ربيعٌ تنهشه دببةٌ سوداء – ماجد الفهمي

شجرةٌ خضراء
تنهش جلدَها الضواري،
والدببةُ السوداء
تقفُ للريح
وتُسلّم جسدَها.

يفوحُ دمُها بالزعفران،
وتودّع بيدها عصفورًا يتيمًا،
وتردّد:

لن أموت،
طالما كنتُ صفحةً
على قصائدك.

سأولدُ من جديد،
من عثِّ الحنطة،
وأكبرُ لأصنع الشمس
برقصةٍ تُسكر المجرّات.

هذا دمها الأخضرُ، هنا

خذي أيتها السناجب
كسرةَ القمح،
ونادي في الميتم
ونعشِ التوابيت:

أمي لن تموت،
أمي لن تموت.

هذا دمُها الأخضر،
هنا…

وهذا وجهُ طفولتِها،
سينخرُ الفصول
من قلب الأرض،
ليحضنَ الربيعَ مجددًا.

ويعودُ الضفدعُ
لمشاغبة الفراشات،
وتركضُ الخزامى
إلى تلال المروج،

وتعودُ الأنهارُ تتدفّق
من نحركِ
إلى الوادي السحيق.

يا وجهًا يمتطي صهوةَ الفجر
ليبشّرَ بولادة النور،

مدّي يدكِ
ليهبَّ النسيم،

واقتلعي حجرًا
سحق زهرةً.

ما زال برعمٌ صغير
ينادي باسمك:

ماريا..
ماريا…
ماريا….

بطاقة النص

ربيعٌ تنهشه دببةٌ سوداء – ماجد الفهمي


كتابة

شاعر سعودي وفنان بصري، يكتب قصيدة النثر من تخوم الفلسفة والحب، حيث تتنفس الأشجار، وتزهر السماء في كفّ إنسان، وتصبح الطبيعة البكر لغةً تسبق الكلمات. يستلهم مشروعه من الأدب الغربي وشعر الحداثة، ويشيّد نصوصًا تقوم على الصورة السريالية، والرمز، والتأمل الوجودي، ساعيًا إلى خلق جمالٍ لا يصف العالم، بل يعيد تخيّله.