الأردن

هدنة – قصيّ اللبدي
أريد تفكيك الرموز. الكتابة صغيرة جدًا على ورقة الدواء. وثمة أنواع لا أعرفها من البهار على رفوف النملية. أمس، دهنت جسدي بزيت الشعر، وشربت شايًا بنكهة غامضة. * أجد قطعة ثياب مضمخة بعطرك، وعندما أمدّ يدي نحوها تختفي. أجد عبارة ما في المطبخ، أو على الكنبة، أو على حافة النافذة، فأعرف أنها منك، أعرف ذلك من الطريقة التي تتملص بها من بين يدي وأنا أضعها بين عبارتين. * أحمل الأشياء بين ذراعي وأثبتها في أماكن أخرى. وحين أنظر إليها، في أوطانها المستحدثة، تبدو لي مريضة، أو مثلومة من خواصرها، كما لو أن اللغة نفسها قد فقدت مياه ركبتيها. أضع الأشياء في […]

صرخات خضراء – قصي اللبدي
في الثمانينات، كنا جميعا بشعين ببناطيل الشارلستون الضيقة على الفخذ، العريضة أسفل الركبة.. بالقمصان المشجرة أكثر من الحدائق. بالأحذية البالة، ومزيج الروائح. حاراتنا، شعب من التراب والبقالات. كنا صغارا، بقرون قصيرة، وأرجل شوهاء.. مخيلاتنا ترعى وعودا، والأفواه تبرد الملبس بحواف الأسنان، وتجرح المذاقات الطرقات مظللة، مثل معابر سرية الى الليل. اليعاسيب تنزو من جرح في المواسير والطحالب صرخات خضراء على جدران حصة الكيمياء البيوت مضاءة باللمبات الصفراء، متدلية من السقف والنوم يمشي صامتا في الممرات.

قصي اللبدي: اليقظة أب، والنوم أم
مختارات للشاعر الأردني قصي اللبدي، نصوص: اليقظة أب والنوم أم. آلة الزمن. فكرة. أدخن مع قاتلي. كائن.

رنيم نزار – المرأة الوحيدة فى تخوم الوجدان
عشيقاته نتشارك ليلة واحدة أرق يأكلنا ورجل قاسٍ يهجر.. *** كنت اقول أحبك كان يفسرها أرحل.. *** قلبي علاقة الاحزان لهذا العالم خزانته كلما رمت امرأة وشاح حبيبها علقته واوجاعها فيّ.. *** اعاقب حبة المنوم التي تسبح في جسدي بدلة قهوة وليل طويل ينفجر في وجه النوم .. *** لا اجد لليل باب ادخل من ابواب للهرب منه هنا ليل يشع بالعتم .. *** من يسمع آنين المرايا كلما طلت وجوه عابسة طويلا بها ! *** يتأمل وجهي تكتب عيونه مئات القصائد .. اقول اهلا تولد في صدره اجنة حب .. ارحل تاركة له القصائد والاجنة القاه صاعدا قبالتي ينتظر هدية […]
محمد عريقات – أكلتني الشجرة
في الليالي الموحشة / يختبئُ القمر في جزّةِ العشب، يغلقُ الجارُ على أطفالهِ الباب، تكسلُ زوجتي، تسدلُ قلبي عليها وتنام / تتدحرجُ الجماجم من باب الخزانةِ، تعبث بالقبعات وقناني الكحول/ معارف يتجمهرون مثل دمى محشوة بالهول، يجذّفون في برَكِ الدموع، يرفعون الدفوف إلى فوق عيونهم، يملؤون فمي أحذية وعصافير ميتة/ كأن أحدهم نسيَ حياته في أيامي. في الليالي الموحشة/ تزحفُ الغاباتُ بأشجارها الجائعة إليّ، فأسي واقفة على أنفِها في الحديقةِ/ أكلتني.. أكلتني الشجرة.
محمد عريقات – ثمرة زقوم
كان من السهل عليّ لو تزوجتك يا ابنة عمّي أن أقنع الفراشات بوردةِ البلاستيك كنت سأضع لكِ سريرًا في غرفةِ أطفالنا وأخفي في غرفةِ نومكِ حبيبة تحمل حذاءها وتغادر بينما أروي لكِ قصصًا عن رجلٍ يحشو وسادة زوجتهِ بالزهور فتبتسمينَ لابنِ عمّكِ القوّام على اعوجاجك. * لو تزوجتك يا ابنة عمّي كنت أنجبتُ أطفالا يصارعون التلاسيميا أو متلازمة داون بنات لا يخطفهنّ الأزواجُ منّي ومنكِ وأولاد لا يركنون شيخوختنا على رصيفِ مأوى عجزة نتلمسُ بركتهم في مؤونة البيتِ نعلمهم جدول الضرب وصنع أجنحة الذل من زغبِ أجسادهم نصحبهم في نزهةِ نهايةِ الأسبوع إلى جنةِ تحت القدمين وإذا ما استيقظتِ المأساةُ فجأة […]

