منشورات إبداعية

  • نَدَباتٌ فِي جَسَدِ اللُّغَةِ والْحُب

    *رعشةٌ في يدي تجتاحُ اطمئنانَ جسدي إلى الراحةِ هذا اليوم. الأمرُ كما لو كانت فكرةٌ كفكرةِ السيفِ تتجسدُ وتقطعُ شرايين العقلِ وتُدمي الدماغ. * الآنَ، في هذا الموعدِ من الزمان، يتخلى العدمُ عن خجلهِ، ويفرضُ وجوده في محيطِ أيامي بكلِّ جُرأةٍ وتَمكن. *الإنسانُ يُغيِّرُ الأنماطَ وفقَ سلوكياتٍ يبتكرها بقدرتهِ على الخلق، ثم يعزو ذلكَ إلى التطور الطبيعي في الوعيِ الكامن بداخلهِ كإنسان. فيا للغرور. * صباحاً أو مساءً. لم يعد ثمة جمالية في أحدهما.

  • السَّأم

    وهُنا لا بدَّ من قولِ بعضِ الكلماتِ عن السَّأم، هذا الشُّعور الذي سأتحدَّث عنه في كثيرٍ من الصَّفحات التي أخطّها. فأنا لا أزال أذكر، إذا لم تخنِّي الذاكرةُ، إني قد تألَّمت كثيراً من السَّأم. ولكن يجب علينا أن نتفاهمَ أولاً على ما أعنيهِ بهذهِ الكلمة. فهي تعني لكثيرٍ من النَّاس أنها عكسُ التَّسليةِ والتسليةُ تعني الشُّرود والنِّسيان، ولكن السَّأم لا يعني لي عكس التسلية، بل يمكنني القول إنه يشبهُ التسلية في بعض مظاهرهِ وذلك بما يخلِّفه من شرودٍ ونسيان ينتميان بالطَّبع إلى فئةٍ معينةٍ جداً.

  • فِي حَضرةِ الغِيابْ

    الحنينُ مُسامرة الغائبِ للغائبِ، والتفاتُ البعيدِ إلى البعيد. الحنينُ عطشُ النَّبعِ إلى حاملاتِ الجرار، والعكسُ أيضاً صحيح. الحنين يجرُّ المسافةَ وراءً وراءً، كأن التطلُّع إلى أمام، وقد سمِّي أملاً، خاطرة شعرية ومغامرة. فعلُ المضارعِ حائرٌ متردِّد، وفعلُ الماضي النَّاقص معلَّق على سروَة وقفتْ خلفَ تلَّة، على ساقِها الرَّاسخة، والتفَّت بأخضرِها الدَّاكن، وأرهفَت السَّمع إلى صوتٍ واحد: صوت الريح. الحنين هو صوتُ الرِّيح. وكلما توغلَّتَ في وحدَتك، كتلك الشَّجرة، أخذكَ الحنينُ برفقٍ أموميٍ إلى بلدهِ المصنوع من موادَّ شفَّافة هشَّة، فللحنين بلدٌ وعائلةٌ وذوقٌ رفيع في تصفيفِ الأزهار البريَّة. وله زمنٌ منتقىً برعايةٍ إلهية، زمنٌ أسطوري هاديء ينضج فيه التِّين على مهَلٍ، […]

  • ,

    حَنانٌ

    حنان.متعة، ولكنها أيضاً تقييم مقلق لتصرفات حنونة تصدر عن المعشوق بقدر ما يعي العاشق أنه ليس صاحب امتياز ها الحصري. -موزيل: 1- ليس المقصود فقط الحاجة إلى الحنان، بل الحاجة إلى أن نُظهر الحنان للآخر: نضع أنفسنا في دائرة طيبة متبادلة، يكون واحدنا فيها بمثابة الأم للآخر، ونعود إلى جذور أي علاقة، تلتقي عندها الحاجة والشهوة. يقول التصرف الحنون: اطلب مني كل ما يمكنه إرقاد جسدك، لكن لا تنسى بأنني أشتهيك قليلاً، وبشكل خفيف، ولا أريد فوراً أي شيء منك.

  • قصيدة كتبت في نسخة لـ ((بيالف))

    بأوقاتٍ عديدة، سألتُ نفسي عن الأسبابِ التي دفعتني لأدرسَ، وقتما حلَّت عتمتي، دون أمل محددٍ عن الرِّضى، لغة الأنجلو سكسون فظة النطق. استنفدَت السِّنين ذاكرتي، فأفلتتْ قبضتها عن الكلمات التي ردَّدتُها مراراً في غير جدوى.وحياتي بنفس الطريقة تنسج وتحلّ نسج تاريخها الملول. ثم أبلغتُ نفسي: لا بدَّ أن الرُّوح لها طريقة سريَّة تكفي لمعرفة أن ذلك خالدٌ، أن دائرته الوسيعة، المطوقة قد تضمُّ الكلَّ، وقد تبلغ الكل. ما وراءَ تلهُّفي، ما وراء هذه الكتابة، يترقَّب الكونَ، يدعوني، غير فانٍ.

