روسيا
مُقتطفات من قصائد أوسيب ماندلشتام
( 1 ) أرقّ من الرقة وجهك، أشد بياضاً من الأبيض يداك .. ومن العالم كله.. بعيدة أنت وكل شئ فيشٍ .. لا مفر منه. ولا مفر منه .. ألمكِ وأصابع كفك الدافئة وصوتك الهادئ وحديثك الذي لا يطوي كآبة وعمق عينيك . ( 2 ) مُنحتُ جسداً ، ماذا سأفعل به؟ هذا المتوحد، هذا الذي هو ملكي؟ من أجل المسرات الهادئة أتنفس و أعيش فلمن يا ترى ، أقدم امتناني؟ أنا الحدائقي ، و أنا الوردة وفي عتمة العالم لست وحيداً . على زجاج الأبدية رقدتْ شهقاتي ودفئي فانطبعت نقوشاً وزخارف لم يتعرف عليها أحد فمهما سألت الأدران عن اللحظات […]
أندريه فوزنيسينسكي – بكاء قصيدتين لم تولدا
آمين . قتلتُ القصيدة . قتلت ما لم يولد . إلى الجحيم ! سنَدفنُ . سنَدفُن القصائد . والدخول مسموحٌ لكل الرباء . سندفنُ . في العالم الأسود قصيدتان تقبعان ، كعاشقين مسمومين . كمنظار مسرحي أبيض . حياتان متضامتان تقاسمتا المصير بالعدل. اثنتان من أكثر قصائدي شدواً ! فقفوا انتم ، أيها الناس أنتِ ، أيتها الوحوش أنتِ ، أيتها البرك هناك، في “استانكين” حيث ولدت قصائدي. وأنتِ ، يا أشجار الزيزفون الليلية قفي كالألف في شعاب التنبؤ . وأنتِ ، أيتها الطرق المقتولة في فواجعها كفاكِ التمرغ في الأسفلت ، وقفي فوق المدينة كانتصاب الشعر . وأنتِ ، أيتها […]

ألكسندر بوشكين – النبي
مضنى بالظمأ الروحي تعذّبت في صحراء موحشة وفجأة ظهر لي عند مفترق الطرق الملاك “سيرافيم” السداسي الأجنحة وبأصابع خفيفة كالحلم لمس قرة عينيّ فانفرجت مقلتايّ النبويتان كأنهما عينيّ نسر مذعور ثم لمس أذنيّ وملأهما ضجة ورنيناً فسمعت رعدة السماء وتحليق الملائكة في الأعالي وسريان حركة أغوار البحار ونمو الكرمة النائية وانحنى الملاك على فمي وانتزع لساني الآثم الخامل والمراوغ ووضع في فمي المشدوه بيده اليمنى المضرجة لسان الأفعى الحكيم وشق صدري بسيفه واقتلع قلبي المرتجف وأقحم في صدري المشقوق جذوة متأججة النيران فانطرحت في الصحراء كجثة وناداني صوت : “انهض، يا نبي، وابصر، ولب إرادتي، وجب البحار والأراضي وألهب بقولك قلوب […]
ألكسندر بلوك – الغريبة
عند المساء يخيم على المطـاعم الليلية هواء ساخن ثقيل وأصم و روح الربيع المُفسد تتحكم بصياح السكارى . وفي منأى، على غبار الأزقة وسأم البيوت الريفية كعكة هلالية مذهبة قليلاً ،على واجهة المخبز ويدوي بكاء طفل . وفي كل أمسية، خلف حواجز الطرق يتنزه مع السيدات بين السواقي ظرفاء محنكون أمالوا قبعاتهم . و تأز في البحيرة مماسك المجاديف وتتعالى ولولة النساء وفي السماء تلوى من دون معنى القرص الذي اعتاد على كل شئ . وفي كل مساء نديمـي الوحيد انعكس في قدحي وعلى شاكلتي وديع أذهلته الرطوبة اللزجة وأذهله الغموض . وقريبا من المناضد المجاورة يتراوح خدم مخمورون ويصرخ السكارى […]

