منشورات إبداعية
امتداحُ الخالةِ
(1)عيد ميلاد دونيا لوكريثيا في اليوم التالي الذي أكملت فيه أربعين سنة من عمرها، وجدت دونيا لوكريثيا على وسادتها رسالة ذات خط طفولي، مكتوبة بكثير من المحبة:«عيد ميلاد سعيد يا خالتي!لستُ أملك نقوداً لكي أهدي إليك أي شيء ولكنني سأدرس كثيراً، وسأنال المرتبة الأولى وتكون هذه هي هديتي إليك.أنت الأطيب والأجمل، وأنا أحلم بك كل ليلة.عيد مبلاد سعيد مرة أخرى!ألفونسو»كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل بقليل وكان دون ريغوبيرتو في الحمام منهمكاً في اغتساله وتنظيفاته المعقدة والبطيئة التي يقوم بها قبل النوم.(فقد كانت النظافة الجسدية، بعد لوحات الرسم الإيروتيكية، هي عمله المفضل لتزجية الوقت؛ أما النظافة الروحية فلم تكن تهمه كثيراً).وقد […]
أكتبكِ
امرأتي، مذبح قرابيني الكافر الذي أداعبه عزفاً بأصابع من نور غابتي الصغيرة التي أبيت فيها شتائي آيتي، مريضة الأعصاب، المدنسة، العطوفة أكتب تنفُّسكِ وجسدكِ في نوتات الموسيقى. لأذنيك أزفُّ وعدي بأبراج فلكية لم يستعملها أحد من قبل وأعدُّ لك من جديد رحلات إلى بلاد العالم خوفاً من توقف إجباري في بقعة ما.
قلب تحت جُبَّة
مقدمة المترجم ذكرَ جورج إيزامبارGeorges Izambard ، أستاذ رامبو في المدرسة الثّانويّة، أنّ هذا الأخير سلّمه نصّه هذه القصة القصيرة الساخرة في 18 تمّوز/يوليو 1870، أي في العام الأوّل من ممارساته الشعريّة الجادّة أو “النّاضجة”. ولم يجرؤ لا إيزامبار ولا بَريشونPaterne Berrichon ، صهر الشّاعر، لا ولا حتّى ڤرلين Paul Verlaine على نشر هذه القصّة “الفاضحة”، فلم ترَ النور إلاّ في 1924، إذ نشرَها أندريه بريتونAndré Breton ولوي أراغونLouis Aragon مصوَّرةً بخطّ مؤلّفها. وشكّل هذا النصّ إحدى الحجج الأساسيّة للسورياليّين في سجالهم ضدّ پول كلوديل Paul Claudel الذي كان يقول بصدور رامبو في شعره عن كاثوليكيّة غير واعية. وسوف يجد القارئ […]
سوزان
سوزان تذهب بكَ إلى النهر سوزان تذهب بك إلى مسكنها قرب النهر، تستطيع أن تسمع السفن وهي تعبر تستطيع أن تمضي الليلة في جوارها. وأنت تعرف بأنها نصف مجنونة ولذلك أنت تريد أن تكون هناك وهي تطعمك الشاي والبرتقال القادم طوال الطريق من الصين. وحالما تريد أن تخبرها أن لا حب عندك لتعطيها، فتأخذك بين مدى موجاتها، وتدع النهر يجيب بأنك كنت دوماً حبيبها. وأنك تريد أن تسافر معها، تريد أن تسافر على عماكَ وتعرف بأنها ستثق بك لأنك لمستَ جسدها البهي بذهنك.
مُعذِّب نَفْسِهْ
سأضربك يا نفسي دون حقد ولا غضب كما يضرب الجزار وكما ضرب موسى الصخرة وسأجعل جفنيك يتفجران بماء العذاب لأروي صحرائي وستسبح رغبتي المفعمة بالرجاء في لجة دموعك المالحة كما تسبح السفينة في عرض البحر ونحيبك الغالي الذي أسكر قلبي سيدوّي فيه كالطبل يدق دقات الهجوم ألسْتُ اللحن الناشز في السمفونية الإلهية بفضل السخرية النهمة التي تهزني وتنهشني أنا الصرخة الحادة في صوتي والسُّم الأسود في دمي أنا المرآة المشؤومة التي تتملى فيها المرأة الشرسة وجهها أنا الجرح والسكين أنا الخدُّ والصّفعة أنا الجسد ودولاب التعذيب أنا الجلاد والضحية أنا مصاص دماء قلبي وأحد هؤلاء المنبوذين العظام الذين حُكم عليهم بالضحك […]
لأنّ البحر الميت أعتق رهائنه
لأنّ البحر الميت أعتق رهائنه، فإن مذاق الملح شراع ومنجاف… لأن عصابة من الأسرى الرومان، تنكروا في ثياب أسيادهم، تمكنوا من الهرب، عبر القارة… لأن مخطوطة من الكلمات الشمعية، أشعلت النار في دير الرهبان
من أعمال بورخيس الشعرية
الألغاز إذاً سأكون غداً الموت واللغز، أنا الذي أسير مبتهجاً اليوم. لن يكون لي قبل ولا بعد، مقيماً أبدياً في مدارٍ سحري ومنعزل. إنه شرط التزهّد. لا أظن أني أهل بالجحيم ولا موعود بالمجد، لكني أشك في عدم قدرتي على التنبؤ. قصتنا تتغير مثل بروتيوس وتخفي قوانينها. من يدري أي متاهة تائهة، أي حرق أعمى من البياض سيُدهش قدري، حين تُعلِمُني تجربة الموت الغريبة عن نهاية المغامرة؟ لو يمكنني عندها أن أشرب من نهر “ليتي” الصافي، أن أكون دوماً، وما كنتُ.
