والت ويتمان – آهِ يا قُـبطانُ! يا قُـبطاني!

أوه يا قُـبطانُ ! يا قُـبطاني ! لقد انتهتْ رحلتنـا الرّهيبة ،

فقد اجتازتْ سفينتـنا كلَّ عقبـةٍ ، وأُحرزَ الهدفُ الذي ابتغيناه ،

المينـاءُ قريبٌ ، إنني أسمع الأجراسَ ، الناسَ أجمعَ يهلّلون ،

بينما أعيـُنٌ تَـتَـبَّـعُ الرافـدةَ الثّـابتةَ ، تتقدّم السَّفينـة

متجهِّـمةً جريئـةً :

ولكنْ، آه يا قلبُ ، يا قلبُ ، يا قلبُ !

آه القَطـراتُ الحُـمـرُ النّازفـة ،

حيث القبطانُ يضطجع على سطح السَّـفينـة ،

ساقطـاً بارداً وميِّـتاً .

.

آه يا قـبطانُ ! يا قـبطاني ! انهضْ واسمعِ الأجراسَ

انهضْ- لك تُـنَكَّـسُ الرّايةُ- لك يرتعش صوتُ البوق ،

لك باقاتُ الأزهارِ والأكاليلُ الموشّحة ولك تَجَـمهُـرُ

السّواحل ،

إيّـاكَ ينـادون، الحشدُ المُتـرنِّحُ ، أوجهُهم المُتَحمِّسة

تدورُ ؛

هنـا ، يا قبطانُ ! أيّها الأب الغالي !

هذا الذراع تحت رأسك !

إنّه بعضُ حُلمٍ ، ذاك الذي على ظهر السّفينـة ،

سقطتَ بارداً وميِّـتاً .

.

قبطاني لا يُجيبُ ، شفتـاه باهـتتـانِ وساكـنتـانِ ،

أبي لا يُحِـسّ ُ بذراعي ، لا نبضَ فيه ولا حَـولَ ،

رست السَّفينـةُ سالمةً ومُجلجِـلةً ، أُغلقتْ رحلتُهـا وأُكمِلتْ ،

من رحلة رهيبـة أتت السَّفينـةُ المنتصرة مُحرزةً الهدفَ ؛

هلّلـي يا شواطئُ ، دقّـي يا أجـراسُ !

ولكنّي بخطىً كئيـبةٍ

أسير على ظهر السَّفينة حيثُ قُـبطاني يضطجع ،

ساقطاً بارداً وميِّتاً.

*

ترجمة : د. بهجت عباس

( من أوراق عشب )

**

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.