فلسطين

  • ,

    محمود درويش ـ ريتا

    بين ريتا وعيونى … بندقية والذى يعرف ريتا، ينحني ويصلي لإله فى العيون العسلية … وأنا قبَّلت ريتا عندما كانت صغيرة وأنا أذكر كيف التصقت بى، وغطت ساعدى أحلى ضفيرة وأنا أذكر ريتا مثلما يذكر عصفورٌ غديره آه … ريتا بينما مليون عصفور وصورة ومواعيد كثيرة أطلقت ناراً عليها … بندقية اسم ريتا كان عيداً فى فمي جسم ريتا كان عرساً فى دمي وأنا ضعت بريتا … سنتين وهى نامت فوق زندى سنتين وتعاهدنا على أجمل كأس، واحترقنا فى نبيذ الشفتين وولدنا مرتين آه … ريتا أى شيء ردَّ عن عينيك عينيَّ سوى إغفاءتين وغيوم عسلية !قبل هذى البندقية كان يا […]

  • محمود درويش ـ يطير الحمام يحط الحمام

    محمود درويش ـ يطير الحمام يحط الحمام

    يُقال أن محمود درويش كتب هذه القصيدة بعدما التقى المترجمة المصرية حياة الحيني في إحدى أمسياته الشعرية في منتصف الثمانينيات. عندئذٍ خُلق “أولُ الحب” الذي حتما يستحق الحياة، ويستحق هذا النص الخالد. يطيرُ الحمامُ يحطّ الحمامُ أعدّي ليَ الأرضَ كي أستريح فإني أحبّكِ حتى التعب صباحكِ فاكهةٌ للأغاني  وهذا المساءُ ذهب ونحنُ لنا حينَ يدخلُ ظلٌّ إلى ظلّه فى الرخام وأشبه نفسى حين أعلّقُ نفسي على عنقٍ لا تعانقُ غيرَ الغمام وأنتِ الهواءُ الذي يتعرّى أمامي كدمعِ العنب وأنتِ بدايةُ عائلةِ الموج حين تشبّثَ بالبرّ، حينَ اغترب وإني أحبّكِ،  أنتِ بدايةُ روحي، وأنت الختامُ يطيرُ الحمامُ يحطُّ الحمامُ *** أنا وحبيبي […]

  • زياد خداش – سعلةُ أبٍ غائب

    البنت الصغيرة جدّاً، البنت الضريرة، تهمُّ بدخول مدرستها، بطيئة، مبتسمة. أمشي أنا باتّجاه مدرستي، وحين حاذيتها، صدرت عنّي سعلة سريعة وعنيفة، سمعتها تقول بصوت صغير: “ياه، كم تشبه هذه السعلة سعلة المرحوم أبي، أرجوك، اسعل مرّةً أخرى يا عمو”. ابتسمت، حاولت أن أعيدها، لكنني لم أنجح؛ فالسعال ليس فعلاً إراديّاً كما نعرف، افتعلتُ سعلة سريعة، لكنها رفضتها قائلةً: “لا لا لا، مش هاي يا عمو، بدّي زي الأولى، أرجوك زي الأولى”. مشت باتّجاهي وهي تنظر إليَّ محاولةً توقّع اتّجاه وجهي، اعتذرت منها بارتباك، ومشيت. صرت كلّما تهيّأت لسعال حقيقي في أيّ مكان، أتذكّر ملاكي الضرير وأتحسّر؛ لأنني لستُ أمامَها. في صباح […]

  • موت جماعي لرجل واحد – أثير صفا

    نص: أثير صفا صوت: محمد الشموتي لوحة: فنسنت فان جوخ موسيقى: Fantasia on Greensleeves تلبس الأسود عليك سبعين عقدًا حتى التمام، حدادًا على فقدك، على وقتك القصير معها قِصَر تنورتها ونظرك، فمُت على مهلك، ودعها تلتمس لك في موتك سبعين عذرًا، وتلبس لك في كل يومٍ فستانًا أسود، كلّ مرةٍ، في قَصَّةٍ مختلفة. حين ترتدي الأسود على لحمها الأبيض تبدو مثل فيلمٍ قديمٍ فاتَك. من زمنك الجميل لم يبقَ إلا هي، وتسجيل صوتي – ربّي- كم هو رديء. تحتار فيك: بأيّة لغةٍ غير شعريةٍ تصفك ميتًا فترضيك؟! تصطفيك، من بين آلاف الذكور ملكةً.. لتموت؟! كيف طاوعتك قدمك على الزلّة على الانزلاق […]

  • كان ينقصنا حاضرٌ – مختارات من سرير الغريبة  – محمود درويش

    كان ينقصنا حاضرٌ – مختارات من سرير الغريبة – محمود درويش

    ليس هذا طريقي إلى أرض حريتي ليس هذا طريقي إلى جسدي وأنا، لن أكون (أنا) مرتين وقد حل أمس محل غدي وانقسمتُ إلى امرأتين.