المنظر والكلب في الطريق
المنظر كان نهارا حار ا وأنا وطفلتي رؤيا التي تبلغ الخامسة من العمر متوجهين نحو جزيرة (بويوكادا) في رحلة بعربة يجرها حصان . جلست في الخلف وكانت ابنتي تجلس بمواجهتي وكانت تنظر إلى الطريق الرئيس وقد مررنا بحدائق مليئة بالأشجار والأزهار وبالجدران الواطئة والبيوت الخشبية ومزارع الخضار . وفيما كانت العربة تتمايل في الطريق كنت أراقب وجه ابنتي باحثا في تقاطيعه عن بعض الأحاسيس فيما تراه في هذا العالم من حولها .
مختارات من الشعر الصيني
الحب يركض على ظهر حصان الحب الذي تحتضنه الجبال ينطلق على ظهر حصان في عدو سريع إن الأروقة المسيجة بالأزهار لا تستطيع احتضان هذا الحب الشجاع . فقط ، الجبال الشاهقة ، والبلراري الوسيعة ، تحمي وقع خطاه النشيطة .
سيكولوجية الحب في ثقافات الشعوب
تبدو مفردة الحب بحد ذاتها كون خاص في الجمال والاحساس الصادق بالوجود، والدينامية البشرية التي تشكل نجمات ساطعة في سماء تلك المفردة النابضة بالحياة، وتغيب تلك المفردة بلا عودة في عوالم الأشكالات الأجتماعية التي تتأزم نحو تدمير الذوات والوجود، ويشكل ذلك الغياب أسرار انسحاب الإحساس بالوجود مع تلك التأزمات و نكهة الشعور بالسعادة في الحياة . وشغلت تلك المفردة عوالم الأدباء في مساحات الإحساس المرهف، وعوالم السيكولوجيين في دراسة الدينامية المحركة لتلك المفردة الهادئة الصاخبة في الآن ذاته في حياة البشر، وماهية دوافع تلك المفردة في تحريك الوجود، وما يؤول معها إلى أسرار ساحرة، في اكتسائه بالورد والسلام، وألق تجليات المعاني […]
ما تحبه الحب الصحيح يدوم
ما تحبه الحب الصحيح يدوم كل ما عداه نفاية . ما تحبه الحب الصحيح لن يُغتصَب منك . ما تحبه الحب الصحيح إرثك الحق . عالَمُ من ؟ عالمهم أو عالمي ؟ أم أنه ليس بعالم أحد ؟ جاء النعيم المرئي أولا أي المحسوس , وإن كان في ردهات الجحيم ,
من شعر طاغور
المقطوعة (31) من البستاني إن قلبي عصفور البرية قد وجد سماءه في عينيك إنهما مهد الصباح ، إنهما مملكة النجوم إن أناشيدي تهيم في أغوارهما دعيني أرفرف في هذه السماء في مداها الرحيب المقفر دعيني أشق غيومها وأبسط جناحي على أشعة شمسها .
فنُّ الشعرِ
أن ننظر إلى النهر المصنوع من الزمن و المياه ونتذكر أن الزمن مهر آخر، أن نعرف أننا نكف عن الوجود، تماماً كالنهر وأن وجوهنا تتلاشى، تماماً كالمياه. أن تشعر أن اليقظة هي نوم آخر يحلم بأنه ليس نائم، و أن الموت الذي ترهبه أجسادنا، هو نفسه الموت الذي يعتادنا كل ليلة ونسميه نوماً. أن نرى في اليوم أو في السنة رمزاً لأيام النوع الإنساني وسنواته أن نترجم حنق السنين إلى موسيقى و إشاعة و رمز.