الحياة صالة سينما – محمد النعيمات
أذكرُ أنهم-حينَ وُلدْتُ-قطعوا لي تَذكِرةًأو رُبما شهادةُ ميلادٍلا فرقَ ،فالحياةُ (صالةُ سِينما ) كبيرةدخلتها بكاملِ دهشتيوجلستُ لأنني فقيرٌفي مقاعِدها الرخيصةِ ،كانت جميلةً ومضيئةوكنتُ بخرقةٍ بيضاءَأجوبُ مُندهشاً بنظريوجوهَ من يجلِسونَ حوليبملابسِهم الملونةِوابتساماتِهم العريضة ،كنتُ كزهرةِ عباد الشمسأتبعُ بنظري مُبتسماًمِصباحاً كبيراً يتوهجُ في السقفِوأذكرُ أنني-حينَ أطفأوا النورَ-سمعتُ أحدهَم يصرخُ قائلاً :(تبّاً …ها قد بدأت الحياة)رؤوسٌ كثيرةٌ متقاربةتهتزُّ كثِمارٍ ناضجةٍعلى أغصانِ العتمةأصواتٌ هامسةٌكحفيفِ أوراقٍ صفراءَ آيلةٍ للسقوطأجسادٌ تطفوا كجُثثٍ على مقاعدٍ باهتةأشخاصٌ يدخلونَوآخرونَ يوجِعوننا وهم يدوسونَعلى أقدامِنا حينَ يَخرُجونوبضعُ أشخاصٍيجلسونَ في غُرفةٍ للتحكمِيُطفئونَ مِصباحاً مُتوهجاً في السقفِويعرضونَ شَريطاً مالنرى نحنُ الغارقينَ في العتمةِعلى شاشةِ الحياةِفقط ما يُريدون .

خالد صدقة – لم أعد جروًا سعيدًا
احتفظ بكراتك الملونة أيها السيد الروماتيزم أكل عظامي أنا كلب في نهاية حياته لم يعد يرغب باللحاق بأي شيء أنت تفهمني لم يعد لدي رغبة مات شيء في داخلي ولم أعد ذلك الجرو الذي يسعده اللعب في فرائه لم أعد جروًا سعيدًا أنا في نهاية عمري احتفظ بكراتك وأطباقك وأغصانك لا ترمِ شيئًا ضيّعتُ عظمتي الذهبية وأنا صغير لم أنجح في التقاطها وانتهى الأمر احتفظ بعظمة العالم واتركني انا بالكاد أستطيع الآن أن أهرش جسمي بالكاد أستطيع تحريك ذيلي.

شذرات – محمد النعيمات
– ما الذي يبحث عنهطيلة الليلبمصباحه الكبيرعمود الإنارة ؟ – حين نقطع الأشجارأين تربضفي الظهيرةككلابٍ مشردةٍظلالها ؟؟ – ما الذي ستعترف بهلو أنها نطقتالبئر القديمةبفمها المفتوح ؟؟ – عن أيِّ شيءٍيُغمض الأعمىحين ينامعينيه ؟؟ – الأيام التيتأتي تِباعاًهل تصّطف دائماًفي طابورٍ طويل ؟وإلا كيف عرف دورهاليوم الذي أتى اليوم ؟ – على أيِّ مشجبٍتُعلق الاشجار معاطفهاحين تتعرىفي الخريف ؟؟ – هل هناك كلمةأكثر حزناًمن كلمة حزن ؟ – الخزائن الفارغةالا ينبغيحين نفتحهاأن ينهال منهاالفراغ ؟؟ – تحت أيِّ سقيفةٍحين يرحليخبئ الربيعبساطه الأخضر ؟ – عن أيِّ شيءٍ تتحدثحين تضجرالنوافذ المتقابلةفي البيوت القديمة ؟؟
جِرار طافحة – محمد النعيمات
إنه فمي وهاتانِ اللتانِ تبكيانِ : عيناي ولكنه ليس صوتي وهذه ليست دموعي فأنا ولدتُ كجرّةٍ صغيرةٍ فارغةٍ لا دموع فيها ولا صرخات ربما لأن جسدي كان ضئيلاً لا يتسع لشيء أو لأن جلدي كان رقيقاً لا يصلح ليكون حقيبة إلا أنهم – حين اتسعت – سكبوا في جوفي أحزانهم دلقوا في أُذنيَّ أصواتهم فصار لي فمٌ واسعٌ وشفتانِ كبيرتان وها أنا الآن كجرةٍ طافحةٍ كلما هزّني أحدهم سكبت ما ليس لي دلقت ما لا يعنيني من ديوان: أصابع وحواف.
ناجٍ بشريطٍ أسود – محمد النعيمات.
لا أحدَ سيلتفتُ لكَ وأنتَ هناكَ مُعلقٌ على الجدارِ بإطارٍ أنيقٍ وشريطٍ أسود وكمن يُطلُ من نافذةٍ ستراهم يُحررونَ أرواحهم كأرانبَ بريةٍ للرصاص لا أحدَ أيضاً سيبتسمُ لكَ كلهم مشغولون بالخراب إلا أنتَ آمناً في صورتِكَ تبتسمُ لهم كناجٍ وحيدٍ من يدِ الوحشةِ وسكين العذاب

ابتكرنا لأنفسنا أعداء جدداً (مختارات) – أسماء الرواشدة
عندما هدأت حروبنا القديمة ابتكرنا لأنفسنا أعداء جدد، ابتكرنا ساحات لمعاركنا قطّاعًا لطرقنا و ذئابًا لقطعاننا… نحن الرّعاة رعاة خوف الأشياء.

