منشورات إبداعية

شتاء دافئ أحيا من أجله – عبد العزيز الجهني
لا أفعل شيئًا أُريده، مجرَّدٌ أنا حتى من نفسي، بلا رغبة ولا دافع ولا إرادة، ومثل قشَّةٍ في مهابِّ الأشياء التي تجري حولي، أستيقظ كل يوم أنتظر شيئًا يحدث، أي شيء ليأخذني، ليعبُر بي هذا اليوم. لقد طالت الأيّامُ عليَّ واستطالت: يبدو لي اليوم في أوّله مثل جبل، جبلٍ أجردَ في قيظٍ غاضب، وأنا لم أعد أبحث فيه عن وَهمٍ مثل إرنست بلوخ، كان يدعو كل صباح أن يُمنَح وهمه اليوميَّ، أوهامي تحترق يا سيّد بلوخ، تعال وانظر، لا ظل ههنا ليتفيَّأه وَهم أو حُلم، يومي رماديٌّ مُحايد، مثل وجهي الذي تنقصه التعابير، أقطع يومي بتعبير واحِد من أوّله إلى آخره، […]

الإنسان شئٌ لابدَّ من تجاوزه – ريناد الرشيدي
إنسانٌ مصنوعٌ من كرات الثلج لا يكون هناك للدفء المحسوس به في أيّ زاوية من العالم إيقاع شامل لحيوان صحراوي نُفي في صدرٍ قطبي. تُنسى فراشات الربيع ولا أحد يتذكر كيف تنمو الزنابق إذا كانت كل الوديان ثلجية؛ عندما تنسى الأقدام طريقها إلى المنزل، وتصبح الضواحي تأخذها إلى ما يذكرها بكم هي دافئة كلمة منزل، تعرف عبر باطن قدمين باردتين، حتى دون أن تكون حافية: تعرف أن ليس هناك برد مميت أكثر من البرد الذي يلمس روح المرء من الداخل، لطالما كانت اللمسة التي توخز الروح، شائكة على جسدها. إلى أين تمضي الأنا بي استصعبت مشاهدة ذاتي تهيم في الآمال، كنت […]

إنّ للأبديّة خشخشة الأوراق المكومة – ريناد الرشيدي
بحيرة ظلال أبريل في الأول من أبريل: تقفُ عقارب الساعة والوقت يتحرك، أفقد ساعة وأكسب أخرى، أعرف دقيقة وأجهل التي تعقبها، أطارد الدقيقة الـ٥٩ من كل ساعة وأفقد أثر الدقيقة الـ٦٠ الوقت يطاردني ويطارد ذاته، ولا أعرف كيف تختبئ البراهين الزمانية من نفسها. في الثاني من أبريل: أشعر على عنقي بهواءٍ يوثّق أنفاس الموتى، وتختلس أنفي رائحة الأقحوان الذابل، تصدحُ في أذنيّ نبراتُ الأبكم، وأُبصر بعينيّ منظور الأعمى. في الثالث من أبريل: صوت المطر الحزين على الأرض الجدباء، بذور الأزهار في تربةٌ رملية، طائر مهاجر في سماءٍ استوائية. موت يرقة قبل تحليقها. في الرابع من أبريل: إنه البريق الذي يلمع في […]

يأكلُ نفسه كل ليلة – فهد فيصل ثوابة
هذه الليلة أقضم ما تبقى مني أبدأ من أظافري أنزعُها كشوكِِ لا تؤلمني أسناني ولا أرى دمائي عيوني فقط تحدق بغرابة ما الذي يحدث يا هذا ؟! تأكل ماتبقى منك تأكل ذاتك يا لهذه الوحشية من أنت ؟ من أنا ؟ أنتهي من آخرِ قضمةٍ، لِتعود كما كانت كل صباح وكل مساءٍ آكلها من جديد يا لِهذه الغرابة *** بعد المطر كانت الأمهات في الحقول يرتدون ألوانًا زاهية، يغنون في موسم الحصاد عن ثمار الحنطة يغنون لأزواجهم البعيدين في الغربة ترتفع أصواتهم هكذا “حصدنا فرحنا و أنتم تبكون فقد رائحة السنابل” متى تعودون نغرس المعاول من جديد في البساتين “ الآن […]