  • ,

    بَناتُ آوَى وَ عَربْ

    كنا قد ضربنا خيامنا في الواحة، وقد غفا رفاقي. مرَّ بي القوام الأبيض الشامخ لرجلٍ عربي، كان يتفقَّد الإبل، ويمضي في طريقه إلى مرقده. استلقيت على ظهري، فوق العشب، حاولت التماس الكرى، لكن النوم جفاني. في البعيد عوت بنت آوى، فاقتعدت الأرض ثانية، فجأة دنا مني، كأشد ما يكون الدنو، ما كان نائياً، فقد تدفقت بنات آوى حولي، وعيونهن تلمع بذلك البريق الأصفر الكئيب، وتعاود الاختفاء مجدداً، وأجسادهن اللدنة تتحرك، بتحفز، وعلى نحو منتظم، كما لو كان ذلك يحدث استجابة، لقرقعة سوط. أقبلت إحدى بنات آوى من خلفي، مندفعة تحت ذراعي مباشرة، ضاغطة نفسها باتجاهي، كما لو كانت بحاجة إلى أن […]

  • حِكمٌ وإشرَاقاتْ

    *ثمةَ أشياء أودّ، ألا أعرفها قطّ. فالحكمة تحدِّد تخوماً حتى للمعرفة. *((لا يمكن أن نكتب أو نفكِّر إلا جالسين)) (غوستاف فلوبير).ـ تمكَّنت منك، أيُّها العدميّ! أن تكون ذا مؤخرة ثقيلة فتلك، بامتياز، خطيئة في حقِّ العقل. وحدها الأفكار التي تـأتينا ونحن ماشون لها قيمة ما. * صيغة سعادتي: ” نعم”، ” لا”، خطٌ مستقيمٌ، هدف… *حتى أشجعنا نادراً ما يملك شجاعة تحمُّلّ كلّ ما يعلم… * لا يعنَّن لكم أنكم حقيرون بخصوصِ تصرُّفاتكم، وأن عليكم أن تهملوها بمجردِ وقوعها!… فتبكيت الضمير غير لائق. * ماذا؟ أتسعى إلى أن تتضاعف عشرَ مرات، مئةَ مرة؟ أتبحثُ عن مُريدين؟ـ فتِّش إذنْ عن أصفَار!. * […]

  • ,

    مُختاراتٌ مِن شِعرِ وليَم كارلُوس وليَامز

    العُشَّاقُ المطارَدُونْ أينَ نذهبُ؟ أينَ نذهبُ نحنُ العشَّاق؟ ذهبت جولييت إلى زنزانةِ الرَّاهبِ لورانس ولكن ما منْ راحةٍ بانتظارِناـ ماءُ المطرِ يملأُ الأرضَ الصَّلدةَ عاكِساً سماءَ الصَّباحِ لكن أينَ نذهبُ؟ لا نستطيع أن نذوبَ لنصبحَ النَّدى ولا أن نغرقَ في الأرضِ. هل نؤخِّر الأمرَ إلى الأبد؟ إنَّ الرؤوسَ اليابسةَ لأزهارِ”عصا الذَّهبِ” بعد أن تحوَّلت إلى أطيافٍ جامدةٍ تهزُّ سيقَانها علامةً على نَذْرٍ جليلٍ أينَ نذهبُ؟ إنَّ علامةَ التَّبْريكَ لن تعيدَ الرِّيحَ القارسةَ على أعْقابِها.

  • كانَ هُناكْ

    صَعَدَ عالياً على نسيان وحين مرَّ طيفٌ قديم انزلقَ على ذكرى وعادَ إلى الهاوية. كانت السلالم كلُّها من صُنْع غير راغبين في عُلُوّ ومن صُنع ناسين كيف يحرّكون أقدامهم وكان هو قاعداً معهم صامتاً مثلهم بلا حكاية ولا ذكرى والزمن يمرُّ مثل ذبابة عابرة لا يلتفت إليها أحد. الشاعر: وديع سعادة من ديوانه الأخير: تركيب آخر لحياة وديع سعادة الصادر عام 2006

  • قصيدتان من ايطاليا

    مُفاجَأة مَن قالَ إنَّ عليّ أن أعرفكَ بعدَ أنْ تقدَّّم بيَ العُمر ُ وأن أمْسكَ بوجهكَ بينَ يديَّ لأقرِّب شفتيّ منه؟ تسرَّب الوقتُ نقطةً وراءَ أخرى لا يسمح لنا إيجاد مَسارب. ومع ذلك ها أنتِ إلى قربي في الرَّغبة، مُستعدة لأن تُسلِّمي نَفسك عارية ً إلى الذي، منذُ زمنٍ طويل، يقول أحبُّك.

