطع يدي ويجر حلقي ولساني للكتابة … في ليلة أخرى قد أنام محاطة بكل أثوابي لأجعل نصي ذاك بسيقان طويلة ولأكتب عن الشعر والنثر قصصاً عرجاء ينفتح عليها الصباح نصوصاً هيفاء دعجاء … أما في ثلثه الأخير سأتعرى أمام أقلامي وسأسكب من حبر الصباحات والمساءات فوق جلدي الناعم وأكتب نصاً واحداً يجثو على ركبتيه إنه فقط نصى.. 2 لا تمت قبلي أيها النص أُكتب في هامش من الورقة موعدا بعيدا لإقامة مأتم ولنتحدث مطولا عن البكاء […]

  • قصيدة نحن بخير لــ شاكر السيّاري ترجمة أشرف القرقني

    نحن بخير لم تلمس هذه الأصابع كمنجة في طفولتها، لم تداعب فرشاة في نوادي الرّسم. كانت ماهرة في نصب الفخاخ للعصافير، بارعة في قنص فوانيس الحيّ بالمقلاع أصابع أقدامنا تنزف في شوراع الأحياء المنسيّة فيما نحن نركض وراء كرة الخرق وأكياس البلاستيك ضحكاتنا عالية ومجنونة حين نظفر بكؤوس عصير لم يشربها الضيوف. أيّتها الكائانت الأنيقة على الصالونات الفاخرة لن نكون مجرمين وقطّاع طرق (لن ننافسكم في ذلك) أيتها العيون الباكية علينا أمام الكاميراً أيها السماسرة جميعاً نحن بخير، سنكبر لنصبح شعراء.

  • سلوى الرابحي – خرائطُ الجرحِ في طينٍ أثيم

    من خرائط الجسد وأشجاره، من مجاز القلب، من رمل يقلّب رمله في صحارى الروح، من ملح يفرُّ من الأدمع المتجمدة، من شبابيك تطل على ذاكرة الإثم، من هناك، أطلَّت علينا قصائد نمر سعدي في كتاب وسمهُ ب ” استعارات جسديَّة وأهداهُ إلى “الوحيدات”، فهنَّ العزلة مسجونةً في الأنوثة وهنَّ المنتظرات لقصائد يكتبها الجسد المشتهى، وهن الباسطات أياديهن للأقدار تخطُّ على كفوفهنَّ الآتي، وهن الغائبات عن طين الخزاف يشكلهن كما يريد، وهن الحاضرات في استعارات اللغة ووهم الشاعر. نصوص تسكب الملح على الجرح وتحنِّط آلامه المبرحة بل وتذهب إلى نكرانه في اللغة والصوت ” فصوتي لا يبدو جافا مثل واد من الملح” […]

  • ريم قمري – مريم

    من علّمك مريم أسماء الحب كلها؟ في محرابك نامت الطيور… اهتزّت أشجار النخيل.. أزهرت الفراشات بألف لون. كان شاحبا مثل أرض تنتظر المطر… أحببته يا مريم… من عمق الألم. تموت الرغبة في حضن اللذة ذاك طريق البذرة في رحم الليل… هل هززت جذع الموت لأجل الحياة، سخرت من نظرة الغريب لجسدك؟ حملت نبوءة كلماته سراجا منيراً، أطفأته عواصف الصحراء؟ يا ابنة اللحظة… يا زواج السماء بالأرض … ما كان للرّب مهرب من عينيك. سيحبّك ألف رجل… يهجرك عشّاق كثر… تسفح الشموع في مذبحك… فخذيه برفق… ذاك الغريب. حليب نهديك يهديه الطريق… انسجي له هودجا من جدائلك لينام صليب الأيام فوق ساعده. […]

  • إنّه البرد – أمل خلف.

    إنّه البرد – أمل خلف.