بابٌ وحيدٌ للعالم – محمد النعيمات
بابٌ وحيدٌ للعالموجدرانٌ كثيرةٌجدرانٌ كثيرةٌ وعاليةوكزنزانةٍ واسعةٍكان عليناأن نعيشَ فيها دائماً– رغماً عنّا –مع القَتَلةِ والسفاحينوكان علينا أيضاًأن نقتني الأملَ دائماًفي قلوبناكذريعةٍ وحيدةٍ للحياةوأن نُربي الدمعَكأسماكٍ كثيرةٍ لامعةٍفي بِرك عيونناوأن نتعلمَ الخوف ؛الخوف الذي نختبئ فيه دائماًكخندقٍ آمنٍ ووحيدلم نكن سيئينَ أبداًكنا طيبينَ بما يكفيلأن نؤمنَ بأننا أكثرُ هشاشةًوأن قلوبنا من زجاجوأن الحزنَ قاسٍ ومسننٍكالحجارةكنّا طيبينَ كثيراًوهذا ليس بالأمرِ السيءِ– على الأقلِ بالنسبةِ لنا –ولكنهُ هكذا بالنسبةِ للأشرارالأشرارُ الذين يُديرون العالمبربطاتِ عنقٍ ملونةٍوأحذيةٍ فاخرةالأشرارُ الذين نعلمُ جيداًأنهم كالسجانينَ قُساةومع ذلك قدّسانهمحتى أننا أطلقنا عليهم ألقاباًلا تليق بجبروتهم ؛لنقنع أنفسنابأنهم ليسوا سجانينوأن هذا العالمببابهِ الوحيدوجدرانهِ الكثيرةِ العاليةليس زنزانةً كبيرةًومعتمة …
يجلس داخل ظهره – سلطان عمر.
1- في وقت متأخر من الليل، إستطاع سلفادور أن يعرف ما الذي يكدره، إنها الريح، تساءل في سره عن إمكانية أن يكون اعتقاده صحيحاً، وحضرت الإجابة مباشرة، أحدهم في الخارج صرخ: الريح تحاول قتلنا، هرع لكي يتبين ذلك، وعندما فتح النافذة، جال ببصره وسمع أحدهم يهمس له: كم مرّةً علينا أن نموت بسبب الريح يا سلفادور؟ أغلق النافذة خائفاً من أن يكون ما يفكر به قد حدث بالفعل، لقد خرج الكابوس من رأسه 2- كنت أعتقد قديماً أن الشخص الذي يحب أن يستمع الى الموسيقى سوف يختار أن ترافقه الى القبر، حيث ستخرج بين الوقت والأخر شياطين صغيرة ومضحكة لتخبره […]
عبدالله الجبور – إشكالية الترجمة في الثقافة العربية
■ تلعب الترجمة دورا ثقافيا تاريخيا هاما وحيويا في نقل المعرفة بين الشعوب عبر الزمن، كذلك ما حققه اكتشاف الطابعة من ثورة في الثقافة كان له بعد اقتصادي سياسي إعلامي هام جدا في أوروبا. هنا نسلّط الضوء أكثر على دور الترجمة وأهميتها المعرفية، وهي أي الترجمة، كأداة لا تقل أهمية عن الثورة التي حققتها الطابعة، حيث أن العلوم الإنسانية المختلفة بقدر معرفي كبير جاءت إلى الشرق عبر الترجمة، كذلك وصول الدين الإسلامي والمسيحي بين الشرق والغرب كان من خلال وسيلة (الترجمة) التي لابد من التوقف قليلا على جزئية هامة وهي معالجة النصوص وأهمية ذلك خصوصا من وإلى لغة كاللغة العربية التي […]

رشا عوالي – لكن الله يعرفك
لم أكن قد تجاوزت العاشرة حين عرفت أن ثمة شرُ مطلقُ في هذه الحياة وأن الأشرار يشبهوننا فهم لا يملكون أنياباً حادة ولا قروناً مقوسة وأقدامهم لا تشبه أقدام الماعز الجبلي وعيونهم قد تكون زرقاء صافية كنت قد تجاوزت العاشرة بقليل حين سألتنا المعلمة أي قُدرة سنختار لو أننا نملك اختيار قُدرةٍ خارقةٍ ! صبي قال إنه سيختار القدرة على التهام الطعام دون توقف ودون أن يصاب بالسُمنة آخر اختار الطيران! قال: سأحلق فوق المدينة كطائرة ورقية وألوح لكم وأنا متكئ على غيمة كقط كسول قالت فتاة سأكون لامرئية سأتسلل للعب خارج المنزل لن تجبرني أمي على مجالسة الصغار سأتناول الحلوى […]