عينان من زجاج – عبد الله الباحوث
قيل لي بأني أحب الحياة، دائمًا نظرتي لها بهيجة، ملوّنه بأقصى درجات الألوان المبهجة، لا أبصر في الدنيا سوءً ولا خللًا، لكن الواقع إني لا أبصرُ شيئًا، عينايَ مصنوعتانِ من الزجاج، تتدحرجان في انعكاسهما بداخلي، لذلك كانت نظرتي للحياة مشعة، بهيجة، لأني كنت أسكن النهار، الشمس هي التي تأمر رؤيتي، فهي عندما تشع، تشع داخلي. أنا لا أعرف القمر، ولا أيقنُ بوجودهِ، لأنه لا يبث فيني شيئًا، حين يهبط تتوقف الحياة عن الحياة، تتئد الدنيا في مشيها، بل تكاد تجزيّ ما تبقى من اليوم بصعوبة. لكم هو من البؤس الشديد أن تعيش بعينين مصنوعتين من الزجاج، لأنك إما أن تختار العيش […]

نفخةٌ في الصّورْ – محمد علي مهدلي
تقف على السراج القديم في ممر حارتنا حَتَّى إذا ما عبر الناس من تحت السراجِ تطايرت مع الغبار وضاعتْ .. ولا حكاية تلتقيها في ممرات السنينْ هي تلك التي أوّل الوحيِ كانت من بقايا الياسمينْ من أنا في دهاليز غربة النّفخِ .. في خيوط الصُّور .. إلّا البقاءْ ومن أنا في طوابير الوداع الأخير في حقول الشهداءْ إلّا هواء لا يليق به المكانْ يا رابيةً بها كلّ درب لا يليق ولا يقيمْ ولا يسافر في حكايته إلى ماضٍ تليدْ فما الواقف في الظل هناك (ابن الوليدْ) ولا مزيد من تباريح القيامة في مرابع النّخل … في فُرش النّساء المشتهاةْ هي (ال……… […]
يشتاق لصورة عبوره للناحية الثانية – محمد حسن خليفة
الفتى شابيبحث عن قبلةأو رداءِ مَحبةيفتش كلّ يومفي قلبهعلّ شيئًا سقط فيهأو عَلق به بشاربٍ يَخطُ الوجهوصوتٍ يستغربهُبعيونٍ متسعةيبحث عن قبلةأو رداءٍ يَلبسهُعلّ فيهيجد المحبة الفتى شابيوّد المغادرةلأيّ مكانٍ بعيديترك فيه نفسهوينسى أمر القبلةوأحلام طفولتهمكانٍ لا تتذكرهفيه الأرصفةولا المقاهيويختبئ في اللغة الفتي شابٌ يبحث عن نفسهيوّد قبلةأو رداءً يَسكن فيهلَم تعد المساكن آمنهيشتاقُ لصورةِعبوره للناحيةِ الثانية.

صباح سيئ لنافذة مملة – المهدي عثمان
كل صباح أفتحُ النافذة على صوْت بائع الأسْماك يرتّب رائحة البحر على الرصيف المقابل ينتظر وصول المهمّشين من قطط الحيّ فيما تظل القطط الأرستقراطية تطلّ من شرفات البيوت وينادي كطبل ـ حوتْ… حوتْ… حوتْ… بائع الأسْماك الذي لم يسْأله عن السعْر رجل أرْسلتْه زوجته ليقارنه بأسعار البارحة، دون أن يشتري بائع الأسْماك الذي لمْ تَضحك في وجْهِه أرْملة وهي تَمْضع “الشوينغوم” الحارّ كمُومس بائع الأسْماك الذي لم تنْحنِ لجُهده أيّ سمكة وهْي تتكئُ كامرأة الليل على فانوس كهربائيّ …………………….. بائع الأسْماك الذي لم يأتِ إليه أحد وهو يَصِيح كفزّاعة في حقل قمْح حوتْ… حوتْ… حوتْ…. فسَحَ المجال للقطط كيْ تنطّ إلى […]