وجهُ السَّعادةِ
يقول لا برأسه لكنه يقول نعم بقلبه يقول نعم لما يحب يقول لا للأستاذ إنه واقف تنهال عليه الأسئلة وتطرح كل المسائل فجأة تنتابه الضحكة المجنونة فيمحو كل شيء الأرقام والكلمات التواريخ والأسماء الكلمات والفخاخ ورغم تهديدات المعلم وتحت صياح الأطفال و بطبشورة من كل الألوان يروح، على اللوح الأسود من البؤس، يرسم وجه السعادة. جاك بريفر/فرنسا ترجمة بول شاوول
حِكايةُ قاتل
سيعودُ إلى زنزانته حتماً. سَينغلِقُ البابُ بشدةٍ وتكتسحُ الظلمةُ قفصَهُ الصغير، وسيتمدَّدُ في مُحاولةٍ للاسترخاءِ، وفي محاولةٍ يائسة، سيدفعُ عنه الحقيقةَ التي تُلحُّ عليه: كيفَ سيقضي بقية حياته في هذا المكان؟ في البدايةِ سيكونُ يائساً حتى الثمالة، كحيوانٍ يفقدُ داخله. سيملأ رأسه بالحقد – حقدٌ على محاميه، وحقدٌ على القاضي، وحقدٌ على الكاهنِ الذي يزوره يومياً، وحقدٌ على عائلاتِ ضحاياه، وحقدٌ لامُتناهٍ على الضحايا.
من مواليدِ بُرجِ الحوتْ
أصلَّي أهدي هذه الكلمات التي تحمل الجمال و المأساة إلى الذي أحببت حباً أخوياً هو في الغالب أقوى من الكل. هذا الإهداء المشبع بالبحر الذي أحببناه كلانا كما لو كان بيتنا، إليه أهديه. بيد أن أكسول سبقني، ذلك لأنه و بصرامة أنجز قدره؛ فقد ذراعيه و ساقيه ثماني سنوات مباشرة بعد أن كتبت إليه هذه الأسطر. إذا ما بتأن قرأ قارئي المحترم ما سيلي، فسيعرف في النهاية ما حدث لرائعي أكسل.
كتابُ الرَّملِ
….حبل من رمال جورج هيربرت (1593-1633) السطر يتكون من عدد لامتناهٍ من النقاط؛ و المخطوط، من عدد لامتناهٍ من السطور؛ والكتاب المجلد، من عدد لا متناهٍ من الصفحات؛ والسفْر، من عدد لامتناه من الكتب المجلدة… لا، حتماً، ليس هنا، أكثر تخطيطاً، و أفضل طريقة للشروع في كتابة قصتي. لقد غدا اتفاقاً اليوم الإقرار بأن كل قصة عجائبية هي قصة حقيقية؛ و مع ذلك فقصتي أنا حقيقية. أعيش بمفردي، في الطابق الرابع من عمارة بشارع “بيلغرانو”. حدث ذلك منذ أشهر، ذات مساء، سمعت طرقاً على بابي. فتحت فدخل شخصٌ غريب . كان شخصاً جسيماً، ذا ملامح غير مضبوطة. ربما قصر بصري هو […]
مَدرسَةُ الزَّوْجاتِ
صديقي يخيل إلي أنني إليك أنت أكتب، فأنني لم أسطر يوميات من قبل، ولم أفلح إلا في كتابة بعض الخطابات، ولولا أنني أراك كل يوم لكنت ولا ريب قد كتبت إليك. على أنه إذا قدر لي الموت قبلك، وهذا ما أرجوه لأن الحياة دونك لا تبدو لي إلا جرداء، فسوف تقرأ هذه السطور. وسوف يخيل إلي أنني إذ أتركها لك لا أفارقك الفراق كله. ولكن كيف نفكر في الموت، والحياة كلها أمامنا؟ مذ عرفتك، أعني مذ أحببتك، تتراءى لي الحياة جميلة نافعة وقيمة حتى أنني لا أريد أن أضيع منها شيئاً. سأحفظ في هذه الكراسة كل فتات سعادتي، وهل لي عمل […]
النبوءة
أيها الحبيب! يا حبيبي ! كنت أنت في هذا العالم قبل سنة مضت.. وكنتُ أنا.. أمضي الوقت..وحيدة على الثلج.. دون أن أرى آثار أقدامك.. دون أن أسمع السكوت.. يتهاوى مع رجع صوتك.. كنت أحصي السلاسل التي تقيدني.. أعدها حلقة بعد حلقة.. وما كنتُ أصدق أنها يمكن أن تسقط عني.. بضربة واحدة منك.. * * *
الصَّدَاقّةُ
ثمَّ قالَ له شابٌ: هاتِ حدِّثنا عن الصَّداقةِ. فأجاب و قال: إنَّ صديقُكَ هو كفايةُ حاجاتكَ. هو حقلكَ الذي تزرعهُ بالمحبةِ وتحصدهُ بالشُّكر. هو مائدتكَ و موقدكَ. لأنكَ تأتي إليه جائعاً، وتسعى وراءهُ مُستدفئاً. فإذا أوضحَ لكَ صديقٌ فكرهُ فلا تخشَ أنْ تُصرِّح بما في فكركَ من النَّفي أو أن تحتفظ بما في ذِهنكَ منَ الإيجاب. لأنَّ الجبلَ يبدو للمُتسلِّق لهُ أكثرَ وضوحاً وكبراً من السَّهل البعيدْ. وإذا صَمتَ صديقكَ ولمْ يتكلَّم فلا ينقَطع قلبُكَ عن الإصغاءِ إلى صوتِ قلبه.