منشورات إبداعية

  • ,

    مِن فرويد إلى أينَشتَاين

    فيينا، أيلول 1932 عزيزي البروفسور أينشتاين، حينما سمعت أنك تنوي توجيه دعوة إليَّ لتبادُلِ وجهات النظر حول موضوعٍ يثير اهتمامك ويستحق، على ما يبدو، اهتمامَ سواك، فقد وافقتُ على الفور. لقد توقعتُ أن تختار مشكلة تقع عند حدود ما يمكن معرفته مؤخرًا، مشكلة يمكن لكلٍّ منَّا، – أنت عالم الفيزياء وأنا الطبيب النفساني، – إنْ كانت له زاويةُ رؤية خاصة بها، أن يلتقي مع الآخر عندها، وعلى الأرضية نفسها، بعد أن نكون قد جئنا من اتجاهين مختلفين. لكنك فاجأتَني بطرح سؤال عما يمكن فعله لحماية الجنس البشري من الحرب ولعنتها.

  • أنا وأشياءُ أنثَى – هيلدا إسماعيل

    مرة أخرى ينتصف الليل ..وأنا لازلت أفكر كيف سأضطر للكتابة عني ..ماذا سأكتب في سيرة مسافتها قليلة .. خائفة من أن يجعلني هذا أصغر في عينيَّ ..لأن ثيابي لا تكلِّفُني الكثير .. بينما يُكلّفني أكثر البحث عن أجنحة على شَاكلتي .. خائفة من أن أُسْأَلُ عن عمْرِيكَمْ يبلُغ من مدن .. بينما أبلغُ بضْعًا و عشرين قصيدةً في ديوانٍ لم (ينثرْ) بعد ..وسأحاولُ في ( يوليو) القادم ..أن أستلَّ شمعةً وقلماً من أعياد لأكتبَ على جدرانِ منزلنا ( ستَّة عشر ) خطا ً متقاطعاً..هي يوم ميلادي الذي قد يفكُّ رموزهُ أحدُ المهتمين .ولدت أنا في هذا (السرطان) ..(برجٌ )أموميٌّ حتى النخاع […]

  • ,

    مِنَ النُّزْهَةِ إلَى الَّثورَةِ

    خطوات صغيرة ومسيرات كبيرة النزهات شائعة والرحلة سيراً على الأقدام تسمح باسترجاع الآثار البشرية التي محتها السيارات. فحيث الطريق المفروشة بالإسفلت تدفع إلى التسابق، يفضل الجوالون الدروب الترابية والقادوميات وهي محاور للتضامن. ويحدث أن يكون السير على الأقدام سياسياً، فنسير لكي نعبّر عن اعتراضنا. السير هو التجانس مع الآخر في إيقاعه والتجول بحرية إعادة اكتشاف للذات أولاً بأول.

  • ,

    زَمَنٌ وَأنيميَا

    كم هي قريبة مني تلك المجنونة العجوز التي كانت تجري وراء الزمن، تلك التي كانت تريد الإمساك بقطعة من الزمن. * ثمة علاقة بين فقرنا الدموي وغربتنا في الديمومة: إنّ عدد اللحظات الخاوية موافقٌ لعدد كرياتنا البيضاء. أليس ذلك مرتبطا بكون حالات وعينا ناشئة عن تفسخ ألوان رغباتنا؟

  • ,

    هَاجسُ الخشفِ الميت

    ثمة شيء تجنَّبت دائماً ذكره لك ، وإن أكن أظن أني لامسته في مناسبة أو مناسبتين . الشيء الذي أشير إليه هو تجربة طفلية باكرة عشتها في منزل أهلي قرب أوسلو . لا بد أني كنت في السابعة أو الثامنة حينها . لكن الواقعة وقعت قطعاً قبل عيد ميلادي الثامن ، لأن أسرتنا انتقلت ، قبله ، إلى إقامة في مدريد دامت أربعة أعوام . أذكر أني كنت أجري على درب في الغابة ، وجيوبي مليئة بحبات من البندق أردتُ أن أريها لأمي فور وصولي إلى البيت . فجأة لمحت خِشْفاً* صغيراً متمدداً على السجاد الخريفي الذي صنعته أوراق الأشجار المتساقطة […]