سمعة الكائنات ونصوص أخرى – عبد الله حمدان الناصر
1- سمعة الكائنات لديه سببٌ واحدٌ يجرّ به الأيام: سمعة الكائنات. يصحو كي لا تتأخر الطائرات. يصلّي كي لا يضيع الخرز. يسكنُ كي لا يهرم الطلاء. يفتحُ كي لا يتسخ المقبض. يطحنُ كي لا تُهجرَ الركوة. يطلّ كي لا تصدأ الشبابيك. يقسو كي لا يصرخ الأطفال في متحف الفن. ويغضبُ كي يتوفر التبغ والبروزاك. يسهرُ كي لا تدخل الجلطة للبيت. يهيمُ كي لا تضيع دمية البنت، ويصلُ كي تنبح الكلاب في وجه الغريب. يفتح عينه كل يومٍ كل يومٍ كي لا تمرض عاملة الكواء. كي لا ينزل سعر الصرف. كي تحصل السناجب على اللوز قبل الغروب. ويصل الأولاد قبل الأجراس.وينظرُ ينظرُ […]
نجوى – يارا السعد
تطل و يرن الجرس و يخرج أطفال قلبي من مدرستهم يركضون للشوارع.. و تغلق مقابر روحي أبوابها.. و يهب الضوء في حبل الإنارة.. و يرقص على غمازتيك دمعي اليتيم .. لأنك عصفوري المتهور سريع الزعل.. لا تعلم كم احبك و احب اسمك.. و احب الجلوس معك حتى لو كان على فوهه بركان.. و أحب أن نتحدث بأي شيء و بأي شكل.. أحب حاجبيك.. اصابعك.. و معصمك صوت ضحكتك.. القهقه التي تصدرها، اتمنى لو انني استطيع الاحتفاظ بها على هاتفي.. هناك حلقة خاصة من التفكير بك كل ليلة..أتذكر كيف تتظاهر بالذكاء و كيف تمل و تجوع.. و انت بالقميص الأبيض ..و بين […]

رنيم أبوخضير – جثة في رحم الوحدة
1. لقد رعى الليل قلبي، الآن أستسلم للحزنِ قاحلاً.. … 2. لقد حولني قمعُ البلادِ إلى ميتٍ الآن ومومسٍ أستقبلُ أفواجَ الحزن … 3. لن أجرحك أيها الحزنُ، أريدُ أن أُخرِجَ من صَدركَ نفسي … 4. أليسَ لليلِ أبٌ، أو حتى ثديُّ أمٍ؟ لمَ أنا؟ … 5. أنا لستُ غابةً لكي تسكُنُني كلُّ هذه الذئاب… 6. تمنحني اللغةُ سكِّينًا ثم أشقُّ رحمَ اللغةِ؛ فتولدُ النصوصُ ميتةً.. لذا تنزفُ أنوثتي دمًا … 7. أوحدُ من الله لا ألدُ إلا الحزنَ ولا أولدُ إلا هو … 8. أيهما أغلى كليتي أم كلبٌ من فصيلةٍ نادرة أيُّها الوطنُ، أريدُ أن أبيع! … 9. على […]

قراءة فى قصيدة أدونيس ” أول الكلام ” _ السعيد عبدالغني
قراءة للسعيد عبدالغني فى قصيدة أدونيس ” أول الكلام ”

نظرات فى فيلم ” إشراقة أبدية لعقل نظيف ” _ السعيد عبدالغني
الاكتئاب والاهتمام بالذات وبملكياتها والاكثار والتضخيم فى غلق الوجدان أمام الجميع ، الصمت والشرود وقلة استخدام الأعضاء التعبيرية والتعلق بالاماكن الفارغة التى يمكن أن يكون فيها الإنسان وحيدا فى هدوء تام فى رأسه وخارجه ، والاهتمام الشديد بالتفاصيل وبدلالات تغيرها ، والتحليل الشديد لكل شىء وشده بأفكار ومشاعر إلى السوداوية ولكن الصدفة الخالقة لكل شىء هى التى تضع فى عقله خيفة لأنها بلا علة ومع ذلك تؤثث فيه وقد حدثت صدفة بملاقاته بها .إنهم غرباء تعساء فى عالم فوضوي ملىء بالاحتمالات التى تفرق والتى تؤلف بين الناس ، هو مكتئب جدا وهذا الاكتئاب يجعله صادقا فى كل ما يريده ، فانيا […]

نظرات فى الفيلم المصرى القصير – شوكة وسكين – عن العلاقات المحرمة للمتزوجين _ السعيد عبدالغني
قراءة فى الفيلم القصير المصري ” شوكة وسكين ”

