منشورات إبداعية
محمود درويش: كزهر اللوز أو أبعد
”أحسنُ الكلامِ ما… قامت ْصورتهُ بينَ نَظمٍ كأنه نثر، ونثرٍ كأنه نظم…” أبو حيَّان التوحيدي الإمتاع ُوالمؤانسةْ[الليلة الخامسة والعشرون] I أَنتَ فكِّر بغيركَ وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيرك َ [لا تنسَ قوتَ الحمامْ] وأنت تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيرك َ [لا تنس مَنْ يطلبون السلامْ] وأنت تسدِّد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيرك َ [من يرضَعُون الغمامْ] وأنت تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيرك َ [لا تنس شعب الخيامْ] وأنت تنام وتحْصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ [ثَمَّةَ مَن لم يجد حيّزاً للمنام] وأنت تحرِّر نفسك بالاستعارات، فكِّر بغيرك [من فقدوا حقَّهم في الكلامْ] وأنت تفكِّر بالآخرين البعيدين، فكٍّر بنفسك […]
من كتاب التاو / إنجيل الحكمة التاوية
(1) التاو فارغٌ ولا ينضبهُ النَّضح لا يُسبر غوره، منشأ الآلاف المؤلفة ثَلِّم الحد حُلّ العُقَد خففِ البريقَ تمازج مع الترابِ دع عجلاتك تسيرُ فوقَ الدُّروب القديمة خفيٌّ وغامضٌ ولكنه حاضرٌ أبداً لا أدري ابن من هوِ ولكنه سلفٌ الآلهةِ
شَذراتٌ مِنْ خِطابٍ في العِشْقِ – 2
أحبك أُحِبُّكَ. لا تحيل الصورة إلى التصريح، أو إلى الاعتراف بالحب، ولكن إلى النطق المتكرر بصرخة الحب. 1-تكفُّ عبارة ((أحبك)) عن الدلالة فور تجاوزها الاعتراف الأول. فهي تستعيد بطريقة غامضة، لفرط ما هي خاوية، المعنى الأول (الذي قد لا يكون معبراً عن نفسه من خلالها ). أكررها خارج أي صلة بالموضوع، فتخرج من اللغة وتتيه، لكن إلى أين؟
شذراتٌ منْ خطابٍ في العشقِ – 1
إنه إذن، عاشقٌ يتكلم ويقول: انتظار: صخب مبعثه القلق، ينتج عن انتظار المعشوق حين التأخر البسيط عن (موعدأو مكالمة هاتفية أو رسالة أو عودة). -شونبرغ 1-أنتظر وصوله وعودته وعلامة موعودة.قد يكون ذلك تافهاً أو مؤثراً جداً: في ((إرفارتونغ: انتظار)) تنتظر امرأة عشيقها ليلاً في الغابة.أما أنا فلا أنتظر سوى مكالمة هاتفية، لكن القلق هو ذاته.الأشياء كلها عظيمة: لأني لا أتسم بحس النسبية. -فينيكوت- بالياس* 2-ثمة إخراج ٌمسرحيٌ للانتظار: أُنَظِّمُه وأدبِّره، أقتطع بعضاً من الزمن وأحاكي حالة ًمن فقد معشوقٍ وأفتعل نتائج حداد بسيط. هكذا، كما في مسرحية.
ذَاكِرةُ غَانِياتِيْ الحَزيْناتِ
كيف يمكن أن يكون اسمها؟صاحبة المحل لم تخبرني به.عندما حدثتني عنها لم تكن تسميها إلا: ((الطفلة)). وقد حولته أنا إلى اسم شخصي، كما هي طفلة العينين*أو السفينة الصغرى*.وروسا كاباركاس تضع لفتياتها، فوق ذلك، اسماًمختلفاًمع كل زبون. وقد كنت أستمتع بتخمين أسمائهن من خلال ملامح وجوههن.ومنذ البدء، كنت متأكداً من أن للطفلة اسماً طويلاً، مثل فيلومينا، أو ساتورنينا، أو نيكولاسا، كنت مستغرقاً في التفكير في هذا الأمر، عندما انقلبت هي، نصف دورة، في السرير، وصارت توليني ظهرها، بدا لي كما لو أنها قد خلَّفت، في حركتها، بركة دم لها حجم جسدها وشكله.