  • محمود درويش في حضرة الغياب

    محمود درويش في حضرة الغياب

    الحُبُّ كالمعاني على قارعَةِ الطريق. لكنه كالشِّعرِ صعب، تعُوزُهُ الموهِبَةُ و المُكابَدةُ و الصوغُ الماهر ، لكثرةِ ما فيهِ من مراتب. لا يكفِي أن تحبّ – فذلك فِعلٌ منْ أفعال الطبيعة السحريّة ، كهطول المطرِ و اشتعالِ البرق، يأخذكَ منكَ إلى مدار الآخر لتتدبّر أمركَ بِنفسِك. لا يكفِي أن تحبّ ، بل عليكَ أن تعرف كيفَ تُحِبّ. فهل عرَفت؟ لم تستَطع الإجابة لأنّكَ لا تستطيع استعادة الرعشات التي هزَّتكَ و بعثَرَتْكَ على نزواتِ الليلك، و كَهْرَبَتْكَ و عَذَّبَتْكَ بمذاق العسل الحارق. و لا تستطيع استرجاع أكثر أطوار الموت عذوبةً و حياةً، حيثُ غَادَرَتْكَ « أنا » كَ إلى أنثاكَ لمُلاقاةِ نَفسك […]

  • محمود درويش: طائران غريبان في ريشنا

    سمائِي رمادِيّة . حُكَّ ظهرِي . وَ فُكَّعلى مهلٍ ، يا غرِيبُ ، جدَائِلَ شعرِي. وَ قُلْلِيَ في مَ تُفكِّرُ. قُل لِيَ ما مَرَّفِي بالِ يُوسُفَ. قُل لِيَ بَعضَ الكلامالبَسِيط . . الكلامِ الذِي تشتَهِي امرأةٌأن يُقالُ لها دائِمًا . لا أُرِيدُ العبارةَكامِلَةً . أكتَفِي بالإشارَةِ تنثُرُنِي في مَهَبِّالفراشَاتِ بينَ اليَنابيع و الشمس. قُل لِيَإنِّي ضرُوريّةٌ لَكَ كالنوم ، لا لامتِلاءِالطبيعَةِ بالماءِ حَولِي و حولك. و أبسُطْعليَّ جناحًا من الأزرق اللانِهائِيِّ . . . إنَّ سمائِي رمادِيّةٌ ،و رمادِيَّةٌ مثلَ لوحِ الكِتابَة ، قبلالكِتابَة. فاكتُبْ عليها بِحِبرِ دَمِي أيَّشيءٍ يُغيِّرُها : لفظةً . . . لفظتَينِ بلاهدَفٍِ مُسرِفٍ في المَجاز. و […]

  • محمود درويش: كزهر اللوز أو أبعد

    ‏”أحسنُ الكلامِ ما… قامت ‏ْصورتهُ بينَ نَظمٍ كأنه نثر، ونثرٍ‏‏ كأنه نظم…”‏ أبو حيَّان التوحيدي ‏الإمتاع ُوالمؤانسةْ‏[الليلة الخامسة والعشرون] ‏ I أَنتَ فكِّر بغيركَ وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيرك َ‏ [لا تنسَ قوتَ الحمامْ]‏ وأنت تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيرك َ‏ [لا تنس مَنْ يطلبون السلامْ]‏ وأنت تسدِّد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيرك َ‏ [من يرضَعُون الغمامْ]‏ وأنت تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيرك َ‏ [لا تنس شعب الخيامْ] ‏ وأنت تنام وتحْصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ ‏‏ [ثَمَّةَ مَن لم يجد حيّزاً للمنام] ‏ وأنت تحرِّر نفسك بالاستعارات، فكِّر بغيرك ‏‏ [من فقدوا حقَّهم في الكلامْ]‏ وأنت تفكِّر بالآخرين البعيدين، فكٍّر بنفسك ‏‏ […]