أصغر من القصيدة أكبرُ من العالم – إياد عمو
رأسي أصغر من القصيدة أكبر من العالم القصيدة في رأسي رأسي في القبر تحاورني القصيدة في أمر العالم أحاور العالم في أمري يحاور العالم الله في أمري والقصيدة أنا والقصيدة في القبو كلٌ منا يطارد الآخر كلٌ منا يرمي كرة النار هذه على الآخر “يغمض الله عينيه الدامعتين من فرط الضحك على هذا المشهد الذي يدور في ذهنه”
قصيدة الأسرار- عمرو العماد
وَجْهٌ وعاصِفةٌ وفيْضُ طَلاسِمِ وَفتاةُ نيْلٍ تسْتَبيحُ تمائمِي وعُيونُ صفْوٍ وإرتِعاشةُ قُبْلَةٍ وهَزَارُ وَجْدٍ يسْتَغيثُ بِنائمِ وَوئيدُ خَطْوٍ أيْقَظتْهُ سَكينةٌ ونَعَامةٌ هَامَت بِسرَّ هائمِ وَضَعَتْ عليْهِ ضَفائرًا من فِرقةٍ فَتنزَّلتْ أشْباحُ ماضٍ قاتمِ وَترَاقَصَتْ وَسطَ الظّلامِ غَريقةً والنّارُ تَسْقُطُ من خَيالٍ حائمِ تِيهٌ بسرْدابِ الغُيومِ أُظلُّهُ كَيْ لا أذُوبَ بتيهِ قَلْبٍ غائمِ مَلِكُ الظَّلامِ توقَّفتْ أقْدامُهُ وتوقَّدتْ أقْداحُهُ من عَالمي فَشَرَبْتُ بحْرًا من صفيَّ دمائهِ ومَلكْتُ أسْرارَ الظَّلامِ الدَّائمِ يا دمْعةً غارتْ وغابَ جلالُها يا غَسْلةَ الأرْواحِ بَيْنُكِ ظالمي أنا منْ قَتَلْتُ صبَابَتي بلْ شِدْتُها صَرْحًا علي جِسْرِ الزَّمانِ العائمِ يا رحْمةَ ا لأنْفاسِ هَاتِ بلابلي تَشْدو بسرَّ في غرامٍ باسمِ […]

طرقٌ كثيرةٌ للموت – أحمد حداد
ستموت حزيناً صدقني ستموت وحيداً صدقني فلا شيء يدعو للقلق سوى العيش العيش في هذا الوقت كخليةٍ خبيثة تسكن في ثدي فتاة عذراء ستموت وانت تحاول أن تكتب قصيدة لعاهرةٍ ما ! ستموت وأنت تدخن فيخرج الدخان من رئتيك دفعة واحدة.. أو وأنت تبتلع أعقاب السجائر لأنك لا تملك درهماً لشراء علب الموت أو وأنت تلف عمرك كالتبغ بورق الأمل المفرط ستموت وأنت محدقٌ بـ كأس الخمر الذي شربك من فرط انتظاره ستموت وأنت مستاء ستموت وأنت على متن الوحدة مبحراً الى أعماقك المغشي عليها ستموت وأنت تسمع الموسيقى التي تكرهها وأنت تسمع الاغنية التي تذكرك بحبيبتك الحمقاء ستموت وانت ترقص […]
سهير رجب الشرقاوي – منزل فتاة سعيدة
أحلم كل ليلة أن أسلاك تنبت من ظهري و أن الاشواك تغلق عينى و يتم صلبي شعري أشعث و أرجلي مدلاة جفوني ساخنة كنار صيف و ملابسي ممزقة من كل جانب لا أراهم و لكنهم ينظرون لي بمقت بحسرة و غل و حسد في الحين نفسه يمسكون زمام أمري و أنا لا أملك سوي أن أخاف أخاف بشدة فتأخذني الرياح لبيت بعيد أري فتاة غيري تنام علي فراش فراش غير فراشي، لا أحلام سيئة فيه تنعم بهدوء منذ وعيي لم أعشه و بجوارها أم و أب يبتسمون قلب كلاهما يظهر أمام عيني ممتلئ بالدماء و ينبض و الفتاة تري في الحلم […]