  • مَعرَضُ الفَنِّ التَّشكِيليِّ

    إلى ” روبيرتو بلات “ المكانُ واسع، أعلى الجدار نوافذ زجاجية، تبدو السماءُ زرقاء ثاتبة، سحابة بيضاءَ كثيفة تعبرُ وحدها الأزرق، تمرُّ ببطءٍ شديدٍ تتخطاه وتتركُ زجاج النافذة . المكانُ خالٍ من الكتب، لا توجدُ كلمةٌ مكتوبةٌ في جرائد، لا مفردات، وكلّ شئٍ في موضعه. تتوسطُ المكانَ منضدتان إحداهما أكثرُ انخفاضاً من الأخرى، تُغطيهما أنابيبُ تلوين فارغة، ملتوية، مُعظمها مقسومٌ من المنتصف ومحفورٌ بحدِّ سكين.

  • رِسَالَةُ عَقلْ عَوِِيطْ إلَى الله

    يا ألله ، انظرني عيناً بعينٍ ولا تُشحْ وَجهَكَ عَنِّي. أنا عَينُ هَابيلَ الرَّائيةَ بَعدَمَا قَتَلَنِي شَقِيقِي قايين. لا تحدّياً أخاطبكَ إنما يأساً.

  • حَالَةُ حِصَارْ

    هنا، عند مُنْحَدَراتِ التلالِ، أمام الغروبِ وفُوَّهَة الوقت، قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظلِّ، نفعلُ ما يفعلُ السجناءُ، وما يفعلُ العاطلونَ عنِ العمَلْ: نُرَبِّي الأمَلْ.

  • خِيَارَاتٌ أخرى، لِعُطَيلٍ آخَرْ

    دزديمونة، ومنديل عطيل ( نظرةٌ عن قرب )

  • ذِكْرَيَاتُ مُدخنٍ مُتقاعد

    في فترةٍ تكادُ تكونُ غير واقعية ، كانَ فيها جميعُ الناسِ شباناً ، غلبَ النومُ الناقدَ السينمائي المكسيكي اميليو غارسيا رييرا ، في غرفةٍ بأحدِ الفنادق ، وهوَ يدخنُ في سريره . أفلتَ السيجارةَ من فمهِ في اللحظةِ ذاتها التي أفلتَ الكتابَ من يده . وعندما استيقظَ كانَ يوشكُ أن يموتَ مختنقاً ، في غرفةٍ يملؤها الدخان ، وفوقَ فَرشةٍ مشتعلة . ولم يكن ممكناً اقناع مدير الفندق بأن ما جرى هوَ حادث عادي ، وأنه لابد لعقودِ التأمين من أن تأخذه بعين الاعتبار ، وتدفع التعويض ، مثلما هوَ الأمرُ بالنسبةِ للكؤوس التي تتكسر والسجاد الذي يهترئ عندَ ترك صنبور […]

  • مَن أعْظَمُ مِن مُحَمَّدْ؟

    لا أحدَ يستطيعُ أبداً أن يتطلعَ، عن قصدٍ أو عن غير قصد، إلى بلوغِ ما هو أسمى من ذلك الهدف، إنه هدفٌ يتعدَّى الطاقةَ البشرية، ألا وهو تقويضُ الخرافات التي تجعلُ حِجاباً بين الخالقِ والمخلوق، وإعادة صلة القرب المتبادل بين العبدِ وربه، ورد الاعتبار إلى النظرةِ العقلية لمقام الألوهية المقدس، وسطَ عالم فوضى الآلهة المشوهة التي اختلقتها أيدي ملةُ الإشراك. لا يُمكن لإنسانٍ أن يقدمَ على مشروعٍ يتعدى حدودَ قوى البشر بأضعفِ الوسائل، وهو لا يعتمدُ في تصورِ مشروعه وإنجازه إلا على نفسه ورجالٍ لا يتجاوز عددهم عددَ أصابع اليد الواحدة، يعيشون في منكب من الصحراء.