  • الْبِنْتُ/ الصَّرخَةُ – محمود درويش

    على شاطئ البحر بنتٌ، وللبنت أهلٌوللأهل بيتٌ. وللبيت نافذتانِ وبابْ…وفي البحر بارجةٌ تتسَلَّى بِصَيْدِ المُشَاةِعلى شاطئ البحر: أربعةٌ، خمسةٌ، سبعةٌيسقطون على الرمل. والبنتُ تنجو قليلاًلأنَّ يداً من ضبابْيداً ما إلهيَّةً أسْعَفَتْها. فنادتْ: أبييا أبي! قُمْ لنرجع، فالبحر ليس لأمثالنا!لم يُجِبْها أَبوها المُسَجَّى على ظلِّهِفي مهبِّ الغِيابْدَمٌ في النخيل، دَمٌ في السحابْ يطير بها الصوتُ أعلى وأَبعدَ منشاطئ البحر. تصرخ في ليل بَرّية،لا صدى للصدى.فتصير هي الصَرْخَةَ الأبديَّةَ في خَبَرٍعاجل لم يعد خبراً عاجلاً عندماعادت الطائرات لتقصف بيتاً بنافذتين وبابْ!. البنت: هي هُدى التي فقدت أسرتها على رمال شاطئ غزة.

  • مَنفى / طباق – إلى إدوارد سعيد – محمود درويش

    مَنفى / طباق – إلى إدوارد سعيد – محمود درويش

    نيويورك/ نوفمبر/ الشارعُ الْخَامس/الشمسُ صَحنٌ من المعدنِ المتطايرِ/قلتُ لنفسي الغريبةَ في الظلِّ:هل هذه بَابلُ، أم سدوم؟ هناكَ، على بابِ هاويةٍ كهربائيةٍبعلوِّ السماء، التقيتُ بإدواردَقبلَ ثلاثينَ عاماً،وَكانَ الزَّمانُ أقلَّ جموحاً منَ الآنقالَ كِلانَا:إذا كانَ مَاضيكَ تجربةًفاجعلِ الغَدَ مَعنىً وَرُؤيا!لنذهبْ،لنذهبْ إلى غَدِنَا واثقينبصدقِ الخيالِ، ومُعجزةِ العشبِ / لا أتذكَّرُ أنّا ذهبنا إلى السينمافي المساء. ولكنْ سمعت هنوداًقُدَامَى يُنادُونَنِي:لا تَثِقْ بالحصانِ ولا بالْحَدَاثَةِ / لا، لا ضَحيَّة تسألُ جَلاَّدَها:هل أنا أنت؟ لو كان سيفيَأكبرَ من وَردَتِي، هل ستسألُإن كُنتُ أفعلُ مِثلَكْ؟سؤالٌ كهذا يُثيرُ فُضولَ الرِّوَائِيِّفِي مَكتبٍ مِنْ زُجَاجٍ يُطِلُّ علىزنبقٍ في الحديقةِ… حيثُ تكونُيدُ الفَرَضِيَّةِ بيضَاءَ مثلَ ضَميرِالرِّوَائِيِّ حينَ يُصَفِّي الحسابَمَعَ النَّزعَةِ الْبَشَرِيَّةِ: لا […]

  • جدارية محمود درويش

    جدارية محمود درويش

    هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي. ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى. ولم أَحلُمْ بأني كنتُ أَحلُمُ. كُلُّ شيءٍ واقعيٌّ. كُنْتُ أَعلَمُ أَنني أُلْقي بنفسي جانباً… وأَطيرُ. سوف أكونُ ما سأَصيرُ في الفَلَك الأَخيرِ. وكُلُّ شيء أَبيضُ، البحرُ المُعَلَّقُ فوق سقف غمامةٍ بيضاءَ. والَّلا شيء أَبيضُ في سماء المُطْلَق البيضاءِ. كُنْتُ، ولم أَكُنْ. فأنا وحيدٌ في نواحي هذه الأَبديَّة البيضاء. جئتُ قُبَيْل ميعادي فلم يَظْهَرْ ملاكٌ واحدٌ ليقول لي : (( ماذا فعلتَ، هناك، في الدنيا ؟ )) ولم أَسمع هُتَافَ الطيِّبينَ، ولا أَنينَ الخاطئينَ، أَنا وحيدٌ في البياض، أَنا […]