الهوية أيضا؟ أدونيس
لماذا أشعر أن المكانَ الذي ولدتُ فيه ليس مكاناً جغرافياً؟ لماذا أشعر أنه رَحِمٌ لُغويّةٌ؟ لماذا أشعر كأنني أبتكر مكانَ ولادتي، كما أبتكر قصيدتي؟ والقصيدة لا تكتمل. كذلك المكانُ الذي ولد فيه الانسان: إنه هو أيضاً لا يكتمل. هَلْ أفاجئُ، أو أصدمُ أحداً، إن قلت: أتعجب مِمّن يزعمُ أنه يعرف نفسه؟ كيف أعرف نفسي، فيما تبدو لي كمثل الأثير، أو كمثل خَيطٍ في غَزْلِ الشمس، أو كمثل الهواء- سائِحاً في الجهات كلّها؟ كلّما خُيّل إليّ أنني أقتربُ منها، أكتشفُ أنني أبتعد. وأعرف أنها ليست سراباً. إنها كمثل ضوءٍ يُسْلمكَ، فيما تَصِلُ إليه، إلى ضوء آخر يسلمك هو نفسه إلى آخر. إلى […]
أجْنِحَةُ الْمُوسِيقى السَّبعةُ – نصير شمة
إن الفن طريق المعرفة، وعالم الفن نظام خاص ذو قيمة للإنسان، يضارع عالم الفلسفة والعلوم، والحق أننا لا نبدأ في تقدير أهمية الفن في تاريخ البشرية إلا عندما نرى بكل وضوح، الفن بوصفه طريقًا للمعرفة، مساويًا للطرق الأخرى التي يتوصل بها الإنسان لفهم ما يحيط به” – هربيرت ريد – الفن والمجتمع في الثالثة من عمري كنتُ أحمل المذياع متنقلا في أرجاء المنزل وحديقته، كانت الألوان تتفتح أمامي من خلال صوت الموسيقى الصادر عن المذياع، وبينما يتلهى أقراني في لعب الكرة كنتُ أبحث بيدي عن مفتاح التنقل بين الاذاعات لاستمع الى ما يذاع حين ذاك، وكانت أمي تضحك وهي تراني […]
مختارات الحكمة الشرير من نيتشه
1 ـ المفكرُ المتّوحدُ.1 ـ الموتُ قريبٌ بما فيه الكفاية كي لا نرتاع من الحياةِ .2 ـ الآلامُ المديدةُ والكبيرةُ تُربي الطاغيّةَ في الإنسانِ.8 ـ ما إنْ تقول لي الفِطْنَة : “لا تفعلْ هذا، فتأويله سيكون ذميماً”، حتى أسلك خلافاً لها دائماً.11 ـ أبغضُ ضيقَ الأفقِ أكثر بكثيرٍ من الخَطِيْئَةِ .14 ـ الإنْسانّ الَّذيّ لم يفكّرْ ولا مرةً بالنّقودِ، بالشّرفِ، باكتساب العلاقات المؤثرة، بالمَنْصب، هل يستطيع يا ترى معرفة النّاسِ؟20 ـ “يا صاح، إنّ كلَّ شيءٍ كنتَ تحبّه أصابك بالخيبةِ: صارت الخيبةُ دَيْدَنَكَ من كلِّ بدٍّ، وحبك الأخير الَّذيّ تسمّيه حباً لـ “الحقيقة” هو بالضبط ما يجب أن يكون حباً ـ […]
إدوار سعيد يكتب عن أوسكار وايلد: العالَم والنصُّ والناقد
لقد قيل عن أوسكار وايلد بلسان أحد معاصريه أن كل ما كان يتحدث به كان يبدو وكأنه مغلّف ضمن علامتي الاستشهاد. وهذا القول ليس أقل صحة من كل ما كتبه أيضاً، وذلك لأن مثل هذه الحالة كانت النتيجة لاتخاذ وضعية معينة (pose)، الأمر الذي عرّفه وايلد بأنه “إدراك أساسي لأهمية التعامل مع الحياة من منطلق محدد معقول”.أو مثلما يكيل آلغرنون الصاع صاعين لجاك حين اتهمه قائلاً: “أنت تحب دائماً أن تجادل حول الأشياء” فأجابه ” ذلك بالضبط ما جاءت الأشياء من أجله” في مسرحية وايلد المعنونة بـ “أهمية كون المرء جاداً”. وبما أن أوسكار وايلد كان على الدوام مستعداً لإطلاق التعليقات […]
مُخْتاراتٌ مِن ( خَواتِم) أُنسِي الحَاج
عندما يحصل الحبّ تهجم العاصفة عمياء. يتجسّد الجنون على شكل قلب. كلّ حبّ إغتصاب. * * * ما يحّبه الرجل في المرأة ليس فقط ضعف الكائن الاجتماعي المستضعَف والمستغَلّ، كما يعتقد بعض النَسَوّيات. ثمّة ضعف آخر فيها يستهوي، هو » قلق الأم« على الرجل، ولو عشيقها، ولو أكبر منها سنّاً. تلك الرقّة المسؤولة التي هي في باطنها حكمة وقوّة عندما تطوّقان الرجل لا يصمد له من قوّته المزعومة سوى العضلات.