  • ,

    من رواية الجهل، ميلان كونديرا

    يعيش الكائن البشري بشكل متوسط حوالي ثمانين عاماً. وبحساب هذه المدة يتصور كل شخص حياته وينظمها.ما قلته الآن يعرفه الجميع، لكن قليلاً ما ننتبه إلى أن هذا الرقم الذي حُدد لنا ليس مجرد معلومة كمية ولا خارجية بشكل خاص(مثل طول الأنف أو لون العينين)، بل يشكل جزءاً من تعريف الإنسان نفسه.إن ذاك الذي يستطيع أن يعيش بكامل قواه، زمناً مضاعفاً، لنقل مئة وستين عاماً لن ينتمي إلى نوعنا نفسه.لن يبقى شيء كما كان في حياته، لا الحب، لا الطموحات، لا شيء.إذا عاد مهاجر بعد عشرين عاماً من العيش في الغربة إلى بلده الأصلي وأمامه مئة عام آخر، فإنه لن يشعر بلهفة […]

  • عَودةُ لِيليتَ : مبتدأٌ أوَّلٌ

    أنا ليليت المرأة القَدَر. لا يتملّص ذَكَرٌ من قدري ولا يريد ذكرٌ أن يتملّص أنا المرأة القَمَران ليليت. لا يكتمل أسوَدهما إلا بأبيضهما، لأنّ طهارتي شرارةُ المجون وتمنّعي أول الاحتمال. أنا المرأةُ الجنّة التي سقطت من الجنّة وأنا السقوط الجنّة أنا العذراء ليليت، وجه الداعرة اللامرئي، الأم العشيقة والمرأة الرجل. الليلُ لأني النهار، والجهة اليمنى لأني الجهة اليسرى، والجنوب لأني الشمال

  • حِوَارٌ عَنْ حِوَارْ

    أ: ((كُنَّا مستغرقين في استنطاق الخلود، تاركين الظَّلام يهلُّ بدون أن نشعل المصباح.‏ لم نكنْ نرى وجهَ بعض. ظلَّ يردِّد أنَّ الرُّوح خالدةً، وكان في عذوبة صوت ماسيدونيو فرنانديز واتِّساقه إقناعٌ ‏أكثر مما لو كان حماسيِّاً.‏ كان يؤكِّد لي أنَّ فناءَ الجسدِ حقيرٌ للغاية، وأنَّ هذا الفناء لا بد أنه بحكمِ الظُّروف هو الحقيقة الأكثرَ خواءً وبطلاناً ‏التي يمكن حدوثها للإنسان.‏ جلست ألعبُ بمِشبكِ مطواة ماسيدونيو، أفتحهُ وأغلقهُ. وكان أكّورديون قريب يصرُّ بتانجو لاكومبرسيتا على غيرِ ‏نهاية، تلك التَّفاهة البالية والتي طالما عَشقها الكثير بزعمٍ من أنَّها قديمةــ اقترحتُ على ماسيدونيو أن ننتحرَ سوياً ‏حتَّى نتمكَّن من الإستمرار ِفي نقاشنا بلا […]

  • شَغَبُ الْجِمَاعْ

    ما من غابةٍ تستحقّ الشجر، ما من شجرةٍ تستحقّ الغصن، ما من غصنٍ يستحقّ الثمرة، ما من ثمرةٍ تستحقّ تؤكل، ما من سهلٍ يستحقّ أعشابه وهسيس نداه، ما من جبلٍ، ما من تلةٍ، ما من هاويةٍ، ما من قمرٍ يستحقّ نهرَ النجوم، ما من نجومٍ تستحقّ، ما من توسّلٍ يستحقّ الاشتعال، ما من شبقٍ يستحقّ الشبق، ما من يدٍ، ما من نهدين يستحقّان، ما من سريرٍ يستحقّ خرابَ السرير، أقول ما من جماعٍ يستحقّ إذا لم تهرع شمسٌ الى خطأ الظلّ.

  • مَقَالٌ عَنْ آدم

    يوجد خمس احتمالات. أولاً: آدم سقط. ثانياً: دُفعَ. ثالثاً: قفزَ. رابعاً: نظر فقط فوق الحافة، ونظرة واحدة أخرسته. خامساً: لم يحصل مع آدم أي شيء يستحق الذكر.

