مختارات قرائية

  • ,

    زَمَنٌ وَأنيميَا

    كم هي قريبة مني تلك المجنونة العجوز التي كانت تجري وراء الزمن، تلك التي كانت تريد الإمساك بقطعة من الزمن. * ثمة علاقة بين فقرنا الدموي وغربتنا في الديمومة: إنّ عدد اللحظات الخاوية موافقٌ لعدد كرياتنا البيضاء. أليس ذلك مرتبطا بكون حالات وعينا ناشئة عن تفسخ ألوان رغباتنا؟

  • ,

    هَاجسُ الخشفِ الميت

    ثمة شيء تجنَّبت دائماً ذكره لك ، وإن أكن أظن أني لامسته في مناسبة أو مناسبتين . الشيء الذي أشير إليه هو تجربة طفلية باكرة عشتها في منزل أهلي قرب أوسلو . لا بد أني كنت في السابعة أو الثامنة حينها . لكن الواقعة وقعت قطعاً قبل عيد ميلادي الثامن ، لأن أسرتنا انتقلت ، قبله ، إلى إقامة في مدريد دامت أربعة أعوام . أذكر أني كنت أجري على درب في الغابة ، وجيوبي مليئة بحبات من البندق أردتُ أن أريها لأمي فور وصولي إلى البيت . فجأة لمحت خِشْفاً* صغيراً متمدداً على السجاد الخريفي الذي صنعته أوراق الأشجار المتساقطة […]

  • التهام الأدب ومزايا عصيان الآباء
    ,

    التهام الأدب ومزايا عصيان الآباء

    أتمنى أن تكونَ هذه التأملات مرشداً للأطفالِ لكي يجرؤا على الدفاعِ عن أنفسهم أمامَ الكبار فيما يخصُّ تعلمَ الآداب والفنون. إنهم لا يملكونَ قاعدةً علميةً وإنما شعورية ـ عاطفية إن جاز هذا ـ ويعتمدونَ على مقدمةٍ غير مقبولة: إن وضعَ طفلٍ أمام مجموعةٍ من الألعاب سينتهي به الأمرُ إلى البقاءِ مع واحدةٍ منها فقط، التي تُعجِبُه أكثر. أعتقدُ أن هذا التفضيل ليسَ مصادفةً وإنما يكشفُ عن ميلٍ واستعدادٍ قد يَمُرَّانِ على أبويه المشغولين ومعلميه المرهقين. أعتقدُ أن الميلَ والاستعداد يوجَدَانِ معه منذ الميلاد، ومن المهم التعرفُ عليهما في الوقت المناسبِ، والانتباه لهما لمساعدته في اختيارِ مهنته. والأكثرُ من هذا أنني أعتقدُ […]

  • ثورة البظر – ماريو فارغاس يوسا

    ثورة البظر – ماريو فارغاس يوسا

    ترجمة: صالح علماني أفهم يا سيدتي أن البدائل النسائية التي تمثلينها قد أعلنت الحرب على الأعضاء الجنسية الذكرية وأن فلسفة حركتك تستند إلى القناعة بأن البَظْر متفوق معنوياً وجسدياً وثقافياً و إيروتيكاً على القضيب، وأن المبيضات أنبل طبيعة من الخصيات. أوافقك على أن أطروحتك يمكن الدفاع عنها. ولست أنوي أن أبدي أدنى معارضة لك. فتعاطفي مع الحركة النسائية عميق ، وإن كان يأتي في المرتبة التالية لحبي للحرية الشخصية وحقوق الإنسان ، وهي ضمن حدود لا بد لي من تحديدها حتى يكون هناك مغزى لما سأقوله فيما بعد . أبدأ بالتعميم ، وبما هو أكثر جلاء ، لأؤكد أنني مؤيد لإلغاء […]

  • ذاكرة الجسد – أحلام مستغانمي

    ذاكرة الجسد – أحلام مستغانمي

    إلى مالك حدَّاد .ابنُ قسنطينة الذي أقسمَ بعدَ استقلالِ الجزائرِ ألا يكتبَ بلغةٍ ليست لغته .فاغتالته الصفحةُ البيضاء .. وماتَ متأثراً بسلطانِ صمتهِ ليصبحَ شهيدَ اللغةِ العربيةِ ، وأولَ كاتبٍ قرَّرَ أن يموتَ صمتاً وقهراً وعشقاً لها . وإلى أبي .عساهُ يجدُ “هناكَ” من يُتقنُ العربيةَ، فيقرأَ له أخيراً هذا الكتاب ..كتابه . أحلام ما زلتُ أذكرُ قولكِ ذات يوم :“الحبُّ هوَ ما حدثَ بيننا . والأدبُ هوَ كل ما لم يحدث”.يُمكنني اليومَ، بعدما انتهى كل شئٍ أن أقول :هنيئاً للأدبِ على فجيعتنا إذن فما أكبرَ مساحة ما لم يحدث . إنها تصلحُ اليومَ لأكثر من كتاب .وهنيئاً للحبِّ أيضاً ..فما […]

  • يوم لن يعود بانورج يُضحكُ أحدًا – ميلان كونديرا

    يوم لن يعود بانورج يُضحكُ أحدًا – ميلان كونديرا

    القلبُ مكروب. فأنا أفكرُ في يومٍ لن يعودَ فيه بانورج يُضحكُ أحداً.