رسائل غسَّان كنفاني إلى غادة السَََّمان
24/1/1967 غادة…يا حياتي! كيف تقولين لي: ((لاألومكَ، لك الحق…في الدفاع عن توقيتك لرحلة صيد انتهت؟)) كيف تفكرين لحظةً واحدة بأن هذا التعيس الذي ينتظرك كما ينتظر وطناً ضائعاً يفعل ذلك؟كيف تعتقدين أن ذلك الرجل الذي سلخت الشوارع قدميه، كالمجنون الطريد، ينسى أو يوقِّت أو يدافع عن نفسه أو يهاجم؟ولكنني أغفر لك، مثلما فعلت وسأفعل وسأظلّ أفعل. أغفر لك لأنك عندي أكثر من أنا وأكثر من أي شيء آخر، لأنني ببساطة ((أريدك و أحبك ولا أستطيع تعويضك ((*
كِتَابُ الضَّحِكِ والنِّسْيَان
الجزء الثالث الملائكة -1- ((وحيد القرن)) هو عنوان مسرحية لأوجين يونيسكو واضع الشخصيات المأخوذة برغبة أن تكون إحداها شبيهة بالأخرى، متبادلةً الأدوار في مسرحية((وحيد القرن))، غبرييل وميشيل، شابتان أميركيتان كانتا تدرسان هذه المسرحية من ضمن مقرَّر أعطي في العطلةللطلاب الأجانب في مدينةعلى شاطيءالمتوسط . وكانتا التلميذتين المفضلتين لدى السيدةرافاييل، أستاذتهما، لأنهمالا تَنيان تتابعانها بانتباه دائم، ولأنهما تسجلان بعناية أيا من ملاحظتها . وقد طلبت منهما اليوم أن تَحضِّرا سويَّةً، للمقرَّر التالي، عرضاً لمؤدَّى المسرحية.
المُتَوَفَّاةْ
لقد أحببتها بجنون.لماذا نحب؟ ولماذا يحدث ألا نرى في العالم كله إلا كائناً واحداً؟وأن تدور في مخيلتنا فكرة واحدة؟أو ليس عجيباً حقاً أن تمتليء قلوبنا بأمنية واحدة وأن يتردد على شفاهنا اسم واحد؟ ذلك الاسم الذي يطفر على شفاهنا متصاعداً من أعماق أرواحنا-دوماً-مثل المياه من النبع، الاسم الذي يلح علينا فنردده ونهمس به دائما ًوفي كل مكان كأنه صلواتنا.