  • ,

    التيوس – فيكتور يروفييف

    حدث وأن أصبح الجميعُ، عندنَا في رُوسيا، على نحوٍ مَا، تُيوساً . رؤساء العمل، تيوس.المرؤوسون، تيوس.الديمقراطيون، تيوس.الشيوعيون، تيوس.الانتلجنسيا، تيوس.الشباب، تيوس.العمال، تيوس.الروس الجدد، تيوس.المحالون على المعاش، تيوس.العلماء ـ تيوس .الفلاحون ، بالطبع ، أيضا ـ تيوس .فى الجيش ـ كلهم تيوس ، من الجنود إلى الجنرالات .ومن البديهى أن يكون الرئيس أيضا ـ التيس الرئيسي . كل ذلك ، مثل الوباء ، يوقظ بعض الشئ . وتكون النتيجة أننا نعيش فى دولة تيسية مطلقة ، حيث يتضح أن الغالبية العظمى منا تيوس مرتين وثلاث حينما يجمعون بين الأدوار المختلفة للتيوس . وعلى أية حال لم يكن الجميع فى الماضي تيوساً . فعلى […]

  • ,

    الأبيقورية.. فلسفة الحرية

    أن تكون أبيقورياً، لا يعني فقط أنك تُعدُّ اللذةَ مبدأَ وعاقبةَ السعادة، و إنما أيضاً رغبةَ أن تكون حُرَّاً، مثلما قال أبيقور، بصددِ حديثه عن الاكتفاءِ الذاتيِّ لدى الحكيم: ” ثَمرةُ الاكتفاء الذاتي الأكثر أهمية هي الحرية “. (حكمة فاتيكانية، 77). لا نستطيع أن نسيطر إلا على ما يتعلق بنا، لا نثابر، ليس على النضال ضد القوى التي تتجاوزنا، وإنما على إحباط أوهامنا : الوهم وخشية العقابات الداهية، الوهم بالحزن على موتنا، أو أيضا الوهم الذي يُنتج الحب العاطفي والاستحواذي، الذي يجعلنا نتخلى عن رغبات الذات العاشقة ورغبات الذات العاشقة لصورتها. إذن، من الضروري العمل على السيطرة، داخلياً، على كل ما […]

  • مختاراتٌ منْ شعرِ بيير عمَّانوئيل

    أكثر، أو أكثر‏ نحنُ أكثر طفولةً، أو أكثر هرماً، من أن نعرف صلواتنا.في الأعلى كل شيءٍ أزرق. بعد الليل ستجيء النجمة.‏ أحياناً يكون الألم شبيهاً بحصاة ٍنحلم بأن نقذفها بعيداً بضربة مقلاع.‏ هذا العالم الواسع إلى حدِّ الرهبة، يعرف هزارٌ أن يملأه بغنائه.‏ هكذا يفكر الطفل، و الشيخ ذو القلب الطفل.‏ يخطو خارج نفسه خطوةً، ويقيس هذا الموضع الذي أصبح ملعباً شاسعاً للطفولة.‏ هكذا يتراجع آخر رفضٍ للطبيعة، من أن تموت في العدم،حتى تلد في الحيِّ وحدِه.‏

  • مُختاراتٌ مِن شعرِ بيثنتهْ الكساندر

    مُراهَقة‏ كأنكَ تأتي وتروح من درب ٍإلى دربٍ آخر.‏ نراكَ، ثم هوَذا نحن لا نراك، تعبر من جسرٍ إلى جسرٍ غيره:‏ القدمُ خفيفةٌ‏ والضوءُ فرحاً ينحسر‏ أيها الفتى الذي ربما كان أنا نفسي، محدقاً في الماء يجري عبر التيار‏ حين ينزلق أثرك في المرآة ويغيبُ.‏

  • ,

    زوربا

    ‏ اليوم، أمطرت ببطء، واتَّحدت السَّماء بالأرض بحنانٍ لا متناهٍ. إنني أذكرُ نقشاً هندوكياً من الحجارةِ الرَّمادية القاتمة يمثِّل رجلاً مُلقياً ‏ذراعيه حول امرأةٍ ومتَّحداً بها بكثيرٍ من العذوبة والاستسلام حتى أنك لتحسّ، بعد أن لعقَ الدَّهر الجسدين وتآكلهما، أنك ترى ‏حشرتين متعانقتين بشدَّة، راح المطر الناعم يتساقط فوقهما، والأرض تتشرَّبه بلذَّة وتمهُّل. إنني جالسٌ في الكوخ.أنظر إلى ‏السَّماءتتكدَّر، وإلى البحر يتألَّق ببريقٍ رماديٍّ أخضر. ومن طرف السَّاحل إلى طرفه الآخر، ليس ثمَّة إنسان، ليس ثمَّة شراع، ليس ثمَّة ‏طير. رائحةُ الأرض وحدها تدخل من النَّافذة المفتوحة.ونهضت، ومددت يدي إلى المطر كأنني متسوِّل.وفجأة، رغبت في البكاء. كان ثمَّة ‏حزن، ليس من […]