      اللّيل موحش بالخارج.. الرّيح ساكنة و البرد ينزل بكلّ ثقله على الجدران القديمة التي تسكنها الرّطوبة. الغرفة واسعة، السّقف عال، صنبور الماء لا يتوقّف عن نقراته المزعجة. يخيّل اليها أن البرد يصبح أشدّ بوقعها.. كمحاولة لتبديد الوقت و الملل و تنشيط العظلات، أعادت فرش الزربية، تأملت حوافها المهترئة و أخذت تحسب ذهنيا عدد المكعبات بالارضية لأجل أن تكون تمامًا فى وسط الغرفة و عن ذات المسافة من السرير و الاريكة. أعادت تلك العمليّة مرارًا دون نتيجة مرضية. احسّت بسخط كبير يملء نفسها. ربّما لو كان احدهم يشاركها هذا البيت لكان بامكانه مساعدتها الان فى تثبيت هذه الزربيّة الغبيّة كما يجب. […]

  • ماجدة الظاهري – الشاهد والشهيد

    كأني مدينةٌ تعلنُ العصيانَ تغلقُ نفسَها على غصتِها النافرةِ إلى قمةِ النشيدِ تخبئُ في حضنِها رذاذَ اللهِ ليوازي دمعاً يزهرُ خلفَ الشهيدِ ترتبكُ كما البلادِ كاملةً في أقصى دهشتِها حين يينعُ دمُ معشوقةٍ تبتهلُ وعاشقٌ بها مفتونٌ كأني مدينةٌ تعلنُ العصيانَ تفصحُ عن دمِها المهدورِ كلما جربتْ صباحاً جديداً لتأخذَهُ إلى ندى أحلامِهِ تكتبُ وصايا الشهيدِ في مواسمِ اللغةِ فيمرُّ بأمرِها إلى أيقونةٍ في القصيدِ كأني مدينةٌ تعلنُ العصيانَ تجمعُ بكاءَ اللهِ في حدقةِ البلادِ ترجمةً لبكاءِ المشيِّعينَ في الوداعِ الأخيرِ تتحسَّسُ الشارعَ يمشي لا صوتَ فيهِ يعلو على صوتِ الشهيدِ هذا دمي على ترابِ البلادِ خطَّ وصيَّتي ارفعوا رؤوسَكم وانْ […]

  • سماح البوسيفي – الشاعر

    (1) …من الصعب أن نتطفل على” الأدب”حاملين أحقادا كثيرة،فأجمل ما نكتب هو ما يكتبنا بقعا بيضاء. …أقول هذا و أضيف: كان الوطن وسادتي الوثيرة، وظل المصطلح يتضخم في رئتي حتى دخلت الأدب وشفيت من زوائدي العاطفية وتطلعت لحقيقة الوطن:نحن فقط أوطاننَا . مازلت أربط جسدي بتراب مدينتي ..خلق الله مدينتنا من حفرنا وفوهاتنا:من ثقوبنا ومساماتنا :أمكنة الضوء والنور والألم . فإرتبطنا بدون وجهة للحب بحُب التراب .أعرف مقاسات كثيرة لوطنيتي :فأنا أحب شجرة ربيتها بصبر خالق، وبابا يتألم من قسوة المفاتيح يؤويها فتبكيه . من داخلي لداخل الوردة ،من داخلي لداخل الماء، أربطة عفيفة. إنِي وطنٌ نحنُ والآخرين، وردةٌٌ. وماقبلُ، تراب […]

  • وئام غداس ـ أحرك فمي لأمضغ العدم

    وئام غداس ـ أحرك فمي لأمضغ العدم

    أحرك فمي لأمضغ العدم أريد معدة صلبة لهضم الحصى وفما مرنا كباب أوتوماتيكي لسف التراب في ثانية أكلت الطريق الدرب الوعرة والألواح المشيرة إلى الوجهات، أسهمها الحادة لم تثقب أمعائي سارت كلها في الاتجاه الصحيح الأرض صغيرة صغيرة ها هي مستقرة في بطني بجبينها المقطب وكحلها السائل وشعرها المنكوش الأرض أسوأ ما أكلت أستفرغها، وحيث كانت على كرسيها الهزاز أرجعها قصيرة، كثيفة كقصيدة هايكو أبحث في معلقات الجاهلية عما أسد به حفرة جوعي لحياة أطول وأفكر أننا جميعا كنا – دون تقدير – أكبر من الأرض!