مَزْرَعة الحَيوَانْ
كم من الجهد بَذَلَتْ وكم من العرق ذرفت حتى تمكنت من تخزين القش!ولكن جهودها لم تذهب سدىً لأن الحصاد كان قد حقق نجاحاً أكثر مما كانت تأمل. وقد كان العمل شاقاً أحياناً لأن الأدوات كانت قد صممت لاستخدام الإنسان وليس الحيوان، وكان أسوأ ما في الأمر عدم تمكن أي حيوان من استخدام أية أداة تستدعي الانتصاب على الأرجل الخلفية، لكن الخنازير كانت على درجة من الذكاء مكنتها من حل أي مشكلة تعترض طريقها. أما الأحصنة فقد كانت تعرف كل شبر في الحقل، وقد كانت تتقن بالفعل الحصاد والتذرية أكثر من((جونز)) وعماله وكان من الطبيعي أن تتولى الخنازير دور الريادة نظراً لخبرتها […]
في حَضرَة الغيَابْ
تحبُّ النوم… اليقظة المغمى عليها كحالك هذا.النوم سيِّد وسلطان.وأنت، سيِّدُ نفسك وسلطانها.حيٌّ بلا تكاليف حياة.حيّ في موت مجازي مُنْتقىً بعنايةِ ملاك، لتمرين الجسد على زيارة اللا مرئيّ بهيئة اللائق باللائق. النائم لا يكبر في النوم، ولا يخاف ولا يسمع أنباء تعصر العلقم في القلب.لكنك تسأل نفسك قبل النوم:ماذا فعلتُ اليوم؟
كَائنْ لا تُحْتَمَلْ خِفَّتهُ
الخفة والثقل (1) العَوْد الأبدي فكرةٌ يكتنفها الغموض وبها أربكَ نيتشه الكثيرين من الفلاسفة: أن نتصور أن كل شيء سيتكرر ذاتَ يوم كما عشناه في السابق وأن هذا التكرار بالذات سيتكرر بلا نهاية! ماذا تعني هذه الخرافة المجنونة؟
وداعاً ميشو
(1) من كنت أنا مسكون.أتحدّّث إلى((من كنت))، و((من كنت)) يتحدثون إليّ.أشعر أحيانا بالضيق، كما لو كنت غريباً.إنهم مجتمعٌ كامل يحدث ألا أسمع صوتي فيه. أقول لهم:انصرفوا.نظّمت حياتي.لم أعد أقدر أن أعير خطبكم سمعي.لكلٍّ حصته من الزمن:كنتم، والآن، أكون. ((انشُرني))، يقول أحدهم ((أرجوك، ((انشرني)). آه!تصوّروا!إنّ في داخلي لمجانين حقاً. عشتم سنة أو سنتين تحت جلدنا المشترك، وها أنتم تسّنون لي القوانين، انا الذي أكون الآن!. ((لا أريد أن أموت))-يقول آخر.((تحدثْ عمّن كنت)) .(( لا أريد أن أموت))، ومع هذا فلهجته مفعمة بالشكوك. هكذا ينخدع الانسان. هكذا تفوتنا أشياء كثيرة.ترغب بكتابة رواية، فتجد نفسك تكتب في الفلسفة. لا يكون المرء وحيداً في جلده!.
رِسَالَةٌ إِلَى شَاعِرٍ شَاب
شكراً لك على رسالتك الفاتنة وعلى قصائدك وقصصك. إن الرسالة تعبر عن ثقة في النفس يؤسفني أني سأحبطها. وحتى لو لم اكن أعاني من إجهاد في العينين ورازحاً تحت أكوام الرسائل لخيبت املك، ذلك أن ما طلبته مني شيء لا أملكه لأعطيه.
الرَّجُلُ الَّذِي لاَ خِصَالَ لَهُ
مما لا ينجم عنه ظاهريا أي شيء ، انخفاض بارومتري غطى المحيط الأطلسي ثم اتجه شرقا نحو منطقة ذات ضغط عال تخيم فوق روسيا، من دون أن يظهر ميلا في اجتيازها نحو الشمال. كانت خطوط درجات تساوي الحرارة والخطوط الموصلة فيما بينها تعمل على أفضل وجه. وحرارة الجو مقاربة نوعا ما لمتوسط الحرارة السنوية، مثلما لمتوسط أبرد الشهور وأحرها وللتذبذب الشهري غير المنتظم للطقس. شروق الشمس وغروبها، القمر، مراحل القمر والزهرة وحلقات زحل وظاهرات مهمة كثيرة أخرى، كلها تطابقت مع التنبؤات المدونة عنها في كتب الفلك السنوية. وكان بخار الماء قد بلغ أقصى توتره في الهواء، فيما انخفضت الرطوبة الى أدنى […]
النُّصُوصُ الْـ 15
روبنسن كروسو : لو لم يغادر روبنسن كروسو قط أعلى، أو على الأصح، أبرزّ نقطة في جزيرته، رغبة في السلوان، أو بدافع فقدان الثقة بالنفس، أو الخوف، أو الجهل، أو التوق، للقي للتو حتفّه. لكنْ، لأنه شرع في استكشاف الجزيرة كلها، دون أن يعير أدني اهتمام للسفن العابرة ولتلسكوباتها الكليلة، فقد تمكن من الحفاظ علي حياته حتى عثر عليه في نهاية الأمر، رغم كل شيء. وتحكمت في كل ذلك سلسلة سببية كانت، بالطبع، حتمية من الناحية المنطقية.