  • لوسيان سفيز – هل أصبح الكتاب متجاوزا؟

    كل إنسان يعرف السؤال التقليدي: “إذا كان عليك أن تعيش في جزيرة نائية خالية، ما هو الكتاب الذي ستحمله معك؟” وهو سؤال يختزل ويبسط اليوم في: “ما هي الأشياء التي ستحملها معك إذا أردت أن تذهب إلى جزيرة خالية؟” والجواب سيكون هو “حاسوبي المحمول وهاتفي النقال”. وأين الكتاب؟! سيكون ثمة كتاب، ولكن أي كتاب؟ لن يكون بطبيعة الحال لزميل أو قريب، بل كتابا غير معروف من بين ملايين الكتب. وهذه نتيجة التجزئة المفرطة للفضاء العمومي.***هل ما زال العدد ثلاثة يمارس سلطته السحرية على العقول المعاصرة؟ من الواجب أن نلاحظ أن التصنيفات العامة القاسية التي تقسم التاريخ إلى ثلاثة مراحل (وتكون الأخيرة […]

  • مَا اعتَرَفَتْ بِهِ رُوزُورَا كَانَالِيس

    ما اعترفت به ‘روزورا كاناليس’ الملقبة ب ‘مُحَطِّمةُ الأسرةِ’ إلي الأب ‘شازان’ * أقولُ لكَ الحقيقة أيها الأب : لقد كذبتُ عليكَ دائماً ، وأنتَ طيبٌ كالخبزِ ، أنتَ تعرفُ ضعفَ الخاطئينَ والخاطئات . أيها الأب ، فتياتٌ مسكيناتٌ ضائعاتٌ تائهاتٌ في غمارِ الشهوةِ والهوى والنفاقِ والكذبِ ، يتخبطنَ في الخطايا السبع الكبرى ، ولكنكَ لا تستطيعُ أن تتصورَ أيها الأب الماءَ المالحَ الذي يملأ قلبي بالْخِرَقِ العفنةِ النتنةِ . إنهُ سوءُ الطالعِ هو الذي دفعني لامتِهَانِ مهنةِ البِغَاء ، وهذهِ المهنةُ لها جوانبها الحسنةُ ؛ فمنهَا نأكلُ ونشربُ جيداً . وبينَ الرجالِ يوجدُ مِن كُلِّ الأجناس ثورةُ وجنونُ كبارِ المهووسينَ […]

  • غابريل غارثيا ماركيز – أُبَّهةُ المَوت

    غابريل غارثيا ماركيز – أُبَّهةُ المَوت

    قالَ لنا سائقُ العربةِ التي حملت جثمانَ صديقنا : ” لماذا لا ترجعوا غداً وتحاولوا أن تكونوا أوَّلَ من يصل ؟ ” إنَّ هذا السؤال وحده ، الذي صاغهُ شخصٌ يعرفُ دونَ ريب خيراً منا مآسي البيروقراطية المأتمية ؛ جعلنا ندركُ نوعيةَ اليومِ الذي ينتظرنا.

  • وما أدراك ما القراءة – صبحي حديدي

    بعد كتابه المدهش الشهير “تاريخ القراءة”، أصدر الأرجنتيني ألبرتو مانغويل عدداً من الأعمال التي تقتفي أثر ذلك الكتاب، وتحاكي منهجيته الفريدة التي تمزج النقد بالتاريخ بالمتعة، وتسلّح المقاربة التعليمية البارعة بنزعة تذوّق ذاتية صرفة. لقد أصدر، على سبيل الأمثلة: “المكتبة ليلاً”، “ستيفنسون تحت أشجار النخيل”، “صحبة بورخيس”، “وداعاً همنغواي”، “قاموس الأماكن المتخيَّلة”، “بوّابات الفردوس: أنطولوجيا الرواية القصيرة الإيروتيكية”، “مكتبة روبنسون كروزو”… وفي ربيع 2001 أتيحت لي بهجة الإستماع إليه مباشرة، في المكتبة الأمريكية هنا في باريس، يحاضر عن كتابه الأحدث آنذاك: “قراءة الصورة: تاريخ الحبّ والكراهية”. وهذا عمل يسعى إلى إنصاف الذائقة البصرية للمشاهد العادي الذي يهوى الفنون التشكيلية وأعمال النحت […]

  • البدوي الأخير

    (….) دُعيت المجموعة الأولى من الضيوف، التي كانت على رأس الحلقة ، إلى الداخل للجلوس حول مناسف ضخمة من الضأن والرز. ويقتضي الأتيكيت ألا يأكل المضيف مع ضيوفه. فهو يطوف حولهم ، مُرحباً ، يشجع الجميع على أكل المزيد ، ويقطع بسكين مخيفة أكبر الكتل الرجراجة من اللحم والشحم . الضيوف يتخذون وضع الهجوم ، مشمّرين عن الساعد الأيمن مع إسناد الرسغ بارتخاء إلى الركبة اليمنى ، بينما تتدلى اليد من على الركبة (…)

  • ايمري كيرتيس – نظرةٌ على مدينةٍ ممزقة

    ايمري كيرتيس – نظرةٌ على مدينةٍ ممزقة

    مساء أول من أمس ،كنت أحدّق في شرفة فندق”رونيسنّس “غروب الشمس فوق القدس . كانت السماء تستند الى الربى البيض التي أراها أمامي ، ومن المدينة القديمة كان يهب هواء ناعم ، وعندما راح الضوء يضمحلّ واستقرت الظلمة الشديدة مثل “وقف للنار ” كئيب ،اجتازت ذاكرتي بعض كلمات ألبير كامو في “الغريب “.هذا الصباح ، ومع ان الباص الذي يذهب من حيفا الى القدس قد انفجر ،فإن قوة الانفجار قلبت الحافلة، ارتمت أشلاء من أجساد بشرية ممزقة من كل صوب . في العتمة التي تجتاح المدينة شيئاً فشيئاً، لم أحاول حتى ان أتملى أفكاري الغامضة والتائهة. جئت إلى هذه المدينة مع […]