كم كنت حنونًا وأنت تكذب – فروغ فرخزاد

وهذه أنا

امرأة وحيدة على عتبة فصل بارد، 

حولي مآتم المرايا وعزاء التجارب الباهتة

مضى الزمن

والمُنقِذ المنتظر راقد في قبره، 

والتراب..

الترابُ المضيافُ حوَّله إشارة للسكينة

تهبُّ الريح في الزقاق

إذاً قد حان الوقت لرمي ضفيرة طفولتي بالنهر.

وتفاحة عمري التي قطفتها سُحقت و دحرجتها الأقدام

يا صاحبي الوحيد

أنتظرك في ضيافة الشمس والعصافير، فلا تتأخر

لأن الهواء يصير بائتاً بدونك.

ياصاحبي

كل تلك البقع الزرقاء المشتعلة في ذهني، 

لم تكن سوى تصور بريء للنار والضوء

تهب الريح في الزقاق، 

فكيف نلجأ لأنبياء مهشمي الرؤوس؟ 

والسماء مليئة بهذا الكذب؟

يا صاحبي الوحيد

أشعر بالبرد وكأنني لن أشعر بالدفء أبداً، 

فلماذا تخبئني في قعر المحيط!

أشعر بالبرد وأعرف

أعرف أنه من بين جميع أوهامي الوحشية لن يتبقى شيء سوى بضع قطرات من الدم.

تهب الريح في الزقاق وتهمس لي بأنني كبرت، والآن وقت توديع الطفولة وعد الأرقام، 

وأنَّ عليّ أن أخرج من الأشكال الهندسية الضيقة إلى فضاءات الحياة الرحبة

عارية أنا عارية

كالصمت في منتصف حديث حب

عارية وكل جراحي من الحب

أنا قادمة من عالم مهمَل، وبيت مغلق على رغبات شبابي

قادمة من عند أشخاص، عندما يُقبّلونك، ينسجون في مخيلتهم حبل مشنقتك.

أنا امرأة صغيرة وحيدة، عيناي كأعشاش عنقاوات مهجورة.

هذا ما يحدث. 

هذا مايحدث لفتاة ساذجة مترعة بالثقة.

رائحتي كلها ليل.

كم كنت عطوفاً يا حبيبي، 

كم كنت حنوناً وأنت تكذب، 

وأنت تغلق مرايا أحداقي. 

وأنت تطفيء الشمعدان آخذاً إياي لزاوية الحب المظلمة

ما الصمت ياحبيبي؟ إلا أحاديث لم تُقال

عاجزة أنا عن الكلام، ولغة العصافير تموت في المصانع المهجورة

أو من بداية فصل البرد.

بالحدائق الخربة لخيالي. بالبذور حبيسة التربة.

والموسم القادم سوف يأتي الربيع ليضاجع السماء،

ولسوف نزهر يا حبيبي، 

فلنؤمن بحلول فصل البرد.

زر الذهاب إلى الأعلى